أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow مجتمع و ثقافة في سورية arrow الحياة اليومية في مملكة ماري 2900 -1760 ق. م
الحياة اليومية في مملكة ماري 2900 -1760 ق. م Print E-mail
بقلم: د. بشار خليف   
04 تشرين الأول 2008 الساعة 13:17
إن مناقشة طبيعة الحياة اليومية في مملكة ماري في الألف الثالث، لا تشذ عما ألفناه سابقاً، من الأخذ بمعايير أساسية شكلّت القاع الثقافية لعالم الألف الثالث في المشرق العربي, فمن طغيان الثقافة الرافدية وتجلياتها، إلى تزايد التواجد الأكادي ـ العموري ومن ثم حصول نوع من التفاعل والتعايش والتمازج بين كل الأرومات الديمغرافية، كل هذا شكّل قاعدة لإمكانية دراسة الحياة اليومية في الألف الثالث في ضوء المعيار الأساسي المتجلّي في التفاعل والتمازج، بما يُذكّر بمقولة ألفرد هالدار:


  " كان هناك عملية تبادل بين المجموعات، بين الشرق والغرب / في المشرق العربي /، وهذا يعني أن العموريين المستوطنين في بلاد الرافدين ازداد عددهم بشكل مستمر، وأخذت هذه العملية في التسارع، كما تراجعت في فترات، ولكن منذ أول ذكر للعموريين في 2600 ق.م وحتى 2000 ق.م، تكاملت هذه المسألة "( 57 )

  ولعلنا في مقاربتنا للحياة اليومية في مملكة ماري في هذه الفترة، سوف نستند على وثائق الألف الثاني، لقلة الوثائق العائدة للألف الثالث في هذا المجال، كما أن الوثائق الرافدية المعاصرة، تُقّدم معلومات عن طبيعة الحياة اليومية هناك، وهذا برأينا يمكن أن ينسحب بشكل عام على مواقع الجناح الشامي.

  مع الإشارة إلى اكتفاءنا بالخطوط العامة دون الدخول في التفاصيل، التي تختص بمدينة ما، وكذلك دون إلصاق معالم الألف الثاني بشكل كامل وقطعي وجازم بعالم الألف الثالث، علماً أن من يلاحظ طبيعة انتقال السلطة السياسية مثلاً في ماري مع نهاية الألف الثالث ولا سيما بعد انتهاء حكم سلالة            " الشكاناكو " سوف يجد أن انتقال السلطة من هذه السلالة إلى السلالة العمورية، كان انتقالاً سلساً وعفوياً، لم يوازه انقلاب مفاجئ في القيم والمعايير والرموز، بما يعني أن المنظومة الحضارية التاريخية في الألف الثالث عَبَرتْ إلى الألف الثاني بشكل طبيعي، وهذا ما يعطي صفة التواصل والاستمرارية بُعداً مهماً في قراءة الحياة اليومية في المشرق بعامة وماري بخاصة في الألف الثالث.

  والأساس في كل هذا هو أن الثقافة العمورية تمثّلت الثقافة السومرية ـ الأكادية ومن ثم أضافت عليها، وهذه تشكّل خصيصة أساسية من خصائص الحضارة في المشرق العربي.

  وبالعودة إلى معالم حركة المجتمع في مملكة ماري في الألف الثالث قبل الميلاد، فإن ما أشرنا إليه من نشاط الحياة الاقتصادية والتجارية والحرفية والاجتماعية وغيرها، ينبئ بأننا أمام وجود مؤسـسات تُعنى بفاعليات هذا المجتمع، كي تُنظم شؤونه وتصيغ نمط علاقات حضارية بين الأفراد وبين المؤسـسات، وهذا ما تشير الوثائق إليه.

  فالغرباء في ماري، كان يحقّ لهم إنشاء جمعيات أو نقابات تُعنى بشؤونهم وأحوالهم، كما توجد جمعيات للمساكين / الفقراء / كان يطلق عليها اسم           " موشكينوم " / وبإمكاننا ملاحظة مبلغ التشابه الكبير بين هذه الكلمة الأكادية وكلمة مسكين أو المساكين بالعربية /.

  ونعتقد أن أغلب مدن المشرق في هذه الفترة، شهدت وجود مثل هذه الجمعيات أو الاتحادات، كما أنه كان للتجار جمعيات تُسّير أحوالهم وتضمن حقوقهم وتحّل مشاكلهم، وكانت هذه الجمعيات تمثّل التجار في الوساطة بين القصر والسكان. وكان يطلق على هذه الجمعيات اسم " كاروم" / الكار = المهنة في العربية /.

  وكان التنقل في المراكب النهرية يتّم وفق نظام ملاحة مستقل، تديره تلك الجمعيات، وتذكر إحدى الوثائق أن أحد الملاحين وقبل أن يصل إلى مرفأ مدينة ايمار، كان ينتظره ستون رجلاً لتمهيد الطريق له، حيث يتجهون نحوه مع الحرس وملاح خبير بإرشاد السفن، كما تكون بانتظاره 30 طوافة في المياه.(58)

  وأشارت نصوص ماري إلى أن التجار العابرين / عبرها / كانوا يقدمون هدايا من بضائعهم للمدينة، وكانت الضرائب لا تشمل تنقل الأفراد بل كانت على البضائع التجارية فقط.( 59 )

  ويشير الباحث هنري ليميه إلى أن وثائق ماري تشير إلى معرفة أهل ماري للحديد منذ وقت مبكر لكنه كان قليل الاستعمال بسبب غلاء ثمنه حيث يفوق سعر الفضة بثماني مرات.( 60 )

  ولم يكن الطفل في ماري يُعرف باسمه. بل باسم امه، إلى أن يكبر ويدّب على قدميه، وثمة وجود لطقس يختص بترسيم الأطفال حيث يتم إلباسهم ثياباً جميلة لأول مرة في حياتهم.( 61 )

  وتذكر الوثائق أيضاً، إقامة حفلات موسيقية في القصر، حيث يُذكر مكان فرقة العزف ووجود مغنين ومغنيات / كما في تمثال المغنية أورنينا /.

  وقد عثر على آثار فعالية موسيقية منظمة في معبد داجن في ماري، كما عثر في القصر الملكي على مدرسة لتعليم الموسيقا.( 62 )

  وقدمت الوثائق أيضاً / ومنها ما يعود للألف الثاني / طرائف من المعلومات عن حال الطقس عندما يتخذه الناس مدخلاً للحديث بينهم. U

  كما كان في ماري أطباء، وورد في أحد النصوص عن إيفاد طبيب ماهر بمعالجة التهاب الأذن إلى مكان يبعد عن ماري حوالي 100 كم.

  وأبانت التنقيبات عم وجود قطع طينية لها شكل أكباد عليها كتابات ذات قيمة سحريةVU، بالإضافة إلى وجود بيطريين وحرفيين وقواد جيش وعرّافين.

  ونعتقد أنه في ماري ولا سيما في فترة ازدهارها في منتصف الألف الثالث، كان ثمة خدمة عسكرية فقد أشارت وثائق الألف الثاني المبكرة إلى وجود هذه الخدمة، حيث كان الملك يرسل الدعوة للناس للالتحاق بالخدمة العسكرية وكل من يتهرب يتعرض لعقوبة " الخازوق ".

  ومن طرائف الأمور أيضاً، ما ذكره الباحث حميدو حمادة / 2002 /، من أن الرقم المسمارية التي كان يبطل مفعولها كانت توضع تحت أساسات الجدران كنوع من التقدير والاحترام لعالم الكتابة.

  وتشير الوثائق إلى وجود ورشات تصنيع العطور والبيرة ومستودعات للثلج في القصور لتخزين النبيذ.

  والجدير ذكره هنا هو أن المرأة المتزوجة في ماري كانت تضع غطاء على الرأس في تفريق عن غير المتزوجة.

   وفي مجال الحياة الزراعية، كان الريّ في ماري يتم في شهري آب وأيلول، حيث كان يجري بطرق صناعية عبر الجداول والأقنية، أما الحصاد فيتم في شهري نيسان وأيار، حيث يتزامن هذا مع بدء فيضان نهر الفرات.

  وتشير الدراسات إلى أن متوسط عدد سكان المدن الكبرى في الألف الثالث بلغوا حوالي 20 ألفاً، أما أوروك فقد بلغ 40 ألفاً، وهذا مقارنة مع مساحتها.( 63)

  ونعتقد أن سكان مدينة ماري في الألف الثالث بلغوا حوالي 20 ألفاً حيث أن قطرها بلغ حوالي 2 كم كما مدينة نيبور.

  ومنذ عصر ماري المبكر ظهر العدد مئة / MIAT / في نصوص ماري، ومع بداية الألف الثاني يظهر فيها مئة وألف / ميات وليم /.( 64 )

  وفي مجال التأريخ، كان اسم الشهر ورقم السنة الملكية يستخدم في ماري وإبلا وموقع أبو صلابيخ، وقد ظهرت بعض أسماء الأشهر في تقويم ماري وأبو صلابيخ.

  ويشير الباحث شاربان إلى أنه أمكن بواسطة نصوص ماري تحديد ترتيب الشهور في تقويم إبلا بشكل صحيح من خلال خمسين رقيماً تعود إلى حوالي منتصف الألف الثالث قبل الميلاد.( 65 )

  وفي وثيقة حقوقية المضمون تعود إلى فترة مبكرة من تاريخ ماري، يشير الباحث جان ماري دوران إلى احتواء الوثيقة على أسماء سومرية وأكادية تختص بأشخاص، بما يعطي دليلاً على طبيعة التفاعل والتمازج الاجتماعي في ماري. وقدمت هذه الوثيقة على أن المرأة في ماري كانت تحوز على ملكية خاصة منذ نهاية الألف الثالث، إن لم يكن  قبل ذلك.( 66 )

وإن كانت وثائق الألف الثاني قد قدمت معطيات عن الحياة الزراعية فإن الذي نعتقده أن هذا ينسحب على عالم الألف الثالث، حيث كان ثمة نظام يطلق عليه " الايلكو " ILKU، ويعني " يخدم أو يؤدي الخدمة "، حيث كانت الأراضي التابعة للقصر تُعطى للأشخاص الراغبين من أجل استثمارها واستغلالها مقابل تأدية خدمات وضرائب للدولة، وقد عرف هذا النظام في الألف الثاني في منطقة تمتد من جنوبي بلاد بابل وماري والآلاخ ونوزي وأوغاريت وغيرها. V

أيضاً تقدم المعطيات العامة على أن سعر النبيذ في ماري كان أغلى عشر مرات من سعر القمح وأقل مرتين من سعر الزيت.

وفي الإجراءات والأنظمة التجارية تقدم معطيات الألف الثاني جملة من المعلومات التي باعتقادنا تنسحب على عالم الألف الثالث ولاسيما في جذورها وأساساتها.

فمثلاً في اجراءات نقل البضائع والقوافل بين ماري وحلب، كان على تاجر ماري أن يعتمد على تاجر حلب فيما يخص اجراءات تفريغ ونقل بضائعه في إيمار / حيث كانت إيمار تتبع لفاعلية حلب السياسية /، وعلى هذا فالتاجر الحلبي كان يعتمد على تاجر ماري في نفس الإجراءات في مدينة توتول / التابعة لفاعلية ماري /.

وتشير المعطيات بشكل عام إلى أن السفن الحاملة للبضائع كانت تخضع في ماري لدفع الرسوم والضرائب، وأي تهرّب يدفع سلطة ماري إلى مصادرة البضائع وحجز السفينة، والطريف أن هذا الإجراء يدفع مدينة السفينة المحتجزة إلى اتباع نفس الاسلوب مع السفن في ماري.

أما مبلغ الرسوم فكان يحدد بحسب طبيعة البضائع ونوعها ونوعيتها.( 67 )

وفي مجال لغة ماري في الألف الثالث، فقد أشار شاربان استناداً إلى نصوص ماري في الألف الثالث ق.م أن لغة ماري تتكون من لهجة مارية مع السومرية التصويرية.( 68 )

وقد أشار هنري ليميه إلى أن فنانو ماري أبدعوا في صناعة الحلي والمجوهرات حيث استخدموا الذهب والفضة والبرونز واللازورد والعقيق.. وغير ذلك. Vلا تختلف الحياة اليومية بمجرياتها كافة، في ماري عن أي حياة يومية لمدينة تجارية عبر التاريخ. فمن شرطها التجاري وكونها معبراً تجارياً، نستطيع أن نخمن أننا أمام مدينة دافقة الحيوية والتنوع والغنى.

وكون أ، العامل التجاري يدعم إشراطات المثاقفة بين الحضارات والشعوب، فإن هذا الأمر يتحقق في ماري، بما يؤدي إلى إخصاب في توجهها الإبداعي المستند إلى قيم التفاعل والغنى الإنساني.

وهذا سوف ينسحب على مجمل المجالات الحياتية وإيقاعها، بدءاً من الحِرَف مروراً بتقنيات الصناعات، إلى كافة المناحي الاجتماعية والروحية.

وعلى هذا يمكننا مقاربة الحياة اليومية في مملكة ماري وفق نصوصها، والتي تلتقي في محاورها الأساسية مع أي مدينة قامت وتأسست على شرط تجاري عبر العصور، إن كان في أور أو إيمار أو إبلا وغيرها الكثير .

  عالم الزراعة في ماري:

  ذكرنا سابقاً أن مملكة ماري في الألف الثاني قبل الميلاد، امتدت على مدى منطقة الفرات الأوسط، من ماري المدينة إلى توتول وبلاد خانة وحول مجرى نهر الخابور إلى الشمال، وامتلكت حدوداً مشتركة مع قطنة. رغم أنها سعت إلى إنشاء أنظمة للري من أقنية وسدود ومنشآت مائية، للسيطرة على ممكنات الطبيعة، ورغم أنها امتلكت أراضٍ واسعة / كمملكة / ولا سيما وادي الفرات والخابور، غير أنها كانت فقيرة نسبياً.

  ويشير د. أبو عساف إلى " أن الوثائق التجارية من إيمار أبانت أن تجار ماري كانوا يستوردون منتجات المواد التي كانت تزرع في المدينة مثل زيت السمسم والنبيذ والحبوب. ومن المؤكد أن إنتاج المملكة الزراعي كانت مرتبطاً بنظام الري الذي لم يكن كافياً، وبالتالي فإن المحاصيل كانت قليلة ".(1)

  هذا بالرغم من أن مثلث الخابور شكّل منطقة استراتيجية مهمة لجهة الزراعة، حيث كان مستودعاً للقمح ومنتجعاً لقطعان الغنم في الصيف.

  وتتحدث النصوص عن وجود حالة من التخصص في مجال الزراعة في ماري، فحسب وثيقة / رسالة من يسمع أدد حاكم ماري إلى والده شمشي أدد حاكم آشور، نتبين هذا، حيث جاء في الوثيقة:

  " اكتب لتوتول حتى يرسلوا لك مزارعاً قادراً على مسك المحراث ومتابعة  الأثلام (2)

  وقد أبانت وثائق ماري عن وجود منتجات زراعية مثل الشعير، القمح          / بشكل قليل / ، الحمص، الفول، العدس، ومن النباتات العطرية ورد ذكر الطيب، حبات السونو، البنج SAKIRU.

  كذلك زرع النخيل في منطقة الفرات الأوسط في الألف الثاني قبل الميلاد.

  وقد أشار دوران إلى زراعة الكرمة في ترقا، ما يدل على وجود صناعة للنبيذ فيها. (3)

  وفي مجال الحياة الحرفية، قدمت وثائق ماري معطيات مهمة في هذا المجال ولا سيما ما ارتبط بأعمال المجمع الرئاسي في ماري.

  ويبدو أن ثمة تنظيماً مركزياً لموظفي القصر الملكي عند زمري ليم حيث يُستفاد من الوثائق عن وجود تنظيم إداري للعمل. فنجد مثلاً مسؤولاً في القصر لجهة شؤون النسيج والأعمال المعدنية والزينة الاصطناعية والجلود والزيوت، ويدعى موكانيشوم، كذلك كان مولجاً بالإشراف على أعمال السجينات من النساء.

  وثمة مسؤول آخر ويدعى ياسيم – سومو، ويعتبر مفتش في قصر ماري وقصور المملكة أيضاً. وهو مكلف باقتراح التعيينات للسنة الجديدة. 

  كذلك تذكر النصوص وجود مسؤول عن المعدن وهو: قيشتي- ماما، ومسوؤل عن أمور الصرف والنقد واسمه زيكراتوم، وحين غياب الملك عن القصر يتنكب نجدي – ليم مسؤولية القصر.

  كما وتقدم وثائق ماري أن من يتم أسره في الحروب، يلحق للعمل في ورش القصر الملكي / DALLEY / . وإذا كن نسوة فيتم إلحاقهن بورشات النسيج في القصر. علماً أن الصناعات النسيجية والغذائية في ماري كانت من اختصاص النساء. وتشير وثيقة من زمري ليم إلى زوجته، وذلك بعد انتصاره على أشلاكا/ إلى طلبه منها أن تحتفظ بالنساء الأسيرات كعاملات نسيج، مع استثناء الأكثر جمالاً منهن. (5)

  وكانت أجور العمال عينية وتدفع بشكل أسبوعي وهي عبارة عن صوف وحبوب وثياب.

  وتشير نصوص ماري إلى وجود تقسيمات لبعض الحرف على شكل قطاعات، فثمة قطاع زابينوم, حيث يضم 13 حداداً. وقطاع موت – راما وبضم أربعة صناع للبّاد. وثمة قطاع يضم 12 صانع معدن، وقطاع يضم خمسة نوتيين. في حين يضم قطاع أنا – إيا – تلاكو، 6 نجارين، ويضم قطاع يدين – تبور – مير ثلاثة عمال لصناعة البيرة.

  الجدير ذكره، أن الحياة والنشاط الحرفي في القصر الملكي كان من مهامه الأولى، تأمين حوائج القصر اليومية إن كان في الغذاء أو الثياب أو الأواني وكذلك الهدايا والقرابين والأثاث. ( 6)

  بالإضافة إلى صناعة العربات والجلود Uوغيرها.

  وفي مجال الصناعات الغذائية ومنتجاتها، تشير نصوص ماري مثلاً إلى أصناف من الطحين، فنهاك الطحين العادي، وطحين مصنوع من لباب القمح ويدعى ساسقو، وطحين ممتاز ربما هو طحين الشعير، وكذلك طحين البقول الخ...

  ويشير الباحث حميدو حمادة إلى وجود تسعة أنواع من البيرة في ماري، كما عثر على مستودعات للثلج في القصر وذلك لتخزين النبيذ. / حميدو 2002/ وثمة وثيقة تأسيسية تعود إلى 1775 ق.م يفتخر فيها زمري ليم بأنه شيّد في ترقا مصنعاً للثلج / بيت الثلج /U .

  كما يشير جان بوتيرو إلى أنه استطاع إحصاء ما يزيد على عشرة أنواع من العطور في ماري.(7)

  و26 نوعاً من الحلي والمجوهرات و31 نوعاً من أواني الشرب، سواء أباريق أو جرار، وأغلبها كانت على شكل رؤوس حيوانات/ رأس وعل – رأس ثور – رأس غزال – رأس أسد /.

  كما استطاع بوتيرو تصنيف 21 نوعاً من الألبسة الداخلية في ماري.

  الجدير ذكره هنا، هو أن وثائق  ماري أشارت إلى استخدام الستائر وأغطية الأسرّة والبطانيات، كذلك ثمة أغطية للأسرّة يمكن  استخدامها على الوجهين، وكذلك وجود ستائر بوجهين.

  وقد كان الصوف هو المادة الأولى في صناعة النسيج في ماري، ولم يكن القطن سائداً آنذاك.

  وصُبغت الملابس بألوان منها الأرجواني، والأبيض، والأسود والأزرق والأخضر، ولون التفاح ولون الزجاج.(8)

  أما عن اللباس عند أهل ماري،  فيذكر الباحث علم الدين أبو عاصي إلى أن الجزء الأساسي من اللباس كان ما يشبه الجلباب المصنوع من الجوخ المزين أو من الكتان.

  وكان الملك يرتدي ثوباً يلتصق بجسمه، يثبته حزام. ورداء علوي يتم ارتداؤه من جهة الرأس، وأحياناً يرتدي غطاء للكتفين فضفاضاً، ويعتمر على رأسه قلنسوة تعرف بالقلنسوة البابلية. (9)

  وتشير نصوص ماري إلى أهمية تفصيل عمامة مزينة بالأحجار الكريمة، أو أردية مجهزة بمشابك صغيرة. وفي مجال صناعة الأسلحة، كانت ماري تصنع الأسلحة البرونزية ويشير نص من ماري إلى رسالة من زمري ليم إل مكانيشوم جاء فيها:

  " حالما تقرأ هذه الرسالة أصنع 50 رأس سهم من البرونز، وزن كل واحد 40 غراماً، 50 رأس سهم وزن كل واحد 24 غراماً، 100رأس سهم وزن كل واحد 16 غراماً، 200 رأس سهم وزن كل واحد 10 غرامات، اصنعها كأفضلية، وهكذا تنتهي بسرعة، يبدو أن حصار أنداريق قد يدوم، ولهذا أكتب إليك من أجل هذه السهام " (10)

  وفي تطور لافت، أمكن لورشات ماري من تحقيق الوصول إلى معجونة الزجاج، وقد أبانت التنقيبات عن وجود قطعة صغيرة على شكل زهرة منزّلة في صحيفة من الحجر، حيث حفرت عليها إلهة تستنشق عبير الزهرة. (11)

  ويشير الباحث دوران في كتابه الحياة في ماري إلى أن القصر الملكي في ماري كان يمتلك حديقة للحيوانات، وكانت تجري في المناسبات والمهرجانات، سباق للخيول، وكان أهل ماري يفضلون الخيول البيض.

  وفي مجال صناعة الأواني من المعادن تقدم وثائق ماري العديد من المعطيات، وفي إحدى الوثائق / رسالة من موكانيشوم إلى الملك زمري ليم يخبره فيها أنه أرسل له ما يلي:

  " وعاءان للشرب على شكل رأس ثور، يزن الواحد منهما 650 غراماً.

  ثمانية أوعية للشرب على شكل رأس وعل.

  وعاء شرب من الذهب الأحمر، يزن حوالي 3 كغ.

  وعاء للشرب فضي على شكل رأس غزال ويزن 200 غ.U   

  وفي إشارة إلى مبلغ تدخّل الملك، حتى في تصميم صنع بعض الأواني والأوعية في القصر، تشير وثيقة / رسالة من ياسيم – سومو إلى موكانيشوم إلى أن " الملك أعطى تعليماته له حول زخارف حامل وعاء الشرب، رؤوس الأسود، قرون الغزال والأيائل : /  55..IBID /. 

  وقدمت وثائق ماري، معلومات عن وجود أطباء مختصين، في دلالة على وجود وعي صحي كبير سبق أن أشرنا إليه.

  وأيضاً هناك الموسيقيون والمنشدون والراقصون، وقد أشرنا إلى رسالة من زمري ليم إلى زوجته من أجل أن تختار من ثلاثين فتاة، من يليق بهن أن يكنّ في فرقة رقص. / حميدو حمادة 2002/.

  وتظهر وثائق فترة حكم ماري من قبل يسمع أدد، عن وجود مغنيات في ماري، مثل المغنية نارو.

  " وكان يوجد في ماري مسرحاً، تعرض عليه مسرحيات غنائية تحت إشراف موكانيشوم، وتذكر لوائح التعيينات، موسيقيين وموسيقيات يتلقون الطعام والنبيذ من القصر، كما تفصح إحدى الرسائل عن موسيقيين مسافرين مع قوافل " (12) .

  وسبق أن أشرنا أيضاً إلى احتجاز إيمار لرئيس فرقة موسيقية من ماري مع آلاتهم، وكانوا قادمين بعد إقامة حفلة في حلب، وتم احتجازهم حتى تدفع ماري ما يتوجب من ديون عليها إلى إيمار.

  ويشار أيضاً إلى وجود صناعة للمراكب في ماري/ إضافة إلى توتول /. كما وتميزت ماري بصنع العربات أيضاً. وكانت الخدمة العسكرية مطبقة في مملكة ماري، ويشير أندره بارو إلى أن الوثائق أشارت إلى حمل أحد المسؤولين العسكريين في ماري،  رأس شخص يدعى حانيان، رفض واعترض/ ويبدو أنه هرب/ على الخدمة العسكرية، بحيث جال هذا المسؤول في المملكة ليجعله عبرة لكل معترض أو هارب من الجيش (13). 

  ويشير دومنيك شاربان إلى أنه في عام 1769 ق.م، تم إجراء إحصاء عام في البلاد / مملكة ماري/، كان الهدف منه مراجعة اللوائح العسكريةU (14)

  الجدير ذكره أيضاً هو أنه استخدمت في ماري الإشارات الضوئية لتأمين الاتصالات السريعة في فترات الطوارئ أو الحوادث، ولطلب النجدات وحالات الإنذار بخطب ما.

  أما في مجال العلاقات الاجتماعية ونظام المجتمع في ماري، فكنا أشرنا في معرض مناقشتنا لمجتمع ماري في الألف الثالث إلى عدة أمور يبدو أنها بقيت سائدة في الألف الثاني، مع الإشارة أيضاً إلى الطلاق في ماري / كما عند السورين بعامة / آنذاك كان يتم من قبل الزوج وعلامته، اقدام الزوج على خلع معطف زوجته أو تمزيقه بحضور شهود، كما كان للزوجة الحق بالمبادرة بقطع العلاقة الزوجية، بمعنى أن العصمة بيدها.( 15 )

  وقبل أن نختم فصل الحياة اليومية في شقها حول النشاط الحرفي، ينبغي أن نشير إلى ما يقوله المؤرخ الفرنسي جان بوتيرو في مؤلفه "بابل والكتاب المقدس" حيث جاء فيه: " يوجد في ملفي حوالي 80 رقيماً صغيراً، صادرة عن  " معطرة " قصر ماري. وقد اكتشفت فيها ليس فقط ميلاً واضحاً لدى هؤلاء الناس القدماء للدهون والعطور، حيث كان يوجد حوالي عشرة أنواع منها بعضها مركّب ودون شك مكلف.

  وقد كان بوسع عطاري قصر ماري، أن يصنعوا منها 600 ليتراً في الشهر على الأٌقل. ولعل هذه المنتجات المكررة تستخدم لعدد من الاستعمالات الممكنة، الطبية، الدينية، التبرج، نفقات الزوجة وآداب المعاشرة " (16).

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: طالب دراسات عليا في 2008-10-16 01:51:27

شكرا على الجهد الكبير

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: yassershowhan في 2008-11-02 23:46:57

كل الشكر لكم د. بشار ونتمنى المزيد ، وكنت قد وعدتني بآخر إصدار لك ( فماذا حل به )
الاسم