أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مرصد الطائفية arrow مشاهد من الذاكرة arrow المشهد الأول - مجرد منديل
المشهد الأول - مجرد منديل Print E-mail
هلوسات - مشاهد من الذاكرة
بقلم: علا سليمان   
01 آب 2006 الساعة 07:40

تمر أمامي بعطرها لكأنها واحدة من سيارات البخ التي يتسابق ورائها الأطفال، المكان هو السوق والفتاة تبدو لكأنها خارجة لتوها من صالون التجميل... تبدو مؤخرتها وكأنها حفلة راقصة بطيئة الإيقاع بينما تتمايل في خطواتها بساقين مجهدتين من التسلق على حذاء بكعب عال يناهز ال 12 سم ...

يبدو المشهد اعتياديا الى أن يعتري ما يشوب كمال الصورة على حين غرة ...يسيل أنفها فتخرج من حقيبتها اللماعة منديلا مطوي بعناية فائقة، تمسح أنفها الشامخ بفعل كبرياء المباضع ثم ...ترمي المنديل على الأرض بهدوء وتعود الى الاسترسال بحديثها الناعم مع صديقها الى جانبها ...سلة المهملات المشنوقة على عامود الكهرباء تستجديها على بعد مترين لكنها أرقى من تستمع اليها...المنديل الذي منحته حقيبتها نسبا محترما منذ قليل بات ساقطا وابن كلب بمجرد أن استعملته مما استدعى التخلص الفوري منه ... كنت أنا ورائها ...أفكر فيما سأقوله لها وفيما قد يكون جوابها ...حاولت البحث عن كلمة مناسبة تليق بتصرفها ..."أرجوكي لا ترمي الأوساخ على الأرض" ...لا لا في ذلك ترجي لموضوع لا سبيل فيه للمناقشة ...من واجبها أن لا ترميها بأي حال من الأحوال ....اممممم "لماذا رميت المنديل على الأرض؟" لا ... ربما تفهم سؤالي على أنه بداية لمشادة ما ... "لم يكن عليك أن ترمي المنديل على الأرض" لا بأس بها لكنها ستصاب بالاحراج أمام صديقها البراق وربما تصفعني بكلمة أو تصرف لا داع له ... الحفلة الراقصة تبتعد ...حنقي يزيد ...كلماتي تنفذ ..."حسن لا علاقة لي بالأمر" هكذا قلت لنفسي ...حنقي يزيد ليصل الى الاشتعال ... تصعد بصحبة صديقها الى السيارة المركونة بجانب حاوية القمامة ... "طيب ...لم يكن سوى منديل"!!!
 

علا سليمان


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم