ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow تناقضات آدم arrow خواطر ونصوص arrow الى أخي بلال المنتصر في التسكع والرابح خمرة المغامرة
الى أخي بلال المنتصر في التسكع والرابح خمرة المغامرة Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
08 تموز 2008 الساعة 04:11
بقلم: ابراهيم زهوري - حلب - مخيم النيرب
 

•       في المخيم مساء أول من أمس صعقت مجددا وكفايتي من الصدمات أكثر من رغيف وأقل من بئر ماء , حين كنت مع صديقي نهم بصعود العتبات القليلة لدرج المنزل نحو السطوح للمشاركة في تقديم التهاني لأحد معارفنا بمناسبة خطبته التي وقعت كما يحب هو أن يردد أنها جاءت متأخرة كثيرا , الوقت مساء صيف والناس تقاطرت هربا من قيظ ينسحب وفي لحظة الوصول إلى آخر عتبة سمعنا ولشدة هولنا أحد المشاركين في ترتيب المراسم ينادي بعلوه تعلوه ابتسامة ماكرة : الشيعة لحال والسّنة لحال , تمكنت من دهشتي وأخذت مكانا قصيا حيث بلعت عل مضض وميضي الذي يخبو مع آخر نسمة وتناولت سورة الفاتحة من جميع جوانبها وقلت في علني أهمس لصديقي الذي رافقته إنها البداية فقط , هذه المرة نجونا .. لن أنتظر حتي يكّرس أحدهم تميّز هويته الثقافية الجديدة القديمة وحينها يعتبرني الآخر إن أحسن مراعاة تقيته وإن أخفق صرت له من كل بد عدوا صريحا لا يستحق حتى السلام .


•        لم تفاجئني رسالته الالكترونية مع أني كنت أتوق دوما لسماع أخباره التي غابت مع عودته , فمنذ سنوات ليست بالقليلة حين كنت طالبا في الجامعة تعرفت إلى زميل من سكان الضفة الفلسطينية وتحديدا من ريف مدينة رام الله , دمثا كان وأخلاقه واسعة كحلمي عن وطني وكانت كما كنت .. نزاهته كصبر وجه أمي , تقدم الرفقة الطيبة على حصيرة المنفى سلالا من عنب الحاكورة في زاوية المهجع المعد للهدم , لم يطلب الكثير غير العلم ونجح في ذلك ,  وأنا لم أتمكن من عناقه لحظة الوداع .. افترقنا دون ضجيج يذكر كما الطيبين في صلاة الأحد , رسالة واحدة  كانت ليتغير اسمه بالكامل وكأني عرفت شخصا آخر , ما علاقتي بالذي قدّس الله سره أو ذلك الذي دام ظله دون أن أدري , ليشأ ما يكونه وقد كان , تحّسرت على شريط غفلتي المضموم عند ساعد الجدار على آخر زاروب ضّيق يستدعي قطع غيمة تتوسل الهطول دمعا حزينا على ضريح المقاطعة , لماذا بحجة حلقة البحث كان يكذب علي طوال الوقت ؟

•       كنت أراه صغيرا مكتنزا يتكئ على شجيرة الجرد الواقف كعلامة طريق , يعدل من وسامته برفع بندقية الكلاشينكوف المحشوة بالقذائف النارية إلى أعلى كتفيه المصنوعان من صخر الجبل , واقفا كان يؤدي القسم وجاثيا كان يلثم العلم ويكتب بابتسامته دون رفيقيه تحية الولد إلى القائد الخالد الناصر , لم تتمكن صورته من نسياني حين ألصقتها على غلاف كتاب القراءة  وبدأت أرسم بالقلم الملون خريطة البلاد التي خرجت منها يقطرني ذّل الندم .. ليدخل إليها يندفع مكللا بقصائد العشق الأول عن وحشة القادمين وان افترقوا وعن صبر الأغطية في محنة العراء الأول , لا الخيمة اكتنزت درب الرؤى ولا القرى الشقيقة أيقنت حفظ أناشيدها شلال حاجبين أو أقل , كان على الشاطئ بوابتي للكتابة وكانت الطلقات خلف النزيف الملثم جيوب فمي في الطرقات الضيقة وفي الأحياء التي تعجز حجارتها عن الإبحار المؤجل , هل يكتمل في القيد طول السفر وتختصر الوصايا ليل الحصار , هكذا كتبت في الدرس الأول على المقعد الأمامي كظلي الواضح من آخر الليل إلى أول النهار .. اسمه يقتفي كاهل الأرض ... اسمه سمير القنطار .

بعد الرصاصة الأولى أو الرصاص بعام وقبل الهزيمة بعام واحد ولدت ... كبرت بين غصنين وساقية .. وحقول الآخرين كظل النعمة يفور ويختلس صومعة الوقت , للعصافير لم يتمكن وعدنا والفخاخ كانت آخر صبرنا المعجون بقلق الأمهات , طاردت وفي يدي صفيحة تنك لين الفراشات بشقاوة الوعل ممهورة بعينين من كيد واضح .... غمر قمح مخبأ الاستراحة وغذاء خضار الفلاحين تمويننا الغض  والسهل منبسطا ملعب العابثين بزنار الظهيرة ولهفة الزعرور المترامي على التلال البعيدة آخر أخبار ما اختبئ تحت الكنزة عند الصّرة , غافلنا التراب مرات لنلثم ذراه الممزوجة بالعرق والدم حتى يلبسنا من غباره المكتنز حوّاف الكون حيث التوت يستوي على الأشجار مهبط وحينا نتدافع إلى غورها ونختفي .. تمزقنا الأغصان كأنها تكتب من سحرها القليل على سواعدنا النحيلة , نسقط على حين غرة ونتداعى إلى الركض كسارق المهرة . لا لن أهابه انه فقط دولاب نار يشتعل عليّ أن أعبره  واخترقه مع صرختي الهاتفة نصرا يجيء بعد خمسة من أقراني ونحن نرتدي على غير مقاسنا الأخضر الكاكي المعتم بخطوط متقطعة ونقاط تتبعثر دون ترتيب , نتسلق الحبل الغليظ لنزرع العلم ونزحف تحت الرقبة لنحبس أنفاسنا من غيظ دخان الحفرة , غيرنا يصطّف بعدنا ونغني " أنا بيتي قريب من الصخرة , أحلف بمحمد والعذرا .. أنا راجعلك يا دار " . يحتوينا المخّيم بروحه النافرة ويضمنا إلى صدره الذي يشب كأب يغيب في العمل ويتحسر , من مثلنا سعيدا في بكائه وسعيدا في غرز أشتال الزغاريد في الساحات اللقيطة كيتم القطط , الآن لم يتبق غير تناسل البيوت على أرض لا تخصنا واكتظاظ القاذورات على العتبات والسوق أوسع من رئتيّ كأخطبوط ينسّل في كل فراغ ممكن , نودع من خرج من ثياب الهجرة الأولى ندفنهم على مقربة لنبقى نزورهم لأننا لا نقوى على الفراق , تسكننا العزلة ونبدأ صباحنا في الظل والقادمون من كهف الظلمة يشتمون بمكبر الصوت  ويمسدون اللحى بالحناء وأغلب النساء اشترت زيها الداكن من ضواحي صحراء وبادية , لم يتبق غير صغيري يصنع خيمته تحت الكرسي ويتهجى الكلمات.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-07-09 15:10:21

جميل يا سيد إبراهيم كتاباتك صادقة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: رامي في 2008-09-14 02:21:57

شكرا

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: بلال في 2008-09-14 02:22:46

اخوك بلال
الاسم