بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.
حاجز كثيف من الغموض و الإبهام يحيط بالمرأة ، ويجعلها عصية الفهم ، سواء تجاه نفسها أو تجاه الغير. ماذا تريد المرأة ، لا يوجد من يستطيع التكهن بتصرفات المرأة الشخصية الفردية البحتة ، و حتى المرأة تقف أحياناً أمام نفسها عاجزة عن تفسير تصرفات معينة قامت بها .
و التاريخ بإعتباره المفسر الوحيد لأية ظاهرة ، يورد أقوالاً مأثورة لدى الشعوب و الحضارات القديمة و الحديثة تصف المرأة بأوصاف ملؤها الشك و الحقد والكراهية.
فعند الصينيين: “أنصت إلى زوجتك و لا تصدقها . ”و عند الإسبان:" احذر المرأة الفاسدة ، و لا تركن و لا تطمئن إلى المرأة الفاضلة." و عند الطليان:" المهماز يوضع للفرس الجموح ، كما يوضع للفرس الجواد، و كذلك العصا للمرأة الصالحة و للمرأة الطالحة." و عند الروس:" لا تجد في كل عشرة نسوة إلا روح واحدة.” أما في الأديان القديمة : الهندوس يقولون : " ليس الموت و الجحيم و السم والأفاعي و النار أسوأ من المرأ ة" ، وعند اليهود:" المرأة أمرُّ من الموت" ، و في سفر التكوين في التوراة: " إلى رجلك يكون اشتياقك ، و هو يسود عليكِ." ، و عند النصارى يقول القديس ترتوليان:" إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان." و أعلن مجمع ماكون الكنسي في القرن الخامس الميلادي أن المرأة خلو من الروح ما عدا أم المسيح.
أما في القوانين القديمة : فإننا نجد عند الإغريق أن المرأة لا ترث على الإطلاق. وعند الرومان لا يحق للمرأة التملك و سلطة الرجل عليها سلطة ملكية . و عند الهنود يوجب القانون على المرأة أن تموت يوم موت زوجها.
هذا الإستعراض السريع لبعض أفكار المجتمعات و الأديان عن النساء (علماً بأنني أغفلت الأفكار الإسلامية عن المرأة ، لإفراد بحث خاص لاحق عنها .)
يقودنا إلى أن نلاحظ أمرين اثنين: إن هذه المجتمعات هي مجتمعات ذكورية يسود فيها الرجال و تعبر عن آراءهم.
وإن عبرت هذه الآراء عن شيء فهي إنما تعبر عن الخــوف الشديد و الحذر الأشد من المرأة... ذلك المخلوق المخيف "الأسوأ من الموت و الجحيم و السم والأفاعي و النار" بالنسبة للبعض .........ومصدر الإلهام و الفتنة للبعض الآخر.
فمن جهة أخرى ما أكثر الأقوال التي تتحدث عن حنان المرأة الام ، و قدرتها على الحفاظ على عائلتها......... و لعل هذه المخاوف و الشكوك تنبع من خوف الإنسان الطبيعي من المجهول و الغامض. فالإنسان بطبيعته يتخذ موقفاً عدائياً يتسم بالعدوانية تجاه كل ما يستعصي عليه فهمه أو يستعصي عليه التحكم به.
فالمرأة و الرجــل يشـــــكلان ثنائياً متكامــــلاً حين يكمل كل منهما ما ينقـص الآخـر ،و هذا ما نلاحظه في ارتباط بعض الأزواج ، حيث نجد امرأة شديدة الحيوية مرتبطة بشخص شديد البرود ، أو رجلاً شديد العقلانية مرتبط بامرأة سطحية التفكير. و الأمثلة على ذلك كثيرة .
و لعل إدراك الرجل أنه لا يستطيع الإستغناء عن المرأة حتى و لو شاء ذلك ، ولكنه في ذات الوقت غير قادر على التنبؤ بما يجول في ذهنها أو السيطرة عليه ، يسبب خدشاً لطبيعته الذكورية التي تربى عليها و التي تحثه على السيطرة على محيطه .
فإن بحثنا في عمق التاريخ لمعرفة سبب الفكرة المخيفة عن ذلك المخلوق اللطيف ، فإننا قد نتوصل لمعرفة اسباب ما يسمى اليوم ، استعباد و قهر المرأة وتسلط الرجل عليها و حجبه لحريتها ، و للوصول إلى مجتمع متوازن يؤمِّن للمرأة حريتها و مساواتها انسانياً بالرجل ، لا بد من العودة إلى التاريخ ، فمتىعرفنا الماضي نعرف المستقبل.
و لعل من أطرف الأبحاث التي قرأت عنها بحثاً قامت به عالمة الأنثروبولوجيا الأميركية مارجريت كيد في الثلاثينيات من القرن العشرين في إحدى الدول الإفريقية البدائية و هي غينيا الجديدة. حيث عايشت هذه العالمة ثلاث أنماط من الحياة الإجتماعية الإنسانية بين الرجل و المرأة عبر ثلاثة قبائل بدائية موجودة في تلك المنطقة: - القبيلة الأولى : تدعى بقبيلة الأرابيش ،و لا وجود في مجتمع الأرابيش لأي اختلاف بين شخصيتي المرأة و الرجل ، و ما أن يولد الطفل حتى يشارك الأب في جميع واجبات رعاية الوليد من إطعام وتنظيف. و من أطرف ما لديهم أنه إذا علّق أحدهم على رجل في منتصف العمر بأنه وسيم ، يجيبه الآخر ليتك رأيته قبل انجاب كل هؤلاء الأطفال. - أما القبيلة الثانية : و تدعى مندوجومور فالرجال و النساء فيها سواسية ، و لكنهم ينشؤون على القسوة و العداوة ،و يتضايق رجال و نساء القبيلة على حد سواء من انجاب الأطفال وتربيتهم والعناية بهم. - أما القبيلة الثالثة : فهي قبيلة تشامبولي و هي اظرف القبائل و اغربها ، فالنساء هن اللواتي يقمن بصيد السمك و جمع الطعام ، في حين يرتب الرجال خصل شعرهم و يتدربون على عزف الناي و العناية بجمالهم ، و يسود التوتر و الترقب العلاقات فيما بينهم ، وتتسم ملاحظاتهم عن بعضهم بالخبث و الدهاء، و يقضي الرجال معظم وقتهم في أداء حركات شبه مسرحية مصطنعة تستهدف جلب نظرات النساء و اهتمامهم .
أما النساء فيعملن معاً في جو من التفاهم و الود و الاحترام و التقدير مع وجود عامل المنافسة للتفوق في العمل.
و ينظرن إلى حركات الرجال المصطنعة بمزيج من التسامح والإعجاب، و تقوم النساء في تلك القبيلة بأخذ زمام المبادرة في العلاقات الجنسية مع الرجال ، بينما يترقب الرجال تلك المبادرات في استحياء و خجل.
إذا اعتمدنا هذا البحث الذي قامت به تلك العالمة الأميركية على طرافته ، و غرابته ،اضافة الى الابحاث الاجتماعية و النفسية المطولة حول هذا الموضوع ، لعرفنا أن سيادة الرجل على المرأة ، أمر غير موجود فطرياً في عقل أي من الرجل أو المرأة أو غرائزهما ،و إنما تكتسب هذه السيادة انطلاقاً من تربية و تعاليم مجتمع معين ، فإن كان المجتمع ذكورياً كانت السيادة فيه للرجل، و إن كان مجتمعاً أمومياً ، كانت السيادة للمرأة.
و لندرس الآن معاً تاريخ المجتمعات النسائية و المجتمعات الذكورية علّنا نصل إلى فهم يفسر لنا سبب سيادة الرجل على المرأة.
من أقدم التماثيل و اللقى النسائية الاثرية هو تمثال فينوس او عشتار ، الذي صنع منذ خمس عشر ألف سنة ، و يظهر هذا الصنم امرأة حامل ولود ممتلئة الثديين و البطن و الردفين والفخذين . ويعتقد علماء الاثار بأنها اصنام للالهة التي كانت تعبد في الاماكن المقدسة، وعلى الرغم من العثور على القليل من تماثيل الرجال في تلك الفترة ، فلم تكن تماثيل الرجال تظهر أي من الخصائص الخارقة ، وهي خصائص المرأة ، الخصب و إنجاب الحياة. و بما أن هذه الأصنام النسائية تمثل آلهة امرأة ، فمن الطبيعي أن يكون المجتمع أمومياً تسود فيه المرأة. فلا يمكن أن نتخيل مجتمعاً يسوده الرجال ، و تعبد فيه المرأة.
وهناك بعض الأساطير الموغلة في القدم و التي تؤيد هذا الرأي و تؤكده. مثلاً اسطورة الأصل ، الخاصة بهنود قبيلة أونا في أقصى جنوب أمريكا الجنوبية ، و التي تقول : أنه في سالف الأيام ، و قبل أن يصبغ الببغاء الغابات بألوانه ، كانت النساء ينفردن بأسرار السحر و العرافة ، و احتفظن بمحفلهن الخاص الذي يعلمن فيه بناتهن كيف يستحضرن المرض و الموت. و كان الرجال في هلع ، و لا حول لهم ولا قوة ، و لما اشتدت سطوة النساء ، تجمّع الرجال وأثخنوا في النساء حتى أبادوهن عن آخرهن ، ولم يتركوا إلاّ الصبايا اللواتي لم يبدأن بعد دراسة السحر ، و اثناء انتظارهم للبنات ريثما يكبرن ، ليحللن محل زوجاتهم ، تساءلوا كيف يحولون دون قيامهن بتكرار طغيان أمهاتهن ، فحرموا النساء من ممارسة نشاطاتهم السرية ، وإلا تعرضن لعقوبة الإعدام.
هذه الأسطورة الموغلة في القدم و القادمة من أميركا الجنوبية ، قد تلقي بعض الضوء على أسباب خوف الرجل من المرأة و محاولة قمعها و حجبها عن أي نشاط فكري أو اجتماعي أو اقتصادي.
و تتأيد هذه الأسطورة بالملحمة الشعرية المشهورة في بلاد الرافدين و هي ملحمة جلجامش و التي يخاطب جلجامش في أحد مقاطعها الربة انانا او عشتار قائلاً: أي حبيب أخلصت له إلى الأبد أي راع لك أفلح في أن يرضيك على مر الزمن تعالي أفضح لك حكايا عشاقك على تموز زوجك الشاب قضي بالبكاء عام بعد عام أحببت طائر الشقراق الملون و لكنك ضربته فكسرت له الجناح و ها هو في الغيطان ينادي: واجناحي أحببت الأسد الكامل القوة و لكنك حفرت له مصائد سبعاً أحببت الحصان السباق في المعارك و لكنك قدرت عليه السوط و المهماز و الأحزمة. أحببت راعي القطيع و لكنك ضربته فمسخته ذئباً يلاحقه أبناء جلدته و تعض كلابه ساقيه. أحببت بستاني أبيك فضربته فمسخته خلداً فإن أحببتني ألا يكون مصيري منك كهؤلاء؟
و في هذه الأبيات الخالدة والموغلة في القدم ،والتي وجدت مكتوبة على الرقم الطينية في بلاد الرافدين منذ حوالي تسعة آلاف سنة، نرى الألم العظيم و الخوف الكبير الذي يعانيه الرجل أمام سلطة المرأة الإله ، و قدرتها على استعباده و القضاء عليه ما أن يسلمها أمره.
و قد عمت الآلهة النساء في العالم القديم ، فكانت عشتار في بلاد الرافدين و الربة كالي عند قدماء الهندوس ، و الربة ايزيس عند قدماء الفراعنة ، و عند الإغريق كانت الآلهة جيا ، و عند السومريون إنانا .
و لكي ندرك سطوة المرأة في تلك الفترة ، لنقرأ هذه التراتيل المكتوبة التي تصف الإلهه عشتار ، و التي كتبها انسان او انسانة عاش في تلك الفترة:
أنا الأولى و أنا الأخيرة، أنا البغي و أنا القديسة أنا الزوجة و أنا العذراء أنا الأم و أنا الإبنة أنا العاقر و كثر أبنائي أنا في عرس دائم و لم أتخذ زوجاً أنا العروس و أنا العريس و زوجي من أنجبني أنا أم أبي و أخت زوجي و هو من ؟
و هذه الأبيات برأيي لا تصف عشتار أو غيرها كآلهة، فلا توجد آلهة حقيقية باسم عشتار ، فالإله واحد هو سبحانه تعالى، و لكن بلغت العبادة و التقديس و الخضوع للنساء حد الألوهية ، فتألهت النساء الأرضيات وسمين فوق الرجال لتصرن آلهة معبودة ، فعشتار آلهة أرضية ، سمت حتى اعتقد الناس أنها آلهة سماوية.
و منشأ هذا التأليه ، برأيي ، هو المرأة العادية التي تستطيع بما أعطاها الله من ميزات أن تجبر الرجل على عبادتها حتى ليظن أنها آلهة.
ومن منّا لا يعبد من يحب ، بشكل من الأشكال.
إذاً : كان المجتمع أمومياً تعبد فيه المرأة، و كانت المرأة هي السلطة العليا.
و كانت النساء تتجمع في مراكز السكن ، و تبعثن بالرجال لإحضار الغذاء من صيد حيواني أو ثمر نباتي، و لم يكن لكل امرأة زوج واحد محدد، بل كانت النساء تتزوجن من تشاء من الرجال و تتركن من تشاء من الرجال، و لهذا السبب كان الأولاد ينتسبون إلى أمهاتهم لا لابائهم .
و قد كان لنفور غريزة المرأة من العنف الجسدي - إلا عند الحاجة الحقيقية و الماسة له - أكبر الأثر في إشاعة روح السلام و الطمأنينة بين أفراد المجتمع المتمركزين حول أم تفيض عليهم ، سواء اكانو ذكوراً و إناثاً، بعطفها و حنانها دون تفريق كما هو الحال في أي أسرة من أسرنا الحالية.
و تلاحظ قدرة النساء الكبيرة على دفع الرجال إلى التضحية بأرواحهم و بذلها رخيصة ، عندما تكون وراءهم امرأة تشجعهم على القتال من أجلها ، لأن المرأة رغم طبيعتها المسالمة ، تسلك سلوك اللبوة إذا تعرّض أشبالها للخطر.
و كانت العلاقات الجنسية في بداية تلك المجتمعات حرّة تماماً دون ضابط أو قانون حيث أن ، كل امرأة ، لكل رجل ، و العكس صحيح .
و ازدادت تلك العلاقات انتظاماً ، و بالتدريج فمنع زواج الاولاد من الآباء و الأمهات ، ثم منع بعد ذلك و تدريجياً زواج الأخوة من الأخوات ، ثم تحول الأمر تدريجياً إلى زوج رئيسي لكل امرأة إضافة لأزواجها الآخرين . و كانت المرأة حرة في التخلي عن هذا الزوج متى شاءت و يعود الأولاد لها ، و الأدلة على كل ما سبق كثيرة و سنورد هنا بعضاً منها:
في حضارة وادي النيل كان كرسي الملك ينتقل عبر النسب الأمومي لا الأبوي فالأميرة وارثة للعرش حكماً، و يحتاج الملك الجديد إلى الزواج من أخته وارثة العرش لتثبيت حقه فيه. و لم يكن مفهوم الطفل غير الشرعي معروفاً في بلاد النيل قديماً ، لأن الطفل يعود نسبه لأمه و بغض النظر عن أبيه، و البيت أو المدينة يرمز لها بالهيروغليفية بالأم. و في بابل و فينيقيا كانت بكارة المرأة ملكاً للآلهة عشتار ، لا لزوجها المقبل ، و كانت تهب عذريتها في المعبد حيث تمارس الجنس تحت رعاية الآلهة الأنثى قبل التزامها بالحياة الزوجية.
و المرأة كائن أكثر رقي و تطور من الناحية الوظيفية ،ففي علم الاحياء يقاس تطور الكائن بقدر تعقيده البيولوجي ، فأدنى الكائنات تطوراً هي وحيدات الخلية و تأتي بعدها الاشنيات و السراخس و غيرها و صولا الى الحيوانات و التي يصنف الانسان كأرقى كائن منها لقدرته على التفكير و المحاكمة العقلية المعقدة .
واذا قارنا بين الانسان الذكر ، و الانسان الانثى ، لادركنا مدى التعقيد البيولوجي الذي تملكه الانثى مقارنة بالذكر . فان تعقيد اعضائها و قدرتها على الانجاب و الخصب و اعطاء الغذاء انطلاقاً من جسدها ( حليب الام ) . مما يعجز عنه الذكر تماماً ، يدل على مدى التعقيد البيولوجي الذي تملكه الانثى و بالتالي على مدى تطورها ، و رقيها بالنسبة للذكر و فقاً لعلم البيولوجيا .
و بالاضافة لهذه المميزات الجسدية ، فهي تملك ميزات روحية يفتقر اليها الكثير من الذكور. فكثير من الامهات تشعرن بالخطر الذي يصيب اطفالهن و لو كانوا على مسافة كبيرة منهن ،و تعبر عنه النساء بالعامية ( انقبض قلبي هناك سوء قد حل بفلان ) ونجد الذكر الاب الى جانبها و بدون اي احساس بهذا الخطر ، الذي يكون فعلا قد اصاب اطفاله مثلاً ، و الامثلة على ذلك كثيرة . و تتمتع النساء على العموم بما يسمى بالحاسة السادسة و توقع المستقبل ، بينما يفتقد اليها اغلب الرجال .
هذه القدرات مجتمعة تؤهل النساء الى قيادة الرجال و السيطرة عليهم ، و تجعل الرجال اما ان يخضعوا لهذه القدرات ، و يسلموا امورهم الى نساءهم ، مما يسمى عند العوام ( زوجته مسيطرة عليه ، و احياناً يعبرون عن ذلك بتعابير اخرى ). او يرفضوا هذه القدرات ، و يحشروا المرأة في الزاوية الميتة ، مما يؤدي الى قهرها و ظلمها .
حلب 21/7/2007 - المحامي علاء السيد
هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات
تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار