ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مجتمع
في سورية
البداية arrow مجتمع arrow لـمـاذا يـحـبُّـون المصايب و الـفـايـنـة؟
لـمـاذا يـحـبُّـون المصايب و الـفـايـنـة؟ Print E-mail
هلوسات - مجتمع
بقلم: أحمد علي المصطفى   
03 آب 2006 الساعة 10:27

الـنــاس , لـمـاذا يـحـبُّـون المصايب و الـفـايـنـة أحـيـانـا ..؟ ... ماهو ذلك الإحساس الجميل الخفي الذي يدغدغ الأحشاء , وتلك الغبطة البـاطنية التي ترافقنا , وتوترات تشنُّجيَّة أحيانا انفعالية مع ترداد لأنفاسنا ما بين شهيق وزفير , ولهاث تشـوُّقي تشويقي , حين نعلم بحدوث كارثة ما في مكان ما , تنـتج شكلا من أشكال الخراب أو الدمار أو تنشر الموت ....!!؟؟

يحدث حـريق ما في مكان ما , ولنفترض أنه قريب من مجال الرؤية البصرية , فلنحلل ببساطة ميكانيكية ردود الافعال المحتملة , من شخص يتابع الحدث , ستراه وبشكل غريزي , نعم , غريزي كالذي تعلمناه فيما مضى من زمن , عن غريزة القطيع واندفاعه الفطري , في الانسياق وراء بعضه البعض , ترى هذا الشخص وقد قادته الحشود فتراه مشرئب الرأس , مفنجر ومبحلق العينين , ساعي بقدميه
مهرولا متخذا هدفه تلك السحابة الدخانية السوداء , وهو يمنِّـي النفس ألا تفوته نيران الحريق ريثما يصل لمكان اشتعاله , لا , بل يتمنى أن يزداد اشتعال الحريق , كي تكون الـ ( فرجة ) جديرة بجريه وقفزاته وآماله في منظر رائع خلاب , ولون اللهب الناري البرتقالي المتعارك مع دفقات من الهباب والسخام المنتشر في الجو , تزيد من نسبة الأدرينالين في بدنه , فيغتبط منتشيا وقد تسربت ترجمة ذلك دون مقدرة على الصدِّ تشكيلات الابتسام على وجهه , يحاول تغليفها برسم صورة الاهتمام والجدية , في أن يسأل أحد الواقفين من أمثاله ( وهو يعلم بالطبع وبالتدريب اللاشعوري ) أن جُـلَّ المتابعين من نمطيته , فيبدأ
بالاستفسار عن كيفية اشتعال الحريق , وعدد الضحايا , وهل بدأ الحريق منذ مدة طويلة , أم أنه قد وصل في بداية الفـلم ......!!؟؟

قد يسمع أحدهم بزلزال مدمر هائل , ولكن , الأهم طبعا في الأمر وفي هذه الحالات التي أشرحها وأتكلم عنها , أن يكون الأمر الكارثي على مسافة آمنة منه ومن عائلته , أما جيرانه , فلا يهم كثيرا , المهم , قد يسمع الشخص بزلزال ما في أرض بعيدة ما , فأول ما يستفسر عنه عدد الضحايا , وفي باطنه أمنيات أن يكون العدد بعشرات الآلاف , كونه لا يطمح أن يسعد نفسه بما لم تعتد عليه , ولكن لو
جاز له الأمر , لتمنى ارتفاع عديد الضحايا لمئات الآلاف , بل الملايين , فهكذا تراه يتابع ويتابع الأمر , وفي نشرات الأخبار , يمنِّي النفس بازدياد أعداد الضحايا , فإن قال له شخص : لقد شارفوا العشرة آلاف قتيل , تراه يسارع بالتأمين على أن الرقم هذا قديم , وآخر الأخبار تقول بأن الرقم قد قارب الأربعين ألفا أوالخمسين والستين , ولعلنا لاحظنا هذه القضية وأمثال هؤلاء ,
في كارثة الزلزال والمد البحري المدمر " تســونامي " في شرق آسيا ...وقد تختلف بعض الأشكال في تلك الاغتباطات المدغدغة التي تكلمنا عنها آنفا

اختلافات كبيرة , وقد تنقلب لمضاداتها , لتغيـُّـر الأسباب ذاتها , ولكن هنا تختلف طبيعة السعادة فتمتزج بنوع من الشماتـة , بالإضافة للأمنيات الطبيعية بازدياد الخسائر وازدياد الصور المهولة من سعير ناري وكتل لهب وحالات انهيار تُـغني عن عشرة أفلام تشويقية ومرعبة , والمثال الأقرب على ذلك , الحادثة الأعظم على مستوى الفرجة الإعلامية , ألا وهي عملية الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك , والتي اعتبرت من أهم الحوادث على الإطلاق حتى الآن , في أنها كانت تُـنقل على الهواء مباشرة , فكان كثير من الناس وللأسباب التي طرحتها في هذا القسم , يتمنون في أعماقهم خرابا أعـم , و دمارا أوسع , وخرابا شموليا أكبر , الفئة التي أتكلم عنها هنا , هم من وقع عليه ضرر كبير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية , فهم أرادوا أن تنهار أبنية نيويورك كلها , ربما لاعتقادهم أن الأمر فيه شبه أو نوع تعويض يخفف غلواء ما يستعر في نفوسهم التي لوعتها آلة الدمار الأمريكية و عور ميزان العدالة الأممية , حتى في داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها , يتشـارك الناس في تمتعهم التلفزيوني في رؤية الفوضى الهائلة التي حدثت , شريطة ألا يطالهم الأذى أنفسهم أو أهاليهم ...

هنالك أيضا زوايا أخرى تتبع الأمر ذاته , منها على سبيل المثال , أن يحدث تضخيم منهجي ومبرمج ومدروس لكارثة ما , أو لحادثة ما , لغاية ما , فينقلب الحال هنا لمنفعة مضمونة , فيما لو تم تطبيق الأمر بدهاء وذكاء , أي الاستفادة من المصيبة والكارثة نفسها , كأن توظف حادثة غر ق السفينة العملاقة " تايتانيك " 1912م لصناعة فلم يدر مئـات الملايين من الدولارات , أو توظف
حادثة تاريخيه بسيطة , فينفخ فيها وعن طريق الأدوات والوسائل الصحيحة كي تصبح اعتقادا راسخا يقينـا لمن فاتـته عيانا , ثم لتـصبح سلاحا من أسلحة السياسة القذرة , أمر كهذا نستطيع أن نستحضر أقرب تشبيه له , حادثة المحرقة اليهودية , أو ما يطلق عليه بالـ " هولوكوست " قبيل الحرب العالمية الثانية
و في بداياتها , فتـتالى التضخيمات المقصودة حتى عن طريق الإعلام ومن وسائله الصناعة الفلمية , والمثال على ذلك فيلم " شيندلر ليست " ( قائمة شينلدر ) للصهيوني الأمريكي ستيفن سبيليـبرغ , أو يوظف الهجوم الياباني الشهير على هونولولو في هاواي " بيرل هاربر " ليخرج للنور مادة فلمية أيضا تلهب مشاعر الأمة الأمريكية ضد أعدائها الافتراضيين أو المستقبليِّـين ..

تلك نظرة , لبعض زوايا النفس البشرية , و قليل من الأمثلة التي تعكس أسباب كثير من ردود الأفعال , ولكن , يبقى السؤال الأكبــر على الدوام : لم يقتل الإنسان أخيه الإنسان , ولماذا يفرح كثير من الناس بما سردنا بعضه ....؟؟


خـتـــامي .....بـســلامي

أحمد علي المصطفى


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم