|
هلوسات -
هلوسات نسائية
|
|
بقلم: علا سليمان
|
|
28 تموز 2007 الساعة 07:57 |
كنت قد ظننت بأنني تخلصت من شبح السؤال الثقيل الذي خيم عليّ أيتما حللت طوال فترة خطوبتي ....ربما أنه من دماثة الخلق وحسن التهذيب أن يتم توجيه سؤال "ايمتى بدك تتزوجي؟" من قبل صديقة أو قريبة أو زميلة عمل ... أما أن يصبح الخاتم في يدي اليمنى مدعاة لتساؤل جميع من حولي واقتراحاتهم فهذا لم أكن أتوقعه
...على الأقل ليس لدرجة أن يقترحوا علي تغيير الموعد المتوقع لزواجي بحيث يحاولون إقناعي بنظريات عميقة المستوى من قبيل أن أؤجل زواجي إلى الصيف حيث أن الشتاء "بارد" أو أصر على فكرة الزفاف الكبير لأنه مناسبة لا تنسى وذكرى مميزة حتى لو لم تكن سعيدة أو أن أترك عملي ليتسنى لي بذل العناية اللازمة لزوجي وأولادي ولنفسي حيث أنني "عروس" والعروس ينبغي أن تبقى عروس على الأقل لمدة عام ... حقيقة لم أفكر أنه من الممكن أن أكره كلمة "عروس" كما كرهتها أثناء تلك الفترة ...
الكلمة باتت مصدر نوبة ضيق وانزعاج لا يوصف خصوصا مع اقتراب موعد زواجي ... خصوصاً وأنه على العروس أن تبدو لطيفة دائما بشكل استثنائي وإللا أخذ عليها بأنها لئيمة ومكيودة..وعليها أيضا أن تبدو سعيدة دائما لأن انهمار الدموع من عينيها وانعكاس الكآبة على وجهها يعطيان انطباعا مباشرا عن معاملة وأخلاق العريس وطبيعة العلاقة التعيسة بينهما ... وطبعا عليها أن تبدو جميلة في كل الاوقات ... هذه المرة لا لشيء ... انما لأنها عروس .. الحميع كان لديه الحق ليسألني عن "المتقدم" و"المتأخر" والشبكة" وعن اسم صالة الزفاف مفترضاً بأنني كنت لأقيم حفلاً من الأساس ... حتى أن البعض ذهب به الحال ليسألني عن "الجهاز" وفيما إذا كنت قد أخذت في حسباني التغيرات التي ستطرأ على جسمي اثر الحمل والولادة ... كما نبهتني الكثيرات أيضاً إلى ضرورة شراء فساتين سهرة بألوان فاتحة وزاهية حتى لو لم أكن أحبها ... فعلي طبعا أن أحافظ على تاج العروس أينما حللت ... لم يكد يمضي اسبوع على زواجي حتى كشف السؤال الجديد عن براثنه.. "ما خبيتيلنا شي؟" ...و للأمانة... كنت طوال الشهر الأول أشعر بالذهول من جديد كلما بادرني أحدهم بهذا السؤال الذكي فأصابني ما أصاب الحمصي عندما تلقى 60 "طيارة" على غفلة ... ثم ما لبثت أن انتابني شعور خفي بالذنب تجاه كوني لم أخبئ شي خصوصا عندما أتحفتني النسوة مشكورات بقصص نساء حملن منذ الليلة الأولى للزواج ... لم يكن الشعور بالذنب والنقص ليفارقني لولا أنني بدأت بالتساؤل بيني وبين نفسي فيما إذا أنا حقاً راغبة بالإنجاب أم لا ... وفيما إذا كان هؤلاء الناس الذين يلحون علي بالسؤال ويطالبونني لأكون سبباً لفرحتهم العجيبة سيستيقظون معي ليلا ويغيرون لي حفاضات طفلي ... وجدتني عندها أستبدل الجواب الغبي "لا أعرف" ب "لست جاهزة بعد" ... لم يكن الحال أفضل على الإطلاق ... اكتشفت عندها بأنني كبيرة جدا لأؤجل الإنجاب ومتحجرة القلب لأنني أريد حرمان زوجي ونفسي من كلمة "كغ" و"كخة" و"واوا" وقاسية لدرجة أنني أفكر فيما إذا سيتأثر عملي لدى الإنجاب أم لا ... الآن أفكر بجواب جديد ... "ما بجيب ولاد" ... الخوف عندها فقط أن يتوجهوا لزوجي لتقديم نصائح من نوع مختلف كالزواج من أخرى مثلاً ... ولكنه وبالنظر إلى الجانب الإيجابي للموضوع، سيتخلص هو الآخر من سؤال "ما خبتلنا مرتك شي؟" علا سليمان
|