|
المشهد الرابع - ببساطة رجال |
|
|
|
هلوسات -
مشاهد من الذاكرة
|
|
بقلم: علا سليمان
|
|
04 آب 2006 الساعة 15:19 |
|
صراخ مع استنجاد باك يتعالى من مكان ما في حديقة المبنى، يدفعني فضولي المعتاد إلى التوقف والبحث عن مصدره لأرى بضعة أولاد يتراكضون وقد سالت الدماء من وجه أحدهم... آخر يلاحقه بعصا وقد سالت الدماء من وجهه أيضا "بس ...اتركه" لا مجال لأن يعير أحدهم التفاتا إلى صراخي ... أقترب أكثر واصرخ أكثر مستغلة السنوات التي أتفوق بها عليهم ...يستجيبون أخيرا ويتوقفون لاهثين ...
إنهم نفس الأولاد الذين يتسابقون عادة لحمل الأكياس في يدي ويسردون لي قصصا مسلية بينما أنتظر المصعد... يضحكون اذ أقذف لهم كرتهم بين الحين والآخر وأشاركهم الضحك على ابنة الناطور الصغيرة التي لا يتوقف فمها عن المضغ طوال النهار... كان الأصغر منهم هو من يحمل العصا ... الدموع تخالط خيط الدماء على وجهه الجميل ... "ما الأمر؟" ...كان تعبا وجريحا... سقطت العصا مع كبريائه الطفولي أمام من تشبه أمه وبدأ يبكي بحرقة ... لم أستطع في البدء أن أفهم شيئا فقد كان الشهيق يخالط الكلمات لدرجة بدا معها عاجزا عن التنفس والبكاء والكلام في الوقت نفسه ... "ما بدهم يفوتوني عالشلة ...قال أنا حريمة !!!" ..."حريمة!!!" كل هذه الدماء والدموع من أجل كلمة "حريمة"!!! ...من أجل شتيمة "حريمة"!!! ...اصطحبته الى بيته ليغسل وجهه من ما لن يستطيع أبدا أن يغسله في قلبه يوما ... أصبحت أنتظر المصعد من دون أن أكلم أحدا منهم ... هم أبدا ليسوا مخطئين ...وهو أبدا ليس "حريمة" ...على العكس تماما ...هم ببساطة رجال... علا سليمان
|