أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow جزئية فوكوياما وكلية الديالكتيك
جزئية فوكوياما وكلية الديالكتيك Print E-mail
هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة
بقلم: حسام مطلق   
06 أيلول 2008 الساعة 23:26
 
التحول التاريحي الابرز تم بعد معركة جنوى, لا بأكتشاف العالم الجديد ولا بسقوط الاتحاد السوفيتي, تلك تقع ضمن خانة المتغيرات بين البداية والنهاية ولكن الية الصيرورة تبقى في حركة مستمرة, اي ليست العبرة في نوع التحول بل في استمرار التحول. التحول الاول نحو الحرية وقع في جنوى, هناك خرجت مبادىء الحرية كي تصبج انسانية وتلك كانت اولى الخطوات نحو تحريك المحاولات. الماركسية ليس في نهايتها الا مناقشة لما هو هيغلي, وكذلك ما ولد عنها, سواء اكان الشيوعية او مرحلة القطب الواحد او عودة الاقطاب. المفكرون السياسيون يشغلون دماغهم بالتفكير بالمعطيات لا يراقبون الصورة الكلية, التحول الذي يسير بهدوء, الروح المطلق كما قال هيغل, انما يحدث في القيم الانسانية.
اوربا التي كانت تحتفل بانتصاراتها على الشعوب الضعيفة باتت خجلة اليوم من احتلال العراق. الشعب البريطاني قبل تبريرات السياسيين, خدع بها, مررها , قل ما تشاء, ولكنه رفض أن يحتفل باحتلال العراق كانتصار, كم مرة في تاريخ الانسانية حدث هذا؟. علينا ان نراقب حركة الانسانية, ايران الراديكالية الثيوقراطية تشرح للعالم وتتراجع عن احكام " شرعية " نزولا عند صيغة انسانية توافقية في التشريع,السعودية , بديلها العربي السني, تبذل الكثير للجم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر, تلك تحولات في المنظومة القيمية للبشر.
آلية التحليل التي يتبعها الكثيرون في رؤيتهم للاحداث يمكن ان نسقط عليها نقد هيغل لفيشه, وهذا نقد بالمناسبة ينجر على مفكري القومية العربية. خطأ فيشه كان في انه انطلق من مقولات تجريدية صحيحة لا غبار على صحتها وحاول من خلالها فهم حركة الطبيعة, حاول قبل هيغل ان يصل الى فكرة الروح المطلق, ولكن الطبعية, الروح المطلق اكثر شمول, هي الكلية الاوسع, وكان الخطأ القاتل في اسقاط قوانين الجزء على الكل لفهم الكل. شلينغ عاجل الخطا, ناقش الطبيعة انطلاقا من الطبيعة, اوجد بداية فكرة الروح المطلق, شكلها النهائي اخد مداه لدى هيغل ولكن الفكرة كفكرة كانت قد بدأت قبلا , بل كانت قد صارت مسعى لدى فيشه وشلينغ , بغض النظر عن موافقتها او نقضهما لها, انا اتحدث عن محرك الافكار. هنا مناسبة كي اتطرق الى النقد الذي وجهه هيغل لشلينغ ايضا , الاخير وان كان قد تجاوز نقص فيشه في تفسير الطبعية انطلاقا من مقولات الى فهم الطبيعة والانطلاق منها لحل لغزها فهو حاول ان يجد قانون الديالكتيك من الطبعية, وتلك كانت خطيئة عالجها هيغل, ذلك أن الديالكتيك هو القانون الأشمل الذي يجب كل القوانين, هو , اقصد هيغل, بجعله للديالكتيك قانون الارتكاز تمكن من الانتقال من تفكيك شلينغ الميتافيزيقي للحركة الى ايجاد العلاقة النهاية للحركة, اي صاغ الديالكتيك. من هنا فإن كل فكر لا يؤسس نظرته لحركة الطبعية وحركة الانسان وحركة التاريخ انطلاقا من الديالكتيك فهو لا شك واقع في خطيئة لا مجرد خطا. نعم فوكوياما سقط حين اعتبر الليبرالية الكاثوليكية, على حد تعبيره, نهاية التاريخ ولكنه اخطا في عدة عناصر منها ان الليبرالية الغربية بدوها لها جذر ديني هو الكاثوليكية وما لم تتحرر من تلك النزعة لن تصلح لان تكون ركيزة الروح المطلق او عنوانه النهائي, هذا على كل حال ليس نقطة بحثي ولكنني عرجت للمناسبة, سوف ابقى في فهم الديالكتيك لدى فوكوياما : حين اغفل فوكوياما الرؤية الهيغلية في تلاقي الاضداد بقوانينها الجزئية, اي الدمج والالغاء سقط في تفسير الحقيقة, وهيغل يعتبر حامل الحقيقة عنصر اساس في فهم الحقيقة. نعم ان التاريخ تصنعه الحروب كما قال هيغل, ولكن في حالة نهاية الاتحاد السوفيتي النصر لم يكن نهائي, فالاثر السوفيتي, بمعنى عناصر القوة على الارض, تغير عنوانها ولم تنتهي كما انتهت النازية, لذا كان عليه ان يدرك ان صراع الاضاد لابد وان بفرز بالاضافة الى الالغاء الدمج. وهكذا فان فوكوياما تماما كما فيشه وشلينغ فكر عميقا ولكن انتهى الى جزء لا كل. بقي ان اوضح لماذا منظروا القومية العربية بدورهم يقعون في نفس الفخ, الامر ان كل التنظيرات التي تتحدث عن القومية العربية تنطلق من مقولات مثبتة نظريا بصحة لا ترقى الى الشك ولكنها لا تنطلق من الواقع لفهمه وحل الغازه, اي كما سقط فيشه في الامر حين اسقط مقولات على الطبيعة وحاول فهمها فان مفكري القومية العربية يسقطون مقولات عن واقع اخر يحاولون ان يعيدوا قولبة الواقع العربي كي يصبح مطابق لتلك المقولات وهكذا تذهب جهودهم هباء. عودوا الى المراجع التي ينطلقون منها سوف تجدون انها ترجمات واقتباسات من ثلاثينيات القرن المنصرم, حتى بعد التعديل هي لم تغادر تلك الاسس, الجديد فيها انها , وان من تحت الطاولة , معجبة بالحالة المحمدية . نعم ما تزال الحالة المحمدية الاسطورية التي اعادت تخليق الواقع هي محركهم وأملهم. تلك التجربة الاندماجية الانصهارية الاسطورية جعلوها هدفا. هم لا يفهمون أنه لا يوجد هوية صرفة, الهوية دائما تقابلية, صيغة ثنائية, شامل وجزئي, لا يمكن تصور الوحدة الموضوعية بدون مثل هذه الثنائية, ولا تقوم الثنائية بدون موضوعية الوحدة, فإحداهما تنتج الأخرى, التناقض الذي تعكسه هذه المقولة هو باعث فاعليتها. الكثرة هي ما تجب محاربته, أما التقابلية الثنائية فهي بمثابة الروح المحركة أو قوة التفعيل لمجمل الحادث. التفاعل بين الجزء والكل هو ما يعطي الحركة النهائية, أقصد الديالكتيك الضروري لإنتاج الحالة الحية. التطابق النهائي هو حالة صورية, مجردة, عقلية, الحيوية تتطلب التركيب, والتركيب ينتج التعقيد, التبسيط فعل بدئي, أما التركيب المعقد فيلزم لتمامه التقابل ذي الصيغة التبعية, أي الجزء والكل بالصيغة غير الندية, التقاء الأجزاء لا يقيم كل, الكل يحتاج إلى تبادل التأثير بين الأجزاء, هذا ما يفتقر إليه الواقع العربي, و تفكيك الكل يؤدي إلى تماثل في المتجزء الناتج يلغي دافع الحركة التي قلنا أنها بمثابة الروح المحرك. إذن المشكلة ليست في التجزئة العربية بالمطلق, ولا يقع الحل في الوحدة العربية الاندماجية بالمطلق, الخطوة الأهم هي في تحديد الصورة الكلية التي تشكل الهوية الطبيعية وتبقى للأجزاء صفة التقابل الثنائي مع الهوية الكلية. هكذا قامت الولايات المتحدة, اتحاد الولايات الثلاث عشر الذي شكل أساس الانطلاق لم يكن عملية تجميعية بل أقرب إلى العملية التوفيقية, الوحدة الأميركية حولت المتقابلات إلى ثنائيات, كل جزء طرف في متقابلة خاصة مع هوية أوسع شاملة, التأثير يسير في عدة اتجاهات, مع الكل ومع الأجزاء, وكل هذا التنافر هو ما يخلق في المحصلة النهائية التكاتف, إنها حركة الأجرام, الاتحاد الأوربي يسير في نفس الاتجاه, المؤسسات الأميركية لها دور واحد, ليس رقابة الملك, هو لم يكن موجودا كي يراقب, دورها إضعاف سلطة المركز لصالح استقلال الولايات, استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا لم يكن الموضوع, الموضوع كان هو مقدار استقلال الولايات عن المركز الأميركي وحدود الخطوط بين الولاية والولايات الأخرى, وهذا هو مجمل نشاط الاتحاد الأوربي, للأسف في الحالة العربية فإن المسعى الوحدوي لا يقوم على أساس تجريبي بل على بناء على نهج استقرائي, أنهم لا ينطلقون من الواقع لصياغة المقولات بل يحاولون قولبة الواقع كي يصبح مطابقا للمقولات. التباينات بين الثنائيات لا تؤخذ بعين الاعتبار والصهر مع الكل غير ممكن لانعدام الكل, الهوية الشاملة غير موجودة, هي صيغة لفظية, مقولة وليست سلوكيات يومية, لخلق تلك الهوية الشاملة يتجه المنظرون إلى تغليب جزء على أجزاء, وهذا ما يخلق حالة التنافر التصادمي بدلا من التنافر التجاذبي, والتي قلنا أنها النتيجة الحتمية لتجميع الأجزاء, الربط المركزي صفر وقوة الأجزاء متكافئة, إذن نحن بحاجة لمعادلة توازنية الطابع, بحاجة إلى فلك يسير وفقا لتوازن التنافر الذي تنتجه الأجزاء بطبيعتها, خلق الكتلة المركزية الجاذبة هو خلق تجريدي غير قابل للتطبيق الفعلي وهو للأسف يستنزف كامل الجهد. الوحدة العربية يجب أن تستند إلى تكاملية الأداء, البداية قد تكون رباعية, خماسية, في الولايات المتحدة كانت ثلاث عشر, الأجرام في النهاية تنجذب إلى الكتلة الأكبر, تقف عند الحد غير التصادمي, هذا التلاقي هو ما يقيم المجرة الأكبر. محاولة الابتلاع الذي قامت به سوريا للبنان كان خطأ, مع أن لبنان أقرب الأجرام إلى الأرض, لم نستفد من الدرس لم نراجع, حملنا المشكلة الى " اخطاء " حدثت, الامر يتجاوز الاخطاء التي قام بها اشخاص , الامر يصل الى خطأ الفكرة التي اسست الانطلاق, التذويب المصري للنجم السوري خلق حالة التنافر التصادمي التي قلنا أنها حتمية تجميع الأجزاء بصورة غير توافقية. السعي الوحدوي العربي يغفل مقولة المسيح القرآنية: لا أسالك مريم التي ولدتني ولكن أسألك نفسي, الهوية الجزئية متحققة, قائمة, غير قابلة للإلغاء بقوة القانون الدولي, الهوية الكلية هي الضبابية, هي الصورية, هي غير قائمة بأي قوة حقيقية, قوتها عقلية لا عينية, غباء العمل على إلغاء العيني لصالح العقلي, العيني أقوى, الملك أقوى من الله في الأرض, لأنه يبطش فيما الله يؤجل, الله تؤمن الناس به فقط في الكوارث, ولكن الملك يؤمن الناس به في كل صباح, والعربي يتذكر الوحدة عند الهزيمة لا في المنفعة. المسيحية لم تنتصر حتى آمن بها ملك, ولا اليهودية ملكت بغير ملك ولا الإسلام, المقولات تحتاج إلى وقائع, متى سيدرك العرب أنهم ينتظرون إلها لن يأتي, الدول قائمة, والتكيف بينها هو المشكلة, تنافر البرامج ليس الأزمة قطيعية البرامج بين الثنائيات هو القضية. ارجو العذر ان وقع تشتيت او خلط لاكثر من فكرة وانوه الى ان السطور هي تعليق واسترسال ذهني, تواصل مع اصدقاء لا أكثر.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم