| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
| موقف باص |
|---|
| هكذا نفهم العلمانية /5 ..الديمقراطية ومجتمعاتنا . |
|
|
| هلوسات - مجتمع | |||||
| 07 تموز 2008 الساعة 12:57 | |||||
|
بقلم: خليل صارم - سوريا سبق ونشرتها في العام 2006 في الحوار المتمدن وأعيد نشرها مع بعض التعديل .
******* اذاً اتفقنا على مفهوم العلمانية كما بينته في الحلقة الأولى من هذا البحث . وإذا اتفقنا على أن تطبيقاتها بما فيها الديمقراطية كما هي في الغرب قد تسبب لنا بإشكالات وردود فعل تسيء لمفهوم الديمقراطية السليم والملائم في مجتمعاتنا .كون المفهوم الغربي بواقعه الحالي يلائم المجتمع الغربي بواقعه الحالي وترتيبه على سلم التطور الحضاري . وإذا اتفقنا على أن الديمقراطية هي حصيلة تربية وثقافة مجتمعية يؤسس لها بقوانين دقيقة تحمي وتقدس حرية الفرد . وتضع حدوداً للسلطة تمنعها من التجاوز على القوانين وعلى التطبيقات الديمقراطية إنطلاقاً من علمنة الدولة تمهيداً لعلمنة المجتمع -إذا اتفقنا على ذلك كله كخطوط عريضة لحالة الانتقال الى الديمقراطية .. يمكننا بعدها مناقشة التطبيقات الديمقراطية التي تلائمنا ولاتسبب بردود فعل داخل المجتمعلقد بينت أن الديمقراطية هي مفهوم وثقافة ووعي محمي بالقوانين , ولأنها كذلك تكون متحركة قابلة للتطوير وفقاً لتطور المجتمع والحالة الحضارية التي يتدرج فيها بمرور الوقت في حالة من التلازم الدائم والمستمر حتى تصل الى أرقى تطبيقاتها . والديمقراطية كما هي معروفة في المجتمعات المتقدمة تعني أن ينتج الشعب تشريعه الملائم وبالتالي أن يحكم نفسه عبر ممثلين يتم اختيارهم سنداً لبرامج تتماشى وحاجاته التي يفرزها التطور وبالتالي فان انتخابه لهم هو تعبيراً عما يريده ويرى أنه الأقرب لواقعه من حيث مفاهيمه والأفضل له . وبالتالي فان السلطة المفترضة للمجتمع تسلم لهؤلاء الممثلين كوكلاء مؤتمنين له . مع ذلك فان صلاحياتهم محددة بدستور ( العقد الاجتماعي ) متفق عليه لايجوز المساس به وتعديل أية فقرة فيه الا بالعودة الى المجتمع والحصول على رأيه وقراره . وإلا فإن أية محاولة للتغيير تقع باطلة لتسحب الثقة من الممثلين وتعاد الانتخابات . ولو اضطر الشعب للتظاهر لغاية إسقاط السلطة أو إلغاء التعديل أو القانون الذي لم يؤخذ رأيه فيه . وكمثل قريب ( فرنسا وقانون العمل . الذي أعيد تعديله نتيجة التظاهرات ) . - إلى جانب الأحزاب السياسية هناك منظمات المجتمع المدني المتخصصة التي تمثل كافة جوانب الحياة في المجتمع وتعتني بها وتراقب تطوراتها وتتولى الدفاع عنها ( البيئة – الطفولة – العجزة والمسنين – مقاومة العنف – التوعية الصحية 0 حماية المستهلك ..الخ ) . كذلك النقابات على تنوعها والتي تمثل شرائح المجتمع العاملة ( المهنية والعمالية والحرفية والفكرية والفنية ) والتي تمثل قوىً مهمة جداً ترفد القوى السياسية بل أنها تشكل حاجة مهمة للمجتمع والقوى السياسية فيه , التي تتكيء عليها في توضيح برامجها واقناعها بصحة هذه البرامج . وتتجلى فعالية هذه القوى في القوانين التي تحمي حريتها وتمنحها هامش واسع من الحركة يتجلى في قدرتها على التأثير والفعل - نحن نعيش عصر المجتمعات المنظمة بحيث لم يعد هناك شيئاً في الحياة متروكاً للأقدار أو للصدف تحركه وفق مشيئتها . فكل شيء مدروس ومحسوم النتيجة مسبقاً وقد يتأخر الوصول الى النتيجة أو النتائج وفق ظروف المجتمع ( السياسية والاقتصادية ) إلا أن الغاية تكون واضحة ومحددة مسبقاً يمكن زيادتها ولكن لايمكن إنقاصها , إلا أنه يمكن تأخيرها وحسب الأولويات الأكثر ضرورة لمصلحة المجتمع . ومايفوت السلطة معالجته أو أنها تهمله لسبب من الأسباب تتولى النقابات ومنظمات المجتمع المدني اضافة لقوى المعارضة معالجته والتنبيه اليه والضغط على السلطة لتداركه . - وعليه يمكننا أن نتساءل عن معيار أو النمط الديمقراطي الذي نريده ويناسب حالتنا وموقعنا على سلم الحضارة . قبل ذلك يجب علينا الاعتراف بالثغرات السلبية السائدة في مجتمعاتنا : 1- في العالم العربي ماتزال نسبة الأمية فيها مرتفعة .؟ 2- ماتزال العلاقات ذات النمط الديني ( الطائفي ) بإبعادها المذهبية لها تأثير لايستهان به في علاقاتنا وفي نمط سلوكنا . 3- أنماط التخلف الأخرى ( العشائرية – العائلية – المناطقية ) ذات تأثير في المجتمع وماتزال شرائح عددية لابأس بها تتعامل معها باحترام . 4- القوانين لدينا مليئة بالثغرات بتأثير الشريحة الأكبر دينيا ً وقومياً ومن حيث الجنس . اذ أن الذكورية هي من يحكم بمنطقه المجتمع . وتأثير الدين والجنس واضح وجلي في هذه القوانين . 5- مجتمعات ماتزال في غالبيتها تعيش عقلية المجتمع الزراعي وعاداته وبعضها مايزال لم يخرج من عقلية المجتمع الرعوي أو ماقبل الزراعي . أما الشرائح المتطورة فهي تحاول الخروج من عقلية المجتمع الزراعي ولم تتمكن بعد من فهم قيم وتقاليد المجتمع الصناعي . والحقيقة المؤكدة هي أننا لم ندخل بعد مرحلة المجتمعات الصناعية المنتجة . 6- أنظمة الحكم لدينا لم تخرج من ثوب النظام الشمولي ( عقلية السلطان ) مع مايفرزه من روتين وفساد يلجم حركة المجتمع ويعطل طاقاته وابداعاته . 7- أنظمة تعليم متخلفة جداً قائمة على الحفظ والتلقين وبعيدة كل البعد عن انماط العلم التجريبي والذي أصبح قديماً بدوره في المجتمعات المتقدمة في الوقت الذي نحن فيه متلقين للعلم ولسنا منتجين له . 8- قضاء متخلف فاسد وهو مسؤول مسؤولية مباشرة عن عدم تطوير القوانين والتشريعات الملائمة لروح العصر . * اذا ً كيف سندخل المرحلة الديمقراطية بهكذا مواصفات .؟. ( لاننكر وجود نخب لدينا قادرة على قيادة مرحلة الانتقال لكنها مهمشة لحساب السلطة التي لاتقبل أي فكر من خارجها ) . وهل نستطيع دخول المرحلة الديمقراطية بتغييب النخب وتهميشها .. ثم كيف يمكننا اجتياز عتبة الديمقراطية دون ثقافة علمانية تعطي الأولية للمواطنة على ماعداها . ... لقد أكدت الوقائع وحالة هذه الشعوب المنهكة .. التي وبسبب ماتضخه القوى الدينية المتطرفة تعتقد أنها قد كسبت الجنة .. في حين أن نظرة فاحصة الى أحوالها وطريقة تناولها للمقدس تؤكد أنها قد خسرت الدنيا ولم تكسب الآخرة .. ذلك أن هناك قراءة مغلوطة بشكل فظيع للمقدس بحيث يؤكد التطبيق العملي الذي نراه أنه لاعلاقة له بالمقدس من قريب أوبعيد .. وذلك بسبب مايضخه القسم الأعظم من رجال الدين من تحريف وتشويه بشكل مقصود ومخالف للعقل والمنطق حفاظاً على مصالحهم .. ومصالح القوى المتحكمة قسرا ً بالمجتمع لاأكثر ولاأقل .. ان القراءة المغلوطة للمقدس عبر التاريخ تسببت بهدر انهار من الدماء البريئة .يتحمل وزرها رجال الدين حصرا ً..وغالبيتهم من فقهاء السطة وابواقها .. تستروا بالدين وقاموا بلي عنق الحقيقة خدمة لمصالح السلطات المتعاقبة ..كما أشرنا . * في مقام سابق قلت أن النتائج محكومة بالمقدمات . وهي قاعدة صحيحة.. معروفة ومتداولة . وهكذا فان الحالة المزرية التي وصلت اليها هذه الشعوب وبشكل لم يعرفه التاريخ من تقسيم وإذلال وتخلف بشع عن الركب الحضاري .. تؤكد انحراف المقدمات التي بني عليها . ولاأعتقد أن إلقاء التبعة على الاستعمار مازال مجديا ً أو مبرراً في وعي الشارع وقد فقد مصداقيته بمرور الوقت .. فلو كانت المقدمات التي بني عليها صادقة وجيدة ومتماسكة .. هل كان من الممكن لأية قوة مهما بلغت من العتي .. أن تؤثر في ثقافة ووعي هذه الشعوب وتجعلها كريشة في مهب الريح تسوقها أضعف نسمة حسب وجهتها . ؟ بالتأكيد ..لا . * في قراءة سريعة للواقع يتبين لنا أنه من السهولة بمكان إغراق هذه الشعوب في الصراعات المذهبية سندا ً لعبارة يطلقها جاهل أو لموقف يتخذه أي من أصحاب النوايا السيئة .. لتذهب هذه الشعوب في صراعها الى الحد الأقصى في الوقت الذي تكون فيه القوى المعادية سائرة في تنفيذ مخططاتها بسهولة ويسر .. ودرس العراق مايزال يجري تطبيقه ولم ينته بعد وكاد في لحظات أن يتمدد ويلهب المنطقة كلها . كما أن ماحدث في لبنان ويحدث في هذه الفترة يوحي بأن هناك من يخطط لنفس الحالة العراقية والأمر ينسحب على بقية الكيانات العربية وبالتحديد المحيطة بإسرائيل .. على الرغم من النصر الذي حققته المقاومة والذي اعترف به العدو قبل الصديق .. لكن وعي الشعب اللبناني بشكل عام أو بنسبته الأكبر قد أفشل هذا المخطط حتى الآن .. ذلك أن النصر قد ساهم في تمتين هذا الوعي برغم الثغرات التي ماتزال واضحة وقد تكشفت حقائق كثيرة كانت غائبة سابقا ً عن وعي الشعب . * ان من بين ماكشفه انتصار المقاومة هو حقيقة غالبية الأنظمة العربية التي أكدت وبما لايقبل الشك أنها العدو الأول لشعوبها ولقضايا هذه الشعوب وعلى رأسها قضايا التحرر ومنهج التطور الطبيعي وحقها في الحياة الكريمة . * ان الواقع الذي تحقق بعد 12 تموز / يوليو2006 يختلف تماما ً عما سبق .. هناك واقع جديد قد ولد ولامجال للعودة الى ماقبل 12 تموز / يوليو .. أي أن هناك تاريخا ً جديدا ً بدأ يطل على المنطقة وربما على العالم .. - هناك الكثير ممن ابدوا تخوفهم من سيطرة القوى المتشددة على المنطقة وبالتالي دخول هذه الشعوب في نفق مظلم يعلم الله كيف ومتى ستكون نهايته .. الى هؤلاء نقول وبثقة مطلقة : أن الواقع الجديد قد حمل معه أملا ً جديدا ً لهذه الشعوب من الصعب بل المستحيل أن تتخلى عنه .. هذا الأمل يتجلى في إمكانيتها وقدرتها على الإمساك بمصيرها وبقرارها .. وهذا مافتح أمامها مجالا ً واسعا ً لرؤية المستقبل بنظرة جديدة تتجلى في مقارنة واقعها الحالي مع ماهو مطلوب حضاريا ً .. مع إمكانية بحث ماهو منحرف في التاريخ وفي الحاضر والقاؤه جانبا ً تمهيدا ً للانطلاق نحو آقاق غير محدودة من التطور المطلوب . وتتعالى حالياً الكثير من الأصوات التي تطالب بإعادة قراءة التاريخ بشكل علمي ومنطقي . * لقد استفاقت هذه المجتمعات على مخاطر الخلافات المذهبية والطائفية وتأكدت من حقيقة القوى التي تقف وراء ذلك ومن هم حلفاؤها .. وخاصة من بين أولئك الذين يزعمون الدفاع عن الدين .. صحيح أن المقاومة اللبنانية ذات طابع ديني .. لكن طروحاتها وفكرها الذي أفرزته منذ تأسيسها وحتى الآن أكد انفتاح فكرها على كافة التيارات الأمر الذي وفر لها اصطفافا ً غير مسبوق شاركت فيه كل التيارات السياسية وصولا ً الى التيارات اليسارية وبقية القوى العلمانية .. وهذا من أهم أسباب تبلور هذا الانتصار الذي أدى الى فرز القوى المنافقة والعميلة التي تحاول تحريف منطق الأحداث الذي يتوجب أن يصب في مجرى التطور العقلاني . * لقد ألزم هذا الانتصار الجميع أن يسفروا عن حقيقتهم وحقيقة أفكارهم .. وتبين أن القوى الوطنية الحقيقية جمعت فيما جمعت قوى اليسار والحرية والديمقراطية الحقيقية وليس المزيفة على الطريقة الأمريكية .. وأكدت القوى العلمانية على وطنيتها والتحامها بالمقاومة بشكل غير مسبوق على عكس بعض قوى التشدد التي ذهبت بعيداً في تعاونها مع العدو اضافة لبعض القوى التي تزعم الديمقراطية والحداثة وتأكد أن الانقسام في الساحة لم يكن طائفياً ولا مذهبياً انما هو بين قوى عميلة ومن كافة الأطياف وقوى وطنية حضارية من كافة الأطياف . على عكس مايروج له . * هذا يؤكد على أن القوى العلمانية لم تكن ولن تكون معادية للدين لأي دين كذلك الدين عندما يفهم بالشكل الصحيح لايمكن أن يتعارض مع المفاهيم العلمانية .. وأنها ( أي العلمانية) تقف على قدم المساواة من جميع الأديان والمذاهب من منطلق أنه لايجوز لأحد أن يفرض منطقه على الآخر .. وأن على الجميع تبادل الاحترام ورفضها الاساءة كائنا ً من كان مصدرها وقد لاحظنا كيف أن التيار الوطني الديمقراطي ( عون ) العلماني والسوري القومي العلماني أيضا ً والشيوعي . قد اختاروا الخط الوطني المقاوم وكيف كانت رؤيتهم العلمانية خياراً وحيداً للخروج بلبنان من نفق الطائفية والمذهبية والاقطاع العائلي والعشائري . ان حرية الرأي والاختيار من أولويات الأديان السماوية التي لم نرى فيها أي قسر أو رفض للآخر ..بل أنها نصت على الاحترام.. واحترام رأي أبسط انسان ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) في تعبير واضح عن احترام رأي الانسان وحريته في اتخاذ قراره الى درجة التقديس . وان مافعله غالبية رجال الدين ( فقهاء السلطة ) هو تحرف شديد وبشع لما قصده الخالق .. جاعلين من أنفسهم أوصياء حتى على الاله . • يتوجب على القوى العلمانية العربية أن تقف في وجه انحراف رجال الدين ( فقهاء السلطة ) وتوضح صحة وجهة نظر العلمانية من حيث التأكيد على الحرية والديمقراطية وتطور هذه الشعوب واحترام عقائدها والتركيز الشديد على المنظومة الأخلاقية التي اتفقت عليها كافة الرسالات السماوية والعقائد الفلسفية الانسانية . وان علمانيتنا هي ناتج حاجتنا وليست مستوردة وفق مقاييس لاعلاقة لنا بها وكما يزعم غالبية رجال الدين الذين لايهمهم تقدم هذه الشعوب بقدر ماتهمهم مصالحهم الخاصة ومصالح الأنظمة التي يعملون في خدمتها . وان غالبية مايضخونه من أحاديث محرفة وتفسير منحرف للمقدس لاعلاقة له بالدين الصحيح والسليم , بل هو استبدال للدين بدين خاص يلائم مفاهيم أعداء هذه الشعوب الداخليين والخارجيين . • سندا ً لما سبق يتأكد أن المستقبل القريب هو لقوى العلمانية ..قوى الحرية والديمقراطية وهذا تماما ً مايخيف أمريكا والصهيونية وحلفائهم من قوى تكفيرية وعملاء . ************** ( في متابعة لما سبق , حول الصراع بين رجال الدين ( فقهاء السلطة ) والعلمانية . :( يرجى ملاحظة وجود تكرار يلزمنا الموضوع به ) . هل أن الإسلام الصحيح وحسب النص المقدس يتعارض مع العلمانية ..؟ سأبدأ من حكم مسبق وهو ( أن الإسلام وحسب النص دين علماني بامتياز مع اضافة البعد الروحي ) ولكنه يتعارض معها وفق الموروث المنحرف الذي وضعه فقهاء السلطة عبر التاريخ ( الإسلام المسيس ) الذي جعلوه بديلاً للدين السليم والحقيقي ومازالوا يتمسكون به بشكل مخالف مخالفة صريحة للنص وروح الإسلام السليم والصحيح ( تماماً كما فعل الكهنوت في القرون الوسطى وماقبل ).وإذا كان الإسلام بوجهه السليم لايتناقض مع العلمانية فان العلمانية تصبح ضرورة واجبة للتخلص من التزييف والتحريف الذي يعمل للقضاء على دوافع الأصل وغاياته النبيلة وبالتالي الانتقال بالمجتمع الى رحاب الحضارة والإبداع , كون الصراع بين الجانب النبيل للاسلام وبين الجانب المنحرف يتجه لغلبة هذا الأخير اعتماداً على هذا التراكم الذي استمر طيلة مايقارب أربعة عشر قرناً من التحريف والتضليل الذي لجأت اليه السلطة وفقهائها ليتداخل المزيف بالأصل وطغيان هذا المزيف وسنرى ذلك مع الشواهد والأدلة وفق النص ووفق الثابت والأكيد مما هو مطابق للنص . - إذا كانت العلمانية قد ضمنت حرية المعتقد .. فإن الإسلام وحسب النص قد وفر الحماية لحرية المعتقد ورفض أن يكره أحد على الإلتزام به . • فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر * 29 الكهف • ولو شاء الله ماأشركوا وما جعلناك عليهم حفيظاً وما أنت عليهم بوكيل * 107 الأنعام . • لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي * 256 البقرة . • ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * 99 يونس . • أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا * 43 الفرقان . - مع كل هذا الوضوح الشديد الذي أورده ( النص المقدس ) الذي يدعي أولئك المتشددون التكفيريون . وفقهاء السلطات الظالمة .. الالتزام به ..أي بالنص المقدس .. هم يخالفونه حقيقةً بوقاحة شديدة ويعملون على إرغام الناس على التقيد بشعائر وشكليات اختلقوها وأوردوا فيها أحاديث وروايات كاذبة وكأن الله قد أخطأ وكأن النبي الأكرم قد قصر وهم المصححون والمكملون .. ومع ذلك يخرج قسماً لابأس به من رجال الدين ( مسلمين ومسيحيين ) ليكفروا العلمانية كونها خالفت أهوائهم وأضرت بمصالحهم الخاصة ووقفت في وجه استغلالهم الدين خدمة لمصلحة السلطة الظالمة التي كانوا يتقاسمون معها لحوم ودماء هذه الشعوب المغلوبة على أمرها والمبتلية بهم عبر قرون طويلة بفظاظة ووحشية غريبة . - لقد وأد هؤلاء الحرية بزعم حماية الدين والإيمان الذي اختلقوه وصنعوه على قياس السلطة وظلمها الأسود مخالفين بذلك النص مخالفة وقحة . وألزموا الناس بشكليات وشعائر فصلوها على مقاساتهم وقسموا من خلالها المجتمع الى قطعان تحمل سمات كل منهم تحت طائلة إهدار الدم والحقوق فتعطل تطور المجتمع وتقلص العلم لحساب الخرافة والجهل . إن المجتمع الذي يفتقد الحرية هو مجتمع عقيم غير مبدع وغير قادر على التناغم مع تطور الحياة الطبيعي , وهذا ماابتليت به هذه المجتمعات عبر قرون , فتعطل تطورها تماماً وأخصيت لتقف على رصيف الحياة بينما شعوب العالم ترتقي سكة التطور بكافة أشكاله .في حين أن مجتمعاتنا تراقب الآخرين وهي متحيرة.. مترددة..خائفة , أمام الدين الذي وصلها محرفاً مشوهاً تخشى خسارة الآخرة في نفس الوقت الذي خسرت فيه الدنيا بما فيها ولم تساهم فيه باغناء الحياة كما هو مطلوب منها حقيقة وفق مفاهيم الإيمان الصحيح .. السليم. - مع أننا لاننكرعلى رجل الدين أن يقوم بدوره الأخلاقي المطلوب من حيث التوجه للمجتمع بالالتزام بالمنظومة الأخلاقية والوقوف بوجه الانحراف والفساد بكافة أشكاله سواء كان في السلطة أم في المجتمع و المشاركة والمساهمة في المواقف الوطنية والسعي لتحرر المجتمع من سطوة الجهل والظلم وحضه على مقاومة القوى المستغلة داخلياً وخارجياً ..هذا هو الدور الحقيقي والصحيح لرجل الدين وهو مايجب أن يكون عليه , لكننا لانفهم أن يقوم رجل الدين بالإفتاء لتبرير سلوكيات السلطة واختلاق كل مايبرر انحرافها وطغيانها وهذا ماقام به غالبية رجال الدين المسلمين ( فقهاء السلطة ) عبر التاريخ ( أطيعوا أميركم ولو ألهب ظهوركم بالسياط) ..( صلوا خلفه سواء كان براً أم فاجراً ) .. هذا حديث .. فهل يعقل أن يكون حقيقياً .؟. لاأعتقد أن هناك عاقلاً يملك أدنى حدود المنطق يقبل به ومع ذلك حشروه في الدين والايمان ..اذا كان مثل هذا الحديث أحد مقاييس الإيمان .. أليس الكفر والالحاد ومخالفة هذا الحديث وأمثاله هو الإيمان الحقيقي ..؟ مع ذلك فأنا لاأعتقد بصحته مهما بذلوا من أسانيد .. إذاً هذا هو أحد أوجه الدين الذي حل بديلاً .. هنا لاأتمسك بهذا الحديث كتدليل على الانحراف والتزوير فهناك المئات وربما الآلاف التي شكلت أساساً لإيمان هذه الشعوب . منها ( من اجتهد وأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد ) بمعنى أنه مأجور في كلتا الحالتين وإن تسبب بهدر الدماء البريئة وعلى هذا المقياس يصبح قتلة النساء والأطفال مأجورين .. وربما بعد مرور بضعة عقود ترد أسماؤهم مشفوعة بعبارة( رضي الله عنه ) .. أهذا هو الإيمان ..؟؟؟ أقول بئس مثل هذا الإيمان الذي يهدر دماء الأبرياء والآمنين ويكون فيه القاتل والمتسبب مأجورين .. * بدلاً من دفع المجتمع باتجاه التطور ومقاومة الظلم والإذلال تربعوا ينسجون تفاصيلاً وتفاصيلاً للتفاصيل . حول طرق الوضوء ووضع اليدين في الصلاة والدخول بالقدم اليمنى أم اليسرى ونواقض الوضوء ومكروهاته ومستحباته ونواقض الصلاة ومكروهاتها وكيفية السير في الطريق وحتى البصاق والتبول ثم دخلوا الى أدق نقاط العلاقة حتى في فراش الزوجية ووصلوا مؤخراً تحت اللحاف وتحت السروال . حتى أن الالمام بهذه الجزئيات والتفاصيل قد يقتضي العمر الفعلي للإنسان , ثم انتجوا تشدداً مرعباً حتى أنهم في بعض العصور مارسوا القتل وهدر الدم جراء مخالفة هذه التفاصيل , هذه تفاصيل لاعلاقة للقرآن الكريم بها ولاعلاقة للنبي الكريم , ولكنهم ألصقوها به - مؤخراً ظهرت فتاوى وبدع غريبة وعجيبة منها أنه لايجوز للمرأة أن تتعطر خارج منزلها وفي التبرير قالوا أنها تثير الغرائز ..وهكذا اتهموا كافة شبابنا بأنهم مجرد حيوانات تسيرها غرائزها . وسبق لهم أن حرموا الموسيقى والغناء .. مع أن الطبيعة تعزف وتغني كما خلقت . فهل جلسوا يستمعون لسقسقة مياه الينابيع وحفيف أوراق الشجر .. وهديل الحمام وزقزقة العصافير .. ألم يستفيقوا على صباحات الطبيعة واستمعوا لسيمفونياتها .. غريب .. لقد قضوا على الذوق العام وكأن البشر مجرد بهائم هي بحاجة لمن يتشدد في تسييرها ..؟ - خلافاً للروايات المختلقة وهي الطاغية في التراث .. فان النص كيفما قريء وفقاً لتداعيات المنطق نراه يهتم بالإنسان وحياته وانسجامه مع البيئة وحقائق الحياة بالرغم من محاولات التأويل الغير منطقية والمستندة الى روايات كاذبة عندما لايتمكن التأويل من الإقناع .. مع أن النص قد فرق بين المحكم والمتشابه ووصف المحكم من الآيات بأنها أم الكتاب . بمعنى أنها الأساس والمرجع أما المتشابه فلا قيمة عملية له ولايجوز اعتماده كمرجع .. مع ذلك فقد تمسكوا بالمتشابه لسهولة التلاعب به وتأويله وتركوا المحكم . والمحكم عملياً يتضمن قواعداً في الأخلاق والمجتمع والحياة والإيمان الحقيقي الذي لايتضارب مع المنطق والعقل بل أنه يرتكز عليهما . - هكذا دمروا الأسس المنطقية العقلانية للدين والتي تنسجم تماماً وحاجات الانسان الدنيوية ليجعلوا منها مجرد سفسطة غارقة في غيبيات تهين العقل وتذله . - بتدمير المفاهيم المنطقية وعلى رأسها الحرية التي قدسها القرآن الكريم . تم تدمير الانسان من داخله واستبيحت إنسانيته , وتحول باسم الدين الى عبد للسلطان والسلطة ولرجال الدين وكل من يملك أية قوة مادية كانت أم معنوية سلطوية . لايحق له الاعتراض أو ابداء الرأي تحت طائلة اتهامه بالكفر والالحاد وهكذا أصبح الإله متجسداً بشخص ( الخليفة – السلطان – الملك – الحاكم – الشيخ - الأمير - المتنفذ -المالك ) وان لم يقال ذلك علناً وجهاراً .. أليس هذا هو الشرك بعينه الذي حاربه النص . ومع ذلك يتهمون الغير بالالحاد والكفر . - هذا هو السر في رفض رجال الدين للعلمانية وأية مفاهيم حديثة تهدف الى تحرير الانسان وتخليصه من براثنهم واستغلالهم المجحف لإيمانه , تحت دعاوى شتى لاتمت الى النص بصلة .ولكنها تعتمد مرويات مختلقة جادت بها عقولهم السقيمة .. المتخلفة ..أضف اليها الخبث . ... يتبع .
|
|||||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|