|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
هل سرق أحدهم فكرتك؟
مختارات متنوعة
حين أُجبر الأصوليون على التراجع أمام الليبراليين في الغرب | حين أُجبر الأصوليون على التراجع أمام الليبراليين في الغرب |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | |||
| 24 حزيران 2008 الساعة 12:44 | |||
|
تهاني سنديان - جريدة أوان
عندما تحدث أندريه مالرو، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق أيام حكومات شارل ديغول، عن أن القرن الحادي والعشرين، هو قرن عودة الأديان، وصعود الموجات الدينية الأصولية في الغرب والشرق، كان يستند في ذلك، الى رؤية سيو/ ثقافية عميقة لطبيعة المجتمع الغربي، وكذلك لطبيعة المجتماعات الأخرى، والتي كانت له معرفة عميقة بأديانها وبتحولاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فضلا عن أنه كان يراقب التحولات الفكرية والأيديولوجية الآخذة بالتدهور، خصوصا للاتجاهات العلمانية والليبرالية التي كانت سائدة وبقوة في القرن التاسع عشر، والعقود الأولى من القرن العشرين. أما سبب هذا التدهور، فيعود برأيه، إلى المزاج العام للشعوب، خصوصا بعد أن تختبر، ولمدة طويلة، طغيان أيديولوجية بذاتها، أو مفاهيم بعينها، غير أن السياسيين يستغلون الأمور، ويجيرونها لحسابات صناديق الاقتراع. ومن هنا لم نعد نرى فارقا كبيرا بين الأحزاب في أوروبا وأميركا، اليمينية منها والمسيحية الوسطية أو المتشددة، وبين الأحزاب اليسارية أوالعلمانية أوالبيئية الخ. لكن هذا ليس موضوعنا في هذه المقالة، فما سنتناوله هنا هو تلك القوة الكاسحة التي كان يتمتع بها الليبراليون في الغرب حتى نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين، وبخاصة إزاء الأحزاب الأصولية الدينية المتشددة وقتذاك، وتحديدا في الولايات المتحدة. والتي كانت لا تقوى حتى على رفع رأسها، ولو بتواضع، أمام طغيان مدّ الفكر الليبرالي والعلمي الحديث. يذكر د. محمد عارف أستاذ العلوم الاقتصادية في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، في كتابه «صعود البروتستانتية في أميركا، وتأثيره على العالم الإسلامي» (باللغة الانكليزية) انه حينما حاول الأصوليون في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أن يؤكدوا مواقفهم الدينية، واجهوا تحديا جادا من جانب الفكر الليبرالي والعلماني الحديث، ولأن الأمر قد جرى في مجتمع ديمقراطي متنام، فقد نتج عن هذا التحدي جدال عريض في الولايات المتحدة، ولم تستطع الحجج الأصولية، والتي انطلقت أصلا من الكتاب المقدس، أن تقف على أرض صلبة في حمأة هذا الجدال، وأجبر الأصوليون على التراجع. وفي محاولتهم للتجمع ثانية، واستعادة ما فقدوه، كانوا مدركين، وبقناعة تامة، الحاجة لتطوير قوتهم الفكرية وتفوقهم. ولتحقيق هذا الهدف تبنى كهنتهم ووعّاظهم «خطة دينية متعددة الشعب» هذي أبرز مؤشراتها أو خطوطها العريضة: 1 - تأسيس معاهد لاهوتية قوية، ومعاهد خاصة بدراسة الكتاب المقدس. فلقد أخذ الأصوليون قضية المعرفة مأخذا جديا، وبدأوا في التأكيد على أهمية الوصول إلى مستوى عال من التعليم على كل المستويات. وكنتيجة لذلك انتشرت الكليات والمعاهد الأصولية المعتمدة على الجمع بين الدين والتعليم الحديث عبر الولايات المتحدة. ومع حلول العام 1930 كان «معهد موودي للكتاب المقدس» قد درب 70 ألف طالب لكي يعملوا كقساوسة وموسيقيين تابعين للكنيسة وموجهين تعليميين ومعلمين في مدارس الأحد ومبشرين. لقد قام المعهد أيضا بنشر صحافة قوية وأدار محطة برامج مسيحية للراديو. وتمتع كل من معهد الكتاب المقدس في لوس انجلوس (Biola) ومعهد فولر اللاهوتي بسمعة طيبة. وبين آخر ما يمكن أن يضم للقائمة، جامعة ليبرتي، والتي أسسها القس جيري فالويل الأصولي المتطرف في العام 1971 في مدينة لينشبرغ في ولاية فيرجينيا. ويتصدر الجامعة شعار: «تحدّ عقلك.. نمّ إيمانك». 2 - الهجوم على الليبرالية من خلال تصوير الانسانوية العلمانية بوصفها ديانة. قلنا إن الاصوليين خسروا الجولة أمام الحداثويين في بداية القرن العشرين، وكان ذلك على أساس فكري في المقام الأول. وعليه كانت مشكلة الأصوليين الأساسية أنهم قاموا بتحدي العلوم الحديثة على أساس حقائق الكتاب المقدس بوصفه الحقيقة النهائية. في النصف الثاني من القرن العشرين قاموا بتغيير استراتيجيتهم، وجادلوا بدلا من ذلك، بأن الأيديولوجيات الليبرالية يعتبرها الفكر العلماني ديانة. ولقد كان ذلك يعني أن الرؤية الليبرالية العالمية والانموذج، جاءت فعليا من الأسس الفلسفية للفكر العلماني. ألهم «هذا الهجوم على الليبرالية أصحاب كتب منشورة تحت العناوين الآتية: «المنار المسيحي»، «الجوهري»، «البطل الصليبي»، «أعمال الملك»، «الصراع»، «المدافع»، و «الديناميت». كان فرنسيس شايفر هو المخطط الرئيس لهذا الموقف الفكري، فقد قام بتأليف نحو ثلاثين كتابا على مدى حياته، وكان اكثرها تأثيرا «البيان المسيحي»، والذي كتبه لخدمة الحركة الايفانجليكية، كما قام «البيان الشيوعي» بخدمة الحركة الشيوعية. ولقد قدم فرنسيس شايفر في كتابه «البيان المسيحي» عرضا ثانيا جديدا ومقنعا لمبادئ الإيمان المسيحي، مكتوبا بصيغة مفردات القرن العشرين، حيث أبرز فيه، طبقا لإدراكه للاحتياجات المعاصرة، دعوة لعمل الحوارية للحوارية المسيحية الراديكالية. كان هدف شايفر الرئيس، التأسيس لفكرة تفوق الفكر الأصولي المسيحي على الفكر الليبرالي، بوصفه الديانة الخاصة بالليبراليين. لقد أشاع مسألة الفكر العلماني بين الناس، بوصفه ديانة هدامة، ومعادية للمسيحية، وذلك في كتبه وخطبه، ومن خلال عمله كناشط يدعو لاتخاذ الإجراءات الفعالة لتحقيق أهدافه الدينية. لقد كان يعلم أن فكر الحضارة الغربية، والتراث الثقافي للفترة الرومانية الإغريقية حتى ذلك الوقت، يكمن وراء الفكر العلماني. كان يعتقد ان الفكر الليبرالي الغربي المعاصر، هو قمة ذلك التراث التراكمي، ولهذا فإن الهجوم على الليبرالية لن يكون مؤثرا إلا إذا كان يؤسس بشكل واضح للأخطاء التي حدثت فيما يتعلق بالتاريخ الثقافي للحضارة الغربية، بدءا من اليونانيين حتى اللحظة. وقد أسس لهذا الطرح في كتابه «كيف ينبغي إذن أن نعيش؟.. صعود وانحدار الفكر والثقافة الغربيين».
|
|||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|