|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
خواطر ونصوص
مشاهد من الذاكرة
ملحمة النزيف
|
| ملحمة النزيف |
|
|
| هلوسات - مشاهد من الذاكرة | |||||
| 02 تموز 2008 الساعة 11:40 | |||||
|
بقلم: بن اسماعين زليخة خربوش لازلت اذكر... جنزوك حاضرة وكفنوك واقفة ودفنوك حية... مذنبة أنت ولم تذنبي مجرمة ولم تجرمي.في ليلة واحدة شاب راسك وفي ربيعك انعكف ظهرك... في تلك الليلة الباردة والجو العاصف أبحرت في سفينة سوداء لا مرسي لها ولا مناء... ودعت الحياة، عنست، قضيت أيامك في مهب الوحدة...؟ لم انس يا صديقتي ومعلمتي... وقتها كنت صبية العب بين المدعوين لعرسك، قبلها بأسبوع زخرت الغرفة بجهازك... جهاز عمر، بدا إعداده يوم ولدت... كنت تتمتعين بجمالك ،لباسك وتتساءلين : هل سأعجبه ؟هل يحبني؟ لم اعرفه ولم يعرفني... تمت الصفقة بين النساء ووقعها الرجال وباركها الحلف... لم يخطر رأيك على بال... لم يكن لك خيار كما لم تختار عرفك ونواميسك... ولا حتى ثيابك وفراشك وألوانه وأنواعه وعدده. يلوح لك طيف السعادة يبدده شبح النزيف، كنت واثقة من نفسك: طبعا سأنزف ؟ لا بد لكن الخوف كان يبث الشكوك في نفسك ، ويزرع الظنون في راسك ، تتوهين في شعاب الذاكرة تفتشين في حوادث الطفولة المبكرة : ربما حدث حادث أودى بنزيفك ؟ ربما غطاه النسيان ؟ تودين أن تسالي أمك عن ماضيك البعيد ؟ يردك الخجل والخوف من أنياب الشك لست انسي ... جاءت ليلة الزفاف التي حددت مصير حياتك... أقيمت الأفراح وضجت النساء، عنت أمك من الأتعاب المزدوجة: انتقاد المدعوين ومصيبة الفراق. اذر... حان الوقت ، ذرعوك في موكب مكلل بالزهور، تعالت الزغاريد... أدخلوك البيت الجديد، صدروك بأفخم الثياب ، وضعوا على راسكال أرطالا من الذهب والجواهر والماس ، وفي عنقك أجمل الصياغة المستعارة من المعارف والأهل والجيران، وقفوك على كرسي عال ، تمكن الكل من رؤيتك... اصدر ت الأحكام المتفاوتة على جمالك ولباسك وجهازك... رايتك احلي عروسة وأجمل فتاة وأصفى أنوثة . كيف انسي... في انتظار دخول العريس أحاطت بك النساء تزاحمن على دروس الوعظ والإرشاد... لم تكن النصائح حول حسن المعاشرة والسلوك الحسن بل كانت حول الاعتناء بالنزيف: انزفي، انزفي بقدر النزيف تحصلين على أعلى مكانة في المجتمع ، بالدماء تحكمين مملكة البيت والأسرة ، عدم النزيف يهبط الرؤوس... حمري وجوهنا بدمائك الطاهرة ، ارفعي راية النزيف... خضبي القميص الأبيض في سرعة فائقة. ما زلت اذكر... أعلن قدوم العريس، أخليت الحجرة ، بقيت وحدك ترتجفين ، الكل فرحان وأنت بدد الخوف بهجتك كان اليوم قربان، كنت في انتظار الجزار كالضحية ليلة العيد، يا ويلك يا ويلك إذا لم تنزفي... يخوفك يا خوفك إذا حانك المزيف. دخل البطل المغوار أغلق الباب بسرعة، تطلع أصحاب النقد والتشهير إلى الباب والنوافذ، الزغاريد، لم تعود أهلا للزغاريد حتى تأتي بدليل براءتك، الكل حريص الصمت والضجة تتحداه، التلصص يدفعهم والخجل يردهم. عمري لا انسي... فتح الباب بعنف ... هب مصاص الدماء : اصفر الوجه متصلب الشرايين ، قلبه ينبض بشدة ، كان في حالة مريض يستحق الشفقة ويحتاج إلى الفاليوم ، صرخ : قدمتم الضحية عاهر... خذوها وإلا ذبحتها وشربت دماءها... ضربك مزقك نتف شعرك شلح ثيابك ، قبلت قديميه طالبة الستر ، أعلنت البراءة ، لم يصغ إليك كان مشغولا أعمته أزمة النزيف ، كان يندب مصيبة الدم المفقود، تاه في هواجسه : لقد سمعت صفيرا عندما كنت على ظهر الحصان؟كان أصحابي يسحرون مني؟رأيت أصابعهم ... كانوا يعرفون تاريخ هذه العاهرة. يا ليتني ما ذكرت... هجم المتطفلون على حجرتك وترشحت الألسنة للفتك بك:فعلتها الثعلب انظروا إليها لم تنزل دمعة؟ كنا نظنها ملاكا. اصفر وجهك من الخوف، اخرس لسانك، عجزت وسائلك الدفاعية عن مقاومة قوة جبارة متحالفة لا تقبل عذرا ولا تأخذها رحمة. لا انسلي ما لا ينسي... مكثت بين معل ومدل، احضر الطبيب، تعلق قلبك ببصيص من الأمل. قرر الطبيب: براءة يا ناس حرام عيكم هذا أمر طبيعي، هناك حالات خاصة ينعدم فيها النزيف . رفض أهل الزوج قرار الطبيب الأول وجاء حماك بالطبيب ( موريس)صديقه، قضيت ليلة العمر على طاولة التشريح، قرر موريس إثبات التهمة،وكان لا بد من إثباتها ، ثمن التهمة الباطلة غال... ليتني نسيت... دفعك الحبيب إلى ساحة الدار مجردة من ثيابك وذهبك المستعار، رفضت الخروج مستعطفة خوفا مما ينتظرك، لفتك أمك واهلك في حابك وجروك... تعثرت سقطت ثم قمت مشدوهة، ساقتك الشرطة واللعنة تتبعك والسب يجري وراءك والسخرية تقذفك... نشب الخصام بين اهلك وأهل الزوج وادي إلى التماسك ، اقتحمت الشرطة الدار ونشلتك ورمتك في سيارة البوليس ولم تعرفينها من قبل، انحنت أمك على قدم الشرطي صلناس ترجته إن يرد لها صياغة الناس المستعارة ، أجابها: لقد حجزها أهل الزوج اذهبي وغدا نوزع الصياغة على أهلها أما صيغتكم فهي من حق الزوج المنكوب الذ أفسدتم عليه ليلة فرحته، وتعويضا عن خسارة العرس والنفقة . لا انسي لا... حدث الفراق ومات اللقاء قبل إن يولد... كان الأمر طبيعيا لم يجمعكما حب ولم يربطكما ود، ولا عانقكما شوق،كانت علاقتكما علاقة الشاري بالبضاعة توقف قبولها أو رفضها على الشروط المطلوبة. لا يمكن إن انسي... أبوك في الدهليز يروح ويجيء، يتعثر عقرب الساعة في نظره،تئن دقاتها ، كان ممغوص الأمعاء يتحسس خبر النزيف: الغلة لالتي رعاها أعواما وحافظ عليها سنين... فجأة دخلت عليه كسورة الرأس والجناح، هجم عليك، مسك بخناقك، أنقذوك من مخالبه . انخفضت الرؤوس ولتوت الأعناق ، أقيم حولك المأتم.... عجزت عن النزيف فسال من خدود اهلك وصدر أمك. آه... أريد إن انسي... في تلك الليلة اتخذ القرار الجمعي الصارم : بددوا براءتك ،وألبسوك جلباب الجريمة ، علقوا على جبينك لافتة الرذيلة ، يومها تخاذل الضمير في حقك وارتاح للساخرين الذين يبتهجون لتعاسة التعساء، ويسعدون بماسي الأشقياء... يومها طمست الحقيقة وسقطت من صف المتنافسين... في تلك الليلة اليائسة صار مستقبلك وراءك. لم انس، ليتني كنت ترابا، أخلت الأسرة الدار في ليل دامس ، هجرتم مسقط الرأس ، لم تسلموا ولم تودعوا، فرت عائلتكم هاربة من القماقم الواسعة وغمزات العيون العمشاء. هربتم من تهمة دبرها القدر ونسج خطها العرف ولفقها الأقوياء وطبقها قطيع من البشر. عمري ما انسي وإذا نسيت اذكر أن ذنبك هو انك أنثى لم تنزف...
|
|||||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|