|
كان الوقت حزيران / يونيو / 1982 وكأن النكسات اتُّـفق لها أن تكون مرتبطة بحزيران , كنت في سن المراهقة , نتحلق متتبعين كل خبر جديد , لكن , هذه المرة الرعب مسيطر، رعب يمتزج بانكسار , بقهر , ثم ببضعة أمل , الأنباء تقول بأن القوات الإسرائيلية بعد أن دمرت ودكت العاصمة بيروت , في مناطق الزهراني والفاكهاني و محيط المدينة الرياضية...
تستعد لاقتحام ثاني العواصم العربية , لم أصدق الأمر , قلت : كيف يكون هذا ؟ رفضته ككابوس بغيض , خاطبت نفسي في مثل تلك الحالات , أننا نصدق المصائب في وقوعها على الآخرين , كتأميننا على حقيقة الموت في الناس والأقرباء والجيران , لكن في الأب والأم والأخ والأخت , نظنها أشياء بعيدة لا تصدق , وهكذا كانت الأحاسيس المرافقة لحصار بيروت , كنت مؤمن بأنها لن تسقط , لا دفاع , ولا جيوش , ولا حمى , ومؤامرات كبرى , وقوى عظمى مع الغازيين , ولكن , تشربت بمنطق مقاوم للانهزام رغم كل هذا , كنت مراهقا لا يريد أن يصدق بأن اثنتان وعشرون دولة عربية لا تستطيع أن توقف زحف القوة الإسرائيلية , وبيروت لن تسقط , لكن , بيروت سقطت , وسقط معها اعتقادي بما ظننته مسلمات عديدة ..!!! فهل ستسقط بيروت أكثر من مرة ...بل ..هل سـيـتوالى سقوط عواصمنا , ونحن نـنظر , وننتظر , بخزي وبلاهة ...؟!!! أحمد علي المصطفى
|