|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
مرصد الطائفية
موقف باص
رتـــابة ..! | رتـــابة ..! |
|
|
| هلوسات - موقف باص | ||||||||
| بقلم: المحامي موسى شناني | ||||||||
| 19 أيلول 2008 الساعة 14:31 | ||||||||
أستغرب حقا ، أن يقوم مواطن عربي ما ، وبكل عين " وقحة " بالتذمر ليل نهار من الأوضاع العامة والخاصة والمعيشة و من أداء الحكومة ومن الخدمات ومن فواتير سيرتيل و و إلخ.. ولو يعلم ، هذا المواطن الغشيم ، ما يرفل به من نعم لحمد الحكومة وشكر سعيها وعظم أجرها ، ولحسد نفسه بنفسه لما يتنعم به من أشياء جميلة لا يشعر بها بسبب العصابة السوداء الملفوفة حول عينيه فتراه يلقي باللائمة يمنة ويسرة ويستهلك وقته في الشكوى ويضيع عمره في التذمر والتأفف : تارة من رغيف الخبز ، وأخرى من انقطاع التيار الكهربائي ، وتارات من الفساد ، وأخرى من... البطالة ، وأخرى من العطالة ، وأخرى من التلوث ، وأخرى من موظفي الحكومة ، وأخرى من الضرائب ، وأخرى من القضاء ، وأخرى من القدر ، وأخرى من بائع الغاز ، وأخرى من سائق التاكسي ، وأخرى من رداءة التعليم وانحطاط الجامعات ، وأخرى من القوانين .. وأخرى من عدم إبلاغ " يحيى " بأن الجنين القابع في بطن " لميس " هو ابنه وليس ابن " تيم " ... المهم أن يتذمر من أي شيء ( عمال على بطال ) تذمرات لها أول وليس لها آخر .. يشغل باله بها هذا المواطن العربي اللجوج الفظ غليظ القلب وناكر النعمة. هل يعلم هذا المواطن العربي المتعجرف كيف يعيش نظيره في دول العالم الكئيبة التي تعيش النظام والرتابة وسيادة القانون واحترام الحريات وكل شيء فيها منظم ومدروس وواضح .. هذا المواطن العربي الجاهل بما يملك من مزايا وأشياء جميلة تزين حياته .. تخيل نفسك ، أيها المواطن العربي ، أنك تعيش بشكل محترم ، وتشعر بأن عقلك له وجود واحترام وأن كل شيء من حولك يسير مثل الساعة ، حقوقك محفوظة ، وواجباتك معروفة ، وتستطيع أن تقول ما تشاء ، وتمشي أين تشاء ، وتقبل حبيبتك في أي زمكان ، وتقرأ ما تشاء ، وتكتب ما تشاء ، وأن تنام مرتاح البال ، وتعرف أن كل شيء محكوم بنظام وقضاء مستقل وقانون ليس فيه ( خيار وفقوس )... وتتمتع بخدمة انترنت تليق بالبشر ..تخيل عزيزي المواطن كم سيصيبك من الضجر من هذه الحياة البلهاء والرتابة القاتلة .. تخيل الضجيج الذي سيحيق بك لو أن وزيرا استقال أو حكومة حجبت عنها الثقة .... تخيل هذه التفاهة والكآبة التي كانت ستحط عليك . تخيل .. أن تستيقظ صباحا فلا تسمع بخبر انقلاب .. ولا بمشهد مجزرة .. أو تفجير .. أو اغتيال .. أو بأزمة جديدة .. تخيل أن تستيقظ صباحا لتجد كل شيء مرتبا ونظيفا وكل موظف يقوم بواجبه على أكمل وجه .. تخيل نفسك موظفا في مؤسسة حكومية في أية دولة محترمة وتقضي وقت الدوام في العمل !! تخيل أن تذهب للعمل لتعمل .. فعلا هزلت .. تخيل أنك لن تستطيع احتساء القهوة والشاي والمتة والزهورات والزهرمان وأن تتبادل الأحاديث وتطبيق الموظفات وأن تحرم من فرصة الحديث عن مواصفاتك القياسية الرجولية ما فوق الطبيعية لزميلاتك في الوظيفة !! وأن تدعي أنك تعامل زوجتك أحسن معاملة وتتعاطف مع مشاكل زميلاتك في العمل وتشتم المجتمع الذكوري صباح مساء .. تخيل أن تتقدم بدعوى قضائية وتأخذ حقك بشكل واضح وسريع ولا تركض وراء السماسرة والأذنة ( جمع آذن ) ولا تتعرض لأي ابتزاز كان .. تخيل كم ستحرم حياتك من العناصر الدرامية والمفاجآت .. خصوصا حين تتخيل نفسك محروما من خدمات وزارة المالية ودوائرها وضرائبها وضرابها الساخن والبارد .. تخيل نفسك تعيش بدون خوازيق .. تخيل نفسك تعيش في مدينة مثل الخلق والعالم وتنعم بمظاهر حضارية ولا تحاصرك البداوة والطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية والفخذية والواجبات الزوجية ورسوم الشرفية والنظافة والخدمات والعقد الجنسية .. بينما الإعلام يمطرك بالتدليس على أن الحضارة منك ولدت وإليك تعود وتبحث من حولك فلا تقع عينك على مظهر لها وتمد يدك فلا تجد لها أثرا !!. تخيل نفسك تدخل مطعما وتخرج منه دون أن تتعرض للسرقة ، تخيل نفسك محميا من احتيال شركة الخليوي ، تخيل التجار في بلدك لا يغشون ، تخيل نفسك عزيزي المواطن أن يكون لديك شعور قومي ضعيف لا سمح الله أو عدم تبلور فكر وحدوي أغر أصيل لا قدر الله ، تخيل كم ستكون محروما من أشياء إن تسل عنها تسؤك!!. تخيل ، ولو لفانية واحدة ( الفانية اللي هي أقل من الثانية ) أنك لا تعيش في ظل ظروف دقيقة وحرجة من تاريخ أمتنا .. أو لا تتمتع بنعمة المرحلة التاريخية الحاسمة .. تخيل هذه الرتابة القاتلة ، والنظام المحبط .. كل شيء من حولك واضح المعالم ، منظم ، يسير وفق آليات واضحة ، هل تخيلت نفسك تعيش بدون شعارات ولافتات وتقنينات ، تخيل كم ستكون حياتك قاتمة ومملة وجوفاء ، تخيل لحظة لو حرمت من اقتصاد السوق الجماعي ( يعني لكل جماعة اقتصادها ) ماذا سيحصل بك وبأولادك ؟ تخيل لو أنك حرمت من التحليقات السياسية ونشرات الأخبار .. تخيل .. لو أنك لا تتعرض لمفاجآت انقطاع التيار الكهربائي والمياه والمواد الغذائية والتصريحات الرسمية والعقارية ووشك للحيط وقفاك ليا !!. تخيل عزيزي المواطن .. أنك تستيقظ باكرا ولا تسمع بجريمة قرف .. تخيل أن لا يكون هناك سماسرة يسمسرون على كل شيء حتى زوجتك ! وبيتك وأطفالك .. تخيل أن تحرم من " الخصوصية " و" السوابت " وأن تعيش في بلد وابنك يدخل مدرسة علمانية حقيقية ولا يتحدث في الأمور الطائفية والمعجزات والسحر والشعوذة والحسد والخرافة ومسألة الخلافة .. تخيل أن يحرم ابنك من هذا التكوين العلمي العقلاني الحقيقي .. تخيل أن تعيش في بلد ليس فيها وزير سياحة يعزف القانون ورجل قانون يدق الطبل ووزير ثقافة يتحدث عن فضائل ليلة النصف من شعبان .. تخيل أن تحرم من كل ذلك يا رعاك الله .. اسمح لي أيها المواطن العربي اللطيف الخفيف والنظيف أن أقول لك أنك جاحد بالنعمة وناكر للجميل وتجهل ما أنت عليه من حال يحسدك عليه كل سكان المريخ .. نعم .. كل سكان المريخ يحسدونك أيها الجاحد الجاهل .. فاقعد واحمد واشكر ولا تنكر.. وتذكر قول من قال : ذو العقل يشقى في النعيم بعقله .. وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.
|
||||||||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|