أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow هل سرق أحدهم فكرتك؟ arrow مجتمع arrow ثورة على عقارب الوقت
ثورة على عقارب الوقت Print E-mail
هلوسات - مجتمع
بقلم: ياسين هاشم   
21 آب 2008 الساعة 17:07
كلنا ملتزمون بعمل أو دراسة, و هذه الأمور مرتبطة بوقت محدد للبدء و النهاية و بالتالي ساعات نومنا شئنا أم أبينا مرتبطة بهذا الوقت لأننا ملتزمون بالعمل الموقوت, و كي نحصل على فائدة أكبر من ساعات الفراغ علينا تنظيم هذه الساعات, و هكذا نكون بشكل غير إرادي عبيد للساعة و عقاربها ( أو أرقامها ) فهي التي تحدد لنا ماذا علينا أن نفعل. كل هذا الحديث عن الشكل المثالي للمواطن, الذي يمضي وقته كله للأعمال المفيدة. و لكن والحمد لله هذا المواطن المثالي شيء نادر في مجتمعنا, أي أن أغلب أبناء هذا المجتمع ليسوا من عبيد الساعة, و هو أمر صحي في جوانب كثيرة منه, لا أنفي أن مجتمعنا يعاني من مشاكل كثيرة بسبب قلة تنظيم الوقت, لكن قلة تنظيم الوقت ليست السبب الوحيد, على كلٍ لا زلنا نسمع الكثير من الذين يحبون أن يشعرونا بالذنب لأننا نقوم بنشاطات مضيعة للوقت و نتهم بالإهمال و في حالات متطرفة بخيانة الوطن أو عصيان الخالق. التسكع و التسوق و الثرثرة و لعب الورق و الخروج لملاحقة الفتيات أو الشبان ( حسب الجنس ) و متابعة الفيديو كليب أو الرقص في نوادي الرقص, و الكثير من هذه النشاطات ليست سيئة إلى هذا الحد, فنحن بحاجة لهذه النشاطات (التافهة) بقدر حاجتنا للعمل و الدراسة و المطالعة.


خلال ندوة كانت محورها قلة القراءة لدى الشباب قالت طالبة جامعية : أنا لدي الكثير من المواد التي علي أن أدرسها و أمضي وقت طويل في الدوام الجامعي و مساعدة أمي في البيت أمر مفروغ منه لذا أنا لا أملك الوقت الكافي لمطالعة الكتب. سألها المحاضر هل تملكين الوقت الكافي لتدردشي مع صديقاتك أو الخروج للتسوق أو متابعة التلفاز , أجابت بالإيجاب , فكان رده إذاً أنت تملكين الوقت الكافي للمطالعة. من الناحية النظرية كلام المحاضر صحيح , لكن من الناحية العملية هذا كلام خاطئ , للبرهنة على كلامي سأشرح عن جهاز الهضم و آلية التغذية عند الكائنات الحية.

كي يكون الجسم نشيط و صحيح عليه أن يحصل على الغذاء الكافي من ناحية الطاقة التي يختزنها بالإضافة للفيتامينات و الأملاح و المعادن , و كي تسير عملية الهضم داخل جهاز الهضم بشكل صحيح و لا تترك أثر سيئ يجب أن تحوي الوجبة الغذائية على قدر كافي من الألياف لتضمن امتصاص أعلى للغذاء المهضوم و بعدها تنظيف جيد للأنبوب الهضمي رغم أن الجهاز الهضمي للإنسان غير مجهز لهضم الألياف, و لكن الذي يحدث أن الكمية التي لا يتم هضمها يجب أن تخرج من الجسم , كما أن الطعام الذي امتصه الجسم و بعد عمليات الاستقلاب يجب أن يخرج منه بعملية الإطراح, و الكمية المطروحة تحوي أيضاً نواتج الهدم التي تمت في الجسم, أي أن عمليات التخلص من الفضلات هي عمليات متممة لعمليات الهضم و ناتجة بالضرورة عنها, و رغم أنها مزعجة و مقززة لكنها ضرورية, يكفي أن تتخيل أنك مصاب بانحباس أو إمساك لتعرف أهمية هذه العمليات. بالعودة للحديث عن الوقت و الاستفادة منه, العمل المفيد كالقراءة يعني الحصول على كمية من المعلومات المفيدة التي يتم امتصاصها لتشكل بنيتنا الفكرية و المعلوماتية, لكن المطالعة ليست المصدر الوحيد للمعلومات, فالتلفاز و الحديث و النظر و الشم تزودنا بكثير من المعلومات, و يمكن أن نقسم المعلومات التي نحصل عليها إلي قسمين : الأول هي المعلومات التي نتقصد الحصول عليها, و النوع الثاني هي المعلومات التي لا نتقصد الحصول عليها و إنما تفرض نفسها علينا , كمثال عندما تمسك ورقة لتقرأ ما عليها فأنت تقصد الحصول على معلومة و هي المكتوب على الورقة , لكن المعلومات التي لم تقصد الحصول عليها و فرضت نفسها عليك هي نوع الورق و ملمسه و لونها و لون الكتابة و حجم و نوع الخط , و هذه المعلومات التي لم تتقصد أن تحصل عليها و لم تجد فيها فائدة لك ستتخلص منها, نحن نحصل على قدر كبير من المعلومات الغير مفيدة في كل لحظة, يتم التخلص منها و ننساها,

العمل يسبب لنا الكثير من الضغوط و أحد أسباب الضغوط هي المعلومات المتكررة التي نحصل عليها و علينا معالجتها و إعادتها بشكل مفيد , مثلاً التاجر يستقبل الكثير من الطلبات التي تتكرر و يتعامل مع كل طلب و كأنه الطلب الأول من نوعه . كما أننا لكي ننجز عملنا بشكل جيد يجب أن نحيد مشاعرنا أي يجب أن نتجاهل معلومات يرسلها لنا الجسم أو المخزون العاطفي لنا , و هذا أيضاً يسبب الضغط , بالنهاية هذا الضغط عبارة عن معلومات غير مفيدة يجب التخلص منها, فوجود هذه المعلومات داخلنا يشبه الإمساك المزعج, فالإجازات شكل من أشكال الطرح لهذه المعلومات الغير مفيدة, أو تلك المعلومات المفيدة التي انتهى دورها, النوم أيضاً من طرق طرح المعلومات الغير مفيدة, و رغم ذلك هناك حالات كثيرة لا تكفي فيها الطريقتان السابقتان لطرح كامل المعلومات الغير مفيدة التي تسبب لنا الضغط.

الحياة في المدينة مليئة بمصادر المعلومات التي تفرض علينا نفسها, و بالتالي تراكم هذه المعلومات يتم بسرعة هائلة, و بسبب الحياة الاجتماعية التي تفرض نفسها علينا نجد أنفسنا بشكل غير إرادي عبيد للوقت, فكان الحل هو التمرد على هذا الوقت و الحياة الاجتماعية المصممة سلفاً لنا, و هذا ما يفعله الشباب فتلك النشاطات التي يقوم بها هذا الشاب أو الفتاة هي حالة من التمرد على النمط القياسي للمواطن الصالح, و حالة من التعبير عن الذات في مجتمع كوني يحول الأشخاص إلى أدوات و آلات, و هنا تكمن مشكلة أخرى و هي أن الطريق التي مهدت للتمرد على الوضع الغير مرغوب به أيضاً تصب في خانة الربح, و بالتالي نحن محكومون بطرق مصممة سلفاً.

هنا يجب علي أن أدافع عن الشباب و الحالة التي يعشونها, لأنها في النهاية هي حالة طبيعية لما يعيشه المجتمع, فالمخرجات هي نتيجة المدخلات بالضرورة, و بالنظر إلى المدخلات مثل الواقع الاقتصادي و الثقافي و القيمي نجد أنه ليس الواقع المثالي و لا يقترب منه, أي أن الفرق بين الواقع و الطموح الذي يسعى له الشاب كبير لدرجة الإحباط, و هنا يظهر التمرد على كل شيء و لكن تمرد لا يسعى لشيء سوى التمرد, أي أن المسألة تشبه الانتحار, عدم تفهم الشباب يجعل من المستقبل المشرق مجرد حلم لن يتحقق.

النماذج التي تطرح للشباب من أمثال الطبيب الناجح أو المهندس أو رجل الأعمال أو ذلك الفنان الوسيم , و بالنهاية كل هذه الأمثلة تتحدث عن نوع من الرجال الخارقين, و المقاييس لا تطابق الواقع أو الحلم الذي يرغب به الشاب حقاً, بل أن الشاب يجب أن يكون حلمه إما دراسي أو مهني مادي أو أي نموذج من هذه النماذج مسبقة الصنع, أغلب الشباب لا يعرفون ما يريدون ليس لأنهم لا يملكون الذكاء اللازم بل لأن السقف المسموح العمل تحته ضيق جداً لدرجة أن الحلم يصبح بلا معنى. من مرحلة الطفولة إلى أن يصبح الشاب قادراً على أن ينجز شيء ذو معنى يكون قد خسر أغلب أحلامه إن لم يكن كلها, و يصبح شخص بلا حلم بلا طموح حقيقي يحقق من خلاله ذاته و تفرده, و تعاد الكرة مرة أخرى مع أبنائه, لأن لا شيء يمكن أن يتغير في الوقت الراهن.

من خلال هذا الواقع المعاش يصبح النشاط الغير مفيد أمر ضروري كي يبقى هذا الشاب متوازن, و يبعد عن تفكيره أمور أكثر خطورة مثل التطرف الديني أو اللجوء إلى العنف ليحل به مشاكله, رغم أن هذه النشاطات عند تماديها قد تؤدي إلى تلك الطرق.

الحل هو أن يفتح للشاب مجال أوسع من الحرية يستطيع أن يعبر عن نفسه بها بشكل حقيقي و فعال, ليس بإنشاء الأندية الرياضية أو الثقافية المصممة سلفاً و تخضع لرقابة أبوية صارمة. أشاهد برامج شبابية يقدمها شبان أو يستضاف فيها شبان لكن الطرح للمواضيع التي تهم الشاب لا يمكن أن يقال عنها سوى أنها تحاول برمجة الشاب ليكون مواطن صالح ليس إلا, الرأي الخاص بالشاب يطرح كي يفند على يد خبراء علم النفس و الاجتماع أو رجال دين, و هم يعرفون مصلحة الشاب أكثر من الشاب نفسه. مثل هذا النوع من البرامج لا تفيد و لا تنهي المشكلة التي يعاني منها الشاب, لأنه لا يعبر عن نفسه بل عن ما يراد له أن يعبر عنه و مع الأيام إما أن يقتنع الشاب أن ما يطرح هو ما يريده فعلاً أو يتمرد عليه و بشكل يشبه الانتحار.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسام مطلق في 2008-08-27 11:42:15

لست بصدد التعقيب على احلام الشباب فتلك ملكهم وحدهم ليس لاحد ان يتدخل بها ولكن اريد ان اقف عند منطق العرض لدى الكاتب العزيز. ان تنوع الطعام ضروري وان احتوائه على الالياف مما يقع في ذلك والاخراج الذي يتم للفضلات من ضرورات الحياة ولكن ترى هل لو اقتصر الطعام على الالياف سوف يكون الجسم صحيحا؟. ان ما ميز الانسان عن الحيوان هو تطور الوعي الاستبطاني لديه, والوعي الاستبطاني يعني ان تنظر حولك وتسجل ملاحظات على ما ترى, الحيوان بدوره يرى ما حوله ولكن لا يستوقفه منه كموضوع الا الضرورات , اي الطعام والماوى وانتفاء الخطر, اما الجانب الجمالي والمعرفي فلا يشكل لديه موضوع ولذا تفوق الانسان في مسيرته التطورية على اخوانه من الكائنات. في الوعي المجتمعات الامور تحدث بنفس الطريقة, الامم التي يكون بين ظهرانيها عدد كافي من الافراد يتوقفون عند الظواهر ويسجلونها ويمعنون التفكير فيها فيسجلون نتائج ذاك التفكير بما هو سلبي وايجابي فيه تندفع الى الامام في مسيرتها الحضارية وتصبح امم منتجة فيما تبقى الامم الاخرى تحصل على ما هو حضاري ضمن اثر فعل الارتداد الذي يتركه الحجر الساقط على سطح الماء. لن اختلف مع الكاتب ان مصادر المعرفة تنوعت ولم تعد تقتصر على الكتاب ولكن يبقى للكتاب , اي النص الكتابي, فعله في اطلاق وتحرير الخيال الانساني , الذاتية لا تدرك عبر الثقافة المسطحة التي يقدمها التفلزيون. الصورة تقدم لك كاملة لا تبقي لخيالك شي كي يستنهض, مؤخرا اكد العلماء ان الدماغ مثله مثل عضلات الجسم يحتاج الى الاستنهاض عبر تنوع المدخلات اليه والا ركن الى البلادة. لا احد يقول ان قناة الجزيرة لا تقدم مادة اخبارية ولكن قراءة صحف من مصادر مختلفة توصلك الى مرحلة اعلى مرحلة التميز بين دقائق الامور. تلك المرحلة المعرفية على بساطتها باتت من سمات المجتمعات الغربية ولكنها للاسف ليست ميزة مجتمعاتنا . هناك فارق بين ان تتابع الفلم مترصدا الجانب الجمالي او ما خلف النص او براعة الصورة وبين أن تاخذك عناصر التشويق. كما تفضلت بمثالك ان تنوع الطعام ضروري بما فيه الالياف, فإن مشاهدة التلفزيون لا تغني عن كتاب والكتاب لا يغني عن جريدة والجريدة لا تغني عن الانترنيت ومواقع الاخبار لا تغني عن اخبار الاكتشافات العلمية وتصفح الاكتشافات العلمية بلا طائل ما لم تتوقف بين فينة واخرى امام توسع في خبر ما عبر مطاردته في محركات البحث. الذين قالوا لك تخصص كذبوك ولو كانوا ذوي نوايا صادقة, واستشهد بما قاله فريدرك إي. هايك " الهرطقة أن يتم الافتراض بأن المعرفة العلمية ليست هي مجموع المعارف بالكامل " التخصص هو المهنة التي تعتاش منها اما المعرفة فلا تكون الا بتنوع يحرك السؤال ولا يبقيه سؤالا الى الابد اذ لابد للسؤال ان يصيغ عند الاجابة عليه اسئلة جديدة كي تدور عجلة التطور الحضاري وتلك النقيصة التي تفتقر اليها مجتمعاتنا في مشروعها النهضوي. اختم بما قاله وليد اخلاصي " كتابنا تنقصهم الثقافة, ليس بمعنى القراءة, وإنما التوقف للمعرفة. حل الإشكالية يكون بأن تصبح المعرفة هي الأمل المنشود بالسعي إلى استكمال أشكال المعرفة" على ان استبدل كلمة كتاب بكلمة شباب لان الكتابة تبدا هناك وتصبح مهمة لاحقا. لم اعد اذكر من هي الفرنسية التي قالتها ولكنها جملة شديدة التعبير " لقد كنت اراسل الصحف من اكثر من عشر سنوات بين فينة واخرى كانوا ينشرون لي وكانوا يرسلون بضعة فرنكات احيانا وفجأة لم يعد ما اكتب مجرد اسطر وكلمات تعجب محرر لقد اصبح شيئا مهما وصاروا يتصلون بي كي اكتب لهم مواضيع" ان تراكم الفشل هو ما يوصل للنجاح.
الاسم