أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow أسئلة التحرّش ومفارقاته
أسئلة التحرّش ومفارقاته Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
12 تشرين الأول 2008 الساعة 18:36
دلال البزري - الحياة

أيضاً... في ثاني يوم عيد الفطر، تكررت حادثة التحرّش الجنسي الجماعي. لا في وسط البلد، حيث كان يترصّد البعض الرهط المسعور. بل في شارع جامعة الدول العربية في حيّ المهندسين غير الشعبي. زادوا 50 مهاجما عن العيد السابق. كانوا مئة، وها هم الآن 150 «شاباً» يهاجمون الفتيات والنساء المارات. في تكتيك حركي متنقل ومفاجىء قد يوصل الرهط يوماً الى أحياء قاهرية أقل شعبية مثل الغاردن أو الزمالك... مزقوا الملابس، انتهكوا الاعراض، نَزعوا الأحجبة عن الرؤوس، ونالوا من منقّبة الخ.
هذا عن العيد. اما عن العاديات من الايام، فالارقام مخيفة. الاستطلاعات والبحوث وصلت الى ان اكثر من 80 في المئة من المصريات معرّضات للتحرش. اكثر من 50 في المئة بصورة شبه يومية... وغالبيتهن محجبات. يخرجن من البيت مهيّئات للنظرات التحقيرية والألفاظ الغريزية واللّمس الجارح وتمزيق الثياب وانتهاك الجسد.
والخشية، كل الخشية، ان تدخل هذه الظاهرة في الروتين إياه: تحدث واقعة من تلك الوقائع المشهودة، المتمّمة للتحرش اليومي، مثل واقعة ثاني يوم عيد الفطر، ويُلاحَظ غياب النخوة و»الجدْعنة»... فتتداعى «الاسباب» نفسها، التي تحتاج الى «خبراء» و»مختصين»: «البطالة»، «الكبت»، «الاغتراب»، «عدم القدرة على الزواج»، من غير ان يلحظوا مثلا ان بعض المتحرشين يتزوجون فريستهم «عرفيا»، أي «في الحلال»، احيانا...، او ان الفتيات والنساء يعانَين من نفس «البطالة والاغتراب». أو ان «الاسباب» نفسها كمثل «أسباب» اخرى لظواهر اخرى... بمثابة النتائج.
التلفزيون شارك في الاهتمام بالظاهرة. فأطلق كليباً مصوّراً عن التحرش بالسائحات الاجنبيات. تحتجّ فيه واحدة منهن على كثرة التحرش الجنسي في مصر. ودرس الكليب: «السياحة اهم دعائم الاقتصاد الوطني... فلا تطفّشوا السائحات!». والضمني في الدرس: ان غير السائحات فحسب... هن المرشحات لمصير الفريسة.
مركـــز حقوق المرأة المصرية يهتم بهذه الظاهرة ويطلق الورش والحملات «التوعوية» ضد التحرش. فضلا عن دراسة استطلاعية حول انواع التحرش ونسبته. ومجموعة «انا مش مُوزَّة!» على «الفايس- بوك» في زاوية القضايا العادلة (أنا لست مُوزَّة). و»المُوزَّة» من ابسط عبارات التحرش ذات المضامين الغريزية، والذائعة في كل الاوساط والمجالات؛ حتى في الدراما. ومن الجديــد ايـــضا: انه بـــات من المألوف ان تشاهد سيدة او فتاة تخلع «الشبْشبْ» في كورنيش النيل لتضرب به احد المتحرشين...
لكن كل ردود الفعل هذه تبدو هزيلة امام استفحال ظاهرة التحرش، واستباحة جسد المرأة وروحها في الشارع. واحد من متفرعاتها: إنعدام الحمية لدى شهود الواقائع هذه... بل لومهم احياناً الضحية على «خروجها...». بحيث ان أية امرأة تمشي في الشارع او في اي مكان عام مثل اللص الذي يتوخى امكانية القبض عليه... من الخلف او من اليمين او من الشمال. وهذا جهد نفسي تبذله المرأة المصرية يوميا لتكون قادرة على الخروج الى الدكان او الطبيب او الأهل او العمل او الدراسة... الخ.
الآن: فلنغير المنظار قليلا. ولنتذكر، ليتذكر كل من تجاوز الستين او اقل قليلا من العمر. في الخمسينات والستينات، عندما كانت النساء سافرات، يلبسن الفساتين الكاشفة والكعوب العالية (كما في افلام الأبيض والأسود)، لم تكن عبارة «تحرّش جنسي»، بل «مغازلة»... هي التي تغطي التفاعل بين النساء والرجال في المكان العام. كأن يقال لسيدة عابرة للرصيف «يا حلو!»، أو»يا جميل!»، أو «يا صباح الورد!». هذه العبارات تبخّرت اليوم، كما اختفى الغزل؛ وسادت البذاءة والغريزية. وأقلها «يا مُوزَّة!».
 ما الذي تغير الآن عن الخمسينات والستينات؟ على صعيد مشهد الشارع، او اي مكان عام آخر؟ شيء اساسي: كانت النساء سافرات... ثم شيئا فشيئا صرنَ اليوم، بغالبيتهن العظمى، محجّبات. واقلية متنامية بينهن منقبات.
ماذا كانت حجة الداعين الى الحجاب، وما زالت؟ «تحجبي... تحفظي عرضك. تصوني نفسك. تكوني من الطاهرات. تكسبين قوة واحتراما. تحجبي... (او... «تنقّبي») ويصير بوسعك الخروج من البيت... هذا ما يقوله الشارع، ويكرّره الدعاة وخطباء المسجد... حتى بعد الاعتداء على المحجبات والمنقبات. لكن الذي حصل ويتفاقم حصوله هو العكس تماماً: كلما زادت نسبة الحجاب، ومعه النقاب، ارتفع سعار الشارع، وتحول الى مكان للذئاب المتربّصين بالفريسة. والمدهش ان هذا التلازم بين الحجاب والتحرش، يأتي ضمن تلازم أعرض، بين زيادة مظاهر التدين الحالي وإستمرار تدهور الاخلاق وإنحطاطها. هل من تلازم اوضح؟
نعم. ليس في الزمان فحسب. بل في المكان ايضاً. اين تحصل النسبة الاعلى من التحرش الجنسي؟ في وسط البلد. في شارع «الاسعاف» تحديداً حيث تلاحظ الصحافية علا عادل (الفجر، العدد 132) انها: «المنطقة التي يفضلها الملتحون (أعداء غير المجبات)، هي ايضا اشهر مناطق التحرش الجنسي في القاهرة». وهذا ينطبق تقريبا على جميع الأحياء: كلما زاد الحجاب في الحيّ، زادَ التحرّش الجنسي...
هل التلازم بين التدين الحالي والتحرش علاقة طردية؟ ما هو هذا التدين؟ من اي نوع هو؟ ما هي مضامينه؟ اخلاقه؟ على ماذا يربّي؟ اي نمط من العلاقة يقميها بين النساء والرجال؟
اننا بازاء ظاهرة خطيرة، تفيد طلائعها عن توحّش ما يمسك بتلابيب المجتمع بإسم التديّن. والويل من توّحش المجتمع... ومن حرب الجميع ضد الجميع. 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: حسام مطلق في 2008-10-13 13:24:29

حتى الستينات كان هناك نيابة عامة وصحافة لا تخضع للمخابرات, مع سيطرة المخابرات على كل مفاصل الدولة وتهميش القضاء اما سطوتها عم الفساد وكما يقال ما عم وجب. الانسان, كل انسان, يحتاج الى الحماية وهو لذلك يلجأ الى جماعة, في العهود الاولى كانت الاسر تلتقي على حماية بعضها البعض ومن تلك الاسر تشكلت العشائر والقبائل وكان سكان القرية في مرحلة لاحقة يدافعون عن بعضهم البعض وكلما كان البيئة اكثر تخلف كان الدفاع يستند الى شكل من اشكال العصبية ومن نموذج ذلك التخلف ما شاهدناه في باب الحارة من حماية ابن الحارة لابن حارتوا وهو شكل من اشكال التخلف لا يقل عن العشائرية والطائفية ولكن كما قلت مع انعدام القانون ونفوذ المخابرات في الدولة ومفاصلها والذي بدا مع الراحل عبد الناصر حيث اطلق يد تلك الاجهزة دون قيود صار القضاء مهزلة بدلا منه حماية وصون للوطن وكرامة المواطن . وللاسف فان تلك السيرة ما تزال هي المعمول بها حيث يمكن للاجهزة الامنية ان تفعل ما تشاء دون ان يكون هناك محاسبة. كنت على الدوام احمل على المجتمع وعلى تخلفه وارتصاصه خلف العشائرة والطائفية وغيرها من موبقات الفكر ولكن تبين لي انه في حالات معينة لا حصانة اخرى غيرها. المراة اطرت الى العودة للحجاب كي تحمي نفسها والمجتمع عاد الى الطائفية والعشائرية كي يحمي الافراد انفسهم والسبب هو فشل " الدولة " في ان تكون دولة لحماية المواطن وتحولها بموسساتها ووسائلها وادواتها الى ملفات مفتوحة للمخصيين ينالون من الناس وكراماتهم وهكذا يجد المتضررون انفسهم شيئا فشيئا مضطرون الى الدخول في اللعبة صونا لذواتهم فإما الارتداد الى احد اشكال موبقات الفكر او ايجاد عصبة بديلة . مع ان تصرف الشباب قاسي ولا اخلاقي الا انني سوف الوم الدول والقائمين عليها فالحياة الحيوانية هي نتيجة لغياب القانون والمحاسبة على التجاوزات لا نتيجة لقرار ذاتي يتخذه الفرد. حين يتعرض هؤلاء الشباب للانتهاك بكرامتهم في مواطن مختلفة من حيثيات حياتهم اليومية وحين تكون النماذج الاجتماعية هي ممن يمنحون صلاحيات بدون رقابة وبغير وجود قضاء يمكن الادعاء امامه لفتح تحقيق في تلفيقة يمكن ان تتضح معالمها بالتحقيق ومع غياب صحافة حرة تستطيع ان تساند المواطن لاشك ان المواطن سوف يبحث عن بدائل لحماية نفسه وبتدرج الخيارات سوف تكون الشلل والعصابات وبانفلات الامور سوف تتحول تلك الشلل والعصابات الى ممارسات كتلك التي اشارت اليها الكاتبة. البعض يعتقد انني احقد على عبد الناصر , على العكس انا ارى ان الرجل كان وطنيا ولكنه لم يكن صاحب رؤيا ومشكلة من تصبح بايدهم القرارات ان لم يكونوا من اصحاب الرؤى يدفعون المجتمع بقراراتهم الخاطئة الى دروب تصبح العودة عنها مشكلة والبقاء فيها مشكلة . المحاسبة وحرية الصحافة على الاقل جزئيا هو الحل, ان يكون بامكان المواطن ان يتوجه الى المنابر الاعلامية ويروي قصته على الملأ هو وحده ما يمكن ان يلجم مخصي المخابرات لما سيترتب عليه من تبعات على المستقبل المهني لهذا المخصي اما التنبيه القاسي فهو يذكرني بحادث مشهور في منطقة الحسكة. فقد كان هناك قاطع طريق كردي ومعه عصبة اتعبوا الفرنسين من قطع الطريق وسرقة الناس فقرر الضابط الفرنسي ان يتصرف بحكمة فارسل لهذا لقاطع الطريق هذا يبلغه انه سوف يخصص له مرتب وقطعة ارض مقابل تخليه ورجاله عن قطع الطريق . الرجل وافق ولكن بعد مدة وجد ان الامر غير مجدي فالعمل ليس فيه تلك الاثارة كما قطع الطريق كما ان رجاله معتادون على الغزو لا على العمل وشيء فشيء صار رجاله يتمردون عليه فقرر ان يمسك العصا من الوسط بيغزو ولكن بشكل محدود الضابط الفرنسي قرر ان يوبخ قاطع الطريق على عدم التزامه فاستدعاه . قاطع الطريق اخذ برفقته احد رجاله يجيد العربية كون الضابط الفرنسي لديه مترجم عربي وليس لديه مترجم كردي , ادخل قاطع الطريق ومرافقه وبعد مدة انتظار دخل الضابط الفرنسي دون ان يسلم على قاطع الطريق والقى بكلامه وخرج بعد ان ترجم المترجم ما قال. قاطع الطريق سال مرافقه ماذا قال: المرافق قال يقول : تو دزه . يعني انت حرامي. فقال قاطع الطريق بس هيك ما قال شي تاني؟. قال المرافق لا فقط انت حرامي . فقال قاطع الطريق انا اعرف اني حرامي الم يكن بامكانه ان يطلب من رسوله لي ان يقول لي انا حرامي بدلا من اليوم الذي ضاع في السفر من راس العين الى الحسكة؟. وهذا حال الدول التي تراهن على الية اخرى غير القضاء في مواجهة التجاوزات . انت حرامي انت مخصي ما هو اصلا بيعرف نفسوا لذلك من الطبيعي ان تصل الامور الى شلل قطع الطريق على المارة. ابعدوا المخابرات عن يوميات الناس وفعلوا القضاء والصحافة . هي نصيحة لكل الانظمة العربية والا فإن الكوارث الاجتماعية سوف تصبح اكبر من ان تعالج.
الاسم