|
هلوسات -
موقف باص
|
|
بقلم: المحامي موسى شناني
|
|
19 تموز 2007 الساعة 01:52 |
|
الإقناع فن ، بلا شك. كثيرا ما يفشل المرء ، في شرح فكرة ما ، أو تقديم حجة ما ، تقنع الآخر. قد يقوم بذلك شخص آخر ، فيشرح الفكرة نفسها ، فتبدو مقنعة ويبدو .. مقنعا. الناس درجات في فن .. الإقناع، والحقيقة أن الفكرة الصائبة لا تحتاج إلى جهد كبير في الإقناع. فالصح .. يفرض نفسه. أغبى الناس من يحاول إقناعك ببدهية من البديهيات. أحيانا بعضهم يحاول ذلك دون أن يدرك أنه يحاول إقناعك بشيء لا يمكن أن يوجد شخص لا يقتنع به. عندها يحق لك أن تعتقد أن هذا الشخص غبي جدا .. وأن إقناعه صعب جدا أيضا. هناك أشياء - أفكار نعتقد أن الناس يجب أن تكون مقتنعة بها .. افتراضا. أي يفترض بك أن تكون مقتنعا بكذا. هذا الافتراض .. يغني الآخر عن محاولة إقناعك ..
مثلا : لا أعتقد أن هناك حاجة لبذل الجهد لإقناع أي كائن بشري بأن العرب ظاهرة انتكاسية . البعض يجادل فيما هو مفترض صحته .. بحكم الطبيعة. المرأة .. كل امرأة .. بما فيها أمي وأختي وابنتي .. وأمك وأختك وزوجتك .. تحب الجنس. البعض يحاول إقناعنا بأن هذا الأمر ... غير وارد. وعندما يقتنع المرء .. بوضعه .. ويقترب من حالة " التسليم " بالأمر الواقع .. قد يسميه البعض هنا .. واقعيا .. لأنه قنع بما قسم له .. من رزق .. وحال .. نسميه هنا : شخص قنوع. أي يرضى بما هو قائم له. ولأن القنوع ، لا يهتم .. ولا يكترث .. ولا يحدوه طموح لتغيير الحال .. ولذلك .. فإن القنوع .. شخص لا يشعر بالفقر .. لذلك قالوا : ﴿ القناعة كنز لا يفنى ﴾ فأنت غني .. عن الناس .. لأنك قنوع بما لديك .. الرجل المخلص لزوجته .. هو شخص قنوع .. مقتنع بما قسم له من .. امرأة . هكذا نرى القناعة .. حمالة أوجه. قد تقترح على أحد ما فكرة .. لتطوير حياته .. عمله .. وضعه العام. يرفض .. هو قنوع .. ومقتنع بما هو فيه. لعله يردد قول الشافعي : ورزقك ليس ينقصه التأني .. وليس يزيد في الرزق العناء إذا ما كنت ذا قلب قنوع .. فأنت ومالك الدنيا سواء وفي الحقيقة .. أن القناعة مريحة .. هي آلية نفسية مفيدة. لذلك ، عندما نفقد القناعة .. نعيش القلق .. والأرق. الرسول العربي الكريم يقول : ﴿ يكفي ابن آدم لقيمات تقمن صلبه ﴾ كل ما تقدمنا به ليس مشكلة في حد ذاته .. فالعقل العربي .. له منتجات فلسفية عميقة فعلا. وكلها تعبر عن .. حالته الوجودية. لذلك نرى كثيرا من الحالات .. لا يحاول صاحبها ، مجرد محاولة أن يقنعك بما يفعله . أو ربما يقول لك الجملة المأثورة في حال عدم اقتناعه : روح حف طيزك بالحيط ، وهذا التعبير سنعرج عليه بالشرح في مقال لاحق. ومنها جمل مما هو متداول شعبيا : ( يا أخي ليش عم تعمل هيك .. فيجيبك : هيك .. حيونة شو انت أخو مراقي شي ) وربما يبدو هذا الجواب أسلوبا اعتياديا للإقناع في كثير من الأحيان. ولأنك لست ( أخا مراقه ) فعليك الاقتناع بأن ( حيونته ) سببا مقنعا لما يفعل. قد تكمن المشكلة في فشلك في إقناع غيرك ليصل إلى مرحلة .. الاقتناع برأيك. وقد يكون هذا الغير ابنك. وهذه من أصعب حالات الإقناع. فالمثل يقول : ﴿ الأبناء يربون آباهم ﴾ كيف ؟ لا تستطيع أن تأخذ حريتك .. في الكلام .. والفعل .. أمام ابنك. لا تستطيع أن تكذب أمامه حتى لا يتعلم منك. لا تستطيع أن تشتم أمامه حتى لا يتعلم منك. لا تستطيع أن تخلف وعدك له حتى لا يتعلم منك. لا تستطيع أن تلعب بأنفك أمامه حتى لا يتعلم منك. لا تستطيع أن تأكل قبل أن تغسل يديك .. حتى لا يتعلم منك. لا تستطيع أن تضاجع أمامه .. لا تستطيع أن تدخن أمامه !!!!!!! بلى ... تستطيع .. ولكن ؟ إذا ما سألك .. أو حاول تقليدك .عندها ستردعه .. وستردد العبارة الغبية القائلة : - التدخين يضر بصحتك يا ولدي. - يجيبك : طالما يضر .. فلماذا تدخن أنت ؟!!! - أنا كبير . - يعني أنت تفهم وتعي أن الدخان يضر بصحتك. أنت مقتنع بتأثيره الضار .. ولكنك لا تهجره. وهكذا .. يأخذ النقاش مع الولد جولة كاملة .. حتى تحاول إقناعه ... بسبب إدمانك التدخين ..وتفشل ..عندها ... لا بد وأن تصرخ .. كما صرخ صديقي في وجه ولده : يا بابا .. إذا أبوك حمار ... مو شرط أنت تطلع متلووووو وهكذا يكون هذا الجواب مقنعا .. وممتعا .. في آن معا. المحامي موسى شناني
|