|
أنا في مطار دمشق الدولي العالمي القاري الكوكبي الكوني المجري الكونـتـيـنـنـتالي الـ ...الخ
أنهيت اجراءات الوزن , وفي الحقيقة لا أحمل الكثير , لا في القدوم ولا في العودة , فأنا ممن يكرهون أن يحملوا أي شيء في السفر , الا للضرورة القصوى...
المهم , هذه المرة كانت رحلة مغادرة بعد زيارة لم تطل سوى خمسة أيام , كالعادة أيضا في سنواتي الأخيرة ربما أطول فترة لا تتجاوز عشرة أيام , يجب أن انتظر ساعتين من الوقت لموعد الطائرة , شكل المطار يوحي بالنوم , كان يوم صباح الجمعة , حدث واشتهيت الفول تحديدا , فول مدمس تدميسا خطيرا وممتازا , سألت هل يوجد مطعم يبيع الفول ؟ قالوا لي اصعد للطابق المابعرف شو , نسيت ربما الثاني او الثالث , صعدت , وجدت ما يسمى بالمطعم شخص منكوش الشعر وقد استفاق من النوم منذ ثواني , والمطعم اقرب أن يكون ندوة في ثكنة عسكرية من أن يكون مطعما في مطار دولي لأقدم عاصمة , قلت هل يوجد فول ؟ قال انتظر نصف ساعة , قلت لماذا ؟ قال مختص الفول ما يزال نائم , ولن يصحو من النوم الا في هذا الموعد , طبعا لم يكن احد غيري في هذا المكان على الاطلاق , نظرت للرجل بتفحص , كان يكلمني ويهرش هرشا ناعما خلف رقبته ويحك حكا مبينا ذراعه وأمكنة أخرى لا مكان لذكرها هنا , ويتكرم طبعا بالرد علي , قلت لابأس , شكرا , لا أريد شيئا , نظرت وجدت محيط المكان غريب , ابواب مخلعة , جنزير ضخم يربط بين ردهة وبين ممر يفضي لما يسمى بمطعم , زوايا فيها سواد وخيوط عنكبوت , بلاط متشقق , المهم , قلت انتظر وجبة الطائرة , ولكن , نداء الطبيعة دهمني , المهم , وصلت لمكان دورة المياه الرائعة , سيدة ربما في الخمسين من عمرها ترتدي شيء سماوي مثل جاكيت قماش لا اعلم ما اسمه يمكن اسمه على أيامي ( كشكوسير ) ..؟ ربما ...؟ على كل حال كانت تضع علبة محارم بجانبها , على طاولة تعتبر بحد ذاتها تحفة أثرية مؤهلة أن تكون في مطار دولي , وتنتظر الزبائن ..!!!
بعض الناس يراقبونها ويبحلقون فيها , من الجلوس والمنتظرين , الكل وانا على يقين , قرفوا من هذا المنظر البشع , فوجودها بالفعل يمنعك أن تدخل , لا من أجل الليرات التي ستدفعها لقاء التكرم والتفضل بالسماح لك باقتحام هذا النعيم واراحتك , لا , بل لمنظرها المؤلم هذا لنا , هو مؤلم بالفعل لنا , كم تلبسني خجل فكثير من الركاب كانوا أجانب ينظرون باستغراب واستحقار , رفضت الدخول بالطبع وانتظرت حتى دخلت الطائرة , فقط , كي لا أكون محط أنظار الجميع وانا اقدم لها مالا , وأظن بأن الكثيرين رفضوا للامر نفسه , يا أهل العبقرية , أعطوها مرتبا شهريا يتوافق وما ربما تحصل عليه من هذا الأمر , على الا تسودوا وتصخموا وتشرشحوا سمعتنا بتصرف منحط كهذا التصرف يعكس فضائح فوق الفضائح ...
قبل دخولي للطائرة , سمعت مذيعة المطار تكرر نداءا غبيا ثلاث مرات على راكب طائرة متجهة للكويت , حتى الآن أذكر وجهتها , الشخص الذي تنادي اسمه ( ولغبائها طبعا ) ايراني الجنسية , لكن هي يبدو انها لا تفرق بين الاسم العربي والايراني , فقط النداء باللغة العربية , كان هناك عنصر من عناصر الأمن العالمي , يحمل طبعا جهازا لاسلكيا , قلت له , حبذا لو يكون النداء باللغة الانكليزية , فمن ينادون اسمه ربما لا يفقه العربية , نظر لي وكأني سفئته بوكسا خطيرا , وقال : لا مافي مشكله , مافي مشكله خلاص , بيعرفو شغلهن ..!!
قلت بيعرفوا شغلهن ؟ طيب , ان شاء الله عمرهن ما يعرفو شغلهن , فعلا انا كتير غلبة ...
المهم بعد البحبشة والنكوشة صعدت للطائرة , ولا اعلم متى ربما سيتكرر هذا التقليد مرة آخرى , ربما بعد شهرين آخرين , كي يستقبلوني بالسؤال الأزلي العالمي الدولي المترافق مع تراث مطارنا الخالد ألا وهو ...
شــو جــايـبـلنــا مــعــك ....؟؟؟ أحمد علي المصطفى
|