| أخبار Google |
|---|
| Google News العالم العربي |
| Google News العالم العربي |
|
|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
مختارات متنوعة
قضايا و آراء
تأملات نصف مهاجر - العذرية هي في مكان آخر | تأملات نصف مهاجر - العذرية هي في مكان آخر |
|
|
| هلوسات - قضايا و آراء | ||||
| بقلم: د. نعيم هيلانة | ||||
| 09 آب 2008 الساعة 16:16 | ||||
" محكمة فرنسية تبطل عقد زواج بسبب غياب العذرية " هكذا جاء الخبر، فهل هي الصياغة الفرنسية للخبر ؟ وأشك بذلك أم أنها الصياغة العربية ؟ وهذا الغالب .كالعادة وبما أننا كقراء من الدهماء ولا نملك وعياً كافياً للفهم والتحليل، تأتينا التحليلات جاهزة وطبعاً مهاجمة لهذه المحكمة المتخلفة ولهذه النظرة الدونية للمرأة ودون أن نعرف ما هو قرار المحكمة يقيناً وكيف تمت صياغته لنقله إلينا. هل هو فسخ للعقد ؟ أم بطلان العقد ؟ ففسخ العقد يترتب عليه حقوق وتعويضات مادية ومعنوية أما البطلان فذلك لأن ما بني على باطل فهو باطل، والبطلان يتأتى من مخالفة العقد للقانون أو الاتفاق، فهل تم إبطال العقد لمجرد أن المرأة لم تكن عذراء ؟ أم أنها كذبت بشأن عذريتها ؟ وعندها يكون إبطال العقد قد جاء نتيجة الكذب وليس نتيجة غياب العذرية علماً أن لا القانون الفرنسي ولا القوانين العربية تشترط العذرية في عقد الزواج إنما تشترط الصدق بدليل أنها تميز بين زواج البكر وزواج الثيِب ، إضافة إلى أن غشاء البكارة بمواصفاته وخصائصه هو أمر احتمالي وليس متماثلاً بين امرأة وأخرى ، وبالتالي فإن طريقة صياغة الخبر كأنما أتت لتقول بأن القانون الفرنسي متأثر ومنصاع للتقاليد والعادات العربية. إذن لا داعي لكل هذا الضجيج ، فلو كذب ذاك الرجل وادعى العذرية واستطاعة المرأة إثبات عكس ذلك أمام نفس الحكمة لبطل العقد أيضاً، فالموضوع اللا أخلاقي والمؤذي – حسب رأيي- بالنسبة للمرأة أولاً وليس بالنسبة للرجل هو الكذب وليس فقدان العذرية، فعلى الصدق تُبنى الحياة والزوجية بشكل خاص . ثم إذا كنا نملك كل هذه الغيرية على تلك المرأة لدرجة نهاجم معها القضاء الفرنسي والذي لا يشترط العذرية في عقد الزواج كما ذكرنا سابقاً، فلماذا لا نهاجم قضاءاتنا وقضاتنا وقوانيننا التي تسمح بإزهاق أرواح مئات النساء بحجة الدفاع عن الشرف ؟ أولئك النسوة المعتبرات بحكم المقتولات حتى ليلة الدخلة وإثبات العذرية ، وكأن كل شرف هذه الأمة ورجالها والمنتهك منذ مئات السنين وبألف طريقة وشكل متعلق بهذا الغشاء وكل ماعدا ذلك فهو مقبول ومقدور عليه . والآن وبعد أن هدأ الغبار وقعدت الدنيا التي قامت إبّان ذلك الحكم، نقدم اقتراحاً للمدافعين عن حقوق المرأة وإعلاء شأنها ليتقدموا به بدورهم إلى أصحاب الشأن ، هذا الاقتراح يسمح بمساواة الأنثى بالذكر منذ لحظة الولادة ، فحين يولد الذكر يُسأل أبواه إن كانا يريدان ختانه أم لا؟ والغالبية العظمى توافق فلماذا لا يُسأل الأبوان – عندما تولد أنثى- إن كانا يوافقان على إزالة عذريتها جراحياً؟ وفي حال الرفض يكون لها ذلك الحق حين تبلغ الثامنة عشرة من العمر، طبعاً إذا كنا نطرح مثل هذا الاقتراح فعلى مجتمع يملك درجة معينة من الوعي والانفتاح ، أما غير ذلك فلنطالب بإصدار قانون يقضي بفض عذرية أي أنثى منذ لحظة الولادة وبذلك نجتث منابع الشرف الزائف والتافه ذاك ونبحث عن منابع أخرى تكون أكثر شرفاً للحياة الإنسانية. علماً أن مثل هذا الاقتراح لا يتناقض أبداً مع قسم أبقراط الطبي والذي يقضي بإنقاذ حياة أي إنسان كان وبأي ثمن وبالتالي فإن تنفيذه – أي الاقتراح – سيؤدي إلى إنقاذ حيوات مئات النساء اللواتي يذهبن ضحية حقهن في امتلاك حرية التصرف بأجسادهن وحسب رغبتهن، وعندها ستكون العذرية هي في مكان آخر، في ذلك الصندوق المحمول فوق الكتفين، وهتكها سيكون بطريقة أخرى هي الكذب وبعضو آخر هو اللسان.
|
||||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|