|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
هل سرق أحدهم فكرتك؟
مختارات متنوعة
المحافظون الجدد بين «نهاية التاريخ» و«عودة التاريخ» (2 من 2) | المحافظون الجدد بين «نهاية التاريخ» و«عودة التاريخ» (2 من 2) |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | |||
| 29 حزيران 2008 الساعة 23:31 | |||
|
خالد الحروب - الحياة الحلقة السابقة: المحافظون الجدد بين «نهاية التاريخ» و «عودة التاريخ» (1 من 2) في كتابه صغير الحجم الواسع التأثير والجدل «عودة التاريخ ونهاية الأحلام» (The Return of History and the End of Dreams) يطرح روبرت كيغان، أحد أهم منظري المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، فكرة «مريبة» برسم التبني من قبل الإدارة الأميركية والعواصم الغربية معها بهدف مواجهة التحولات العالمية الجديدة. هذه الفكرة هي إنشاء «رابطة للدول الديموقراطية» تكون غايتها الدفاع والمحافظة على مصالح هذه الدول في وجه الصعود المتزايد «للديكتاتوريات الكبرى»، كما يصفها، وبخاصة روسيا والصين. يبني كيغان، وكما لاحظنا في المقال الماضي في استعراض نظريته في رؤية العلاقات الدولية المعاصرة - 15 الشهر الجاري - على أن العالم الآن «يعود للتاريخ»، أي للصراعات التقليدية والتنافسات والحروب، بعد أن تكشفت هشاشة وسذاجة فكرة «نهاية التاريخ»، التي تنبأت بأن عالم ما بعد الحرب الباردة آيل إلى مسار الديموقراطية الليبرالية والرأسمالية التعددية حيث تخف الصراعات وتتغلب عليها روح التعاون الدولي. كيغان يرى أن روسيا والصين تكرسان اليوم نمطاً من السياسة يندرج تحت الإطار العام للديكتاتورية والتسلط، وأنهما بإزاحتهما جانباً المسألة الديموقراطية عن الأجندة الدولية، فإنهما تشجعان بشكل مباشر أو غير مباشر العديد من دول العالم على تحدي الضغوط الغربية نحو الدمقرطة. البنية السياسية الداخلية في كل من روسيا والصين لا توحي بأن ثمة توجهاً حقيقياً نحو الديموقراطية. في كلا البلدين، وكما يجادل كيغان، العملية السياسية، سواء اتخذت مسمى الديموقراطية كما في روسيا، أو لم تتخذه كما في الصين، لا تستهدف معرفة رأي الشعب والانصياع له. بل تستهدف انتزاع مصادقة رأي الشعب على مسار وتوجه وقرارات تكون النخبة السياسية قد أعدتها مسبقاً. في الحالة الروسية يختبئ الاستبداد خلف مسمى «الديموقراطية السيادية» التي يريد بوتين من خلالها حجب أي نقد غربي أو خارجي. كما يريد، بحسب كيغان، «امتلاك قدرة هائلة للتأثير على الآخرين في العالم، بينما يحمي روسيا من التأثر من أية قوى عولمية غير مرغوب فيها» (أليس هذا أيضاً ما تريده الولايات المتحدة، أو أية قوة كبرى على وجه الأرض؟). تؤمن المؤسسة الحاكمة في كلا البلدين بأن الأولوية القصوى هي للنظام والاستقرار والوحدة الوطنيةن وأن ذلك يتحقق من خلال حكومة مركزية قوية. أما الديموقراطية فهي تنتج نظاماً ضعيفاً وغير مستقر وقد يقود إلى الفوضى وربما إلى تقسيم البلاد وتفتتها، بخاصة في الحالة الصينية، كما كاد أن يفعل في الحالة الروسية (مطالبة الشيشان بالاستقلال، الخ). وبالتالي فإن الزعماء في البلدين، ويركز كيغان كثيراً على بوتين، يرون تماهياً بين مصلحة النظام الحاكم ومصلحة الوطن والأمة، وأن بوتين مثلاً هو المُجسد لإرادة وطموح الشعب الروسي والناطق باسمه. والمفارقة هنا أن كيغان ربما نسي أن جورج بوش لم يرَ في نفسه مجسداً لإرادة الشعب الأميركي فحسب، بل وأيضاً للإرادة الإلهية عندما كان يوحي بأن ما يقوم به، وبخاصة في حرب العراق، إنما هو تعبير عما يريده الله. لكن المشكلة الأهم من تلك التوصيفات البلاغية هو التوكيد النظري الذي يسوقه كيغان على أن ما يميز «رابطة الديموقراطيات» هو أن دولها «تتبنى سياسات خارجية هدفها جعل العالم مكاناً أكثر أمناً لنمو الديموقراطية فيه». ويستشهد كيغان هنا بالديموقراطيات الناشئة في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي والتي حظيت بدعم كبير من الغرب كي يترسخ تحولها الديموقراطي، كما يشير إلى التحول الديموقراطي في شرق أوروبا. ومن المؤكد هنا أن عنصر العامل الخارجي الغربي (مثلاً اشتراط التحول الديموقراطي لعضوية الاتحاد الأوروبي، أو عضوية حلف الاطلسي) كان له أثر كبير إن لم يكن الحاسم في تعزيز التوجه الديموقراطي في هذه البلدان. لكن هذا الدعم كان جزءاً من الصورة الاستراتيجية الإجمالية التي وضعت روسيا نصب عينيها كخصم مستقبلي قادر على النهوض ثانية، عوض أن تضعها كجزء من عملية التحول الديموقراطي العالمي الذي يحتاج إلى رعاية زائدة عن اللزوم في الحالة الروسية على أساس أن أي تحولات استراتيجية تحالفية على حدودها سوف تقلب مزاجها السلامي إلى مزاج تنافسي. والأمر المُكمل لهذه الصورة هو أن الدعم الغربي البارز والكبير لتكريس التحول الديموقراطي حول التخوم الروسية والصينية، لم يوازه دعم مشابه لبقية دول العالم التي لا توجد فيها تحديات استراتيجية من الطراز الروسي أو الصيني. معنى ذلك أن مسألة الدمقرطة استخدمت كأداة لمحاصرة الخصوم المحتملين ولم تكن هدفاً بحد ذاته في أجندة السياسة الخارجية الغربية. وهذا أفقد تلك السياسة صدقيتها وأضعف مشروعات الدمقرطة المحلية على قاعدة اتهامها بأنها مشروعات غربية تنطوي على أجندات لا تحتفي بالدمقرطة كثيراً. أحد دوافع «رابطة الديموقراطيات» كما يُساجل كيغان يتمثل في ما يراه فشلاً ذريعاً للامم المتحدة ولمجلس الأمن على جبهة التصدي للديكتاتوريات العالمية وما يتخذه قادة مهووسون من قرارات قد تكون كارثية. ويضرب مثلاً لذلك فشل الامم المتحدة (وأوروبا كذلك) في مواجهة تطرف الصرب وإيقاف المذابح والإبادات العرقية ضد مسلمي البوسنة. وهو طبعا المثل الأكبر الذي يستشهد به المحافظون الجدد للتدليل على أن سياسات القوة هي وحدها التي تستطيع إيقاف المعتدين. هذا المثل، ربما اليتيم، الذي أنقذ بقايا البوسنة وأوقف التوحش الصربي الذي جاء مرة أخرى على خلفية استراتيجية أوسع معنية بترسيم حدود النفوذ الروسي المحتمل في المستقبل، وحيث الصرب الأرثوذكس حلفاؤه التقليديون. وليس هذا معناه التقليل من أهمية ذلك التدخل ولا أهمية إيقافه للمذابح آنذاك. لكن المشكلة في هذا المثال هي أن المحافظين الجدد أرادوا تشييد نظرية عامة واستراتيجية عولمية بناء عليه تسوغ لهم التدخل بالقوة من وراء ظهر الأمم المتحدة ورغم أنف مجلس الأمن، كما حصل في حرب العراق. فعوض أن تؤخذ حال البلقان كحال لها معطياتها الخاصة، وتُؤخذ كل حال مختلفة أخرى بناء على ظروفها، أريد لها أن تؤسس لنهج معين في العلاقات الدولية: نهج انفراد الولايات المتحدة بالقرار الدولي. وما يراه كيغان فشلاً للأمم المتحدة ومجلس الأمن في مسايرة الولايات المتحدة في سياساتها القائمة على الفرض والغطرسة والقوة هو في الواقع نجاح نسبي للمؤسسة الأممية. والنجاح الكبير الذي ما يزال العالم في غالبيته ينتظره من الأمم المتحدة يتمثل في تمكينها وتمكنها من إيقاف أي سياسة أو استراتيجية إنفرادية سواء للولايات المتحدة أو لأية قوة كبرى أخرى. ولا يلتفت كيغان، ولا طبعاً جحافل المحافظين الجدد وراءه، إلى كعب أخيل نظرية «التدخل الإنساني» بمسوغ تغيير نظام هنا أو مناصرة شعب مقهور، وهو المسألة الفلسطينية. فإن كان المحرك النظري المفترض لـ «رابطة الديموقراطيات» هو الفعالية المبادرة لرفع المظالم عن شعب هنا، أو إيقاف اعتداء معتد هناك، فإن المثال الصارخ الأكبر في وجه مثل هذه الطروحات هو النفاق الكبير إزاء قضية فلسطين، ومناصرة تلك «الديموقراطيات» للمعتدي والمحتل. فالتنظير الذي يسوقه كيغان لتبرير مثل هذه الرابطة هو توفير الإمكانية «للتدخل ضد البلدان ذات السيادة والتي تقترف انتهاكات إزاء حقوق الإنسان»، وهو الأمر الذي ربما لا ينطبق كما انطباقه على الحال الاحتلالية الإسرائيلية الوحشية وممارساتها وقهرها لأبسط تلك الحقوق الإنسانية التي يشير إليها كيغان. يتنبأ كيغان بأن شكل الصراع والمنافسة في القرن الحادي والعشرين سيكون بين الدول الديموقراطية والدول السلطوية، وهو بهذا التوصيف الإختزالي يفترض ضمناً أن «الديموقراطية» هي محل الخلاف والصراع. لكن لأنه يظل محصوراً في تحليله على مستوى القوى الكبرى، فإنه لا يقول لنا كيف ستتصرف الولايات المتحدة مثلاً مع قائمة طويلة من حلفائها من الدول الصغيرة التي تقع في تصنيف الدول السلطوية، من آسيا إلى أفريقيا إلى الشرق الأوسط، إلى أميركا اللاتينية، إلى بعض دول آسيا الوسطى؟ هل ستقدم الولايات المتحدة أولوية الدمقرطة في هذه الدول وتضغط على حكوماتها من أجل إحداثها على حساب مصالحها الأستراتيجية والصراعية ضد روسيا والصين مثلاً؟ وإذا كان النمط والإطار العام للسياسة الدولية سوف ينضبط وفق بوصلة «عودة التاريخ»، أي عودة الصراعات تبعاً لحسابات مصالح القوة والاستراتيجيا، فما هي قيمة «الديموقراطية» أو «حقوق الإنسان» في التنافس المتخيل بين «الديموقراطيات» و «الديكتاتوريات»؟ بإختصار إن ذات فكرة «عودة التاريخ» تنقض من الأساس فكرة اصطفاف العالم بين معسكرين يميز بينهما الشكل الديموقراطي لحكومات الدول. بيد أن أكثر أوجه الارتباك في أطروحة كيغان المزدوجة في «عودة التاريخ» و «رابطة الديموقراطيات» يتبدى عند معالجته المتسرعة للأوضاع في الشرق الأوسط. وهي أوضاع لا يتوقف عندها كثيراً بسبب تعقيدها أو بسبب تهديدها بإبطال مفاعيل وقواعد الأطروحة من الأساس. فإزاء «دمقرطة» الشرق الأوسط يقول كيغان إن الولايات المتحدة تعتمد على حلفاء ودول غير ديموقراطية في المنطقة، وإن الحالات التي تقدمت فيها «الدمقرطة» قادت أو ربما تقود إلى قدوم أنظمة حكم معادية أو على الأقل غير متحالفة مع الولايات المتحدة (ويشير إلى مثال الانتخابات الفلسطينية). وفي مواجهة الأحجية الكبيرة التي تواجه الولايات المتحدة، وسوف تواجه إفتراضاً «رابطة الديموقراطيات» والمتمثلة في أن أي انتخابات حرة ونزيهة في المنطقة ستأتي في الغالب الأعم بالإسلاميين إلى الحكم، لا يتردد كيغان في الحسم قائلاً إن الولايات المتحدة لن تسمح بأن يقع الشرق الأوسط في أيدي الإسلاميين. وهذا يقوض مجموعة من الفرضيات الأساسية في نظرية كيغان، أولها عدم دعم الدمقرطة في المنطقة بمسوغ خشية قدوم الإسلاميين. وثانيها الإقرار بأن ليس من المؤكد أن أي توجه نحو «الدمقرطة» سوف يقود البلد المعني الى الانضواء التلقائي في حلف الولايات المتحدة والغرب. بمعنى آخر ليس هناك تساوق آلي بين كون البلد ديموقراطياً واندراجه في فلك الولايات المتحدة. وعدم التساوق هذا يتجاوز في واقع الأمر حال الإسلاميين في الشرق الأوسط ليصل إلى حالات أخرى مثل دول أميركا اللاتينية (فنزويلا، المكسيك، البرازيل، الخ)، أو حتى في أفريقيا وتحديداً جنوب أفريقيا التي لا يتكلم عنها كيغان رغم كونها ديموقراطية وقوة إقليمية في جنوب القارة السمراء، لكن لا يمكن اعتبارها حليفة قريبة للولايات المتحدة. مع «بزوغ» نظرية «عودة التاريخ» هذه سوف يترحم كثيرون على نظرية «نهاية التاريخ» لفوكوياما. لكن الخطير هنا هو أن ما ينظّر له كيغان يصفق له جون ماكين المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية، ويتردد أن باراك أوباما المرشح الديموقراطي لا يعارضه هو الآخر. * اكاديمي وباحث اردني فلسطيني - جامعة كامبردج
|
|||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|