أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow مشاهد من الذاكرة arrow المشهد السادس - أطباء حكومة
المشهد السادس - أطباء حكومة Print E-mail
04 آب 2006 الساعة 15:30

المكان: مشفى حكومي – قسم الاسعاف
الزمان: صباح يوم الجمعة
الشخصيات: طبيب جراح مناوب – مساعدة الطبيب – ممرضة - طفلة في السادسة من العمر – والد الطفلة

يسود قسم الاسعاف في أحد المشافي الحكومية حالة هدوء عام على اعتبار أن اليوم كان الجمعة والوقت ما زال مبكراً ولا يوجد حركة في المدينة وبالتالي لا يوجد حوادث وحالات إسعافية... لكن يقطع هذا الهدوء صراخ شديد... تلتفت الأنظار على باب المشفى وإذا برجل يهرع إلى قسم الإسعاف حاملاً على يديه ابنته التي تبكي وتصرخ بشدة ووجهها مغطى بالدماء بشكل كامل... يتجه الرجل الى أقرب ممرضة ويطلب منها بصوت لاهث مضطرب المساعدة باسعاف ابنته التي تعرضت لضربة قوية على جبينها أثناء لعبها بالمرجوحة... تنظر الممرضة ببرود إلى الطفلة المنهكة من الألم وبدون أي تعبير على وجهها تقول للأب: "انتظر هنا حتى أوقظ الطبيب المناوب"... ينتظر الأب حوالي ربع ساعة وابنته تتلوى ألماً بين يديه وحالتها تزداد سوءاً نتيجة النزف! ثم يحضر الطبيب عابس الوجه منزعجاً من ايقظاه بوقت مبكر يوم الجمعة.. يتفحص جرح الطفلة بطريقة قاسية لا تتلائم مع طفلة لا تتجاوز السادسة من العمر.. وكلما تصاعد بكائها من شد الألم.. يصرخ بوجها قائلاً "لا تبكي"! ينتهي الطبيب من الفحص ويلتفت للأب قائلاً بلؤم.. أحضرها إلا قسم الجراحة لكي نقطب الجرح. يحمل الأب ابنته إلى غرفة الجراحة ويضعها على السرير وقلبه ينفطر عليها لشدة ألمها.
تأتي مساعدة الطبيب لتحضير الطفلة للجراحة.. وتنظر إلى الجرح باستغراب وتلتفت للطبيب قائلة "دكتور.. الجرح كبير جداً وعميق.. ألا تعتقد أن العملية بحاجة إلى تخدير كامل؟؟ ينظر إليها الطبيب باستخفاف ويقول " لا لا التخدير الموضعي يكفي.. إن طفلتنا شطورة وسوف تتحمل!!" ...
يطلب الطبيب من مساعدته أن تناوله خيط خاص بالتقطيب التجميلي... تبحث المساعدة في الخزانة فلا تجد هذا النوع من الخيوط فتقول للطبيب "دكتور.. لم يبقى خيوط تجميلية.. سأذهب إلى الطابق العلوي لأحضر لك بعض الخيوط" .. يلتفت إليها الطبيب ويقول لها بملل "لا لا.. أعطيني خيط عادي ودعينا ننتهي!!"... عندما سمع والد الطفلة ما قاله الطبيب.. اضطر للتدخل وترجى الطبيب قائلاً "أرجوك يا دكتور.. قطب جرح ابنتي بخيوط تجميلية.. لأنه كما ترى الجرح كبير ويمتد على عرض الجبين وأخشى أن يترك الجرح أثراً عندما تكبر" ... ولكن الرجل المسكين تفاجىء بردة فعل الطبيب وهو يصرخ بوجهه قائلاً "لا تتدخل أنت.. هذا عملي.. وإذا لم يعجبك خذها لمشفى خاص"... صمت الرجل ونظر الى الأرض متحسراً وكأنه يقول في نفسه "لو لم أكن فقيراً لكن ذهبت لمشفى خاص ووفرت على ابنتى كل هذا الألم ووفرت على نفسي هذا الذل!"...
يحقن الطبيب جرح الطفلة بمخدر موضعي لا يكاد يخدر الطبقة السطحية من الجرح!! ثم يبدأ بتقطيب الجرح... والطفلة تتلوى من شدة الألم وتحاول أن تكبت بكاءها كي لا ينهال عليها الطبيب بالصراخ... فلا تجد أمامها إلا أن تعبر عن ألمها بشد عضلات جسمها الصغير النحيل حتى تكاد عضلاتها تتمزق من كثرة الشد... ووالدها المسكين يجلس أمامها لا حول له ولا قوة!!
ينتهي أخيراً التقطيب... وتنتهي الطفلة من عملية التعذيب التي استمرت ساعتين ونصف.. كانت نتيجتها أربع وأربعون قطبة في الجبين تمت بتخدير سطحي ونُفذت بخيوط غير تجميلية لكي يستمر عذاب تلك الفتاة لآخر عمرها تحسراً على تشوه وجهها.


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم