أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مشاهد من الذاكرة
مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مشاهد من الذاكرة arrow هلوسات نسائية arrow هلوساتٌ ذكوريَةٌ في حوَاءَ
هلوساتٌ ذكوريَةٌ في حوَاءَ Print E-mail
هلوسات - هلوسات نسائية
23 حزيران 2008 الساعة 16:46
بقلم: أمل محمود
 

في ذاكَ المساءِ ,على إحدى الشرفاتِ في العاصمةِ باريس ,استرخت فوقَ كرسيَ مريحٍ ,ترنو إلى يدها السابحةِ في خصلاتِ شَعرِ ابنتها المتكئةِعلى حضنها ,متأملةً انعكاسَ ضوءِ القمرِ وهوَ يتماوجُ صابغاً استرسالها رقصاتٍ لونيَةً منحت الموجَ تثنيَةُ ,والبريقَ بهاءهُ ولمعانهُ.
إنَ هذهِ الفتاةَ الجالسةَ على الأرضِ عندَ قدميها ,وقد أغرقت رأسها الفتيَ في حضنها , أعادتهاإلى ماضيها في تلكَ القريةِ البكرِ القابعة في حضنِ وادٍخصيبٍ ,عندما كانت في بدايةِ مرحلةِ الدراسةِ الإعداديَةِ , حينَ تملَكها آنئذٍ شغفٌ لا متناهٍ بالدِراسةٍ والاطلاعِ والمعرفةِ, فمدرسةُ القريةِ القديمةُ استقطبت معظمَ الفتيانِ والقليلِ منَ الفتياتِ , كانت والدتها الفلاَحةُ النشيطةُ تدفعها بقوَةٍ نحوَ التحصيلِ العلميَ فتقدَمُ لها مبلغاً متواضعاً منَ المالِ لتسديدِ القسطِ السنوي للمدرسةِ ,وتسدَدُ هيَ من مالها الخاصَ الجزء المتبقي !
نعم من جهدها,تعبها,كفاحها.مراهقةٌ تذهبُ في العطلةِ الصيفيةِ إلى العملِ في الحقولِ الذهبيَةِ كلونِ شعرها, لتقطفَ خضاراً اكتسبت لونَ عينيها,تكدحُ منذُ الصباحِ الباكرِ إلى وقتِ العصرِ لتنالَ قَدراً منَ المالِ ,يذهبُ ثلثهُ للوسيطِ ,وفي صيفيَاتًٍ أخرى ترافقُ غبارَ وحصى كسَاراتِ الصخورِ مقابلَ نفسِ الأجرِ اليوميَ ,وبالرغمِ من ذلكَ قد يكونُ الحاصلُ نهايةَ الصيفِ لا يكفي القسطَ فتكملهُ الوالدةُ الحنونُ بما تيَسرَ , لتتابعَ في فصلِ الشتاءِ تحضيرَِ الدروسِ ومساعدةَ الوالدةِ في تجهيزِ الحقولِ الخاصةِ بهم لزراعةِ بعضِ المحاصيلِ الَتي تكفي احتياجاتهم المحدودةِ. غرقت الفتاةُ المراهقةُالشابةُ الجميلة بتلكَ المهامِ الحياتيَةِ ,بينَ المدرسةِ وكرومِ الزيتونِ والتينِ ,والعملِ داخلِ المنزلِ وخارجهِ , وسعادتهاالَتي تملأُ  قلبهابالغزلِ العذريَ حينما ترسلُ نظراتُ أحدِ الشبابِ رسائلَ إعجابٍ تلتقطها عيناها بإطراقٍ خجولٍ . لم تؤثَر تلَكَ الحياةُ العارمةُ سلباً على  نتيجةِ  امتحاناتِها ,بل كانت تفوقُ أخاها وتنالُ درجاتٍ أعلى مما يناله ذاكَ المتقاعسُ حتى عن أبسط الأعمالِ وأقلَها مجهوداً ,ومعَ ذلكَ كانَ الأخُ الكبيرُ المسؤولُ عنِ إعالةِ الأسرةِ بعدَ وفاةِ والدهِ يدفعُ القسطَ لهذا الكسولِ ولا يدفعُ لها مبلغاً مهما صغرَ, بل أكثرَ من ذلكَ عندما أصبحا في المرحلةِ الثانويةِ استأجرَ منزلاً لهُ في المدينةِ لمتابعةِ الدَراسةِ ,وأهمل أمرها تماماً كعادتهِ طالباً منها أن تتوقَفَ عنِ الدَراسةِ ,لأنَ منَ الأجدى لها البقاء في المنزل لتساعدَ والدتها في حملِ أعبائهِ ,إلى أن تتزوج لا سيَما أنَ الراغبينَ كثيرونَ .وتشاءُ الأقدارُ آنئذٍأن يخرجهامن قوقعةِ حزنها أخوهاالآخر الَذي يحضَرُ لنيلِ شهادةِ الماجستير من إحدى الجامعات الأجنبيَةِ   حيثُ شجعهاللانتسابِ إلى دار المعلَماتِ ,وكان ما أرادَ ,فتخرَجت معلَمةً ناجحةً ,فاجأها الحبُ وطرقَ بابَ قلبها دونَ سابقِ إنذارٍ, لكنَ المتسلطينَ منَ إخوتها وأعمامها وأولادِهم وجميعِ المتنفَذين من ذكورِ العائلةِ بدؤوا يضعونَ العثراتِ والعراقيل أمامَ هذا الحب إلى أن باءت العلاقة بالفشلِ .
أخيراً نفضت الثلاثينيَةُ في صحوةٍ من الزمنِ ما علقَ بها من بقايا المعاناةِ الَتي لم تفهم كنهها في أيَ لحظةٍ من لحظاتِ صحبتها الطويلةِ لها, حتى أنَها لم تكن تعلم وهيَ في خضمِ ذلك الصراعِ أنها تعاني ,في مجتمعٍ شابَاتهُ وشبَانهُ نسخٌ كربونيَةٌ لا يُفرَِقُ بينها سوى بعضُ الاختلافِ الَذي لم تستطع الغيرةُ أن تصهرَهُ في بوتقتها ,فتزوجت أحدَ شبابِ المنطقةِ وأنجبت ثلاثَةَ أبناءٍ وهذهِ الفتاةَالجالسةَ عندَ قدميها تستمدُ منها حناناً حُرِمت منهُ عندما كانت  في مثلِ سنَِها وأصغر , وقد استدعتها إليها الآنَ لتقضيَ معها بعضَ الوقتِ تطلعها فيهِ على شىءٍمن حضارةِ تلكَ البلادِ وعاداتِ شعبها وتقاليده , قبلَ أن تنهي مناقشةَ رسالةِ (الدكتوراه )لتعودَ بعدها إلى ديارها فتخدمُ بلدهاكما خدمتهُ هيَ , معَ تفاوتٍ جزئيَ في الشكلِ والمضمونِ, إنَها في هذهِ اللحظةِ ترى في هذهِ الإبنةِ قوَتها الَتي سلبها ذلكَ الأخُ الكبيرُ ....ترى اجتهادها وتفوُقَها المفقودَداخلِ طيَاتِ تمييزٍ قهريَ بينَ الذكرِ والأُنثى, عطاءَحقولِ الزيتونِ والتينِ والكرمةِ الَذي سُخِرَلخدمةِ إخوتها الذكورِ حصراً, ترى طموحَهاالذي اُغتيلَ بسكينِ الذكورةِ المتعسَفةِ, أدركت الآنَ ,الآنَ فقط وهيَ ترعى هذهِ النبته الحديثةَ,كم كانَ حجمُ  المعاناةِ كبيراً,هل تسامحُ؟؟؟؟ ربَما تسامحُ!لا!لا يمكن . من سيبلسم جراحاً تُفتحُ بينَ الحينِ والآخر؟؟ من سيكفكفُ دموعاً ساخنةً لا تتوقفُ عن إحراقِ وجنتيها الجميلتينِ كجمرٍ ملتهبِ يكويهما؟؟لابدَ أنَها تحاولُ الفرارَ دائماً من ذلكَ الظلام الذي يرخي ستائرهُ أحياناً,فتنوَرُ
الطريقَ بتلكَ الأضواءِ الأربعةِ الساطعةِ في سماءِ حياتها ,إنهَم التَمرُدُ العنيدُ الذي ما عرفتهُ سابقاً أو قد يكونُ لا وعيها عرفَهُ دونَ أن تبدي أيَ مقاومةٍ تُذكر....رفعت يدها من بينِ الخصلاتِ ,جذبت الفتاةَ إلى صدرها برفقٍ ,عانقتها , استسلمتا للنومِ استعداداً لنزهةِ الغدِ..

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: monamuor في 2008-07-27 23:09:46

اطلقت يالعنان لذاكرتك التي فاضت بها يداكي بهذه الكلمات المعبرة 
اجدتي وابتدعتي 
دمتي بود
الاسم