أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow الحب بوصفه شعوراً أخلاقيّاً جماليّاً
الحب بوصفه شعوراً أخلاقيّاً جماليّاً Print E-mail
هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة
بقلم: Self Directive   
18 آب 2008 الساعة 00:46
إنّ كلّ امرئٍ يعرف شعور الحبّ , و لكنّه من الصعب عليه أن يُعطي تعريفاً علميّاً عنه , و ذلك في المقام الأوّل لأنّ هذا الشعور خارق الغنى و التنوُّع من حيث مضمونه (فهو يُعرِب عن علاقةٍ بين النّاس يُحسِّون فيها بالحاجة إلى الإتّحاد و التقارُب , و يوحّدون فيها مصالحهم و تطلّعاتهم , و يستسلمون فيها بعضهم لبعضٍ طوعاً و اختياراً بدنيّاً و وجدانيّاً) , و من حيث الإتّجاه ( الحبّ الجنسيّ , حبّ الوالدين و البنين , مشاعر الصداقة و الرفقة , المشاعر الوطنيّة و الإنتمائيّة ) , و هو فرديٌّ جدّاً من حيث شكل التعبير ( و هذا ما يصحّ خصوصاً بالنسبة للحبّ بين الرجل و المرأة ) . و في عداد من يحبّون , يحبّ كلٌّ على طريقته . و من هذا اللاتناهِ و التنوّع الخصب يصعب إعطاء النصائح و التوصيات في الحبّ . فظاهرة الحبّ كعموم العلاقات بين المرأة و الرجل , لا يتوقّف على خصائصهما الفرديّة و حسب , بل أيضاً على الظروف الإجتماعيّة . صحيحٌ أنّ لشعور الحبّ أساساً طبيعيّاً (الفرق بين الجنسين و العلاقات المتبادلة بينهما) , و لكنّه اجتماعيٌّ من حيث الجوهر .

و بما أنّ الحبّ في تطوّره الطبيعيّ يفترض تأسيس عائلة , و يفترض الأمومة و الأبوّة , فإنّ المجتمع ليس عديم الإكتراث بهذا الميدان من حياة النّاس الشخصيّة . إنّ الصداقة , مثلاً , لا يمكن أن تكون موضوعاً للتشريع , أمّا العلاقات بين الجنسين , فإنّها لا تُضبَط أخلاقيّاً و حسب , بل تُضبَط كذلك أحياناً كثيرة بالقانون . و في الحبّ يشترك اثنان , و لكن يظهر ثالث , تظهر حياة جديدة , و بالتالي تظهر المصلحة الإجتماعيّة .
و هنا ينبع استنتاجٌ مهمّ مفاده أنّ الحبّ ليس ظاهرةً فرديّةً خاصّةً و حسب , و إنّما هي ظاهرةٌ اجتماعيّةٌ كذلك . و حيال هذه الظاهرة لا يجوز التدخّل اللجوج و الوصاية الساذجة , كما لا يجوز حيالها عدم الإكتراث و الحياد , و الهمود و الخمول . و خير وسيلةٍ لضبط حياة النّاس الحميميّة على الصعيد الأخلاقيّ , هي تربية المُثُل العليا التي تراعي الضوابط الأخلاقيّة و تناشد الحالات الجماليّة  , لزرع صورة الحبّ السامي في نفوسهم , لما فيه خيرٌ لهم ينعكس بالمقابل طرداً على النسيج الإجتماعيّ المكوّن لجسد المجتمع .
إنّ الحب كان قد ابتعد في سياق تطوّر المجتمع عن الجاذبيّة الجنسيّة الغريزيّة , و أصبحت الحياة الجنسيّة محكومةٌ بتجليّاتِ معطيات الثقافة , لا بما يتجلّى من الطبيعة الفطريّة فقط .
فالحاجات الجنسيّة تكتمل بصورة طبيعيّة في الحياة الجنسيّة بالحاجات إلى المعاشرة التي تشمل كلَ غنى الشخصيّة البشريّة . و هذا يعني أنّ عالم الإنسان الوجدانيّ و سيماءه الأخلاقيّة , يضطلعان في آخر المطاف بالدّور الحاسم في العلاقات بين الرجل و المرأة .و بما أنّ الحبّ يظهر كاتّحادٍ روحيٍّ , فلا يمكنه أن يتواجد بدون أوثق عرى الصداقة بين المرأة و الرجل , بدون وحدةٍ معيّنة في الأهداف و المصالح و المطامح و التطلّعات .
و من هنا يجدر بنا الإعتراف بضرورة الصداقة بوصفها مقدّمة أساسيّة بالغة الشأن من مقدّمات الحبّ الحقيقيّ البنّاء .
و ليس دائماً ما يختار المرء في الحبّ أفضل شخصٍ بين المحيطين به , و ليس دائماً ما تتطابق متطلّبا ت العقل مع مواصفات القلب . و بما أنّ الحبّ في ذاته سعيٌ إلى المُثُل العليا , فهو بالتالي يشكّل دافعاً أخلاقيّاً مدعوماً بحوافز غريزيّة كمثل دافع الوالديّة , يوجّه طاقات المرء حيال الضعف في شخص الآخر المحبوب , و لهذا فلا مناص تقريباً في الحبّ عن النضال من اجل رفع قدر الشخص المحبوب , و السعي إلى مساعدته على التخلّص من نواقصه . و هذا النضال يملأ العلاقات بين الشخصين بمضمونٍ اجتماعيٍّ كبيرٍ و مهمّ , و يمدُّ شعورهما المتبادل بالحيويّة و يقوّيه .
إنّ الحبّ الحقيقيّ ينشّط الفرد . فحين يحبّ الإنسان , يريد حبّاً مقابل حبّ , و هذا ما يوقظ همّته الخلاّقة و أفضل السجايا البشريّة , و يدفعه إلى النموّ الكيانيّ المتواصل , و إلى الترقّي الوجدانيّ , و كشف سخائه الروحيّ كلّيّاً .
و يصبح الإنسان أكثر تطلّباً من نفسه , محقّقاً كلّ طيّبٍ  و صالحٍ و جيّدٍ كامنٍ في طبعه . و لهذا كان الحبّ شعوراً أخلاقيّاً خلاّقاً بأعلى الدرجات , فهو يستنهض الإنسان إلى ذرىً أخلاقيّةٍ جديدة , و يُقوِّي و يُعزِّز في نفسه شعور المسؤوليّة عن أعماله و تصرّفاته .
و واقع أنّ شعور الحبّ الرّاسخ , الثابت , يستحيل بدون وحدة النّاس الرّوحيّة , بدون أوثق عرى الصداقة بينهم , لا يعني البتّة أنّ الصداقة بين الرجل و المرأة تتحوّل حتماً إلى حبّ , و من ثمَّ إلى ارتباط , و إنّ الجاذبيّة البدنيّة لإنسانٍ من جنسٍ آخر تنبع من الهوى الروحيّ . فإنّ القرابة الوجدانيّة الروحيّة لا تفعل غير أن تعزّز الجاذبيّة الجسميّة الطبيعيّة و ترفع قدرها , علماً بأنّها تتجلّى في هذه الحالة كمتعة جماليّة بالجمال البشريّ , بجمالٍ لا ينحصر في مجرّد مجمل الصفات الجسديّة , بل يؤخذ في وحدة هذه الصفات مع العالم الوجدانيّ الداخليّ . و هذا يعني بتعبيرٍ آخر أنّه بقدر ما يكون الإنسان أوفر ثقافةً , و بقدر ما يكون أرقى و اكمل على الصعيد الفكري و الإنفعاليّ , بقدر ما يكون حبّه أغنى و أجمل , و أسمى أخلاقيّاً , و يعود بمزيدٍ من الفرح و المتعة لكلا الجانبين الجسديّ و الروحيّ الوجدانيّ .
أمّا الذين يكتفون بالجانب الفيزيولوجيّ من الحبّ , فإنّهم يُحرَمون هذا الشعور السامي و يفقرونه و يفرغونه إلى أقصى حدّ . فإنّ الحبّ من هذا الطراز مذلٌّ لمن يقصده , و مملٌّ في نهاية الأمر , و هو لا يُغني الإنسان وجدانيّاً بل يُفرغه , حيث يقوم باختزال الشخص الآخر إلى مجرّد جسدٍ مناطٍ بتحقيق المتعة الجسديّة , و هو بذلك يقوم باختزال طاقاته الإنسانيّة أيضاً إلى جانبٍ واحدٍ ألا و هو الجانب الغريزيّ .
و بالتالي تنشأ من هذه النظرة الإعتباطيّة علاقاتٍ طائشة , عابرة بين المرأة و الرجل , تستتبع أخطاء لا عقلانيّةً سلبيّة على الطرفين .
معلومٌ أنّ الحبّ يبدأ في أغلبيّة الأحوال من الميل , و الشعور العاطفيّ , و لكنّ هذا لا يعني البتّة أنّ كلّ ٍ ميلٍ قد يتعاظم و يصبح حبّاً حقيقيّاً . و لهذا يفترض الموقف الأخلاقيّ حقّاً من الحبّ , لا الحماسة و الرومانطيقيّة في المشاعر و حسب , بل أيضاً وعي المسؤوليّة , و السعي , لا إلى الإكتفاء بالتوافه في الحياة الشخصيّة , بل أيضاً إلى الإحساس بشعورٍ حقيقيّ , إلى التحقّق جدّيّاً من الشعور قبل تأسيس العائلة .
إنّ الموقف البدائيّ الفيزيولوجيّ من الحبّ ليس ظاهرةً جديدة , رغم أنّه يميل في الحياة المعاصرة إلى ارتداء أثوابٍ جديدة . و هذا الموقف يلازم في المقام الأوّل أولئك الذين يعيشون نمط حياةٍ خاملٍ و يتخمون من التسليات و الملذّات و يبحثون عن "إحساساتٍ حادّة" , لا تفضي إلاّ إلى حلقاتٍ متتالية من اللهث وراء تحصيل المتع الآنيّة التي لا تجلب سعادة حقيقيّة مستمرّة .

الزواج و نضجه الأخلاقيّ

ليس عبثاً يشبّهون الحبّ بالنار . فقد يحرق بلهيبٍ ساطع , و قد يكون نوراً هادياً يشعّ في الظلام , و قد يكون نيران موقدٍ يُدفئ الإنسان في البرد القارص , و لهيباً مطهّراً يكوي في الإنسان كلّ رديءٍ و أنانيّ تافه . و في الوقت نفسه , قد ينطفئ الحبّ بسرعةٍ من جرّاء مصاعب الحياة , أو , على الأقلّ , يفقد هالته السامية الرومانطيقيّة . و لكن هذا لا يحدث إلاّ لغير الناضجين أخلاقيّاً , و ذلك حين لا يلقى الحبّ دعماً من مشاعر أخلاقيّة أخرى – شعور الواجب , شعور الشرف ,  شعور الإيثار- و حين تكون هذه المشاعر الأخيرة خارقة الضعف أو غير متطوّرة إطلاقاً .
إنّ وحدة الحبّ و الواجب تشكّل الأساس الأخلاقيّ للزواج .
و لا يندر أن يتهدّد خطرٌ آخر الحبّ , ألا و هو الغيرة . إنّ الغيرة الفيزيولوجيّة تلازم الحيوانات و تتّسم بطابعٍ غريزيٍّ محض . و هذه الغيرة لازمت كذلك المجتمع البدائيّ حين كان الإنسان لا يزال قريباً جدّاً من الحالة الحيوانيّة .
إلاّ أنّ تطوّر الإنسان الفكريّ و الثقافيّ ساعد كثيراً في تذليل هذه الغيرة , و لكنّ أصداءها و رواسبها لا تزال تتردّد في الحياة المعاصرة , و ذلك بسبب شياع مبدأ الملكيّة المغذّى من الإيديولوجيّات الدينيّة بالتعاضد مع طبيعة الأنظمة الإقتصاديّة  , و اللتان تبالغان في إعطاء القيمة الفوقيّة السياديّة للأقوى الذي غالباً ما يكون هو الذكر و تنمّي النزعة التملّكيّة عند الإنسان سواء كان ذكراً أم أنثى , من خلال إسباغ الأحقّية الشرعيّة للقويّ بتملّك و استتباع الآخر لإضعافه و تحتيم هذا المبدأ عليه و كأنّه سنّةٌ طبيعيّة من النواميس الكونيّة .
و بقدر ما يكون المجتمع أكثر إنسانيّةً و أوفر ثقافةً , بقدر ما تبدو هذه الغيرة بنظره لا أخلاقيّة  و لا عقلانيّة .
و لا يندر أن يرافق نوعٌ خاصٌّ من الغيرة الزواجات في المجتمع القائم على الملكيّة الخاصّة و أن يكون فعلاً مظهراً من مظاهر أنانيّة المالك : "لزوجتي حرمة مثل ملكيّ" . هذه الغيرة ليست عاقبةً للحبّ و لا حتّى عاقبة لمجرّد الشهوة الحيوانيّة , بل عاقبة لواقع الزواج الذي يُعتبر شكلاً من أشكال الحيازة و التملّك . و في هذه الحالة , يجعلون الإنسان (و في أغلب الأحوال المرأة) في مستوى الشيء . و تُداس حرّيته و كرامته بلا حياء .
 و لكن بما أنّ حبّ الرجل و المرأة يرتبط دائماً بشعور طبيعيّ بالإمتلاك المتبادل و بالقرابة , فمن المستحيل التخلّص كلّيّاً من الغيرة التي ترافق الحبّ و تنجم عن التخوّف من أن يخسر المرء سعادته , و يفقد الحب المقابل من جانب الشخص المحبوب , المرغوب , و يبدو في عينيه غير لائق , و يخسر الحقّ في حبّه .
بيد أنّه ينبغي على من يتملّكه حتّى هذا الشعور الطبيعيّ – الغيرة – أن يعرف و يستطيع مراقبة تصرّفاته , أن يحول دون أشكال الغيرة المتطرّفة التي تتبدّى في التطاول على الحرّيّة الشخصيّة  لأحد الزوجين , في الإستبداد , و الريبة .
و بقدر ما يكون المرء أوسع ثقافةً و أنضج أخلاقيّاً , بقدر ما يتجلّى شعور الغيرة عنده بمزيدٍ من الرقّة و الدقّة و الحساسيّة , و بقدر ما تقلّ الإهانات المتبادلة التي قد يتسبّب بها .
إنّ وعي الإنسان الأخلاقيّ يضطلع بدورٍ مهمٍّ جدّاً في صيانة العائلة و توطيدها على امتداد كلّ حياة الزوجين .
و إنّ كلّ عمرٍ في حياة الزوجين يلازمه طراز معيّن من العلاقات , و مضمون معيّن لشعور الحبّ . و إنّ لهيب الحبّ الناريّ الإنفعال لا يدوم العمر كلّه , ففي مرحلة معيّنة من الحياة , يصبح التعلّق الشعور الرائد , الرئيسيّ الذي يجمع الزوجين , و يشدّ لُحمة العلاقات الزوجيّة و العائليّة "خلافاً لمقتضيات جميع الغرائز الطبيعيّة" .
و عليه تكشف كلّ مرحلة في الحياة العائليّة أمام الإنسان الجديد تلو الجديد من جوانب الحبّ , و السعادة المشتركة . و لكن لكي يرى المرء و يقدّر الحبّ الزوجيّ في وحدة جانبيه الجسديّ و الأخلاقيّ , يجب عليه أن يملك الصفات الأخلاقيّة المناسبة .
إنّ مفهوم الواجب في علاقة الشراكة بين الزوجين ليس بنقيضٍ للحبّ الزوجيّ , بل علاوة و عون . و مغزى الواجب الزوجيّ والعائليّ لا يتلخّص فقط في الحفاظ على العائلة بوصفها وحدة اجتماعيّة , و إنّما في الحفاظ على الشعور الذي تأسّست العائلة بنتيجته .
و أخيراً نقول : إنّ توطيد العرى الأخلاقيّة التي تؤمّن متانة الزواج و ثباته يجعل مع مرّ الزمن كلّ ضبطٍ حقوقيٍّ للعلاقات في داخل العائلة أمراً نافلاً . و لا يخفى ما لدور العائلة في تنشئة الأجيال الوليدة , و التي تشكّل مجتمع الغدّ..... و أمله .

المراجع :
علم الأخلاق - البروفيسور ألكسندر تيتارينكو
علم الجمال الماركسيّ - مترجم "دار التقدّم"

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: فينيقي وافتخر في 2008-08-21 08:57:48

رايت فراشه على بحر الناقلات فاحببتها ورايت حصانا يفترر بين المدرعات واحببته ورايت طفله بين الغواني فاحببتها وارتجلت من الحلم وادركت اني بلا خيول وان الليل لا يتبعني فاحببتها تلك اللتي خلعت عني خلودي واراحت يميني من الدروع وهدهدت على صدري الفراشات ورحت العب كفرس قوقازي , وصرت انا وحين انا :كنت انتظر - انتهت -. 
هي في الغياب اخصب وانا في الحضور اجمل و اخون نفسي بها وأرضى ---------------- وحين تكون هنالك اخرى ترف الفراشات من جديد.......ويكتمل القمر -------------------- تملكني شعور بانك كتبت المقال بعد نقاشنا واريد ان اشكرك فمنذ حديثنا عن الحب وانا احس بهذا الجمال - فللذكرى بوح كالراتنج تفهمه النساء ويحاولن غسله حتى بماء النهد .
الاسم