|
هلوسات -
موقف باص
|
|
بقلم: محمد نورالله
|
|
06 تموز 2007 الساعة 14:07 |
|
- لا أحب الموسيقى ولا الأغاني التي تقدمها هيفاء، ربما يمكن أن ندعو ما تقدمه استعراضاً... هو فن ليس من ذوقي وهو رأي شخصي بحت، لا أدري حقاً ماذا يمكن أن نطلق عليها من مسميات فنية.. ربما لأنها قدمت شيئا جديداً لا تصنيف له. لكني أعرف أن هيفاء إن كانت ظاهرة طبيعية بالشكل المجرد، فهي ظاهرة مميزة جداً لأنها وجدت في مجتعاتنا وعلى الجميع أن يشكرها لا أن يحاربها.
- هيفاء قدمت لبعض من يشعر بالتقصير نحو الله مادة يستطيع إن كتب ينتقدها ويشتمها أن يزيد مخزونه من الحسنات والثواب فيقضي على كل سيئاته التي الي اكتسبها أثناء مشاهدتها فيقضي على كل فسق فكر به أثناء مراقبته لها ويمحي ذنوب تخيلاته الجنسية وسعادته بمشاهدتها بينه وبين نفسه. عليه أن يشكرها لأنه يستطيع أن ينتقدها فيعوض بعض النقص ويملأ روحه بالثواب ويبقي ملكي الحسنات والسيئات مشغولين لا واحداً منهما فقط. المشلكة أني لا أعرف لماذا لم يخرج من الوسط الفني الهيفاوي انسان بكامل قواه العقلية ليطلق فتاوى الإرضاع لا أعرف لماذا يصرخون بأمجاد الدولة الأموية والعباسية بجواريها وغلمانها ومجونها. عزيزتي هيفاء .. هم يحلمون بجارية مثلك.. ستكونين حلالاً لهم لو أنهم اشتروك في سوق نخاسة... أنت شوكة في حلق بعض العمامات لأنها خسرت أيام الجواري. لكنك حرة في النهاية... - هيفاء أيضاً أعطت بعض المثقفين اليساريين مادة يكتبون لأجلها كلماتهم الناقدة وهجوماتهم الإنسانية ضد كل ما هو مبتذل وهابط من الفن، ليتذكروا الرحابنة ويهللوا لمارسيل– مع كل حبي واحترامي لمن ذكرت حتما – على أنغام الموسيقى ورائحة الكحول بين أحضان الغانيات في مخابئهم. لكني لا أعرف ما هو الفرق بين ممارسة الجنس وكتابة الشعر وأنت ثمل مع فتاة تملك وشما بمطرقة ومنجل على بطنها كنت قد قابلتها لتوك، وبين ما تقدمه العزيزة هيفاء... اثملوا وامضوا الليالي الحمر كما شئتم. لكن اتركوا هيفاء بحالها... - أثناء الحرب العالمة الثانية، كانت دول المحور والحلفاء يتنافسون فيما بينهم إعلاميا بشكل كبير - حتى في بلادنا، بلاد العربان - لأن كلاً منهم حاول أن يكسب حليفا على أراضي معاركهم - وخصوصا في مصر - . كان أصحاب المحور يبثون على الراديو الأغاني الوطنية بينما شجع الحلفاء أغاني الحب والعشق. الآن أجلس مع جيل نضج في مراحل ما بعد الإستقلال. جيل نادى بالوحدة العربية والتحرر والقيم والشرف والأخلاق (مهما كان انتماؤه الفكري ، يساري كان أم يميني... شمالي أم جنوبي) وهم يشاهدون أفلام الخمسينات ومايوهات الستينات و يتحسرون على الفن الضائع. لا أعرف لماذا يهاجمون هيفاء وهي لا تختلف عن راقصات الخمسينات ومغنيات الستينات على بلاجات السينما في "عزها" كما يزعمون... ربما لأنهم كانوا يكرهون النازية ... - لم أكن يوماً مع حماس بنهجها الديني وفكرها الشمولي. وانتقدت حماس عدة مرات لأني أؤمن بالعلمانية... انتقدت حماس كنظام سياسي لأن النقد عمل بناء وهو شديد الأهمية برأيي عندما نتحدث عن نظام اسلام سياسي انتخبه العديد، امتنعت عن ذكر "فتح" بأي نقاش لأنها (كما معظم الحكومات العربية – ضائعة بين النضال والفساد والقضية والشعب والتسوية والتخبط)... وأنا لست فلسطينياً ولا أستطيع الحكم على أمورهم الداخلية. كل ما أستطيع أن أقدمه هو نقد لفكر ما بشكل مطلق لا أكثر. أنا - وكل جيلي – ذرية جيل ضاعت فلسطين بين يديه. جيل بكل فئاته الحزبية المعارضة أو الحاكمة، الدينية والفكرية، اشتراكية كانت أو رأسمالية أو محافظة، أعطانا وعوداً كان قد تبرأ منها. وتركنا لا نعرف مع من نقف ولأجل من نعيش ومن يجب أن نحرر ومن يجب أن نقاتل. لكني لا أفهم الجنون الذي أصاب البعض مما جرى في غزة أو فلسطين. حماس وفتح اصطدمتا ببعضهما البعض بالسلاح والدم في نزاع لا مجال فيه لتقديم اللوم والعتب على طرف على حساب طرف. كان الأجدر ببعض اللائمين أن يطلقوا جنونهم على أنفسهم وما فعلوا بأنفسهم. نحن بدون شك ننافس اسرائيل والفلسطينيين بجدراة بالقتل وارهاق الدماء وكم الأفواه والقمع بين بعضنا البعض، منذ سايكس-بيكو وحتى هذه اللحظة. أعتقد أن الفلسطينيين محظوظون بإسرائيل بشكل ما لأنهم يملكون قضية وهدفاً يتصارعون لأجلها ولأنهم على احتكاك مباشر مع عدو واضح ينافسهم على الأرض والحياة بينما خسرنا كل معاركنا نحن بجدارة، لا نعرف مع من نقف ولأجل ماذا.. من العدو ومن الصديق... بعد أحداث فلسطين أستطيع أن أتفاءل بمستقبل فلسطين لأنهم – بكل أطرافهم – أحياء يرزقون ونحن الأموات الضائعون. - البعض يتفرد بلوم هيفاء والتغني بالشرف والدين والفن "الحقيقي"، ونقد رمز لا يعرف هل يحبه أم يكرهه... رمز أكثر وضوحا وأكثر صراحة من كل رموز عمرنا التي تعلمناها. عذرا يا هيفاء، فقد خسرنا كل المعارك مئات السنين ورأينا أن نحاربك يا امرأة حتى هذه اللحظة. وأعلن بكل صدق أننا خاسرون. لأني أعرف أن الجبناء وحدهم يهاجمون امرأة. - ... هيفاء تكون جارتي التي تغني في آخر الليل وحيدة. تخلع معظم ملابسها وترقص في غرفتها بحرية ساحرة... أنا مجرد معقد محروم وعاشق أمضي الليل أختلس النظر إليها... أعلن وبكل صدق أنها أفضل من الكثير الكثير منهم... محمد نورالله
|