ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow شاعر إسرائيلي يدافع عن حماس
شاعر إسرائيلي يدافع عن حماس Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
03 تموز 2007 الساعة 15:34
شاعر إسرائيلي يدافع عن حماس: نحن عنصريون ازاء كل من لا يحمل عضوية نادينا
 
بني تسيبار
ترجمة: نائل الطوخي

نوع مقرف بالنسبة لي من العنصرية أكتشفه في كل أنواع التعبيرات التي يتفوه بها أناس سوبر مثقفون يتم اعتبارهم مستنيرين، مثل بعض زملائي في الصحيفة، عن الوضع في غزة وعن سيطرة حماس عليها. شاهدت مساء الأمس تقارير خاصة في البي بي سي، ولم أعثر فيها على أي قول عنصري. شرح المحلل رأيه بخصوص الوضع وزعم أنه في نهاية الأمر سيطرة حماس على غزة هي أمر إيجابي، حيث أنه بعد هذه الاضطرابات اتضح أنها في الصالح. ولكن دعونا ننظر إلى ما يقولونه عندنا عما يحدث في غزة. فورا يرتدي كل شيء قناعا مسخيا. فورا تم اعتبار العرب متعصبين، عنيفين وقتلة بشكل وراثي.
ليس بإمكان أي شخص، أي شخص ببساطة، إلا أن ينظر إلى الحقيقة ويعترف أن التغيير السياسي الحقيقي، في أي مكان مكان في العالم، لن يتحقق إلا بقوة الذراع وبالعنف. ألم تحقق الصهيونية نفسها في نهاية الأمر عن طريق العنف؟ وهل كانت الثورة الفرنسية لتصبح ممكنة بدون القتل؟ بديهي أنه في مكان مرقع جيدا كإسرائيل، يبدو لنا أن السلطة تتغير بشكل ديمقراطي وبلا عنف. ولكن هل تتغير السلطة فعلا عن طريق الانتخابات؟ لا تغير، حسب رأيي المتواضع، لأنها تظل طول الوقت في يد مجموعة ضئيلة، قلت أو كثرت، تضم إليها بعض المستشرقين وبعض العرب حتى يغطوها بورقة التوت، هذا هو كل الأمر.
التليفزيون هو أيضا أداة تلاعبية. نحن فعلا نسعد لسماع شكوى رجال فتح من قسوة رجال حماس وكيف تصرخ النساء في شوارع غزة كفى عنفا. عندئذ يأتي واحد من زملائي، أحد النجوم الذين يظهرون كثيرا في التليفزيون، ويقول بلهجة وصائية ورعة لسيدة ما ناقشته ورفضت أن تعتبر حماس نموذجا للشر: "على النساء والمثليين بالتحديد الخروج للشارع والتظاهر ضد حماس." هل فهمتهم هذا التلاعب؟ لأن حماس حركة إسلامية، والإسلام، وفق القالب الشائع، يضطهد النساء والمثليين، فالنساء والمثليون عليهم أن يكونوا أعداء لحماس.
العنصرية كامنة في أن هذا الزميل، لا يرى الإنسانية كمجموعة من البشر، بشر في البداية والنهاية، ذوي ميول وآراء وانتماءات مختلفة  متنوعة، وإنما كماكينات مصنفين وفق انتماءاتهم الجنسية، الإثنية والدينية. لماذا يكون عليّ، في حالة كوني مثليا، أن أعادي حماس؟ ربما أكون، بوصفي مثليا بالتحديد، محبا لقائد حماس وأتخيله في أحلامي. الآن لنتحدث بجد. أعتقد أنه يجب التفرقة بين كون حماس هي شيء غير مريح لإسرائيل، وبين أنه لدى الفلسطينيين الحق في تفضيل حماس على فتح إذا أرادوا هذا. أمر آخر: أعتقد أن الفلسطينيين ليسوا أكثر عنفا منا. الطبيعة الإنسانية ببساطة هي على هذه الشاكلة، والتاريخ هو على هذه الشاكلة: إن أردت أن تقوم بتغيير سياسي حقيقي، ينبغي أن تستعمل القوة. وهذا ما فعلته حماس، بغض النظر عن كون هذا صوابا أو خطأ، إن كانت على حق أم لا. ما يغيظني هو تقوى الإسرائيلي العادي، والذي صدم فجأة من عنف حماس، بعد أن كنا قد أدرنا منذ عام فحسب حربا عسكرية عنيفة في لبنان، ونستخدم العنف بشكل يومي في الأراضي. أي صراع داخلي في أي بلد يبدو لمن ينظر إليه من الخارج زائدا عن الحاجة وأحمق ووحشيا للغاية. ولدي أخبار جديدة لكم: كذلك ينظر أوروبيون كثيرون، يشاهدون الأخبار في التليفزيون عن الشرق الوسط والعنف بين إسرائيل وبين الدول العربية والفلسطينيين، ينظرون إلى إسرائيل بالضبط مثلما ينظر الإسرائيليون الآن إلى حماس، أي باعتبارها عنصرا كارثيا ومهتاجا يسعى للحرب، تدعمه قوى خارجية، ويهدد الاستقرار.

دعونا إذن لا نرفع أنفنا أكثر من اللازم ولا نتعالى على حماس وغزة، لأننا في الحقيقة نفس الشيء. سوف أسير خطوة أبعد وأقول، أن اندلاع العنف الداخلي في غزة، بكل الدمار الذي حدث للناس هناك، يدل على أن المجتمع الفلسطيني يسير في ذروة طريق صحي وطبيعي من الثورة والحماس والبناء والبلورة والاهتمام والنضج ومحاولة تعريف ذاته، وباختصار، كل ما يميز المجتمع الشاب الذي يمور بالأحداث، رجاله مستعدون للتضحية بأشياء أساسية كثيرة. ولا يهم ساعتها إن كانت مبادئهم لا تعجبنا. أما نحن، بكل ورعنا، فنبدو كمجتمع تعب وشاخ قبل وقته وانغمس في الراحة والرفاهية، والطريق الوحيد لتنفيذ مبادئه هو القمع والقتل والعنصرية ضد من لا يحتفظ ببطاقة عضوية نادي المواطنة الإسرائيلية.

*من مدونة الشاعر الإسرائيلي بصفحة هاآرتس
 
نقلاً عن الحوار المتمدن

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم