إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow مجتمع و ثقافة في سورية arrow تعقيباً على نظريات الفساد في سورية
تعقيباً على نظريات الفساد في سورية Print E-mail
هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية
بقلم: حسام مطلق   
30 حزيران 2008 الساعة 23:01
الحقيقة ان الفساد في سوريا اقدم من النظام الحالي, بل هو جزء من الثقافة العامة في سوريا. إلا ان المتغير الذي طرا في النظام الحالي هو غياب المحاسبة نهائيا بعد ان كانت موجودة جزئيا. هناك قصص للفساد لا شك اكثر مع النظام الحالي, وهناك مساحات اوسع, ولكن الكاتب تطرق الى اصل الفساد وهو ما اعتبر انه اخطا في تحديده. هناك حالة استسلام للسلطة مع كره لها صارت من الطبائع لدى الانسان العربي عموما, هي من مورثات 1400 سنة من الحكم الالهي سبقتها قرون من التراتبية القبلية التي تفرض نتيجة استسلامية واحدة في النهاية. الاعتراض يؤخذ على انه اهانة شخصية ومساس مباشر بذات المعترض عليه, الاعتراض بدوره لا يوظف كي يكون تطور في حلحلة المشكلة بل يصاغ على انه انتصار لطرف على اخر. هكذا سار تاريخ الحدث قرونا طويلة فترسب وعيا في لاوعي العامة.


ان الفقر هو احد عوامل الفساد, هذا ما لا يمكن انكاره, ولكن هناك الاستعداد للفساد. الفساد بدوره درجات, والتحدث عنه بالمطلق والحدي والحتمي مما يخرب الحل. هناك مرحلة انتقالة اسميها اسرق ولا تحرم, بتسكين الحاء. اقصد استفد من الامتياز ولكن لا تتعدى على حقوق الاخرين, هي مرحلة انتقالية لابد وان نمر بها تمهيدا لاعادة الاعتبار للقانون. وهي مرحلة يجب ان تتزامن مع توعية بالدولة ودورها السيادي, وبالقانون ودوره الناظم واعادة مناقشة الاخلاق العامة وفكفكة عقد المجتمع على اكثر من صعيد لتكون النتيجة مسار متوازي من العمل على عدة اصعدة وفي عدة اتجاهات. الدولة ليست ذات مشروعية, هذا وعي عدد واسع من المواطنين . مالها حلال, عند الاصوليين, ولنا حق, يصبح الشعار عند المحرومين, هذا جزء من المشكلة. إلا انه للمشكلة جانب اخر يجعل الفساد ربيبا اخلاقيا رجوليا وبطوليا. هناك فساد, وهناك ايضا مبرر اخلاقي يتعدى الممارسة الفاسدة ليكون بالاضافة الى الفقر والدا بارا لها, اقصد النشوة عند تجاوز القانون. شيء ما من تكوين الاخلاق الجميعة في واقعنا صار يقوم على ان الرجولة والجرأة في مخالفة القانون, ليس فقط في ما يتعلق في الجيوب وارصدة البنوك, بل حتى في ممرات العبور للمشاة وسلوك السائقين. غالبا ما يقابلني من اتحدث معه بهذا بابتسامة استهانة, لابأس عزيزي القارىء اطلقها فقد اعتدت عليها, ولكنها حقيقة علمية: العقل يعمل بآلية واحدة لا بعدة آليات. لايمكن ان تكون ذا سلوك حسن في موقع وسيء في اخر, الامر كي يتحقق يتطلب حالة انقسام نفسي يؤكد العلماء ان القادرين عليها هم عباقرة. وانه حتى هؤلاء لن يقدروا عليها طويلا. اي المثل الصيني القائل : "تستطيع ان تخدع بعض الناس كل الوقت وبعض الناس بعض الوقت ولكنك لن تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت" له رافد علمي. حين يتعلم الانسان التزام القوانين ابسطها حتى اعقدها واشدها اثرا على حياته لا اقول ان الفساد سوف ينتهي ولكن من المؤكد ان هذا الانسان سوف يصبح منتجا حتى وهو فاسد وهذا بحد ذاته ما يميز فاسدي المجتمعات الاخرى على فاسدي مجتمعاتنا.  في النهاية علينا ان نحدد هدفنا, الاخلاق بذاتيتها لا تعنيني, لست من المنظرين لها بل انني من المناديين بنحرها, الاخلاق كما نفهمها وضمن المعنى الذي تستخدم الكلمة له ما اقصد. ما ادعو اليه هو مواطن ملتزم بالنسق الانتاجي بعيدا عن الغوغائية فيكون نافعا حتى وهو لص. منذ عدة سنوات نشرت الصحف حدثا وقع في هولندا سوف استحضره كي تتضح الفكرة اعلاه اكثر. الامر ببساطة ان الصراف الآلي صار يعطي بدلا من خمسة غلدر خمسين. الرجل الذي اكتشف الامر اعاد السحب مرات ومن ثم لاحظ ان هناك اخر ينتظر خارج الكوة, فخرج كي يعطيه الحق في استخدام الصراف. المستخدم الجديد لاحظ انتظار الخارج فابتسم له وهو يهم بالانصراف واعتذر ان بدا عليه الالحاح قبل ان يغادر محدثه. المحدث اوضح ان لا مبرر للاعتذار فالامر ان الصراف الالي فيه خطا. المستخدم الثاني انتظر خارجا وصارا يتبادلان الدور . حضر ثالث فرابع وهكذا حتى صار هناك دور كامل. الشرطة انتبهت فشرح له احدهم الامر فطلب من الحضور عدم استخدام الجهاز واتصل بالمختصين وعولج الخطا. البنك بدوره قام بتصحيح الحسابات عبر اشعارات لكل من استفاد من الخطا. هناك عدة امور لايمكن ان تغيب عن القارىء ولكن اهمها ان الجميع مارس حتى السرقة بطريقة منظمة وبشكل حضاري. هؤلاء الافراد يمكن دائما توظيفهم لانتاجية اعلى لان عقولهم منظمة على العمل المشترك. افهم في واقعنا ان التاجر قد يجعل ابنه يلحق بك الى سيارتك كي يقول لك باقي لك كذا من الحساب او سقط منك كذا ولكن في المقابل هو غير معني بسلامة البضاعة لان التجارة شطارة. سوف انتقل بكم الى ذاكرتكم وانتم تشاهدون توزيع المساعدات الغذائية او مخصصات ما وكيفية تفريغ حمولة ما في بلادنا الشرق اوسطية وما يرافق الامر من فوضى تذهب بنصف المواد وبين الخط الذي يقيمه الاوربيون واقتسامهم للعمل واستسلامهم دون مناقشة لالية اقتسام حضارية. عودوا الى ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن مانهاتن قبل عدة سنوات يوم نقلت كل محطات العالم الحدث متوقعة ان يكون السيد اسامة بن لادن خلف الامر. الجميع سار بهدوء, بضعة رجال شرطة نظموا حركة السير في الطرقات, لو استمر الامر الى الليل لما بقي شي في المحال التجارية, اعرف ذلك, ولكن بالمقابل لديهم شركات تامين تعيد ضخ الحياة الاقتصادية الى الجميع وتلك الشركات سوف لن ترحم المقصر الذي تسبب بقطع التيار الكهربائي وهكذا تسير الحركة العامة. اذن المجتمع هناك قائم لا على الاخلاق بل على الالتزام الحضاري. وبراي هنا مكمن الخلل في معالجة الكثير من ازماتنا وليس فقط الفساد. المواطن الاميركي لم يعتبر ان استخدام مركبته فوق الرصيف انتصار لرجولته وبالمقابل ليراقب اي منكم كي تسير السيارات في شوارعنا ان تاكد السائق ان لارقيب. المواطن الاوربي مدرك ان توزيع عادل سوف يتم للمواد الغذائية او المعونات المقدمة والقيم الجمعية لن تتيح لاحد ما ان يستأثر ولذا هو غير متعجل للفوز بالغنيمة وتذكروا حادثة الرماة التي تدرس لنا على انها تعبير عن نباهة نبي الاسلام بدلا ان نقرا من خلالها مدى فساد الاخلاق حيث ان لا حامي لحقك ان غبت وهذا دليل ان الفساد تاريخي وليس فقط ابن النظام السوري الحالي. مهما بدا كلامي غريبا وغير مترابط يمكن لمن يقرأه بهدوء وبعيدا عن الحكم المسبق او التحفز النفسي ان يفهم طبيعة العلاقة الكلية بين ركائز السلوك العام للفرد. اي للتذكير ولمن ابعدته السطور عن عرض الفكرة في السياق : العقل يعمل بآلية واحدة مهما اختلف المواضيع. ما يعنيني ان يكون الانسان منضبطا حضاريا كي يتقدم المجتمع اما مخالفاته \" الاخلاقية \" فهناك آليات للمحاسبة والتصحيح عبر القانون, كما حصل في اشعارات البنك او في شركات التأمين وفي كل الدول المتحضرة هناك سجناء ولصوص وقتلة ومغتصبين وو و ولكن من هم خارج القضبان يسيرون بنسق انتاجي واعي ومنظم.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-01 14:00:21

عجبتني فكرتك يا سيد حسام مطلق 
 
ربى بلال

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-02 13:49:09

بناءا على هذا الكلام حسام لازالنا بحاجة لأكثر من 1400 سنة لاعادة بناء الفكر العربي .....لأنه على مايبدو صار للموضوع علاقة بالموروثات العربية .. يعني هذا ليس تذاكي مني .. هي نتيجة منطقية لتراكمات غير منطقية و ما تعقيبك على أمثالي القرفانين الذين يحلمون بالابتعاد بعيدا جدا جدا .. أيعتبر هروبا ؟! هل أنا ملزمة بالكلام و المشاركة و التصحيح يعني هل أنا ملزمة باتخاذ موقع ايجابي ضمن هذه المنظومة السلبية ؟! 
ر - م 
تحياتي

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-02 22:09:08

طبعا لسنا بحاجة الى 1400 سنة, ما نحن بحاجة له هو الاعتراف بما فعتله بنا ال 1400 سنة كي ننطلق ببناء منهجي جديد سوفياتي ثماره في اول جيل. ربما لن تكون النتيجة حاسمة ولكنها حتما سوف تكون انقلابية. المدارس وماتمثله من ركيزة في المنظومة القيميةسوف تؤدي دورا ايجابيا في خلق خلخلة تمهدم لحالة هدم شاملة يعول عليها بالتزامن مع الاعلام والتطوير القانوني الشامل. حسام مطلق

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسن في 2008-08-18 23:13:51

عندما نقضي على الفقر  
وعندما تكون المحاسبة شاملة ولا احد فوق القانون كما هو الان  
وعندما تعامل الدولة المواطن بشكل محترم وتعتبره كائن بشري مميز له حقه بالحياة الكريمة وله حق الرأي  
وقتها سوف لن نرى الفساد نهائيا
الاسم