ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow تناقضات آدم arrow مختارات متنوعة arrow  كيف تنتشر الثقافة على المستوى الشعبي؟
كيف تنتشر الثقافة على المستوى الشعبي؟ Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
05 تموز 2008 الساعة 15:53
د. عبدالله الجسمي - جريدة أوان

أشرنا في مقالات سابقة إلى أن السبب الأساس للتراجع في جوانب عديدة في مجتمعنا، والمجتمعات العربية الأخرى، يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع المستوى الثقافي العام في المجتمع. فالمظاهر السلبية التي نعيشها والظواهر المعروفة التي نتجت عنها سببها الردة الثقافية التي حدثت منذ أكثر من ثلاثة عقود على المستوى العربي وعكست نفسها على المستوى المحلي. وإصلاح الأوضاع الحالية يحتاج بالدرجة الأولى إلى إحداث نهوض ثقافي على المستوى الشعبي لينعكس ذلك على مظاهر المجتمع المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية. وهذه المسألة تقتضي مجموعة من العوامل التي إذا تضافرت قد تحقق بعضاً من التغيرات الثقافية في الثقافة الدارجة وتساهم في تحسين واقعنا الثقافي.

من المفترض أن يلعب المثقف في ظل الظروف الحالية دوراً ريادياً في معالجة القضايا الثقافية والفكرية في المجتمع. فالمثقفون والمفكرون في أي مجتمع يمثلون الطليعة التي تقود مجتمعاتهم، وتطوير واقعهم الثقافي وإدخاله روح العصر. ولكي ينجح المثقف في لعب هذا الدور لا بد من تلمس المشكلات الثقافية القائمة في واقعة والمساهمة في حلها. فهناك الكثير من المثقفين الذين يفرضون على أنفسهم عزلة أو تعزلهم الأفكار التي يعتنقونها، خصوصاً إذا كانت نتاجاً لثقافات أخرى مختلفة عن واقعهم، فيصبحون في واد وواقعهم الثقافي في واد آخر ويعيشون حالة أشبه بالاغتراب ويكون محيطهم محدوداً بمن حولهم فقط من الذين يشاركونهم نفس الأفكار وبالتالي تكون علاقتهم بالمجتمع علاقة هامشية. ولكي يلعب المثقف دوراً فاعلاً في المجتمع عليه فك العزلة التي يعيش بها والالتصاق بقضايا العامة ومشكلات مجتمعه وواقعه. فالإبداع الحقيقي للمثقف ليس بكم الكتب التي يقرؤها، أو المعلومات التي يجمعها، أو التنظير اللفظي والتجريدي الذي يمارسه الكثيرون، بل بكيفية الاستفادة مما قرأه في تطوير الواقع الفكري والثقافي الذي يعيشه، خصوصاً في ظل الظروف التي يعيشها مجتمعنا المحلي والعربي. وتأتي مهمته في الكشف عن الأبعاد الفكرية والثقافية للمشكلات السائدة في المجتمع وتنوير العامة بها وتبيان أن معالجتها تقتضي تجديداً أو تغير طرق التفكير المسؤولة عن وجود الكثير من المشكلات. وفي نفس الوقت عليه أن يخاطب العامة بلغة بسيطة وواضحة بعيدة عن المصطلحات الجامدة والأساليب اللغوية المدرسية.

أما الطرف الثاني الذي يمكن أن يلعب دوراً أساسياً في نشر الثقافة على المستوى الشعبي، فهو القوى السياسية، خصوصاً المستنيرة منها التي تسعى لبناء المجتمع المدني وتجديد واقع وثقافة المجتمع. فقد كانت القوى السياسية القومية والديمقراطية واليسارية المحلية على اهتمام كبير بالثقافة والنتاج الثقافي، فمعظم السياسيين كانوا مثقفين وسياسيين في نفس الوقت، لكن تم إهمال هذا الجانب منذ أكثر من عقدين وتحول النشاط لهذه الأطراف إلى نشاط سياسي صرف ولم تعد تطرح في أدبياتها أو أنشطتها جوانب ثقافية وفكرية مما ساهم في جانب من تراجع اهتمام العامة بالثقافة. وقد انعكس ذلك سلباً على أدائها نتيجة لانتشار ثقافة نقيضه لأفكارها قائمة على التعصب وإلغاء العقل ولن تستقيم أوضاع القوى السياسية المستنيرة إلا إذا التفت مرة أخرى من المنبع الذي جاءت منه وهو الثقافة المستنيرة وتحويلها لظاهرة شعبية عامة.

المؤسسات الثقافية الشعبية

دور المؤسسات والهيئات الثقافية في نشر الثقافة على المستوى الشعبي في الوضع الراهن محدود جداً. فهناك هيئات شعبية ذات نشاط موسمي رسمي، وأخرى تعتمد على معارض وأنشطة دورية محدودة ويبقى العديد من الهيئات في بعض الأحيان حكراً على مجاميع معينة ليس لها رؤية أو تصور لربط أنشطتها الفنية، أو الأدبية بالثقافة ونشرها على مستوى العامة. حتى على مستوى الإبداعات نجد مثلا الغالبية الساحقة من الفنانين ينقسمون إلى قسمين أساسيين: الأول يغوص في الماضي والثاني في التجريد ونادراً ما نجد فنانا يعبر عن قضايا واقعية نعيشها حالياً.

وكذلك الإبداع الأدبي الذي يصاغ معظمه بطريقة تخاطب النخبة لا العامة. فلو نظرنا لفترة النهوض الثقافي العربي، والتي كانت الكويت جزءاً منها، كان الإبداع الأدبي والفني واقعيا،ً واستطاع أن يخاطب العامة، ويرفع من الذوق العام والثقافة. وهذا الأمر نجده في كتابات خيرة الأدباء والمبدعين في الوطن العربي.

لكن جاءت موجه التأثر في بعض التيارات الغربية التجريدية التي ساهمت في انفصال المبدع وإبداعاته عن واقعه، ناهيك عن غياب ربط الإبداعات الفنية والأدبية بالثقافة والفكر. وقد نتج عن ذلك انعزال شريحة من المبدعين عن المجتمع وتركت الساحة الثقافية لأشباه المبدعين الذين ساهموا بشكل فعال في تردي الأوضاع الفنية والأدبية والثقافية، فهؤلاء يقدمون أعمال سطحية بلغة يفهما العامة وتلقى رواجاً كبيراً بينهم. وفي حال لم تأخذ تلك الهيئات دوراً أساسياً في إحداث حراك ثقافي في المجتمع فتستمر الأمور على وضعها الحالي ان لم تزدد سوءاً.

ومن جانب آخر لم يهتم الكثير من المثقفين الميسورين بإنشاء معاهد ذات طابع ثقافي لدعم الثقافة وانتشارها بين العامة. هناك مثال واحد يمكن أن يكون نموذجاً وهو مؤسسة البابطين للشعر العربي التي تهتم بقضايا الأدب والشعر بوجه خاص. فلو يتم محاكاة هذا النموذج بمؤسسات أو معاهد تعمل على نشر الثقافة والفكر بين العامة سيساهم ذلك ولو جزئياً في خلق بيئة تهتم بالفكر والثقافة وقد يفتح ذلك آفاق لأحداث بعض التغيرات في الثقافة السائدة.

ان الأهم من محاولات نشر الثقافة على المستوى الشعبي، هو، ما طبيعة الثقافة المراد نشرها؟ وما القيم التي تتضمنها؟ وما الإشكاليات التي يجب أن تعالجها؟ علاوة على تساؤلات أخرى تستحق الكتابة عنها مستقبلاً.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-05 22:56:55

اي واقع واي ممارسة . انت تفتح فمك ببضعة كلمات فيفته من امامك فاهه مدهوشا وما هي الا لحظات ويغادر احدهم الجلسة وقبل ان تنتهي ياتي احدهم ليجلس على طاولة اخرى ويبدا المراقبة. ان خرجت من المقهى ولسبب ما رجعت تراه وقد اختطف جريدتك التي تركتها خلفك يريد ان يرى اي مقال هذا الذي اثارك وقصصته من الجريدة . انت تتحدث مع سائق التكسي وتقرر ان تمشي بضعة امتار قبل البيت فترى سائق التكسي يطوي الشارع ذهابا وايابا يريد ان يعرف اين سوف تنتهي قدماك فتلك نقطة ضرورية في اي تقرير امني وقس على ذلك. اذكر ان احد الكتاب في الشرق الاوسط طالب الليبراليين ان يرفعوا رؤوسهم وان يتحرروا من الخوف الذي في اعماقهم كي تصل افكارهم للمجتمع وكي يخرج من عزلته بدلا من دخولهم هم في العزلة, سألته هي صوتهم سوف يصبح اكثر قبولا في غياهب السجون؟. بعض الافكار يتواطىء الجميع عليك فيها, من فهمها ومن لم يفهمها, بكل بساطة حتى اللذين يفهمون اهميتها لا يعينهم ان يضحوا ببعض مكاسبهم من اجل خير المجتمع, لذا سوف اختلف معك , بعض العزلة وكلمة هنا واخرى هناك ومقال هنا ومقال هناك افضل من الصمت الابدي, الم يقل الشوام القدماء : نص العمى ولا العمى كلوا. حسام مطلق
الاسم