أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
أصل "العقاب" Print E-mail
هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة
بقلم: نيكيل سومينيثان   
29 حزيران 2007 الساعة 18:37

Nikhil Swaminathan

عندما يعيش البشر سوياً فهم يعملون بتعاون فيما بينهم، سواء كانوا يبنون المدن أو يحضرون وجبة طعام.  لكن إن استطعت أن تحصد فوائد العمل دون أن تحرك اصبعاً ألن يكون ذلك مغرياً؟ المشكلة أنك تخشى في هذه الحالة من "العقاب".
"المشكلة في فعل "العقاب" البشري – وكونه سؤال مهم لعلماء التطور الحيوي وعلم الإنسان – أنه ليس من الواضح تماماً كيف تطور هذا السلوك لدى البشر" يقول كريستوف هاورت، باحث في علم حركة التطور في جامعة هارفارد والمؤلف الأساسي لدراسات عن "العقاب" في مجالات علمية حديثة.

هاورت وزميله كارل سيغموند – عالم لرياضيات في معهد دولي لتحليل الانظمة التطبيقية في لكسنبيرغ في النمسا – قدما نظاما رياضيا يحدد كيف تنقسم المجموعات فيما بينها عندما تتعاون في نشاط ما. استنتج هاورت وسيغموند أنه وفي أي مجموعة من هذا النمط نجد ثلاث أنواع من الأفراد، المتعاونون وهم من يؤدي عمله ويحصل على ناتج ذلك العمل والعاطلون الذين يستفيدون من أعمال الآخرين والمعاقبون الذين يلاحقون العاطلين.
وبعد تطبيق عدة نسخ من خوارزميتهم مع متحولات مختلفة معدلة في كل تجربة، اكتشف الباحثون أن المعاقِبون يجب أن يكونوا مسيطرين ليحافظوا على نجاح أعمال المجموعة لكن الطريف أن عملهم يجب أن يكون طوعياً تماما ليحكموا المجموعة.
شرح هاورت وسيغموند اكتشافاتهم الغامضة بمراقبة ما يجري في مجتمعات تعيش على الصيد – جمع الطعام. كل فرد من هذه المجموعة يقوم بتلبية احتياجاته بنفسه (بجمعه للفطر من الأرض مثلاً) ثم تتحول المجموعة إلى الصيد تدريجيا عند اكتشاف الأسلحة وتتحول المجموعة للصيد كي تعيش. بعد عدة أسابيع من التعاون بين الجميع على الصيد ومشاركة الطعام يكتشف أحد الأفراد كيف أنه يستطيع أن يحصل على فائدة العمل (الطعام من الصيد) دون أن يقوم بهذا العمل، ويختبئ خلف شجرة أثناء عمل البقية.
السيناريو الأول قدم المشاركة في الصيد على أنها عمل إجباري للأفراد، وفي تلك الظروف فإن أعضاء آخرون من المجموعة بدأوا بملاحظة (العاطلين) في المجموعة وكيف انهم يحصلون على ناتج العمل الأكبر بأقل جهد ممكن. وبعد مدة قصيرة بدأ الأفراد بالتحول إلى عاطلين لتطغى هذه الصفة على المجموعة التي ستفشل في البقاء كمجموعة صيد في هذه الحالة لأن الجميع بدأ بترك العمل (الصيد) الذي يبقيهم على قيد الحياة وسيعود الجميع إلى التقاط الفطر وجمعه من الأرض (كما كانوا سابقاً) ويتركون الصيد.
لم تكن هذه النتيجة موجودة عند تقديم نوع رابع جديد من الأفراد. فرد سلبي لا يشارك بالصيد ولا يحق له الأكل من الطرائد التي يصطادها الآخرون. وفقاً لهذا السيناريو فإن (المعاقِبون) سيقومون بالسيطرة على (من يجمع الطعام ولا يأكل الصيد). هم بهذه الحالة سيبقون العاطل تحت سيطرتهم ويقومون بمنع البقية من التحول إلى التطفل ويحافظون على عادة الصيد في المجموعة.
قدم الباحثون دورة متأرجحة. بعض الأفراد العاملون قد يظهرون من مجموعة عاطلة. ويزيدون من نشاطهم ليتحولوا إلى افراد فاعلين (صائدين). بعد ذلك يمكن أن يقع هؤلاء الأفراد الفاعلون تحت سيطرة المجموعة العاطلة التي تخرب على الجميع، وسيكون المعاقِبون غير مرحب بهم في المجموعة لأن عليهم أن يراقبوا كل المجموعة مخاطرين بأنفسهم بشكل أكبر. لكن السيناريو أظهر أنه إن قام المعاقبون بالسيطرة على المجموعة قبل تفشي (العاطلين) وازدياد أعدادهم فإنهم يستطيعون ضمان تعاون تام وعمل عام على المدى البعيد.. على الأقل إلى أن يأتي اكتشاف جديد (كاختراع أدوات الصيد) للحصول على الطعام وعندها تبدأ دورة جديدة.
كتب روبرت بويد وسارة ماثيو علماء الإنسان من جامعة كاليفورنيا في أحد الإصدارات العلمية "الدراسة الجديدة تقدم لنا أول ميكانيكية مقنعة عن تطور العقاب في المجموعات البشرية"
"في الأساس نحن ننظر إلى لعبة بين الشرطة واللصوص" يقول سيغموند، عندما يكون نشاط المجموعة إجبارياً يربح اللصوص، وعندما يكون اختيارياً يربح الشرطة "إن كان هناك مجال للفرد في أن يتحول إلى فرد عاطل فإن الجميع يتحولون إلى شرطة". يقوم سيغموند الآن بالتأكد من نتائجه النظرية وإن كان بالإمكان نسخها على تجارب بشرية حقيقية يقوم فيها الطلاب بالتطوع والمشاركة بأعمال شعبية تعاونية.

مترجم عن مجلة العلوم الأمريكية
محمد نورالله - خاص: هلوسات


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم