أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow النضج "العاطفيّ – الجنسيّ" و ديناميّاته
النضج "العاطفيّ – الجنسيّ" و ديناميّاته Print E-mail
هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة
بقلم: Self Directive   
21 آب 2008 الساعة 17:09
إنّ الإنسان مُذ كان جنيناً , يعيش نظام علاقاتٍ يعرّف ذاته و يحدّد هويّته من خلالها , فهي تحدّد توجّهات حاجاته و رغباته العاطفيّة و الجنسيّة و تحدّد مستوى نضجها . فالنضج العاطفيّ و القدرة على الإرتباط الوثيق الذي يحمل الرضى و التوافق , و النضج الجنسيّ الذي يحمل الإشباعات و يعزّز الرباط الزوجيّ , ليسا مسألتين حتميّتين تُعطَيان بيولوجيّاّ و يكفي مجرّد النضج الجسمي لضمان نجاحهما و فاعليّتهما . إنّهما نتاج الصحّة الجسميّة بالطبع , إلاّ أنّهما يتشكّلان في سوائهما و اضطرابهما بالتاريخ الشخصيّ بكلّ محمولاته العلائقيّة . فمستوى الرشد العاطفيّ – الجنسيّ هو مسألة تتعرّض للعديد من المتغيّرات و الخبرات الوجدانيّة و العلائقيّة في إيجابيّاتها و سلبيّاتها , و تكون في فرادتها الشخصيذة محصّلةً لها .

لا يصدق ذلك على الإنسان وحده , بما هو كائنٌ اجتماعيّ ينشأ و ينمو و ينشط في علاقاتٍ , بل يصدق أيضاً و بنفس المقدار على الحيوانات العليا التي تُعتبَر محكومة بالغريزة و إمكانات الرصيد الوراثيّ و خصائصه . فهي تعيش خبرات حسّيّة حركيّة تواصليّة تفاعليّة توصلها إلى نضجها الجنسيّ و قدرتها على التكاثر و التزاوج و الإنتماء . و لقد تعدّدت التجارب التي ُفصل فيها الصغار عن أمّهاتهم منذ ميلادهم , و توافقت نتائج تلك التجارب على أنّ هذا الإنفصال يهدّد حياتها ذاتها , كما ينعكس اضطراباً على سلوكها التزاوجيّ حين الوصول إلى مرحلة النضوج الجسميّ . و إذا كان هذا شأن الثديّات فإنّه من البديهيّ أن يكون شأن الإنسان المنخرط في علاقات أكثر غنى و تعقيداً بما لا يُقاس .
من المعروف أنّ الرباط الزوجيّ قادر على تصحيح و علاج الكثير من الإضطرابات الطفيفة , و ذلك إن حدث تكامل بين دوافع و رغبات الزوجين . كما أنّ هذا الرباط ذاته قد يفاقم من هذه الإضطرابات إذا لم يحدث مثل هذا التلاقي في الدوافع و الرغبات بين الطرفين .
و هذا يفسّر لنا لماذا يفشل رباط زوجيّ بين شخصين ناضجين جسميّاً و عاطفيّاً , بينما ينجح رباطٌ آخر مع شخص آخر .
قام العلماء بدراسة النضج العاطفيّ الجنسيّ و قواه المحرّكة و اتّجاهاته المتباينة من خلال نظريّتين هما النظريّة السيكوديناميّة , و نظريّة التعلّق , اللتان وضّحتا تكوّن الرباط الإنسانيّ و نضج العلاقات العاطفيّة- الجنسيّة و اضطراباتهما , و ما يسندهما من رغبات و هوامات و دلالات و ديناميّات .

نظريّة التعلّق :

تبيّن الأهمّيّة المحوريّة للرباط العاطفيّ مع الأمّ في مرحلة الطفولة الأولى في النضج النفسيّ . فإذا حظي الطفل بالقبول غير المشروط و الرعاية في علاقةٍ وثيقة و مستقرّة مع الأمّ , تتكوّن لديه الطمأنينة القاعديّة, و ينمو المفهوم الإيجابيّ عن الذّات و العلاقات و الدنيا عموماً . فيصبح بذلك قادراً على الإنفتاح الإيجابيّ على العالم , و يبدي المبادرة و يتمكّن من الوصول إلى الإستقلاليّة, كما تنمو ثقته بنفسه و بالآخرين . و هو ما يُطلِق عمليّة نموّه العاطفيّ و الإجتماعيّ و المعرفيّ سواءٌ بسواء . و بالتالي فإنّ متانة الروابط الأوّليّة مع الأمّ ثمّ مع الوالدين و الأهل التي تصنع أسس النضج النفسيّ ’ هي ذاتها التي توفّر شروط النضج العاطفيّ الجنسيّ , باعتبارهما ارتباط إنسانيّ في المقام الأوّل .
و في المقابل فحالات الإنفصال عن الأمّ في سنوات العمر الأولى الحرجة , أو تدنّي نوعيّة العلاقة العاطفيّة معها و مع الأشخاص الذين يعتنون بالطفل , تبيّن الآثار اللاحقة على مستوى النضج العاطفيّ الجنسيّ . إذ يتّضح ذلك من الدراسة الإكلينيكيّة للأطفال الذين نشأوا في ملاجئ لا توفّر الروابط المتينة مع بدائل الأمّ . و يُلاحَظ على هؤلاء استمرار حالة من التبعيّة الطفليّة حين يكبرون تبعاً لدرجة الحرمان . كما يُلاحَظ عليهم قصورٌ في قدرتهم على غقامة روابط عاطفيّة و جنسيّة ناضجة و راشدة . و يتّخذ الحرمان العاطفيّ خلال سنوات المراهقة إمّا طابع عدم الإكتراث الملفت للنظر بالأمور الجنسيّة و الرغبة في المعرفة حولها , أو على العكس يتّخذ طابع الإفراط في الإثارة الجنسيّة التي تهدف في المقام الأوّل إلى البحث عن تلقّي الحنان و العطف و الإهتمام , إضافةً إلى ما توفّره هذه الإثارة من عزاء و سلوى تعوض عن الفراغ الوجوديّ الملازم لقلق الإنفصال .
هنا نحن بصدد إثارة قهريّة تبحث عن التعويض العاطفيّ . و هو مايجعل هؤلاء الناشئين ضحايا جنسيّة محتمَلة من قِبَلِ المستغلّين ليس بدافع الإشباع الجنسيّ , بل بدافع البحث عن الحبّ . و هذا قصورٌ في النضج أكثر ممّا هو نضجٌ مبكّر , تنعكس آثاره على الرباط الزوجيّ لاحقاً .
كما أنّ التعرّض لصدماتٍ عاطفيذة في الطفولة من مثل الفقدان المفجع لأحد الوالدين , أو التعرّض لحالات العنف الزوجيّ بين الوالدين و النزاعات النفسيّة بينهما و ما يحيط بها من تهديدٍ لأمن الطفل و طمأنينته النفسيّة , قد تدفع بعض الفتيات و الصبية إلى المحاكاة بتكرار الدّور لاحقاً في حياتهم , أو العدول عن فكرة الإرتباط و إذارة الظهر لها و إن تمّ الزواج بشكلٍ إجرائيّ فقد يعجزون عن القيام بأعباء الدّور العاطفيّ – الجنسيّ بتأثيرٍ من الدفاعات النفسيّة ضدّ قلق الإعتداء الدفين على أمنهم و طمأنينتهم . و تتّخذ مثل هذه الحالات أشكالاً عدّة كالساديّة أو المازوخيّة أو العجز... و ما إلى ذلك من علل , تقوم بخلخلة نموّ الهويّة الجنسيّة و الخواص الشعوريّة العاطفيّة بدرجاتٍ متفاوتة , ممّا يعيق عمليّة النضج العاطفيّ – الجنسيّ ’ و القدرة على إقامة علاقات زوجيّة مستقرّة , توفِّر الإرضاء و الإشباع للطرفين .

النظريّة السيكوديناميّة :

تطرح هذه النظريّة من جانبها العديد من القضايا المتعلّقة بالصحّة العاطفيّة – الجنسيّة , و من أبرزها تعثّر الإستقلال النفسيّ عن الوالدين أو أحدهما من خلال استمرار مختلف حالات التعلّق الطفليّ.
فالأمّ التملّكيّة على سبيل المثال تحول دون استقلال ابنها عنها , و تجهد من خلال إغراقه العاطفيّ و إغداق الرعاية و العناية عليه . و هذا ما يُبقيه في حالة من التبعيّة الطفليّة على الصعيد العاطفيّ , حتّى لو تقدّم في مراحل الرشد الإجتماعيّ . و تحول هذه التبعيّة دونه و دون إقامة رباط عاطفيّ – جنسيّ مستقلّ و راشد . إذ يقوم بالبحث بشكلٍ لا واعٍ عن قرين على غرار صورة الأمّ , أو قرين يتعيّن عليها أن تمثّل الأم في خصائصها و سلوكها . و بالتالي فالرباط الزوجيّ يظلّ في هذه الحالة رهيناً لذلك التعلّق اللاواعي بالأمّ , و هو ما يؤدّي إلى مختلف ألوان سوء التوافق العاطفيّ – الجنسيّ , حيث لا يمكن للبديل أن يحلّ فعليّاً محلّ الأصيل .
و تقابل العلاقة بالأبّ ذات المأزق و الإحتمالات بالنسبة للبنت إذا لم يتح الأب لها الإستقلال العاطفيّ عنه .
و من هذه الحالات يفتح باب الإحتمالات كالرضوخ للشريك , و بالتالي رفض الآخر لإنعدام التكافؤ معه , فهو أيضاً بحاجة الأخذ و ليس فقط العطاء .
كما يحول التسلّط المفرط على الأبناء دون الوصول إلى بناء كيانٍ مستقلّ يتيح لهم القيام بأعباء الحياة الزوجيّة الراشدة , ليس حياتيّاً فقط , بل عاطفيّاً – جنسيّاً كذلك .
و تحمل حالات الإجداب العاطفيّ في علاقات الوالدين بالأبناء إمكانيّة إعادة إنتاجها عند هؤلاء حين يكبرون , و بالتالي ينجم تدنّي القدرة على التبادل العاطفيّ أخذاً و عطاءً .
فعمليّة الفطام و النظافة عند الطفل هي بذور عرقلة النضج العاطفيّ – الجنسيّ , فالرضاعة بالإضافة لكونها عمليّة إشباع الحاجة الفيزيولوجيّة للطعام , فهي تجربة وجوديّة كلّيّة يرتبط فيها الحليب بالحبّ و الإحساس بالدفء و الرعاية و التواصل المكثّف جسديّاً و لغويّاً بين الأمّ و الطفل , فهي تجربة غنيّة علائقيّاً تهيّء الطفل على المستوى العاطفيّ – الجنسيّ للولوج بثقة في العالم في سنّ الرشد . فقد يولّد الفطام المبكّر و المفاجئ حالةً من التثبيت على المرحلة الفميّة , و التي لم تحظَ بالإشباع الكافي الذي يهيّئ المجال لتجاوزها . و هنا يبقى الشخص و لو أصبح راشداً متعطّشاً للتعلّق الطفليّ بدور المتلقّي و بذلك يفقد أهليّته لتوفير شروط التبادليّة في العطاء التي يتطلّبها الرباط الزوجيّ . كما يولّد التدريب المتسرّع و المتشدّد على النظافة عند الطفل من قِبَل الأهل , نمطاً من الشخصيّة الوسواسيّة الكماليّة التي لا قدرة لها على العطاء العاطفيّ .
تشكّل حالات الإنشطار ما بين العاطفة و الرغبة الجنسيّة حالة بارزة من حالات قصور النضج على هذا المستوى , ففي حالات الصحّة النفسيّة يتكامل هذان البعدان في توجّه واحد نحو علاقة واحدة مع قرين من الجنس الاخر , تتصف بالإستقرار و القدرة على توفير كلّ من الإرضاء العاطفيّ و إشباع الحاجات الجنسيّة . إلاّ أنّ هذا التكامل قد لا يتحقق خلال عمليّة النموّ و الدخول في مرحلة الرشود .
و نجد عندها أنفسنا بإزاء حالات ينشط فيها كل من بعدي العلاقة باستقلال متفاوت في مقاديره عن البعد الاخر , فالشخص من الجنس الآخر الذي يمكن أن  يستقطب العاطفة و الحبّ , ليس هو الشخص عينه الذي يشكّل موضوع الرغبة الجنسيّة , و قد يحدث أن  يحبّ الواحد من هؤلاء  شخصاً معيّناً و يشعر بعلاقات عاطفيّة رقيقة , بينما هو ينجذب جنسيّاً إلى شخص آخر ذي خصائص مغايرة كليّاً .
ويغلب أن يرتبط زوجيّاً بشخص من النوع الأوّل على أساسٍ عاطفيّ أو أجتماعيّ أو عقلانيّ , بينما تظلّ الرغبة الجنسيّة غير مشبعة بما يكفي و هو يفتح بالطبع مختلف ألوان إزدواجيّة في السلوك , و احتمال تعدّد العلاقات ممّا يلغّم الرباط الزوجيّ . نحن هنا إزاء حالة التناقض ما بين الواقع و الرغبة .
و الحقّ يقال أنّ هناك أسباب عديدة لحالات الإنشطار هذه , إلا أنّ أحد الأوجه, قصور  النضج على هذا المستوى . ففي حالات النضج العاطفيّ الجنسيّ المميّزة للصحّة النفسيّة , يمثّل كلّ من الزوجين عدّة أدوار و يشبع عدّة رغبات للآخر في الآن عينه , و على التوالي . فالزوجة هي القرين و الشريك و الأمّ و الطفلة . و الزوج كذلك مزيج من هذا كلّه تبعاً للظروف و لحاجات الطرف الآخر و تطوّر العلاقة الزوجيّة .
تعدّد الأدوار هذا يسبغ على الحياة العاطفية الجنسية تنوّعها و غناها و قدرتها على تجديد الإشباع و توثيق الروابط  .

إن تكامل الرغبات و الأدوار يحتاج إلى مستوى معيّن من الصحّة النفسّية و النضج, مما لا يتوفّر للكثيرين. و هو ما يجعل في الحالات العادية الاختيار الزوجيّ غير كامل. و يحتاج بالتالي إلى جهدٍ هامّ لصيانة استمراريّة الرباط الزوجيّ و تعزيزه و إغنائه. من هنا القول بأن الوفاق الزوجيّ ليس أمراً يُعطى بل هو جدارةٌ تُبنى
انطلاقاً من مستوى النضج و القدرة على الإشباع المتبادل و مروراً بإرادة التوافق مع الآخر و التنبّه لأوضاعه و حاجاته و مراعاتها. و هكذا فإنّ الرباط الزوجي في حالات توافقه كما أزماته مسيرة دينامية أبعد ما تكون عن الجمود . إنّه حالة من التكون الدائم في اتجاه الاستقرار و النماء أو التدهور تشكل حصيلة تفاعل و تضافر المتغيّرات الخارجيّة و العلائقيّة و الذاتيّة في اتّجاه التعزيز المتبادل أو التعديل المتبادل . و يعود ذلك بالطبع
إلى تنوّع الظروف الخارجيّة التي تشكّل بيئة العلاقة الزوجيّة و تغيّرها من ناحية و إلى تنوّع الحاجات
و التوقّعات و التوازنات  الذاتيّة و تحوّلاتها خلال مسيرة الحياة من ناحية ثانية .
و من الطبيعي أن يحدث تغيّر الهرميّة و الأولويات في الحاجات و المتطلّبات كالحاجات الجنسيّة و العاطفيّة
عندما يتم التركيز عليها أولاً فسيتتبعها شبع مؤقّت يفسح المجال لظهور حاجاتٍ أخرى كالمكانة و إثبات الذات
و تنشأ الأزمات حين لا يتيسّر للرباط الزوجيّ مرونة كافية لمراعاة هذا التحوّل في الأولويات . و يتمّم هذه
الديناميّات و التحوّلات حالة الازدواجيّة و التجاذب التي تميّز الرباط الزوجيّ , فالمسألة ليست مجرّد وفاق و انسجام , أو تعارض و تناقض , بل هي ذات درجات و مستويات في كلٍّ من التوافق و التعارض في الآن عينه.
هناك دوماً توافق ولقاء على مستوياتٍ و تعارض و تناقض على أخرى ,  هناك تعّلقٌ و ارتباط  في جوانب
و إحباطات و صراعات في جوانب أخرى , و هو ما يجعل العلاقة مع الآخر نوعاً من مزيجٍ فريدٍ من إمكانات
الّلقاء و الإرضاء , و إمكانات التباين و الإحباط .
كلّ من الزوجين يتعّلق بالآخر و يندفع إليه في جوانب و يعيش  كإحباط  له و كعقبة وجوديّة إزاء تحقيق رغباته في جانب أخر .....  فكيف ستتطوّر هذه الحالة ؟
قد يتم التطوّر اتّجاه التسويات و التوافقات مما يحجّم التباينات و التناقضات و الإحباطات , أو هي تتطوّر باتّجاه تصعيد التناقض مما يبطل فاعليّة و قدرة قوى الجذب و الارتباط , أو هي تؤجّج ملفّ الصراعات على قاعدة حدٍّ أدنى من العيش المشترك تبعاً للقيود الذاتيّة و الخارجيّة المفروضة على حركيّة كلّ من الطرفين .


المراجع :
سيكيولوجيّة الإنفصال (جون بولبي) ترجمة عبد الهادي عبد الرحمن
الصحّة النفسيّة من أجل جودة الحياة (طلعت منصور)
الصحّة النفسيّة (مصطفى حجازي)

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسام مطلق في 2008-08-22 15:16:22

الام بوصفها وظيفة بيولوجية تختلف عنها كوظيفة سيكولوجية . في حين تقوم القيم الاجتماعية على التقديس من منطلق بيولوجي يفرق علم النفس جيدا بين نوعي الرعاية. المقال هنا تناول الامر ولم يتناول وطبعا ليس المطلوب من مقال ان يتحول الى موسوعة ولكن الكاتب استخدم مصطلحات " الرعايا غير المشروطة ", " الام التملكية " وهذه المصطلحات ليست طبية بقدر ما هي , على صعيد ممارستها, مصطلحات اجتماعية. أي الرعايا تتخلص لدى الكثير من الامهات بالواجبات المنزلية والنظافة العامة وغيرها من ممارسات سطحية بعيدا عن التعمق العاطفي وفي وضع اخر يصبح التدخل المجحف هو تعبير عن أمومة مميزة ورعايا مع اننا لو حللنا الامر فإن الكثير من حالات الامامة ليس اكثر من رغبة في امتداد الذات, انا هنا اتحدث عن واقع مجتمعنا, هذه النقطة سوف تتضح في سياق السطور. 
استطيع أن احكم بعد قراءة عبر بضع سنوات في مواضيع متعلقة بعلم النفس لمؤلفات عربية خلصت الى نتيجة هي ان معظم من يكتبون بالعربية عن المواضيع النفسية هم حقيقة لا يقومون بأكثر من ترجمة نصوص من مصادر مختلفة واعادة دمجها وهنا يقع خلل مستند الى نقطتين : الأول ان علم النفس اساسا مدارس وليس نظرية واحدة وهم عبر دمجهم هذا يقدمون اسطرا منسقة ولكنها تفتقر الى الرؤيا الكلية والثاني ان تلك النصوص مترجمة عن ملاحظات عملية صحيحة ولكن ولان الكثير من المصطلحات المتسخدمة في علم النفس هي ذات بعد اجتماعي مستمد من منظمة القيم فإن تلك الدراسات لا تشكل اساسا لمناقشة القضايا العربية , وهنا يختلف علم النفس عن الطب البيولوجي لان الاخير له قوانين ثابتة لا عبرة فيها لان تكون عربي او فرنسي لنوع العقار الذي تحتاجه لمرض في الكلية. 
فالام التملكية في الشرح السابق تتنطبق من حيث السلوك الاوربي على معظم الامهات العربيات وبالمقابل فإن ما سماه المقال " النضج العاطفي " يتحول في مجتمعنا الى عقد نفسية وحالة خلل لان الصح والخطا يقاس اجتماعيا بالشيوع لا بالمرجعية العلمية, وكما اسلفت فإن المرجعية العلمية في الحالة العربية هي تجميعية وليست اصيلة. أي ليس لدينا علماء نفس انطلقوا من المجتمع لفهمه ولكن لدينا مترجمون نقلوا لنا نصوصا وصارت تلك النصوص مصدرنا للحكم على سلوك اشخاص . ببساطة لو نقلنا بعض المصنفين مرضى نفسيا من مجتمعنا الى مجتمع اوربي لحصلنا على اشخاص سليمين والعكس لو حولنا رجل اوربي عبر عمليات التجميل الى عربي فانه سوف يحاكم عربيا كمختل نفسي. 
بقيت لي ملاحظة مهمة وهي ان الفحص الاكلينكي لاطفال الملاجىء قد لا تكون اسقطت صحيحا في موقعها لاننا بحاجة الى معرفة عدة عناصر اخرى كي يكون الحكم صحيحا منها طبعا العوامل الشخصية والفرص العملية المتاحة لهم كي يتوائموا مع السلوك الاكثر اندماجا.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: الدومري في 2008-08-23 23:15:10

أرى أن الكاتب اعتمد على ما قدمه الدكتور مصطفى حجازي و هو الأستاذ الكبير في علم النفس و الذي قام بمشروع هام و هو توطين علم النفس عربيا من خلال مؤلفاته منذ السبعينات و لغاية الآن . كما أن تلك الحالات التي قدمهاالكاتب هي حالات عامة لا تخص شعبا معينا . فهي تنطبق على جميع أفراد النوع البشري . ثم لا ضيم من النقل من علوم الغرب فهي بالنهاية تنطبق على الجميع . إذ لا ننسى دور الترجمة الكبير الذي قام به علماء العرب في العصور القديمة و إلى الآن . من هنا فأنا أرى أن رأي السيد حسام مطلق رأي إطلاقي في موضوع نسبي . و شكراً

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسام مطلق في 2008-08-24 14:13:41

اشكرك سيدي على تعقيبك, انا لم اقل بعدم النقل عن الغرب فهو اساسا من وضع علم النفس ولكنني ادعوا الى تعريف المصطلحات عربيا . اي الام التملكية , كمثال , يمكن لك ان تعود الى مراجع غربية وأن تقول هي من يفعل كذا وكذا قد تختلف التوصيفات دقة او عمومية ولكنها في المجمل تكفي كي تحدد الاطار العام الذي يجعل التملكية صفة تنطبق على المرأة الام موضوع الدرس, لذا فإن " عمومية الحالات" ليس موضوع تعقيبي بقدر ما هو أدوات التوصيف. ويمكنك ان ترى توضيح ذلك من خلال مثالي الذي قلت فيه ان العربي المشار اليه كمعقد قد يكون سوي نفسيا ولكن وفقا للمعاير الاوربية وبالعكس الاوربي قد يوصف عربيا بانه معقد ان كانت ملامحه الخارجية لا تؤيد صفة انه اوربي. وقد مهدت لكل ذلك بالقول ان المصطلحات ذات بعد اجتماعي ومن هنا وجب ان تصاغ وفقا لمثال العربي المنطلق من المجتمع العربي وغرضي من ذلك ان تصل الرسالة من خلال امثلة محددة فلا تقتصر كتب علم النفس على نقل التعاريف وترجمتها بل الاهم ان تستقي اسقاطاتها من الواقع اليومي كي يدرك كي قارىء الى اي مدى تنطبق عليه التوصيفات السلبية من الايجابية لاننا لو تركنا فهم التعريف للوعي الاجتماعي فهو سوف يقبل بعض انواع ممارسة امتداد الذات الانانية كي تقع ضمن الحرص والعناية. المثال الاقرب ان تباهي الاب بان لديه عشرة ابناء لا يعني انه يفخر بالابن ولكنه يفخر بالعشرة ولذا من الغباء ان يعتقد الاب انه مؤدي لواجبه العاطفي بعدم منح كل ابن من العشرة مساحة عاطفية خاصة. مع الشكر

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسام مطلق في 2008-08-24 14:18:34

منعا للبس فإن الام التملكية حين تقرا كتاب علم نفس يتناول الامومة وممارستها لن تصنف نفسها ضمن الخانة التملكية الا ان يقول الكاتب صراحة عبر اسقاط من الامثلة الواضحة المستمدة من الواقع اليومي الذي يتميز به المجتمع العربي ان تلك التصرفات تعني التملكية وكذلك الاب الذي يطلب منه اداء واجب عاطفي يجب ان يشار اليه بوضوح كيف يميز بين ان يحقق امتداده عبر الابناء العشرة وما تعنيه الكثرة من غاية ذاتية وبين واجبه في ان يساعد ابنه على امتلاك وسائل الطريق للهدف الذي يحدده الابن بعيدا عن رغبة الامتداد الذتي الكامنة في سلوك معظم الاباء من الجنيسين في مجتمعنا. الحب الخالص يحتاج الى ايضاحات نفسية غير ملتبسة.
الاسم