أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow الدراما السورية في أي الطواحين تصب مياهها ؟
الدراما السورية في أي الطواحين تصب مياهها ؟ Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
05 تشرين الأول 2008 الساعة 18:33
سامي العباس - موقع الأوان
 
 
كتب غازي سلامة في أوراق ثقافية :عدد الثلاثاء -29-تموز-2008 لصحيفة تشرين السورية. ساخراً مما يفعله مسلسل نور في دنيا العرب العاربة والمستعربة..
لا أظنّك يا  صديقي غازي  من المعجبين بفتاوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ..
مع ذلك فاتتك - في المسلسل التركي- الجوانب التي استفزت كلّ هذا الاستفزاز حرّاس التخلّف العقليّ في دنيا العروبة والإسلام ..
المسلسلة التركية- المدبلجة بنجاح لم تتمتّع  به شبيهتها المكسيكيّة- والتي  تمارس غوايتها على ذات الجمهور الذي سبق أن وقع في هوى  المسلسل السوريّ باب الحارة.إلا أنها "أي مسلسلة نور "  تتموضع في غير الخندق  ..هي  تتموضع في الخندق  الذي تموضعتَ فيه أنت، منذ أن  فقس وعيك السياسيّ قبل أربعة عقود: الدّفاع عن الحداثة، كفضاء عقليّ ،وكأنماط سلوك، وكقيم تُعلي من قيمة العمل والمرأة والحرية ..
 
لديّ" ذوقك الصعب" الذي يدفعني كلما بدأ بثّ المسلسل التّركيّ للانسحاب تاركا العيال وأمهم، والضيوف إن وجدوا، مسمّرين إلى الشاشة..وقد أذهب لاجئاً إلى دستويفسكي أو غيره ...لكني أصدقك القول بأنّ غضبي لا يذهب إلى الجمهور المتفرّج، بل إلى صّناع الدراما التلفزيونية السورية وهم يجّيرون مواهبهم وطاقاتهم الفنية  المميّزة، لتجميل وتزيين أنماطٍ من العيش والتفكير ظننا - وبعض الظنّ إثم – أننا  في سورية ومحيطها العربيّ التقدمي قد غادرناها إلى غير رجعة ..
 
مرّر يا صديقي نظرة مقارنة إلى موقع المرأة في كل من مسلسلتي نور وباب الحارة. لتجد على أي وجه يوضع المكياج؟ وفي أيّ رقبة توضع الزينة ؟
إلى أيّ صندوق بريد "والكلام لا زال عن نور وباب الحارة " تذهب رسائل العملين؟ أعلم’ يا صديقي أن من تذوّق دستويفسكي لن يستطعم "المنفلوطي " ولكن ماذا نفعل ؟
هل ننتظر حتى نرى في عالمنا العربيّ ما رآه نصر حامد أبو زيد في أحد أنفاق ميترو باريس : دعاية لحليب الأطفال تستخدم اسم  الفيلسوف كنط للترويج ؟
ستتدفّق طويلا وكثيراً مياهٌ تحت القنطرة التي توصل العالم العربيّ- الإسلاميّ بالعصر، قبل أن ’يشاهد ابن رشد في إعلان مماثل على مدخل ميترو  هذه المدينة العربية والإسلامية  أو تلك .. إلى ذلك الوقت علينا أن نقبل بما يعّبر عنه هذا المثل  الذي ينقط  براغماتيةً  خفيفة روح : لكل ذقن مشط ..
 
كيف نخرج من ثقافة "ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة " والدراما التلفزيونية  التي ننتجها تجّير قوة الإقناع التي يتمتع بها  أداء كل من وفاء موصللي وصباح الجزائري في باب الحارة .. أو النجم المصري "التقدّميّ " نور الشريف في الحاج متولّي، لإقناع المشاهد بعاقبة الخروج على الذكورية المهيمنة في  فضائنا العقليّ والقيميّ ؟
لقد أرسى المرحوم ياسين الحافظ  مشروعه النقديّ  على مقولة الترييف، كنتيجة  للغزو الثقافيّ – السياسيّ الذي تعرضت له المدينة العربية  بدءا من منتصف القرن الماضي من قبل الأيديولوجية القومية – الاشتراكية وحاملها الاجتماعيّ الريفيّ . وها نحن بعد ستة عقود ونيف نشاهد الهجوم الثقافيّ المدينيّ المعاكس..
 
لم يقيّض لياسين الحافظ أن يشاهد الانتفاضة الثقافية "المدينية" ممثلة في: باب الحارة.. الحاج متولي..أهل الراية .. الخ على الترييف  الذي ألحقه بالمدينة "فلاحو سورية المتحدّرون من الأعيان الريفيين – بمصطلحات حنا بطاطو ". ولا الهجوم المعاكس السياسيّ الذي راكمت رباط الخيل له: المؤسسة الدينية "المدينية "التي صمدت بنيتها التحتية في وجه عاصفتي الحداثة : الليبرالية والقومية الاشتراكية على التوالي ..ترى هل سيفرك يديه  متفائلا بمستقبل العرب والمسلمين ؟
عندما يجري شحورة  ممثلي السلطة العثمانية أو الكولونيالية وتوضع الكحلة في عيون قبضايات الحارة وشيوخ الجوامع، في دراما تصنعها أجيال التقدم والاشتراكية في سورية، أيّ ثمالة ستتبقّى في فنجان عقل المتفرّج المكويّ بنار سلطات  موسومة "بالحداثة" ؟
وعندما ’يمارس الكزُّ على مفهوم ٍ للشرف، تتموضع الأنثى  في محرقه، كيف للمجتمع السوريّ أن يزحزح بلده عن المرتبة الرابعة "عربياً" والخامسة دوليا؟ في نسبة جرائم الشرف المرتكبة ؟
 
بل كيف سيوقف تصاعد عدد هذه الجرائم والإحصائيات تقول عكس ذلك ؟  " تشير إحصائيات رسمية صادرة عن المكتب المركزيّ للإحصاء في سورية إلى أنّ عدد المدانين بالجرائم الواقعة على الحرية والشرف في سوريا بلغ 1392 مدان خلال عام 2005 بعد أن كان 819 مدان في العام 2001 و1283 مدان عام 2002".وعميد كلية الشريعة في جامعة دمشق يصرّح " أنّ المطالبة بإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات هو: "احتيال على المادة لاتّهام التشريع"!) ويضيف : "لنكن واقعيين! إن إلغاء هذه المادة مخالف للواقع الذي نعيشه.. وعلى المطالبين بتغييرها أن ينظروا في علاجها خارج سوريا".
 
يزحف التزمّت الدينيّ كالليل على المجتمع السوريّ تحت بصر" السلطة ومعارضتها العلمانية" تكتفي الثانية بوضع  المسؤولية المباشرة وغير المباشرة على كتف الأولى بينما تواصل كوادرها التسلّل عائدة  إلى خنادقها الدينية والمذهبية .. وتكتفي الثانية بالمعالجة الأمنية التي تزيد – لوحدها - الطّين بلّة..
"..عندما يزداد التعصّب والانغلاق يزداد رفض الآخر لذلك عدنا نرى العمليات الإرهابية منذ عام /2004/ في سورية بعد أن نسيناها منذ منتصف الثمانينات وأهمّ شيء أن تعرفوا أنّ هذه العمليات ليست مرتبطة بمنظمات إرهابية وليست مرتبطة بما يحصل لدينا أو مرتبطة بدول.. وهنا الخطر.. هي تشكّل حالة اجتماعية محلّية تتحرّك لوحدها.. وهذه الحالة تحيط بها حالة تعصّب كبيرة"*
 
وبالعودة إلى الدّراما التلفزيونية السورية. السّؤال الذي يطرح نفسه هل كلّ الحكاية هي التمويل "الخليجيّ " ؟
أظن أنّ عطبين قد أصابا مقتلا في كلّ من عقل النخبة السورية الحديثة وضميرها ..الأوّل سبب إرباكا لقدرتها  العقلية  على التمييز بين السيّئ والأسوأ. والثاني أضعف ممانعتها  الخلقية  لمغريات رجال أعمال نذروا أموالهم لنشر ثقافة بول البعير ..
وأظن أنّ  المرحوم ياسين الحافظ لو عاش ليرى مقولة الترييف التي أنتجها، إلى أيّ الخنادق الأيديولوجية قد نزحت،  سيستدير ساحبا إياها من القاموس المزدوج  للمصطلحات والمفاهيم الذي تتداوله النخبة العلمانية السورية. وقد يلجأ هربا من  عاصفة الجنون التي تدوّم في مضارب العرب العاربة والمستعربة .إلى مقولة "مكر التاريخ ".
 
هامش:
*من مقابلة الرئيس الأسد مع صحيفة الـ" باييس" الإسبانية موقع الجمل-2-10-2006

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسام مطلق في 2008-10-05 19:33:14

اشكر الكاتب على توصيفه الطيب للـ " مشهد الدرامي " في سوريا ويمكنني ان الخص الامر بان المثقف السوري بلا موقف. لديه شعارات نعم, لديه الكثير منها, ولكنه بكل بساطة لا يدرك اهمية ربط تلك الشعارات بالواقع اليومي كي يتلمس منه الناس الطريق الى الصواب. العامة في كل المجتمعات, ومجتمعاتنا ليست استثناء , يقتدون بالمثال " موديل " والموديل هنا مصطلح في علم النفس لا يعني عارضة ازياء كما قد يفهم في زحمة اللخبطة المصطلحية التي نحن واقعون بها. 
الانا العليا للفرد تتشكل في الطفولة مما يتلقاه الفرد من الابوين والمدرسة والجوار ووسائل الاعلام, وللمجتمع ايضا انا عليا هي ليست محصلة تلك الانوات بل هي مصحلة جملة المواريث التاريخية المحصنة بامتناع نادر. الانا العليا الفردية تتحرر جزئيا عبر ما يلاحظه الاولاد من ازدواجية الاب والام ومن ضعف المدرس ولكنها للاسف تذهب الى ممارسة تلك الازدواجية ولذا نحن مجتمعات منافقة على الصعيد الفردي, الانا الاجتماعية العليا تستقي من النموذج التاريخي المبجل ايضا بالاضافة الى المشاهدات اليومية, وفي واقع يندر فيه ان تجد افراد قادرين على التحليل والتفكيك والتركيب يصبح كل ما هو قادم من الماضي مبجلا , اللهم الا ما طلب بقرار سلطوي اسقاطه, ولذا قلت ان مثقفينا مثقفون شعاراتيون وليسوا اصحاب مواقف. السلطة في سوريا كما في كل بلدان العالم من ادواتها للبقاء ممارسة النفاق مع المجتمع, انها نظرية مكافيلي وعنصر اساسي من نصائحه الاميرية ولكنني اعجب شديد العجب من المثقف السوري وعجزه عن اتخاذ موقف. بات واضحا ان السلطات السورية سحبت يدها او للدقة رفعت غطائها عن مناقشة بعض الامور وتركت للنخب ان تتداولها ولكن للاسف اما ان " المخابرات " ما تزال محصنة بمن لايدركون اهمية مغادرة مسرح الثقافة نهائيا, او ان المثقف السوري اثقل عبر عقود من القمع بالجراح حتى بات يعتقد انه غير قادر على فك عقد لسانه تمهيدا كي يبني لنفسه موقفا. هذه المقدمة كي اصل معك عزيزي المتصفح الى مشهد, يفترض انه المشهد المحوري, في مسلسل لا يحضرني اسمه ولكن تسنى لي ان اشاهد دقائق متناثرة منه عبر عدة ايام خلال شهر رمضان والذي تناول الشيخ النصاب, وان كنت اميل الى ان كل الشيوخ نصابيين, ولكن لنبقى في موضوعنا. في لحظة التي تنجح زوجة الشيخ اياه في انقاذ فتاة او زوجة من براثن الشيخ النصاب قبل ان يتمادى في التطاول على جسدها تاتي الموسيقى الخلفية في محاولة لاستنهاض مشاعر المشاهد فتبدأ اغنية " الله اكبر او شي من هذا القبيل" اي تراتيل دينية. بكل بساطة يمكنني ان اقول ان الكاتب استطاع ان يقدم صور متماسكة وحوار جيد واي عنصر اخر قد يخطر على بالكم من مقومات العمل الدرامي ولكنه بكل بساطة يفتقر الى الموقف الفلسفي لان الصوت في خلفية المشهد يعطي حلا واحد للمشاهد : بدل شيخك. نعم بكل بساطة هذا هو الانطباع الذي يتركه المشهد, والذي هو اختصار للمسلسل, على الاقل في ذهن الانسان البسيط الذي هو يخاطبه اصلا. بدل شيخك ليس الحل, المخابرات هي التي تمنع المبدع ام المبدع لم يفهمها المحصلة واحدة, هذا الانسان البسيط لا يتلقى رسالة صحيحة. اذكر حين حاول البعض ان ينظم حملة لمكافحة جرائم الشرف استدعوا مفتي سوريا, وهذه ايضا رسالة اخرى ان التشريع السوري يستمد مشروعيته من الدين, هذا السلوك نجده كثيرا في اعلامنا الرسمي فكلما اشتد العزم احتمى المسؤولون السوريون بالدين والخطاب الديني هادمين عقودا وعقودا من الوعي باعطائهم الفرصة الثمينة للتيارات الدينية كي تقول : نحن الملاذ حتى لهؤلاء العلمانيين. تجد في سوريا الكثير من المثقفين, ان كانت الثقافة معلومات, ولكنك ما ندر تجد اصحاب مواقف, وللاسف لعل هذا ما يجعل صاحب الموقف في مرمى الاستهداف. اذ على ما يبدو الموقف يشعر الكثيرين بضعفهم لذا ان بعلم او عبر ممارسة اللاوعي يحاولون النيل من كرامة من يتخذ موقف دافعين بالامور الى زاوية العداوة رغم ان المنطلقات لا تتطلب المواقف العدوانية. هذا سلوك يذكرني بمدرس فيزياء كان يدرس لنا في ثانوية المتنبي في حلب اسمه معاز ان لم تخني الذاكرة, ان ناقشته حول مناقشتي الى سخرية وان كففت عن مناقشته تحركش هو بي كي ادخل على الخط, بالصدفة وقعت على نص علمي شرح تناقضه: هو يحب قدرتي على الفهم والمجادلة ولكنه غير معتاد عليها وغير معتاد على ان يكون التلميذ قادر على تحديد خطا للمدرس , الامر فوق طاقته, لذا فإن الاستهزاء ياتي من اللاوعي فيما الجذب للمناقشة ياتي من السلوك الواعي. ببساطة هذه الحالة هي خلاصة الكثير من الاشكالات في سوريا, او في الواقع العربي وسياقه التاريخي, مرحبا بك كمتميز ولكن ليس على اساس ان تصل الامور الى ذقني. السلطات السورية لديها نفس ضعف الاستاذ معاز ومن يوضعون في مواقع القرار الاعلامي على ما يبدو لي هم الاكثر ضعفا على المبادرة والدراما السورية في محصلتها ليست خروج عن الاعلام والقيود التي توضع عليه. مسلسل نور او لميس ايا يكن الاسم عمل جيد كنموذج على التعارف المطلوب بين شعوب المنطقة وازاحة المتاريس النفسية ولكن حال الفراغ العاطفي والفراغ الفكري لدى العامة وحال اللاموقف لدى المثقف الا عن الشعارات وحال العجز الادراي لدى من هم في موقع القرار هو ما يلخص الازمة التي نمر بها. بقي ان أنبه الى نقطة بالغة الاهمية, واسجل لنفسي انني بدأت بنقد باب الحارة يوم كان الكل مبهور به, وما تذكيري بهذا الا كي تاخذ النقطة التالية على محمل الجد لما تشكله من خطر كبير. المال السعودي بدأ يدعم الدراما اللبنانية بعد ان تنبه السعودييون الى تاثير الدراما السورية كبديل عن ضعف الاعلام السوري, السعوديون المعتادون تاريخيا على التفوق الاعلامي شعروا بالخطر ولانهم غير قاردين على تقديم الدراما لاسباب اجتماعية فهم يقدمون الدعم لحلفائهم اللبناينون كي يؤدوا المهمة. نعم الدراما السورية ما تزال متفوقة بمراحل ولكن مع المال المقدم الذي يؤهل للمزيد من الظهور الاعلامي للمثلين اللبنانيين والتميز المظهري في الاناقة سوف لن يطول الامر حتى نرى الدراما اللبنانية قد قطعت شوطا ان لم يكن متجاوزا للدراما السورية فليس اقل من ان تقترب منها. سوف يقول قائل : ولكن لا احد يشتري من اللبنانين مسلسلات تظهر السيقان وغيرها! حسنا ليس المهم ان تشرى المهم انها تشاهد وعليك ولو لمرة عزيزي صاحب القرار الاعلامي في سوريا ان تفكر في بلدك والقضية المولكة اليك بدلا من التفكير في جيبك وفي منصبك. الاعلام السوري يقوم على الدراما مع فشل كل اوجه الاعلام الاخرى وان قتلت فيه المبادرة فلن يبقى للسوريين من صوت على الساحة العربية. الغريب ان المخابرات كانت قبل ربع قرن من يعيق تطور الدراما السورية وهي اليوم من يسيطر عليها وهي اليوم من تعيق كل تحرك حر . البلد بحاجة الى نفضة توازي المتغيرات الاعلامية دوليا.
الاسم