أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مرصد الطائفية arrow موقف باص arrow العطس الحضاري
العطس الحضاري Print E-mail
هلوسات - موقف باص
بقلم: المحامي موسى شناني   
23 حزيران 2008 الساعة 13:28
عندما أعلن الغرب " موت الله " بعد أن أعلن قدرة الإنسان على السيطرة والتنظيم وابتداع الحلول على الأرض دون انتظار " الوحي " من السماء في اعتراف صريح على أن عصر المعجزات السماوية قد ولى ، ليحل محله عصر المعجزات الأرضية التي تحتاج إلى " وحي العقل " إذ قطعت السماء صلتها بالأرض لتترك الإنسان وشأنه ! الغرب حتى في الثقافة كان يمتلك بدعة ملء الفراغ ، فلم يترك الناس كالأنعام أو أضل سبيلا ، بل أحل محل غياب الدين ثقافة مدنية وأنظمة وقوانين ، تبدأ من احترام النظافة والبيئة وإشارة المرور ولا تنتهي عند تنظيم المدن والمشاريع العملاقة والاتصالات والمصانع والتجارة الدولية والشركات وغزو الفضاء ، مرورا بقواعد السلوك واللباقة والتعامل مع النساء والأكل في المطاعم .
المصيبة التي جرت عندنا ، أننا قتلنا الله ، ولكننا لم نخلق أية آلهة أخرى مناسبة مثلما فعل الغرب .. وربما قتلنا الله بطريقتنا الخاصة في التدليس ، أبقيناه ما بين الحياة والموت .. نحييه ساعة نريد .. ونبقيه ميتا ساعة نريد .. لأننا أمم ضاعت ما بين الثنائيات القاتلة .. دون أن ترسو على أي بر .. سوى أنها تعيد طرح التساؤلات نفسها كل مائة سنة .. أقل أو أكثر .. دون أن نجرؤ على اجتراح أي حل لأية مشكلة .. فالوضع العالق .. والتأزم .. والترنح .. أصبحت من لزوميات " هويتنا " و " ثوابتنا " و " خصوصيتنا " ..   وأصبح " العقل " عندنا كابن اللبون لا ضرع فيحلب ولا ظهر فيركب !! أما ضرع المواطن ، فما زال يحلب .


    نعم : الغرب ترك عبادة الله ، ليعبد الإنسان نفسه ، ليقدس مصالحه ، وجوده ، حاجاته ، نحن تركنا عبادة الله ، لنعود إلى عبادة الأصنام ، ولنصبح فيما بعد : كومة حجارة ..

    الله بما هو المثل الأسمى لكل خير .. ولكل نبل .. ولكل طهارة .. قتلناه ليس لأننا لم نعد بحاجة إليه .. ولكن لأننا غير قابلين للتعايش مع أي وازع !! روح البداوة متأصلة فينا ورغم كل المكياجات الحضارية .. فإننا سرعان ما نسقط في أصلنا !! لأننا لم نمتلك القدرة على الإيمان بالكفر .. ولا على الكفر بالإيمان .. واللون الرمادي يظلل سواد وجودنا .. واللاحل هو سيد الحلول !.

    قرأت مرة في كتيب صغير كانت السفارة الأسترالية تمنحه لمن يرغب بالهجرة إليها وهو كتيب يحتوي على معلومات عامة عن البلد والناس والآداب العامة .. وقد دهشت حين قرأت أن من بين النصائح : ( لا تسأل جارك أو شخصا ما عن راتبه الشهري إذا لم تكن علاقتك به قد توثقت بعد ) وهناك نصائح وإرشادات كثيرة تتعلق باحترام الأنظمة والقوانين وقواعد السلوك.

    كان عندي زبون يعمل في تجارة قطع غيار السيارات ، ومن أجل ذلك ، كان يسافر كثيرا إلى ألمانيا ، وحدث أن تعرف إلى فتاة وأحبته ، وفي إحدى السفرات حمل لها من سوريا بعض التحف والهدايا الشرقية ، وعندما رأتها ، سرت كثيرا ، ولكنها استدركت وسألته بكل عطف وحنية : لاشك يا حبيبي أنك دفعت عنها ضرائب كبيرة في المطار ، فضحك موكلي تلك الضحكة الصفراء ، معبرا لها كم هو فطين وذكي وحربجي ، وقال لها : لا يا حبيبتي .. لقد أخفيتها ولم أصرح عنها فلم أدفع عنها !! قالها بكل فخر . ولكنه فوجئ بردة فعل فتاته الألمانية التي رمت الهدايا في وجهه وهو مدهوشة قائلة له : أنت تكذب يا حبيبي .. أنت تغش الدولة .. لقد سرقت الدولة !!.

    الغرب قتل الله فعلا .. لأنه عرف كيف يحييه بطريقة أخرى أجدى وأكثر نفعا للإنسان نفسه .. هل يحق لنا القول بأنه لم يقتله ، وإنما أعاد إنتاجه ، وإخراجه .. بعد أن عتقه الدهر !!.

 ( Ladies first) قاعدة سلوك ابتدعها الغرب في خطوة لاحترام تلك الأنوثة ومعاملتها معاملة خاصة تليق بها .. فهي لن تمشي " الحيط الحيط " .. الرجل تحضر .. ولذلك أولى علامات التحضر احترام المرأة .. ومراعاة الطفل .. واحترام الشيخ .. لأن الإنسان الذي يحترم إشارة المرور .. وسلة المهملات .. الأولى به أن يحترم الإنسان نفسه.

    السيدات أولا .. قاعدة جميلة جدا : أن تقدم المرأة عليك .. أن تقدم لها الكرسي .. أن تفتح لها باب السيارة .. أن تشعل لها لفافة التبغ .. أن تلبسها المعطف ..
    أن تضربها ( بالشلوت ) على مؤخرتها كما أفعل أنا في كل مرة أغضب فيها من امرأة ..

    على فكرة : هناك استثناءات من هذه القاعدة ، فالسيدات أولا .. لا تطبق عند اعتلاء السلالم .. أو أدراج البناء .. وكذلك لا تطبق عند دخول الأماكن المهجورة .. أو الخطرة وأفيدكم علما أن بعض قواعد اللباقة والسلوك قد تتغير بعد فترة بسبب تغير التقييم لسلوك معين ، مثلا : كانت القاعدة أن المرأة إذا كانت في مطعم وأرادت إصلاح أو وضع مكياجها الخاص تقوم إلى دورة المياه .. الآن استقرت قاعدة مخالفة تجيز وتحبذ وتتقبل قيام المرأة بإصلاح أو وضع مكياجها الخاص وهي على الطاولة . ( شايفين أنا شو بعرف شغلات ) .  applause

    اليوم .. كنت مضطرا لمراجعة موظف ضمن مكتبه الصغير والضيق .. وراح يعطس مثل البعير المصاب بحمى الوادي الأزرق .. وتتناثر ذرات العطيس في الغرفة وتتراقص معها جراثيم العصيات الزرق أيضا .. ولم يخطر بباله إطلاقا .. أن يضع منديلا أو أي واق آخر !! مثله مثل أي راع .. أو بعير .

هذه الحادثة السخيفة .. كانت سبب كتابة هذا المقال.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-06-23 15:20:37

مقالك هلوسائيّ بحت.... و فيه فكرتين محوريّتين : الأولى إعادة تصنيع مفهوم الإله لدى الشرق بما يتناسب مع موروثهم اللا حضاريّ و اللا أخلاقي غالباً , ليسند هذا الإله مضارب أهوائهم , موطّداً إيّاها في اللاوعي الجمعي المنقول بالتواتر و التوارث , و هذا ما فاقم الأزمة المزمنة لصيقة ذاتنا مذ نشأت و تبلورت. 
 
الفكرة الثانية هي مسألة تداعيات الإله المُصمَّم , من طغيان السلوك اللا مبالي و اللا جمالي , و المجحف ..... على الجماعات البشريّة في الشرق عموماً و عند المسلمين تحديداً , العرب منهم خصوصاً  
 
في واحد مستشرق قال مقولة مأثورة : إني وجدت مسلمين بلا إسلام (قصدو عن البلاد الشرقية و العربية المسلمة) و أرى إسلاماً بلا مسلمين (عن الدول الغربيّة)...... كيّفوا المسلمين هلأ علهلمثال , لأنّو يشيد بالإسلام , بس لازم كمان تتفتّح عيونكم لمسألة إنّو العلّة الآن عم تُلقى على المسلمين..... فعليكم بالتفكير , و من ثمّ العزم على النهوض , و متى حان ذلك ..... تتشابك الأيدي لقلب تلك الحتميّة الزائفة - سيّد متسلّط x عبد تابع - نكسر عجلة الزمان..... لتسود حريّة الإنسان , أصقاع مواجعنا..... فتغنى بالحبّ حياتنا , و يبقى البغض للنسيان  
 
Self Directive

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-06-23 17:01:00

الاخ المعلق السابق.. تصحيح بسيط ..أعتقد أن القول :: ((إني وجدت مسلمين بلا إسلام (قصدو عن البلاد الشرقية و العربية المسلمة) و أرى إسلاماً بلا مسلمين (عن الدول الغربيّة)) هو لجلال الدين الرومي حين ذهب إلى أوروبة.
الاسم