|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
مختارات متنوعة
ديمقراطية فوكوياما وعودة صراع القوميات | ديمقراطية فوكوياما وعودة صراع القوميات |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | |||
| 01 أيلول 2008 الساعة 21:11 | |||
|
بقلم: شلومو افنيري -هآرتس - عن القدس اللعربي
أهلا وسهلا بالقادمين الى التاريخ في عام 1989 اعتبر المفكر الامريكي فرنسيس فوكوياما انفراط الاتحاد السوفييتي وانهيار الانظمة الشيوعية في اوروبا الشرقية 'نهاية التاريخ':بعد سقوط الفاشية في الحرب العالمية الثانية تأتي الان نهاية النوع الثاني من الانظمة الاستبدادية. فوكوياما ادعى مستخدماً مصطلحاً مشتقا من فلسفة هيغل، ان التاريخ قد وصل الى ذروته والى نهايته وان انتصار الديمقراطية والليبرالية واقتصاد السوق الرأسمالي يعني ان الانسانية قد وصلت الى غايتها النهائية الشمولية: تجسيد الحريات ـ الشخصية والسياسية والاقتصادية. كان هناك شيء ما يبعث على النشوة في هذا الافتخار بالانتصار.مقالة فوكوياما حظيت بصدى هائل وكانت مسؤولة بدرجة غير قليلة عن مشاعر النشوة شبه الخلاصية التي شعر بها سياسيون عمليون في ظل انهيار النظام السوفييتي. ولكن الكثيرين نظروا بارتياب لهذا التحليل خصوصا الافتراض الذي ينطوي عليه، حيث ان المجريات قادت الى هدف معاكس لهدف الماركسية الا ان ذلك كان احادي البعد وحتمياً ومن خط واحد، مثل الماركسية ايضا. ان كانت كل الطرق تؤدي الى الشيوعية عند الماركسية، فهي عند فوكوياما تقود الى الديمقراطية واقتصاد السوق. الرسم المعماري لهذا المبنى كان جميلاً ولكن هل كانت الحجارة والاسمنت؟ التشكيك حظي بالمصادقة عندما اتضح ان ليس كل الدول ما بعد الشيوعية قد سارت على نفس الطريق. بولندا وتشيكيا وهنغاريا نجحت بالانتقال الى الديمقراطية واقتصاد السوق، الا ان الامر في روسيا كان اكثر تعقيدا. الجمهوريات السوفييتية في وسط آسيا تحولت الى انظمة استبدادية على طراز دول العالم الثالث، والصراعات العرقية في يوغسلافيا السابقة برهنت على ان غياب الشيوعية قد يؤدي احيانا الى ظهور صراعات قومية كلاسيكية وليس بالضرورة انسجاماً شموليا ديمقراطيا وليبراليا كما يعتقد البعض. احداث الاسابيع الاخيرة في روسيا والصين البعيدة عن بعضها البعض كما يبدو للوهلة الاولى انما تزيد فقط من عمق الخطأ الذي وقع فيه فوكوياما: هنا تدور رُحى حرب وحشية وهناك حالة استعراضية رياضية رهيبة. ولكن الحدثين يشيران الى اننا بعيدون عن نهاية التاريخ على العكس تماماً نحن امام عودة التاريخ بدرجة كبيرة. الحرب بين روسيا وجورجيا ـ التي تمخضت عن بتر جورجيا الى اجزاء تشير الى ان روسيا بعد فترة الضعف والانفراط في عهد بوريس يلتسين تعود لتصبح دولة عظمى ذات قوة وعضلات في مواجهة الجيران. ما حدث في القوقاز ذكر الكثيرين بأن روسيا لم تكن ابداً دولة قومية بالمعنى الشائع للكلمة وكانت على الدوام امبراطورية ـ سواء تحت الغطاء القيصري او السوفييتي وهي تعود بقيادة فلاديمير بوتين الى ما كانت عليه في الماضي. بعد قمع الشيشان ـ امتدت حروب قاسية وحشية خاضتها روسيا ضدهم في القرن التاسع عشر ـ تعود موسكو الان لتجديد زعامتها الاقليمية. هذه السياسة بالنسبة للجورجيين وكل من يعرف قليلا من التاريخ هي عودة وتكرار لما حدث مرتين: عندما ضمت روسيا القيصرية مملكة جورجيا في عام 1801، وعندما ضمت روسيا السوفييتية الجمهورية الاشتراكية الديمقراطية الجورجية في عام 1921 ـ الادعاء كان حينئذ ايضا انهم جاؤوا لمساعدة اوسيتيا. العودة للعهد الامبريالي الجديد ظهرت قبل سنوات. من جهة عملية قمع حاذقة للمعارضة سواء من خلال ازالة قوة المعارضين المحتملين بوسائل شبه قضائية او من خلال الاغتيال الغامض للصحافيين المستقلين وتجميع الموارد الاقتصادية بيد النظام الحاكم. ونحو الخارج ـ ضغط متواصل على اوكرانيا في الوقت الذي توفر فيه اسعار الطاقة لروسيا وسيلة ناجعة في وجه اوروبا وخطاباً جبروتياً من قبل بوتين. في بكين شاهدنا شيئاً آخر الا انه ليس مغايراً تماما. الصين تحررت منذ زمن من الايديولوجيا الشيوعية، ولكن الحزب الشيوعي هو اليوم التجسيد الابرز للتراث الكونفوشي الذي يقوم على الانضباط والنظام والهيكلية والانسجام القسري المفروض من الاعلى. كل ذلك وفقا للتقاليد القيصرية الصينية التاريخية؛ والحزب جاء في محل المنديريين. الرأسمالية الصناعية التي تتنامى في ظل نظام كونفوشي تعبر عن القوة. كل هذا يتم من خلال التجاهل التام لحقوق المواطنين وقمع الاقليات القومية كما يحدث في التبت. لم يكن من الممكن عدم التأثر والاعجاب بالمشاهد الجميلة في مراسيم الالعاب الاولمبية. ولكن هذه المراسيم كانت مخيفة كلما ازدادت روعة. قوتها والقدرة على تحريك الجماهير بانضباط حديدي بدا وكأنه ليس مفروضا من الاعلى وانما من اعماق روح عشرات الاف المشاركين ا لمبتسمين. بعد العهد الشيوعي تعود روسيا وكذلك الصين الى احضان تاريخهما. التاريخان متباينان: هنا تجبر واستبداد امبريالي، وهناك انضباط كونفوشي. ولكن القاسم المشترك بينهما هو حكم مركزي وهيكلية ومواطنون خاضعون. هنا تتوفر القوة وربما ايضا جمال من نوع معين ـ ولكن الحرية والديمقراطية والليبرالية ليست متوفرة. اهلا وسهلا بالقادمين الى التاريخ.
|
|||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|