إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
برواظ اجتماعي Print E-mail
هلوسات - تناقضات آدم
بقلم: لينا ضاهر   
15 أيار 2007 الساعة 07:26

رن جرس المنبه مدت يدها لتوقف الصوت..لم يمض على نومها اكثر من اربع ساعات
استيقظت وهي تتذكر انها يجب أن توقظ اطفالها الثلاث و تحضر لهم الفطور وتجهزهم للذهاب الى المدرسة
ابتدأت المحنة اليومية
بعد أن انهت امور الاطفال و ارسلتهم للمدرسة ذهبت لتحضر نفسها للذهاب الى عملها..
صوته يناديها: اين قهوتي؟؟؟
تهرع لتلبي طلبه و تشرب قهوتها سريعا و تتركها قبل أن تنهيها لتذهب الى عملها فقد تأخرت
يمر النهار و تغرق في دوامة العمل اليومية المرهقة
عند الظهيرة تصل للمنزل لا وقت لتبديل ملابسها تهرع الى المطبخ لتحضر الطعام قبل وصول الاولاد و الزوج الحبيب

تقوم بترتيب الحاجيات الملقاة في كل مكان من ملابس ودفاتر و تحاول أن تعيد قليل من الترتيب الى المنزل و خصوصا الحمام الذي تركه زوجها بعد حلاقة ذقنه كساحة معركة
في اللحظة التي تنتهي فيها يدخل الأولاد كجيش جرار و الكل جائع
تتنفس الصعداء بعد أن ينتهي الجميع من الطعام و يستقر كل شخص في غرفته تحاول أن تسترخي قليلا قبل أن تبدأ بتدريس الأولاد و محاولتها المستميتة لإبقاء أصواتهم منخفضة كي لا يزعجوا والدهم النائم بعد يوم عمل مرهق
تنظر لصغيرها و تشكر الله لقد أنهت تدريس الجميع
بعد ساعتين سينام الأولاد و تخلو لنفسها قليلا
صوته يعلو مرة أخرى: أين قهوتي؟؟؟
تترك ما بيدها و تهرع نحوه: ثواني و سآتي بقهوتك...
هو بتأفف : ألا تعلمين موعد استيقاظي ؟ أما كان يجب أن تحضريها مسبقا ؟؟ جميل أن أصحو على رائحة القهوة..
تذهب إلى المطبخ وشعور بالرثاء لنفسها يطغى على كل أحاسيسها تشعر أن وجودها تحجم على مستوى خدمة من في المنزل فقط.. ماذا سيضيره لو قام بتحضير قهوته بنفسه بينما ترتاح قليلا بعد هذا اليوم الشاق؟
تجلس وإياه لشرب القهوة فيخاطبها : حضري نفسك لقد قام أصدقاء لي بدعوتنا لسهرة...
تجيب: أرجوك ألا نستطيع تأجيلها إلى يوم آخر؟إنني منهكة وما زال لدي تحضير غداء من اجل الغد..
يتأفف: دائما مشغولة دائما منهكة .. لديك الوقت لتحضير شيء بسيط لغداء الغد وتجهيز نفسك.. أريدك جاهزة بعد ساعتين
يتهدل كتفاها و تشعر بالانهزام أمام منطقه و تفعل ما يريد كالعادة
في السهرة تدير النقاش بطريقة مرضية ..كل كلمة تقولها في مكانها .. وكل موقف لها بأي موضوع يثير الإعجاب
ويبدأ أصدقاؤه ( نيالك متزوج وحدة فهيمة أكيد مريحتك كتير )
يشرأب عنقه و تنتفخ اوداجه من مديح اصدقائه لزوجته ويجيب: نعم انها كذلك
و كلما لمح ازدياد نظرات الإعجاب بحديث زوجته من قبل اصدقاءه و زوجاتهم كلما شعر بفخر اكبر
تنتهي السهرة و يعودون للمنزل لا تصدق إنها ستدخل إلى غرفتها تنظر إلى سريرها بشوق ولا تصدق متى ستصل للوسادة و تعانقها لتنام حتى الصباح استعداداً لدوامة يوم جديد
يخاطبها قائلا: لا تنسي أن تضعي لي دفتر اشتراكك في الأسهم من اجل أن أراجع الشركة غدا
تجيب: الم نتفق أن نبيع أسهمنا و نشتري بمجال آخر؟
يجيبها: أنا أرى أن نبقيها فلا داعي لوجع الرأس مكانها لا بأس به
تسأله: الم نتناقش بهذا الموضوع و اتفقنا أن نحول أسهمنا لقطاع الاتصالات.. إن المستقبل يتجه إلى هذا المنحى
يقول لها: قلت لك لن انقلها انتهى الحديث
تنظر بذهول و استغراب : لكننا اتفقنا و أنت اقتنعت بوجه نظري في المرة الماضية
يعلو صوته بالجواب: اتفقنا و الآن غيرت رأي ولا أريد....
انظري جيدا إلي
أنت مثقفة لابأس بذلك .. أعجب بأسلوب نقاشك و إدارتك للحوار مع أصدقائي ما اختلفنا.. آخذك معي كضرورة اجتماعية و كواجهة لائقة لا يضيرني ذلك... أما أن تظني انك ستكونين أكثر من مجرد امرأة فهذا أمر مستبعد
فلسفتك مارسيها خارج المنزل أما علي فلا تحاولي أنا هنا الرجل و كلمتي هي التي ستمشي.....
تنظر إليه.. وتعاود النظر إلى الوسادة بشوق..
لابد انه حلم مزعج بعد تعب النهار..سيرن المنبه بعد قليل و ستصحو و تقوم بمهامها كالعادة
تجهز امور الاولاد للذهاب الى المدرسة و تعد الفطور و قهوته و....و.....و....و....و.........

لينا ضاهر


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم