أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow «وول ستريت» قطاعاً عاماً بعد تعاظم حضور الدولة في الليبرالية المتطرفة!
«وول ستريت» قطاعاً عاماً بعد تعاظم حضور الدولة في الليبرالية المتطرفة! Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
29 أيلول 2008 الساعة 14:19
نهلة الشهال - الحياة

يسعى السيد بوش إلى الحصول على موافقة الكونغرس على تدخل المال العام في إنقاذ البنوك وشركات التأمين والمضاربة الأميركية المنهارة، موظفاً في العملية 700 بليون دولار، بلا ضمانات مقابلة، إن مالية أو عملياتية، أي تستند إلى حيثيات تسمح بالاعتقاد أن هذا التدخل سينقذ المؤسسات المعنية أو يوقف استمرار مسلسل السقوط، ناهيك عن إمكان استرجاع هذا المبلغ الهائل والذي تقدر الدراسات الجادة انه قد يصل إلى ألف بليون دولار. وول ستريت قطاع عام؟ المقارنة جذابة وإن بقيت في حدود المزاح!
قد يكون الاقتصاديون الأوروبيون ومدراء البنوك والشركات المالية في حالة نشوة وشماتة حيال مصير هؤلاء العمالقة الذين لم يكن لينافسهم شيء، فارضين تراتبية في عالم المال والأعمال تُلقي بالمؤسسات الأوروبية في قطاع الهامش والممارسة «القديمة» والاقتيات من الفتات، إلى آخر التعابير التقييمية التي كانت سائدة لوصف عجزها أو إحجامها عن اتباع النموذج الأميركي. كما قد تكون كذلك تماماً فشة الخلق التي عبرت عنها خطابات الرؤساء من أنحاء العالم - وبينهم نسبة من بلدان أميركا اللاتينية، الجار القريب المضطهَد والمتمرد - أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في افتتاح دورتها الحالية.  ولكن الأهم من ذلك هو معرفة كل هؤلاء، وبغض النظر عن غضبهم أو سعادتهم،  أن المأزق يطالهم، وان النظام المُنشأ قد ربط لحى الجميع واحدة بالأخرى، وانه ولأسباب «أنانية»، فهم معنيون بوقف الانهيار وبتقليص نتائج الكارثة قدر الإمكان. ولولا ذلك لكان بإمكان بعضهم - الصين مثلاً الدائن الأكبر للولايات المتحدة، أو البنوك المركزية العالمية التي انخرطت في عملية الإنقاذ - أن تدفع الاقتصاد الأميركي برمته إلى سقطة لا قيام بعدها. هذه يا سادة هي فعلياً العولمة، وهي في الواقع مركزية شديدة تدور حول الولايات المتحدة ومصالحها القومية سواء كانت اقتصادية أو سياسية... ألا يبحث الحكماء اليوم عن طريقة لتسهيل انسحاب الجيش الأميركي من العراق (حين تقتنع الإدارة الأميركية بهذه الضرورة، وهو غير حاصل بعد، وإنما لأنهم حكماء فهم يستبقون الأمور!!)، بلا هدر لماء الوجه ولا هزيمة، لأن هزيمة الولايات المتحدة مكلفة للعراق أولاً، ولسائر العالم أيضاً، ربما أكثر من انتصارها!! فلندع جانباً إذاً الثرثرة البائخة تماماً عن العالم كقرية واحدة بفضل العولمة، ولنعد إلى التناقض الآخر الذي يطبع هذه الليبرالية المعلنة في الأصل كتحقق الجنة على الأرض.
ما بات يستنتج علناً من الكارثة المستمرة هو أن تلك الليبرالية المتطرفة - أو الجديدة، كما تشاءون - ليست نموذجاً يحتذى، وانه ينبغي تركها. وقد وصل الأمر بالرئيس الفرنسي ساركوزي، الليبرالي الجديد والمعجب جداً بالمثال الأميركي، أن تكلم أمام الجمعية العامة إياها عن الوضع الحالي بوصفه «تحريفاً للرأسمالية»!! ( لاحظ إنها تعابير قديمة تُدوّر ويعاد استخدامها). ولن يطول الوقت قبل أن تصدر دراسات تتكلم عن «الرأسمالية المتحققة» بالتضاد مع رأسمالية متصوَّرة، تماماً كما حدث مع الاشتراكية التي لم يوفر الهجوم عليها أحداً، من أصدقائها كما من أعدائها على السواء. ولكن المسألة ليست هنا بل، وكالعادة، في مآلات الكارثة. فهي تسجل بجلاء بات يصعب المجادلة فيه، أن الرأسمالية برمتها - المتحققة والمتصورة إن كان يمكن الاحتفاظ بالفصل بينهما، وهو عمل ذهني- التي رفعت شعار حرية السوق كناظم للاقتصاد ولحياة عامة، وشتمت إلى أقصى حد ممكن أي تدخل للدولة، بل قوة وسطوة المؤسسة الدولتية عموماً، قد انتهت إلى الرجاء بأن تنقذها الدولة...فحسب. بل من الطريف تفحص حجج الرئيس الأميركي في سعيه إلى إقناع الكونغرس بالموافقة على الـ700 بليون دولار، إذ «هدد» بأن التلكؤ سيعني المزيد من الانهيارات في المؤسسات المالية، والمزيد من الأميركيين - يقدرون بالملايين - الذين سيفقدون وظائفهم نتيجة الصرف من الخدمة، كما سيفقد عدد مثلهم منازلهم نتيجة انهيار سوق الائتمان العقاري. إنه الصالح العام.
وسيكون من السخف الاعتداد بأن ذلك إنما هو إجراء محصور بقطاع محدد وبظرف طارئ. فبعيداً من الاقتصاد، وفي مجال الحرية بمعناها المطلق، الحرية الفردية كما هي معرّفة كقدس الأقداس في النظام القيمي السائد، نجد الواقع في حالة طلاق تامة مع الحالة «المتصورة». فقد تحقق التطابق بين مفهومي الأمان كما تعرّفهما الدساتير والقوانين والأدبيات الأميركية: الأمان الفردي (الحرية، البحث عن السعادة... وسائر ما يستند إلى نظرية «الحقوق الطبيعية»)، والأمان القومي الذي تطور الخطاب في شأنه بصورة متواصلة، إلى أن بلغ ذروته مع أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 وإنشاء وزارة جديدة عملاقة سميت «أمان أرض الوطن» (homeland security)، تضم في جنباتها كل وكالات الأمن الموجودة سابقاً وعددها 22، كما تتيح للجيش التدخل في الأمن الداخلي في مخالفة صريحة للدستور الأميركي... ولكن للضرورة أحكامها، أليس كذلك؟ على أية حال، فقد تحولت الإجراءات الاستثنائية إلى دولة استثناء على حد تعبير المفكر «أغانبن»، إذ قُبرت فكرة حصانة الحياة الخاصة بدعاوى محاربة الإرهاب، هذا علاوة على استخدام تلك الدعاوى كتبرير مخجل لاستباحة كل حقوق من كان- مواطناً أو مقيماً - داكن البشرة قليلاً أو كثيراً، حتى أصبح القانون متعدد مستويات التطبيق. وهذه عودة عنيفة إلى ما قبل فلسفة العصر الحديث التي تساوي بين البشر - نظرياً على الأقل - «بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس». أما الحقيقة، فهي أن ذلك الاتجاه سابق على تاريخ 11 أيلول (سبتمبر) المشؤوم، الذي لم يفعل سوى إخراجه إلى العلن وبقوة الحجة، وأنه في السابق اتخذ مسميات منها ضرورات محاربة الخطر الشيوعي، أو عصابات تهريب المخدرات، أو الهجرة غير القانونية...
وهناك شك كبير في قدرة أجهزة الرقابة المتعددة على درء أي خطر. وهو النقاش الذي يخض اليوم بلد كبريطانيا نصب أربعة ملايين ونصف كاميرا مراقبة في الشوارع والمحلات والقطارات والباصات والملاعب (يُحسب أن هناك كاميرا لكل 14 لندنياً، وانه يصوَّر بمعدل 300 مرة في اليوم). ويضاف إلى الكاميرات، التجسس من مؤسسات أمنية رسمية على الأفراد بواسطة أجهزة الهاتف النقال والانترنت وبطاقات الائتمان وبطاقات الانتقال في المترو وحتى بواسطة الدراجات مؤخراً... حتى يمكن رصد حركة كل إنسان كما خصوصياته في كل لحظة. وهذا في الواقع اتجاه يتعاظم، وآخر سجالاته النقاش حامي الوطيس في فرنسا حول مشروع «ادفيك» لربط ومركزة أرشيف الأجهزة الأمنية المختلفة مع معطيات مدنية كالانتماء السياسي والميول الجنسية والأمراض والأصول وما شابه.
ما نشهده إذاً هو تعزز الدولة كلية القدرة وشديدة المركزية والاستقلال عن أدوات السلطة العامة - المنتخبة مثلاً - وهو توصيف التوتاليتارية، لا سيما حين يضاف إلى الأجهزة تلك خطاب إيديولوجي متكرر!! وفي عودة إلى الأزمة الاقتصادية القائمة، فإن من سمعناهم ومن رأيناهم كانوا بصورة حصرية السادة بوش، وبن برناك رئيس البنك المركزي الأميركي، وهنري بولسن وزير الخزانة...

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسام مطلق في 2008-10-01 17:34:48

لن نختلف مع الكاتبة ان العولمة توطف لصالح الولايات المتحدة ولكن هذا على سبيل توافر شروط لحظية , افصد بدا من بدايات القرن المنصرم, كي تحقق الولايات المتحدة السيطر ة على العالم ولا يعني ان العالم يجب ان يعادي العولمة. علينا ان نميز بين العولمة والامركة, ففي الاولى ما يجعل الشعوب تساند بعضها البعض ولنأخذ أنفسنا كعرب: هل يصدق احدنا ان ما يحمي استقلال اي بلد عربي هو جيشه؟. او قوة نظامه؟. ام مقدار التواطىء الداخلي المطلوب كي تتمكن مجموعة مثل المحافظين الجدد من انتهاك سيادة دولة؟. وفي المقابل دعونا ننظر للامر من زاوية اخرى: هل هناك فعلا نظام عربي يسعى لخير شعبه؟. ام ان الكل يعنيه الكرسي؟. قد يتخذ البعض الكرسي والدفاع عنه سلوكا مباشرا وقد يجد اخر ما ينظر به علينا ولكن في المحصلة لولا ان العالم بات قرية وان من يقتل في اي مدينة عربية اليوم يسمع به سكان برلين وباريس لما توانت الكثير من الانظمة عن النيل من كرامات الناس وعلى عينك يا تاجر. اقدر اننا جميعا مدعون الى مواجهة الامركة التي تسعى الى توظيف كل ما هو انساني لصالح مجموعة قليلة في الولايات المتحدة ولكن علينا الا نندفع كثيرا في استمرار ربط العولمة بالامركة ففي النهاية الكثير من عناصر بقائنا ورفاهنا مرتبط بالعولمة لا بالقيم التي تحويها مجتمعاتنا, وليس ابسطها النيل من الاقليات . في كل منطقة غاب عنها تاثير المد العالمي واطلقت الغرائز سقطت مجتمعاتنا في الاقتتال الداخلي وفي كل مرة فقد فيه المجتمع الدولي السيطرة لى بلد ما انتهك واحتل وتحول الى خراب كما في العراق وافغانستان. العولمة ضرورة لنا نحن الضعفاء كي نبقى كما انها وسيلة من قبل المحافظين كي يسيطروا على العالم وفي النهاية كما قال هيغل فإن التاريخ يتحرك بارادته مستقلة عن شخوصه ومخططاتهم الى غاية واعية وليس الانهيار الاقتصادي الذي نراه الا تعبير عن ذلك فالسقوط الاميرك يسوف يعني ان تعاد صياغة المعادلة الدولية وفقا لمعطيات جديدة قد يتطلب الامر عقدين ولكن المسير هو نحو توافق قيمي عالمي نحن بامس الحاجة له. الدول العظمى, فرنسا بريطانيا ايطاليا روسيا لا تخشى كثيرا على وجودها ولكنها فقط تحاول الحصول على مكتسبات اضافية ولكن هل يمكن لاي عربي ان يقدم ضمانة على بقاء العراق ؟.
الاسم