|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
تناقضات آدم
مجتمع و ثقافة في سورية
انطباعات فراتية - الرحلة النهرية الثالثة من توتول إلى ترقا | انطباعات فراتية - الرحلة النهرية الثالثة من توتول إلى ترقا |
|
|
| هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية | |||||||||
| بقلم: د. بشار خليف | |||||||||
| 19 آب 2008 الساعة 14:18 | |||||||||
الرقة , مدينة بلا نهر , بلا فرات ضارب في أشجارها و حوائجها لآلاف السنين ! ..الرقة , تُقدّم لك الفرات على طبق من حب , و هي التي كُتبَ لها أن توسم بأنها مدينة لا نهر لها . خرجت بانطباعي هذا بعد أن قضيت قرابة الأسبوع عابراً في مائها , في أزقتها , في أرواح ساكنيها و آمالهم و أحزانهم أيضاً . الحزن الأول كان حين جبتُ في متحف الأستاذ طه الطه , هذا المتحف الحضاري الذي يختصر حكاية الحضارة السورية في الرقة , و حكايا تاريخها الحديث و المعاصر إن لجهة الفن أو الآثار أو المطبوعات .. إلخ . أسأل الأستاذ طه : من يدعم جهدك هذا ؟ لا يجيب , ثمة غصة بعمق الفرات انبثقت من حلقه . و تأكدت من هذه الغصة جيداً، حينما علمتُ أن الرحلة النهرية التي قمنا بها - كما الرحلات السابقة – لم تساهم أي جهة رسمية في الرقة بدعمها , بل تم الاكتفاء بالتصفيق لها تحت جسر الرقة حين عبَرَتْ . أيضاً ، ثمة قطع أثرية تبرع بها الأستاذ طه لمديرية الآثار قبل خمس سنوات ، والى الآن لم تعرض ولم يعرف عنها شيئاً ، لا بل ، ليس ثمة كتاب شكر من المديرية أو وزارة الثقافة على هذا العمل الحضاري . و الرقة , كما يبدو , مدينة تورطت بالفرات حتى أمسى عبئاً عليها .. فلا مشاريع سياحية على ضفافه , لا مراكب فرح و ليل مضاء، تجوب في مياهه .. و نحمد الله على أن السباحة فيه لم تُمنع بعد و تساءلتُ . لماذا هذه المدينة لا تملك التصاقاً كيميائياً مع نهرها ؟ فهناك في مدينة دير الزور ثمة التصاق و إن كان فيزيائياً ، و لكن هنا ، شككت كثيراً في علاقة هذا النهر بهذه المدينة الرقيقة بأهلها وعلمت لماذا ارتبط الحزن في أغانيها بمجاري حياتها . ما يلفت النظر هو بناء المحافظة الجميل المبني على الطراز العباسي , و ما يلفت النظر أيضاً و لكن بطريقة معاكسة هو بناء المتحف في الرقة , هذا البناء الذي لا يصلح لعراقة الرقة و آثارها و حضارتها مما يستوجب الدعوة إلى إنشاء متحف جديد . ثم يأتي البوح المؤلم , فمدير آثار الرقة الحالي سيذهب إلى أسبانيا , كان - و القول للمتابعين هناك - نشيطاً , نظيفاً , مندفعاً , حيوياً ، الآن ثمة انشغال في بال المهتمين والمثقفين هناك من أن يأتي مدير جديد لا علاقة له بالآثار وعلمها وشؤونها مما سينعكس سلباً على مسيرة العمل الأثري في المحافظة المهمة في هذا المجال . و للفرات أيضاً حق علينا , هذا الدفّاق , الكريم , الذي توقف عن الجريان حين تبلّغنا موت الشاعر محمود درويش ، هذا الفرات غير نظيف و منتهك ، نحن الذين بقينا على متن المركب قرابة الأسبوع .. ألفناه و ألِفنا , لكن التلوث يرشح من بين موجة و أخرى , و روائح النفايات تنبعث منه و إن شئتم التأكد فلكم في المنطقة بين دير الزور والميادين دليلاً . و لمن شاء أكثر , فلدينا بعض الصور الملتقطة لمجارير تصب في مياهه المقدسة التي سقت و تسقي و ستسقي مدن سورية . و لهذا حكاية , فحين وصلنا إلى محطة ما لمعالجة المياه ، و أردنا الاستراحة هناك و بعد أن لملمنا حوائجنا و قمامتنا و شئنا تسليمها لحاوية ما في تلك المحطة ، قال لنا مسئول المحطة : ارموها أين ما أردتم ؟ حسناً , يمكننا إرسال كتاب رسمي لتلك المحطات بضرورة وجود حاويات للأوساخ و القمامة , احتراماً لسيدنا الفرات . و في الرحلة تلك قصص و عبر , أحد المشاركين يهوى التجوال و الاستكشاف , يكتب موضوعاً عن مغارة أم الرمان / أعتقد أنها في السويداء / يتم استدعاء هذا الشاب إلى وزارة السياحة ليقول له أحدهم .. - ليش ما بتنضب و تتجوز مو أحسنلك ؟! .. هكذا نُحفز المبادرة الفردية و الحس الوطني لدى الشباب إذن!! . و نصل برحلتنا إلى تل الحمّيضة الأثري / إن صحت التسمية / . التل يعود إلى فترة أوروك / الألف الرابع قبل الميلاد / .. جاءت بعثة أسبانية نقبتْ فيه ثم رحلت . ثمة حارس لهذا التل ، و لكن الصبية جعلوه مرتعاً خصباً ليمتص طاقاتهم و نشاطاتهم و زحلقاتهم . و كنت أتساءل : ألا يمكن تسوير هذا التل باسلاك شائكة ؟. ثم كان حديث مع مدير آثار دير الزور الذي حدثني عن تل الرمادي الذي اُنتهك بسكة حديد !! و كان قد تم إجراء تنقيبين أثريين فيه من قبل المديرية العامة للآثار و المتاحف و كفى !!. هذا التل , تتحدث المعرفة عنه بأنه ربما كان الموقع الأثري الذي هجره ساكنوه في بداية الألف الثالث قبل الميلاد لسبب ما ، و انطلقوا لإنشاء مدينة ماري وفق مخطط مسبق عام 2900 ق.م . بتدمير هذا الموقع ربما قضينا على معلم و دليل و كشف لحقيقة بناء ماري و من بناها و لماذا ، و بمعنى آخر، بتلك السكة الحديدية قضينا على التواصل الحضاري المفترض بين موقعين مهمين فشكراً . يتوقف المركب , تنتهي الرحلة الجميلة و الشاقة في آن ، و عيننا على الرقة أن يصار إلى تفعيل حياتها و ربطها بالفرات بشكل صميمي سياحياً و حياتياً و فرحاً . تنتهي الرحلة و عيننا و خوفنا على الفرات من أن يضيق بتلوثه . قبل آلاف السنين .. جاء في نشيد سوري : لقد خوّلك أبوك .. على عالم لم يكن قد اكتمل خولك في السماء و الأرض أن تصنع و ترشد .. و إليك قد عهد بأن تنقّي الفمين الطاهرين من دجلة و الفرات . و أن تكثر اليانع من الخضرة , و تكشف الغيوم و تغدق الماء على الأرض الحريث .
|
|||||||||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|