|
|
مختارات متنوعة
أميرة الحزن والصمت...رحلت بصمت | أميرة الحزن والصمت...رحلت بصمت |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 23 حزيران 2007 الساعة 09:14 | ||
|
في سنواتها الأخيرة اختارت الظل، والصمت، وهي التي في بداية مشوارها فجرت الصدى في القوافي الرتيبة. نازك الملائكة، التي ثارت على الرتابة الشعرية واستبداد التفعيلة وفتحت افاقا جديدة في عالم الشعر العربي، رحلت في صمت بعد أن قضت سنواتها الأخيرة في شقة نجلها في القاهرة لا تزور ولا تزار ولا تدلي بدلوها في قضايا الحداثة الشعرية التي كانت من أوائل روادها. لا حضرت مؤتمرات الشعر، ولا شاركت في سجالات حول قصيدة النثر، ولا حتى فتحت باب شقتها لمريديها. رائدة الحداثة الشعرية كسر الشعراء قيودهم وامتلكوا وسائل تعبيرهم، ولكن مما لا شك فيه ان فضل الريادة هو لشاعرين اثنين، كلاهما شدا بترانيمه من على ضفاف دجلة والفرات: نازك الملائكة وبدر شاكر السياب. نزلت نازك الملائكة معترك الحداثة الشعرية بقصيدتها "الكوليرا" التي كتبتها عام 1947 حين دب هذا الداء في مصر وحصد أرواحا كثيرة. عكست قصيدة "الكوليرا" مفهوما جديدا للشعر الذي سمي فيما بعد بالشعر الحر، ليس فقط بتمردها على الوزن والقافية التقليدية، وان كانت لم تتحرر منهما نهائيا، ولكن باضفاء أبعاد ومستلزمات جديدة للقصيدة التي أصبحت منذ "الكوليرا" تضع الصور واللغة والايقاع في موضع أهم من الوزن والقافية اللذين كانا لعقود المعيار الوحيد للشعر عند الأغلبية. منذ الثورة التي بدأتها نازك الملائكة فًتحت آفاق جديدة أمام القصيدة العمودية أيضا، التي اصبحت تبحث عن ما هو أكثر من التفاعيل كشرط لهويتها الشعرية. عالم الذات والحزن والموسيقى من يقرأ قصائدها الأولى سوف تصدمه الصور السوداوية التي وكأنها كانت تتنبأ بالحزن القادم والذي سيلف يوما ما ليل بلادها، وكانت في أشعارها تسقط الحزن الذي ينبع من ذاتها على حياة تمثلت لها من عالم الغيب والمستقبل. فهل هذه نبوءة الشعر ؟ تعلمت نازك الملائكة الموسيقى في شبابها، وأجادت العزف على العود، وكانت الايقاعات الموسيقية المجددة من ضمن ما أضافته الى القصيدة بمفهوم جديد، فلم تعد الايقاعات الرتيبة وبحور الخليل بن أحمد هي مقياس الشاعرية او "الشعرية" ان جاز التعبير، بل أصبحت الايقاعات الغنائية والكلمات التي تتفجر نغما وتخترق الروح بعذوبتها وشفافيتها مقياسا جديدا لم يعد يطيق الأوزان والقوافي التي تقاس بمقاييس جامدة. النكوص أم النضوب ؟ واخرون قالوا ان صمتها كان يعكس نوعا من الجمود، وهي التي كانت الرائدة في التجديد، الا أنها كانت ترى حدودا لذلك رأت أن الجيل الجديد من الشعراء أصبح يتجاوزها ولم تحس بانتماء الى التوجهات الشعرية الجديدة ، ففضلت النكوص . ولكن اذا كان هذا هو الحال، واذا كان لها موقف أيا كان، لماذا لم تعبر عنه ؟ لماذا لم تعتل المنصة وتصرخ في وجه ما لا تقبله من التوجهات الجديدة ؟ هذه الاسئلة ستبقى دون اجابة بعد أن صمتت نازك الملائكة الصمت الأزلي، ولكن أيا كان سبب اعتكافها وصمتها فسيبقى تراثها وفضلها على الحركة الشعرية العربية الحديثة أعظم من أن يحسب بسني النشاط وأهم من أن يتأثر بحقيقة اعتكافها المبكر. أنور حامد - بي بي سي-لندن
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|