ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

خواطر ونصوص
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow رحلة الى البقاء
رحلة الى البقاء Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
06 تموز 2008 الساعة 21:18
بقلم: حسام مطلق
 
الخاطرة أدناه هي جزء من مسرحية طلبت مني إحدى صديقات منتدى سوريانيوز أن اكتبها لها كي تكون ضمن مشروعها الدراسي في الجامعة.
المسرحية عن صبية صغيرة تلقي بنفسها من شرفة المنزل منتحرة في ليلة تحتفل فيها الأسرة بمناسبة سعيدة "الحادثة وقعت في مدينة القامشلي قبل عامين تقريبا".
ومع أن الحدث, وفقا للعرف الاجتماعي وآليات تحقيق الشرطة, يصنف على انه قضاء وقدر ولا يقع ضمن المسؤولية الجنائية لأي طرف إلا أن الأخت الكبرى تقرر البحث عن دوافع الانتحار ولا تكتفي بمجرد النواح. خلال بحثها بين أشياء شقيقتها المنتحرة تجد أوراقا وأفكارا وكتابات تفسر كل ما حصل وتوضح مدى المسؤولية الاجتماعية إن على صعيد الأسرة أو المدرسة والوسط المحيط عموما في ما آلت إليه الصبية المنتحرة. المسرحية بعبارات أخرى تتحدث عن الأنا العليا التي تتشكل لدى الأبناء. تلك الأنا التي تعاني انفصاما مصدره نفاق المحيط وازدواجية قيمه وثقل هذا النفاق على الأشخاص الميالين للخير بطبيعتهم.

خرافة أنني نسر كبير
لست سوى عصفور صغير
أبحث بين أوراق الشجر
عن قلب يقيني البرد والمطر
عن دمعة في الشتاء
عن سبب للبقاء
أملك القوارير, أملك ألف إناء
ولا أجد لظمأي قطرة ماء
في أعمق أعماقي نقطة سواء
في أعمق أعماقي يكمن الداء
تستهويني الورود والندى
وأعشق الخطر
وكلها ....
كل الأشياء تسبب لي الضجر
أيها الموت فيما أنت بعيد
ألا يستهويك وحيد؟
أم يخجلك ألا تأتي مُضيفكَ بجديد؟
أليس في هذا العالم من ذراعين لضمي؟
أما من فراشة أبادل جناحيها بهمي؟
أما من قبر لبعثي؟
كل الخواطر تأتيني
كصفير الشياطين تقترب مني
كأن ليس غيري في هذا العالم حزين
أكاد أظنها الحقيقة
هناك حيث دفن الليل الفجر وأتاني
يبسط ذراعيه ليرعاني
يبتسم, سأعتقك, فلا تخشاني
سأمحوك من هذا الوجود كي تراني
لا تنتظر الفجر
إنه وهم, كصدق هذا الدهر
أيها الحبيب, أنت من كياني
أنت ولدي, فارتم بين أحضاني
ليس سوى ذراعاي
ليس لك سواي
فأسترخي يا صغيري
سأريك متعة الصمت
سأنسيك نعمة الكلام
لما قد تحتاجه؟
أما اكتفيت من الأحلام؟
أمازلت تبحث عن أوراق وآمال؟
أخطط, أخطط ما شئت من الأوهام
أخطط, ولكن بغير أقلام
أخطط, ما أيقظ التسطير نيام
 ها أنت معي في البدايات
تبحث عن مكان
 أقبل, مالك! ألا تراني ؟
أنا الأسود القاتم
أنا العدم القادم
أنا الممتد كبعد ما ترى
 فهل ترى؟
أيها الصغير, أغوتك أسطورة الحب
وعدت لي منها مجروح القلب
أيها الساذج, أنت ابن للمدى
والحب لمثلك ذنب
ألم تكن تدري؟
لست تقوى على هجري
أيها المجنون
السمك للبحر ...أنت عندي طليق حر
والبر...البر ظنون ...
 خوف تضيع فيه السنون
كسرت الأحاسيس جناحيك
ولم تعد نسر
هل صدقت الخرافة؟
أعدتك إلى ... أعدتك للولادة
أعدتك من جديد
وأنت كما أنت وحيد
عار إلا من همومك
كاس بما خذلوك
أنا الحب فاغرق بين أحضاني
جربت الحياة ولست سعيد
فتجرع البقاء ولن تنساني...
أعدك بها, وعد الوحيد للوحيد
اقبل ... ارتم... و لك أماني
الق بنفسك إلى الهاوية
لن تخذلك بشيء
هي مثل أحلامك خاوية
إن هي إلا لحظات وتغدو سعيد
إن هي إلا لحظات وتكون بخير وعافية
هناك الكل أحباب
حتى اللذين خذلوك
هناك يا صغيري سوف يأتوك
الكل هناك سواسية
هل رأيتني يوما ضاحكا أو عابس؟
هل رأيتني يوما صاح أو ناعس؟
أليس هذا ما تريد؟
خلاص من الأحاسيس
وأمد يدي ويتلقاني
ولأول مرة أشعر أن هناك من يرعاني
بدأت تختفي أنفاسي
لم اعد في شوق للسر
ما أحلى هذه الثواني
ما من برد ولا حر
تعرف إلى ملكوتي, قال وهو يقبل أجفاني
تعرف إلى الموت
قلت لك, معه ستنساني
هناك في الفناء, ستعرف حقيقة البقاء
ستجد الحب كذبة صفراء
ومرت بخاطري صور من زماني
بكل هدوء أراني
أمي, أبي, أهلي وإخواني
أراني الحقيقة...
أراني فتاتي السمراء
تسارع الخطى في الحياة
تتزين بريش من جناحي
ترقص طربا على أحزاني
وآخرين ممن تمتعوا بخذلاني
ولحظات بلحظات
هدأ كل شيء في وجداني
وما عادت تؤلمني الذكريات
وسمعت صدى بالسكون ناداني
أهلا بك ... أهلا بك في عالم البقاء

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-08 13:35:24

حسام مطلق... لمستَ الجرح وباركته يداك.. 
 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-13 00:26:08

اليوم عرسك يا طاهرة
الاسم