ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

قضايا وآراء
في سورية
البداية arrow قضايا و آراء arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow حوار مستعاد مع المفكر الراحل أنطون مقدسي
حوار مستعاد مع المفكر الراحل أنطون مقدسي Print E-mail
هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة
05 تموز 2008 الساعة 13:29
بقلم: د. بشار خليف
 
أنطون مقدسيهذا حوار كنت أجريته مع المفكر السوري أنطون مقدسي .. ونشر في مجلة البناء – صباح الخير ..اللبنانية في تاريخ 1/6/1991 العدد رقم 787.

سؤال :
أستاذ انطون , لو شئنا أن نبدأ حوارنا .. هل يمكنني أن أستمع إلى أرائك فيما وصل إليه الفكر العروبي . بمعنى , أين أخفق , أين أصاب في مسيرته التي تعدت النصف قرن وما هي تصوراتك للمرحلة القادمة ؟.
الجواب :
أيّ , أن كل حديث عن إنتاج فكري أو أدبي أو حتى سلعي في العالم العربي . وحتى كل حديث عن هذا العالم العربي يجب أن يأخذ بالاعتبار ملاحظتين مسبقتين :
الملاحظة الأولى : _
أن الإنتاج العربي بكل أنواعه هو محاكاة لنموذج غربي . وهذا منذ عصر النهضة / أواسط القرن التاسع عشر / وحتى أيامنا هذه والى ما شاء الله . وكل جديد أو تجديد ولنقل كل إبداع هو ضمن حدود ضيقة جدا" . والدليل على هذا , هو أن الأيدلوجيات السياسية _ والمعنية هنا حسب سؤالك قد مرت بثلاث مراحل هي محاذية أو مقابلة تماما" للفكر السائد في الغرب .

المرحلة الأولى : _
كانت فيها كل إيديولوجيات سياسية هي محاكاة بشكل أو بآخر _ حتى في النظريات الدينية والسلفية للثورة الفرنسية وللمجتمع الذي كانت تريده , أي المجتمع الليبرالي البرلماني كما كان معمولا" به أو كما حقق في أواسط القرن التاسع عشر وبقي على هذا الشكل حتى الثلاثينيات من هذا القرن .
المرحلة الثانية :
بين الثلاثينيات و أواسط الأربعينيات من هذا القرن حيث كان الفكر السياسي عندنا والإيديولوجيات محاكاة للنظريات النازية . لماذا ؟ لأن تلك النظريات هي التي كانت سائدة إعلاميا" حتى برزت في يوم من الأيام وكأنها هي المرشحة لتأخذ الشكل العالمي .
المرحلة الثالثة : _
وهذه تمتد منذ أواسط الأربعينيات وحتى اليوم حيث مازال فكرنا السياسي يحاكي الفكر الماركسي اللينيني .
سؤال:
ما تقصده هو الفكر العربي وإيديولوجيات ؟
الجواب :
الفكر العربي كله من ألفه إلى يائه بغض النظر عن هذا الحزب أو ذاك . كله كان محاكيا" للنموذج الأيديولوجي الماركسي _ اللينيني المعروف بالاشتراكية العلمية .
طبعا" بدأ الناس الآن يشكّون في هذا النموذج الشيوعي لكننا ما نزال حائرين , هل تأخذ بهذا أو ذاك أو نبدل هذا أو ذاك .
ودعني أعود للملاحظة الثانية : فالاستعمار الغربي منذ معاهدة / سايكس – بيكو / 1916 التي جزئت منطقة المشرق العربي ثم المعاهدات التي تلتها وحتى حرب الخليج التي سيكون من نتائجها إعادة لمناطق النفوذ ولتقسيم البلاد العربية هذا الاستعمار هو الذي حدد حدود الدول وانتماءاتها ونحن تصرفنا وكأننا نأخذ بهذا التحديد .
صحيح أن هناك أحزابا" كثيرة قالت تارة بوحدة لبنانية أو سورية أو عربية أو إسلامية .. الخ ..
لكنها كانت بدون تأثير على الرأي العام في جوهره . صحيح أنها أثارت شيئا" من الحماس , شيئا" من التأييد والمظاهرات لكنه تأثير محدود جدا" وفي حدود ضيقة .
ما السبب برأيك ؟
الجواب :
لأننا خرجنا من الاستعمار العثماني منهوكين , من عصور وقرون من الحكم الاعتباطي الديكتاتوري المركزي والتجزئة المفرطة بحيث صار الشعب حذرا" لدرجة كبيرة ويشك بكل شيء . فهو يقول لك بشكل ظاهري – أنه معك . ولكن ، عندما يرى أن السلطة في غير اتجاه فانه يمشي معها . الشعب كله مع السلطة أيا" كانت .
ولكن الطامّة الكبرى هو أن هذه الدول التي أنشأها الاستعمار تكونت وصار لها تاريخ ومصالحها التي تدافع عنها لهذا صار من الصعب أن تقاوم هذا التاريخ وهذه المصالح . والأحداث الأخيرة برهنت على ذلك .
سأعطيك أمثلة على ذلك إن شئت ، فبين الحربين العالميتين كانت سورية دائما" تقول نحن لا نرضى بهذا الوضع . فسورية ليست هذه. سورية هي سورية الطبيعية من جبال طوروس إلى حدود شبه الجزيرة العربية وسجلت كذلك – على ما أذكر – في محاضر البرلمان وفي مؤتمرات . ولكن الأمور جرت كما خطط لها، فصار الأردن دولة ذات تاريخ ومصالح، ولبنان صار له جدود في فينيقيا ،
وفلسطين معروف وضعها ، وأصبح لسورية الحالية تاريخ ومصالح .
إذن الإيديولوجيا الرسمية والكلام الرسمي بالوحدة العربية ، هذا كله كلام . وإلا ما تأثير هذا الفكر على الواقع . راقب معي المؤسسات العربية مثل السوق العربية المشتركة . أنا متأكد أن أحدا" لم يسمع بها . لماذا ؟ لأن ليس لها أي تأثير في الواقع . إذن كل هذا كلام في كلام . يعني تقرأ فتجد التماسك ..
كلام لطيف ، ولكن مدى تأثيره في الحياة والواقع !. لاشيء . وإذا بدها تؤثر يأتي الاستعمار الغربي مباشرة بحركة مضادة تعطل كل بداية هذا التأثر .
سؤال :
ربما أستاذ انطون لو استخدمنا شواهد من تاريخنا المعاصر ......
جواب/مقاطعا" :
في الخمسينيات كانت الفكرة العربية والعروبة على كل الألسن . على الأقل في سورية الطبيعية .
ثم أتت الوحدة مع مصر لتقول حققنا الوحدة . ولكن مصالح التجار في الشام تضررت من الوحدة بالإضافة إلى ظروف اقتصادية وسياسية ونوع من الدفع الخارجي عّطل هذه الوحدة .
فالرأي العام كتب ورأى أنه ليس هناك وحدة ووجد أن الحكم الناصري القائم على الأجهزة السرية جعل الشعب الذي بدأ يرتاح نوعا" ما ويبحث عن مصيره . يتقوقع على ذاته ويعود إلى حذره التقليدي وما تزال الأمور على ما هي عليه حتى الآن .
سؤال :
كأنني فهمت أن وحدة الشام ومصر كان مخطط لها ومدروسة الخطوات والأهداف ؟
الجواب :
يبدو ذلك . كل الأمور جرت وكأنها مدروسة خارجيا" . ليس منا نحن ولا من عبد الناصر أو الذين أسهموا في الوحدة . هتاك شيء مدروس خارجيا" ولا نعرفه ولسنا مطلعين على أرشيف الدول الغربية .
سؤال :
لو عدنا إلى مشاريع الاتحادات العربية وبعض مشاريع الوحدات ....
جواب/ مقاطعا" :
لم يكن لها أي تأثير .. لاحظ كل مشاريع الاتحادات والتوحد . ميثاق القاهرة في 17 نيسان بين العراق ومصر وسورية أو محاولات الوحدة التي قام بها القذافي أو المحاولات الأخرى . اتحاد الجمهوريات العربية الذي أنشئ له وزارة في القاهرة برآسة المرحوم أحمد الخطيب .. يومها سألت أحمد الخطيب – رئيس الوزراء – عن عمل وزارته قال : ليس لنا عمل .. لا عمل لنا . صديقي سامي صوفان وزير الاقتصاد في تلك الوزارة قال لي : وضعت مخططا" ولكن لا تترتب عليه أي نتيجة .. إذن كل هذا لم يكن له أي تأثير .
فكل هذه الاتحادات والوحدات بقيت خارجية ولا شأن للشعب بها ، ولم يحس بها ويشعر بوجودها .
وهناك تتدخل للأجانب في تكوين المؤسسات العربية .
سؤال :
إذا أردنا الانتقال إلى .......
/مقاطعا" /
هناك ملاحظة ثالثة أحب أن أذكرها وهي أن كل الحركات السياسية عندنا هي حركات مثقفين سواء" كانت حركات عربية أو سورية أو إسلامية . والأحزاب كلها أحزاب مثقفين ولا علاقة للشعب بها .
أحيانا" ، تجد حزبا" يأتي (( بكمية من الشعب )) ولكن ما إن تتكلم السلطة حتى يذهب كل واحد لبيته ولقواعده . ويبقى بعض المثقفين في الصراع ولكنه صراع محدود مع السلطة بمعنى أن مجال المبادهة المسموح فيه أو الذي تسمح الظروف له هو محدود جدا" .
فأحزاب المثقفين تبقى ضمن دائرة المثقفين ولا تصل إلى الشعب ولو مشى الشعب فيها – كما في لبنان – تجد أنها تفرط . في لبنان الذي يعتبر اكثر البلاد العربية تقدما" تجد حتى الآن ما يزال الشعب يصوت في الانتخابات للأسر اللبنانية المعروفة . والآن صار هناك أحزاب أجنبية في البنان .
إذن الوضع القائم هو هذا . أما ما تبقى بعد ذلك فيمكن أن نرى مدى مناسبة أو ملائمة هذه الفكرة أو تلك أو مدى أصالة هذه الفكرة أو تلك .
حتى الرواية عندنا حتى الآن هي تقليد لبزاك وأخذ بهذا الخط . والمسرح محيّر يروح ويأتي الإنتاج الروائي القصصي ماشي حاله الإنتاج الفكري صفر . وما يسمى الآن بالفلسفة العربية هو نقل واقتباس من الكتب الأجنبية لا يوجد عندنا إنتاج فكري . الفكر العربي لا يشتغل .
سؤال :
السبب ! ؟
الجواب :
السبب .. السبب .. (( انو ما بيشتغل )) !
سؤال :
أعود معك إلى إجابتك الأولى . قلت أنه بين الثلاثينيات ومنتصف الأربعينيات من هذا القرن كانت الأحزاب العربية متماهية مع النظريات النازية .. هل تستطيع أن تحددها لي ؟ !
الجواب :
الحقيقة معروفة . كل الأحزاب التي كانت آخذة بالاتجاه العربي . كلهم كانوا يريدون أخذ النموذج النازي أنا أعرفهم واحد واحد .
سؤال :
هل تحدد أكثر ؟
الجواب :
(( ما بدي احكي )) .. وبعدين صاروا يريدون أخذ النموذج الشيوعي الساليني .
يعني لا تظن أن الفارق بين النموذج النازي والنموذج الشيوعي كبيرا" . في الأول اعتقدنا أن هناك هوة سحيقة بين النموذجين ولكن بعد ذلك تبين أن لا فرق بينهما فستالين و هتلر مثل بعض .. مع بعضهم البعض .
سؤال :
أستاذ انطون ، لماذا الفكر العربي باق حتى الآن كتابع بمعنى منفعل وليس فاعلا" .. حتى كان ..
الجواب /مقاطعا" / :
و فهمت عليك .. لأنه لا يوجد رصيد . نحن نمجد التراث .. على عيني و رأسي . ولكن ماذا يفسر التراث الآن ؟ التراث رصيد وعلىّ أن أّوظفه .
نحن نكتب عن التراث ولكن من يقرؤه ؟ ومن يتأثر به ؟ عمليا" أي قصاص يكتب قصة مثل الأغاني للأصفهاني أو مثل قصص الهمذاني ؟ نحن لا نستطيع أن نكتب مثل تلك الكتابات . إذن عمليا" هناك قطيعة مع التراث ما بقي منه هو اللغة . والناس منقسمون حولها .؟ بعضهم يقول دعنا نبقى على النموذج القديم مثل ما تحدثت المعاجم القديمة كلسان العرب . الفيروز بادي ، تاج العروس وغيرها .
وبعضهم يدعو إلى تطوير اللغة . عمليا" اللغة تتطور ببطء زائد والآن لا يوجد من التراث سوى اللغة من نحو وصرف وقواعد .
إذن نحن انقطعنا عن التراث ووجدنا أنفسنا أمام رصيد غربي تكون بمعزل عنا . فنحن مقطوعون عن العالم منذ عصر النهضة الغربية وحتى حملة نابليون على مصر .
وفي تلك الفترة تكون العلم الحديث مع غاليليه والفلسفة الحديثة مع ديكارت والسياسة الحديثة والاقتصادية الحديثة . وكنا نائمين ثم صحونا لنجد أنفسنا أمام التراث ومازلنا حتى الآن مندهشين .
التراث يتراكم ويتراكم والآن مع الثورة العلمية التقنية ووجود هذه الآلات المخيفة التي غيرت الأدب والفكر والفلسفة وحتى الآن لا نعرف ما هي المعلوماتية ومن يريد معرفتها فعليه أن يقرأ باللغة الأجنبية . ومقابل كل هذا ليس لدينا شيئا" . لا فلسفة ولا فكر ولا علم ولا أي شيء وصار من الصعب اللحاق إذا لم تقم سياسة منتظمة مرتبة ، سياسة عربية . بعد ذلك يمكننا أن نبحث في مسألة القومية .
وحدة أم اتحاد . نصف وحدة أو تضامن أو وحدت إقليمية . هذه المسألة ليست مطروحة الآن . المسألة إعادة تكوين الإنسان العربي .
قل لي .. ماذا تفعل الأحزاب الآن إذا كانت المدرسة تأخذ الطفل وهو صغير وتقوّلبه على الشكل المعتاد ؟
ما هي سلطتك وكيف تطرح رأيك وسط هذه المأساة ؟
سؤال :
أحس بك وكأنك يائس و متشائم !؟
الجواب :
أنا لست متشائما" ولكن أريد أن أرى . أنا اعرف أن العربي اكثر ما يخافه هو أن يواجه نفسه . ولأنه لا يستطيع مواجهة الحقيقة فهو يستر نفسه بالأيديولوجيات . ويمشي شاء أم لم يشأ وكأنه ينفّذ سياسة و إرادة المستعمر .
انظر معي .. اقتصاديا" ، ماذا لدينا من الصناعات ؟ كلها صناعات تحويلية . ليس عندنا صناعات . لا نستطيع أن نأخذ بالمبادهة .. ماذا يعني إذا" الاستقلال الاقتصادي . وإذا أردنا أن ننهض من جديد فأرى أنه يجب إعادة بناء الإنسان العربي مع الحرية والمناقشة . الآن وكما هو معروف فكل الدول العربية مثل بعضها البعض . كل دولة تفرض وجهة نظرها إيديولوجيتها على الطفل منذ دخوله المدرسة والآن المجتمع الاستهلاكي يمتص الشعب ..والشعب لم يعد يهتم بأموره الجوهرية . والأجيال تنمو بشكل غريب عنا.. بدءا" من التلقينات والغزو التلفزيوني والسينما والاتصالات التي تفرض النموذج الغربي .
حتى تلفزيوننا يقلل من قيمة المحلي في مواجهة النموذج الغربي فالمحلي يظهر سخيفا" مقابل الجبابرة الغربيين .
والآن بعضهم يقول بحضارة إسلامية أو عربية أو سورية .. سمّها ما شئت ولكن قل لي كيف يمكننا أن نربي الطفل وسط هذه الظروف والشروط .. بمعنى كيف يمكننا أن نعدّ شعبا" ؟ وما هو تأثير هذا الفكر أو ذاك . في مواجهة كل هذه الظروف ..ظروف المجتمع الاستهلاكي واتصالاته ووسائل إعلامه وظروفه الأخرى وشروطه ؟ .
سؤال :
لا أستطيع أن أجيبك إن لم نعد إلى مسألة إشكالية مهمة .. أقصد، البحث عن الهوية الحضارية الغائبة ؟
الجواب :
أنا لا أعرف ، الواقع الذي أمامي هو هكذا .. أعرف أننا خرجنا من الاستعمار العثماني بعد 600 –700 سنة من التجزئة والقهر والظلم . والعربي لا يتقبل حتى الآن ،( أنا ما بتفرق معي إن قلت عربي أو إسلامي أو سوري ) الوجود الأجنبي . لكن صحيح أن الوجود الأجنبي قد زال لكنه بقي بداخلنا .
فنموذجه الذي يفرضه علينا عبر وسائل الاتصالات انحفر بداخلنا ولم نعد نستطيع أن نسيطر عليه.
أنا بعرف أنه علي أن أشتغل قدر ما أستطيع حتى أضمن قدراً من الاستقلال لي .. لماذا؟ لأنه لو تساءلت ما هو تأثيري وماهي حدود تأثيري ..لما وجدت إلا أنني محدود التأثير .
سؤال :
المعروف أنه كان لك ميولاً اشتراكية والآن ما نقرأه لك ولاسيما في الأسبوع الأدبي يدل على أنك بدأت تعيد النظر في قناعاتك و أفكارك ؟!
الجواب :
طبعاً كتبت مقالات في ذلك و الآن سأنشر مقالاً عن الاشتراكية .. أنا قلت سابقاً أن صعوبة الاشتراكية أننا أخذنا النموذج الستاليني وهذه خدعة .
الاشتراكية كما صُورت منذ أوائل القرن التاسع عشر هي أن يكون الشعب مالكاَ . ولكن ، كيف يملك الشعب ؟ بمعنى أنه في عصر الشركات المتعددة الجنسيات المسيطرة على العالم . كيف يمكنك أن تتصور ملكية الشعب ؟ لذلك نحن أمام إشكال صعب الحل . كان الاشتراكيون يتصورون أن المعمل يكون للعمال الذين يعملون فيه . ولكن ، لنفترض أن المعمل بحاجة إلى خيوط ومواد أولية وهي ليست لديه إذن هو سيخضع للشركات وللسوق العالمية . الاتحاد السوفيتي لم يستطيع أن يستقل عن السوق العالمية وهو قارة فيها كل شيء .. فأفلس . فكيف بحال الدول الصغيرة الفتافيت _ التي أخذت بالتجربة الاشتراكية؟ .سؤال :
تحدثت عن الفكر العربي الذي حاكى النماذج الغربية . سؤالي : لو لم يحصل في التحاد السوفيتي إعادة البناء هل كنت تستطيع أن تهاجم الاشتراكية ؟
الجواب :
لا.. لا .. لكنني هاجمتها أكثر من مرة . قديماً وحديثاً . قديماً في الخمسينات بشكل محدود .
سؤال :
لماذا بشكل محدود ؟
الجواب :
لأن صوتي بقيى مخنوقاً .. لا أحد ينشر لي .. أنا رأيت الوضع قبل الخمسينات .. واشتغلت مع الشيوعيين مدة طويلة في الأربعينيات وكنت أعتقد آنذاك أنهم الخط التقدمي .
على كل لازم تبقى الأحزاب .. صحيح أنه لا فائدة منها لأن تأثيرها محدود ولكن هذا يفيد أن يُظهر أن البلد فيه ديمقراطية وفيه أحزاب وفيه يعني ...........
سؤال :
إلى أي حد تتحمل الأحزاب – التقدمية والعروبية- مسؤولية تصاعد الحركات الأصولية الدينية ؟
الجواب :
مرتين نشر لي جواب عن مثل هكذا سؤال .. ومرات لم ينشر وقلت .. منذ الدقيقة الأولى مع بداية الخميني ... أن إفلاس الحركات التقدمية بكل أنواعها ورؤية الشعب لهذا الإفلاس في الحكم جعل الشعب يرتكس ويرتد على نفسه ويحبط ويعود إلى قواعده القديمة .
تجاه الإفلاس عند الأحزاب بدأ الشعب يعود إلى قديمه ولكن أي قديم ؟ القرن الثامن عشر أم التاسع عشر ؟- لا .. اتجه نحو الاجتهادات الأكثر تزمتاً وهذا دليل الضعف لأن الأنسان كلما ضعف كلما أخذ بالاجتهاد الأكثر تزمتاً .
سؤال :
تجاه انحسار التجربة الشيوعية وأفكارها .. أريد أن أسألك – ربما بشكل صِدامي – ما هو مبرر بقاء الأحزاب الشيوعية في سورية ؟
الجواب :
صحيح أن الماركسية اللينينية – راحت – وأفلست .. ولكن ماركس مازال موجوداً – فالماركسية ليست من وضع ماركس .. ماركس قال – وهذا نقله انجلز عنه : إذا كان ثمة ماركسية فماركس ليس ماركسياً وهذا القول لماركس وهو مسجل بلسانه على أنه لم يضع مذهباً .. ماركس شق خطاً . .
أصلاً لم يكن بالإمكان – فلسفيا – في أواسط القرن التاسع عشر وبعد هيغل أن يقوم مذهب فلسفي .
فكما أرسطو سحق الفلسفة لألف سنة فإن هيغل سحق الفلسفة لا أعرف إلى متى ؟ ..
فماركس كان واعياً وهو يعرف هيغل جيداً .. ماركس لم يضع مذهباً .. بل وضع طريقة وبرنامج وهذا البرنامج لم يحقق منه حتى البند الأول ومات وكتاب رأس المال لا يزال غير كاملاً .
فالرجوع لماركس أرى أنه مفيد لكي نستطيع التقاط النقاط الإيجابية والسلبية عنده وهذا كتبت عنه في مقالتي الأخيرة التي ستنشر بعد حين .
أقول هذا بغض النظر عن الماركسية اللينينية التي ركّبها ستالين فا لماركسية اللينينية ستالينية .
أعلنها ستالين في 1929 أو 1930 وهي مسجلة في تاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي في فصل بعنوان المادية الجدلية والمادية التاريخية .
أصلاً إذا لاحظت أن الشيوعيين السوريين منذ أن بدأ يحصل لهم تأثير في سورية وحتى اليوم تجد أنهم قلما ينشرون كتاباً عن ماركس فهم ينشرون بالدرجة الأولى لانجلز ول لينين ومن بينهما وخصوصاً الإيديولوجية الرسمية في الاتحاد السوفيتي .
سؤال :
نعود إلى سؤالنا .. ما مبرر وجود الأحزاب الشيوعية السورية إذن ؟
الجواب :
ممكن أن تبقى إذا عادت واجتهدت .. عليها أن تراجع .. ممكن أن تصير .. تصير اجتهادا من جملة الاجتهادات .. يزيد قليلا وينقص قليلا .. ولكن تبقى مثل كل الأحزاب .. كما قلت سابقا" ضمن عصر التقنية المخيفة والاتصالات والنموذج الغربي .
السؤال :
رأيك أستاذ أنطون بمكسيم رودنسون ؟ !
الجواب :
رودنسون .. رجل جيد جدا" ..
سؤال :
الدكتور وسيم زين الدين أجرى لقاء معه ربما في أوائل السبعينيات ونشر في البناء .
مكسيم رودنسون في اللقاء .. قال أن اتهامه للحزب السوري القومي بالفاشية والنازية والعنصرية جاء – وهو الرجل الأكاديمي – متأثرا" أو واقعا" تحت تأثير رأي الحزب الشيوعي السوري اللبناني .....
سؤالي .. ماذا فعلتم بالحزب السوري القومي الاجتماعي .. ما هو دور الحزب الشيوعي السوري اللبناني فيما جرى للحزب القومي ؟؟
الجواب :
أنا لا أُ حمّل الحزب الشيوعي مسؤولية كبيرة .. لأن قوته عندنا مرتبطة بالاتحاد السوفيتي وكذلك ضعفه. هذا أمر حتمي . يعني الحزب الشيوعي بدون الاتحاد السوفييتي ، يموت .
كانت الحكومة ( خنقته ) هنا كانوا يراعوا جانب الاتحاد السوفيتي في التعامل مع الحزب الشيوعي السوري .
أما عن دوره .. فطبعا" له دور .. وعم يشتغل من جملة الأحزاب والاتحاد السوفيتي الذي يدعمه يبقى على الأقل عسكريا" قوي فيمكن أن يمدهم بالسلاح عند اللزوم .
سؤال :
يعني .. هل ذهبت النظرية المتكاملة ، التي جاء بها الشيوعيون السوريون ؟ !
الجواب :
شو النظرية الكاملة؟ ، هذه أسطورة .. لا تصدق .. لا يوجد هناك نظرية كاملة و متكاملة من بعد هيغل حتى اليوم لم ينشأ شيء في الفلسفة . أصلا" كلمة – مذهب فلسفي – هي بدعة –هيغلية – ماذا يعني مذهب أفلاطون أو مذهب أرسطو طاليس ؟ .. لا يوجد هيك مذاهب .. هذه بدعة اخترعها المثاليون الألمان.
لذلك النظرية المتكاملة الكلية والشاملةهي اختراع شيوعي عندنا ظهر في الأربعينات والخمسينات حين كان الشيوعيون يعيّرون الشعب بأن ليس لديه نظرية متكاملة وهم لديهم هذه النظرية .
هذا يشبه ما كان اليهود يعيّرون المسلمين بأنه لم يكن لديهم كتاب ، أي ليس لديهم قانون .
سؤال :
أستاذ أنطون .. هل قرأت لسعادة ؟
جواب :
قرأت فيما سبق نشوء الأمم والأن عندي نية لأعيد قراءته .
سؤال :
لو أردنا التحدث عن مفهوم الأمة وتعريفها ..
الجواب :
فكرة الأمة ليست فكرة عربية .. هذا حكي ، في لسان العرب يرد معنى الأمة على أنهم أتباع النبي أي أمة النبي. العرب ليس لديهم فكرة عن الأمة . الأمة فكرة خرجت من الثورة الفرنسية . وأوروبا تبنتها ليس بسبب الثورة الفرنسية ولكن لظروف ذاتية وموضوعية .. ظروف نشوء دول وترسيم حدودها فالدول صارت قوميات.
الفكرة القومية من القرن التاسع عشر نحن أخذناها . ولا يوجد تعريف من تعريفات الأمة إلا وهو تعريف سياسي وضع لحل مشكلة ، لأن تعريف الأمة هو تعريف إجرائي . وهذا وارد في الصراع على الالزاس واللورين بين فرنسا وألمانيا .
نحن تعريفاتنا عن الأمة كلها تقريبا مركبة تراكيب . بمعنى نأخذ من هنا ومن هناك .. ونركّب تعريفا" ولكن يبقى هذا التعريف إجرائيا" .. ماذا يمثل على ارض الواقع وماذا يمكن أن يؤثر في السياسة العامة ؟ .
سؤال :
_إذا كنت قد قرأت – نشوء الأمم – ففيه تعريف للأمة .. إذا أسقطناه على أرض الواقع لوجدنا أنه يحلّ إشكاليات كثيرة في واقعنا الاجتماعي السوري المجزأ إلى طوائف وعشائر وطبقات وأديان وقبائل وأتنيات .
(( فالأمة جماعة من البشر تحيا حياة موحدة المصالح ، موحدة المصير ، موحدة العوامل النفسية –المادية في قطر معين يكسبها تفاعلها معه ، في مجرى التطور ، خصائص ومزايا تميزها عن غيرها من الجماعات )) . _
الجواب :
نحن يهمنا أن نوحد الشام مع لبنان مع الأردن .... وحدّها إن استطعت .
سؤال :
توّحد .. ولكن دعونا نوحد . رغم أن الواقع الاجتماعي سيفرض نفسه في النهاية .
الجواب :
دعه يفرض نفسه إذن .

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-05 22:33:08

أنا اقدس هذا الرجل, اقدسه لانه تجرأ على الحقيقة يوم إختار الآخرون ألا يروها, اقدسه لأنه كان في مرات كثيرة يرى ما لايراه الأخرون, اقدسه لانه قرر ألا يكتب كتابا لأن الكتب تبقى في الأمم التي تقرا ولكنه اختار ان يكتب المقال لان المقال شهادة وبراءة للذات أمام الذات. اردت مرة ان اكتب في الانترنيت بلقب مستعار, راودتني الفكرة للحظات, اخترت لقب " قارع طبلة تحت الماء " ثم تذكرت ان هذا لقب المقدسي عني. فلا الوسط المحيط يتيح لك ان تتحرك كما يتطلبه الموقف ولا الماء ناقل جيد للصوت ولو حدثت اختراقات طبيعية لكل تلك الظواهر فلن تجد من يسمعك تحت الماء سوى الاسماك. تذكرت ان اللقب في اعماقي هو لهذا الرجل العظيم وشعرت بالخزي ان استخدمته مرة لانني سوف اضع نفسي في مقامه ومرة لانني اخون حقيقة احترمته لها انه كان يقول ولا يخاف من القول. هنا مناسبة كي استحضر مع اللذين ربما سبق ان توقفوا عند مقالات كتبتها ومدى انطباق الافكار بين ما ورد فيها وما هو مدرج هنا ان على صعيد تشخيص الواقع او طرق المعالجة ولن ادعي لنفسي كل تلك النباهة فانا كم قلت سابقا اقرا للرجل وان ليس بشكل منهجي ولكن كل ما يقع امامي وهذا يقودني الى ان اوجه رسالة ربما لا تعني القراء بظاهرها ولكنها ان امعن التفكير فيها تعنينا جميعا لانها تعكس كي تدار الامور في وطننا الحبيب ومن هم من يتولون امور العباد وباي عقلية, طبعا هذا لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. رسالتي هي للذين سيروا خلفي عناصر الامن العسكري في الحسكة, مولدي وحيث اهلي, وتدمر, جذري وحيث ابناء عمومتي . معيب سلوك الغدر, يعبر دائما عن نقص اخلاق صاحبه, يعبر عن دناءة في العمق . يوم كنت في جحر الافعى كان اقصى ما فعلتم هو الولوج الى ساحات الشات على الانترنيت وتصيد كلمة هنا واخرى هناك ان اخرج من جحر الافعى سليما فحتما لا دلال لاحد علي فيه. خرجت بقوتي وبعزمي خرجت وانا متفاديا طعنة في الظهر قد لا الوم موجهها فالامور كانت ملتبسة وحين اطبق نظرية الحرص اجد له المبرر والعذر دون ان يغادر المرار لساني مما حصل ولكن مهما بحثت عن عذر لتبرير ان تسير دوريات الامن العسكري خلفي في الحسكة وتدمر فلن يشعرني الامر سوى بالإشمئزاز منكم والاقبح ان الاعتذار لم يحصل ولكن تذاكي ولعب على اللحى. اخر ما بقي في جعبتي لكم : لا انتم ولا من علمكم شي عن الوطنية والقومية يحق له ان يحاكي مجرد محاكة ما في اعماقي ففي اخر الامر انا اقول وأفعل واخطار براسي وانتم اقصى ما تفعلون ان تطبقون نظريات الشك المريض. افضل ان احيا كقارع طبلة تحت الماء او حتى ان القى حتفي او يزج بي في احد السجون وانا قارع طبلة تحت الماء على اتحول الى تافه لا يمكل من الواقع سوى الشك يحركه ويسير حواسه فيدفع بي كي انتهي الى ذاك الغدار الذي انتم عليه. اختم رسالتي لهم بكلمتين " من لم يره حدسه " . 
 
بقي ان اقول, وهذه رسالة لآخرين, للذين يعيبون علي انني اقطع حديث محاوري وأبدا الاجابة قب ان يتم قوله. ان سلوكي هذا ليس تجاوزا ادبيا ولكن حين تكون قد امعنت التفكير في قضية وقطعت في التأمل بها اشواطا يكون من الصعب عليك ان تنتظر من بدأ التفكير بها كي ينجز تأمله امامك حتى يصل الى استنتاجه المفترض ولاحظوا ان المقدسي على ما اتصف به من ادب وعلم لم يكن يمتلك تلك الجملة العصبية التي تجعله ينتظر محاوره كي يتم سؤاله. الامر ببساطة في بعض النماذج الدماغية كالإمساك بالجمر. 
 
حسام مطلق

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-11 01:28:32

حوار مهم من ناحية الحقائق موضوع النقاش
الاسم