ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow تناقضات آدم arrow مشاهد من الذاكرة arrow المشهد الثامن - مشروع زواج
المشهد الثامن - مشروع زواج Print E-mail
04 آب 2006 الساعة 15:48

تجلس أمام المرآة يملئها شعور بالقلق والاضطراب وهي تزين نفسها استعداداً لاستقبال أناس غرباء من بينهم شاب مجهول الملامح والشخصية بالنسبة لها، ولكن رغم ذلك قد يتقرر أن يكون شريك حياتها! تلقي نظرة أخيرة في المرآة وذهنها شارد بما يمكن أن تخبئه لها الدقائق القادمة، لكن يقطع شرودها دخول أمها إلى الغرفة لكي تبدي ملاحظاتها على لباسها وزينتها، ولكي تعطي تعليماتها المعتادة في مثل هذه المواقف "احرصي أن تكوني مبتسمة دائماً"، " لا تنسي أن تلفي رجل على رجل بين الحين والآخر لكي يروا سكبة رجليكِ" ، " كوني رقيقة وودودة إذا تحدثوا معكِ"، "لا تجلسي أمامهم طويلاً"... هزت الفتاة رأسها وردت بضجر "نعم.. أعرف ما يجب أن أفعله".

حان موعد وصول الضيوف.. يُقرع الجرس ويدخل الشاب ووالدته ويجلسون من والدة الفتاة يتبادلون معها بعض كلمات المجاملة والأحاديث الاجتماعية العامة إلى أن تدخل الفتاة لتسلم عليهم... وفي هذا الوقت تتركز أنظار والدة الشاب على الفتاة تتأمل قوامها وكل تفاصيل جسدها ووجهها بشكل مباشر مما يجعل الفتاة بغاية الخجل والارتباك بحيث لا تجد أمامها سوى أن توجه نظرها إلى الأرض استحاءاً.
أما الشاب، فشعوره لا يقل خجلاً عن الفتاة، حيث يجلس مرتبكاً لا يعرف أين يوجه نظره.. فتارة ينظر للأرض وتارة ينظر للسقف وتارة ينظر إلى والدة الفتاة ليراها مبتسمة بوجهه بلا سبب فيبادلها بدوره ابتسامة بلا سبب، وتارة ينظر إلى والدته فيراها تتفحص الفتاة بدقة بنظرات جانبية أو مباشرة.. فيقرر أن يخطف بدوره نظرة سريعة على الفتاة علها تكون بالمواصفات المطلوبة فيستقر رأيه عليها ويرتاح من زيارات الخطبة المزعجة!

بعد أن تنتهي والدة الشاب من عملية تفحص الشكل المبدئية، تبدأ بفتح حديث مع الفتاة لتستمع إلى نبرة صوتها ولتتعرف على طريقتها بالكلام، فتسألها السؤال الأزلي المعتاد "كيفك حبيبتي؟" فترد الفتاة بخجل مصطنع "الحمد الله خالة".. تعجب الأم وابنها بطريقة الرد فتسأل سؤال آخر "شو بتدرسي حبيبتي؟" فتتفاجىء الفتاة بالسؤال على الرغم من أنه سؤال دائم في مثل هذه المواقف، ولكن هذا السؤال يجعلها تتذكر أنها ما زالت تدرس فلماذا إذن تعرض نفسها للزواج!! ثم ترد بنبرة واثقة "سنة أولى جامعة"... والآن بعد أن تفحصت والدة الشاب شكل الفتاة وصوتها وطريقة كلامها.. تدرك الفتاة أن المشهد الأول من العرض قد انتهى فتذهب لتحضير القهوة.

في هذه الأثناء تبدأ والدة الفتاة بطرح بعض الأسئلة على الشاب التي يتمنى ضمنياً أن تنتهي هذه الزيارة المربكة بأسرع ما يمكن! تسأل الأم "ماذا تعمل؟" فيجيبها "مهندس" ثم تسأل "يا ترى عملك خاص أم موظف؟" فيجيب "موظف ولكن بشركة أجنبية كبيرة"... لم ترتح الأم لكلمة موظف لذلك تحاول أن تغوص في الأمور المادية لكي تطمئن على المستوى المادي للشاب، فتسأله " يا ترى عندك بيت؟" فيجيب بارتباك "نعم.. ولكن لم ينتهي بعد.. سوف يكون جاهز بعد سنة لأنه تابع لجمعية سكنية"، لم يعجب الأم جواب الشاب، فهي تعرف نظام الجمعيات السكنية في بلدنا وأن السنة تعني سنتين أو ثلاثة!

تدخل الفتاة حاملةً القهوة وهي تمشي بخطى بطيئة وبأنثوية مبالغة لأنها تعرف أن هذا هو المشهد الأهم من العرض. تقدم القهوة لوالدة الشاب وهي مبتسمة ابتسامة متكلفة.. ثم تتجه إلى الشاب وتقدم له القهوة بخجل وهو بدوره يتناول الفنجان بخجل وينظران إلى عيني بعضهما نظرة خاطفة وكأنهما يقولان لبعضهما ماذا يا ترى سوف يترتب عن هذه الزيارة المحرجة المتصنعة؟؟
ثم تجلس الفتاة على الكنبة بنوع من الارتياح والثقة بعد أن انكسر خجلها الشديد بعض الشيء.. وتتأمل الشاب وهو يشرب قهوته متمنيةً لو تستطيع أن تحادثه ببساطة وتتعرف عليه خارج هذا الإطار العائلي الخانق.

يشرب الضيوف قهوتهم بسرعة ثم يستأذنون بالرحيل بعد ذكر بعض عبارات المجاملة التي تدور حول السعادة والتشرف بهذا التعارف!

يغادر الشاب ووالدته وينغلق باب المنزل فتلتفت الأم إلى ابنتها وتسألها "ما رأيك؟"... تفكر الفتاة قليلاً بالسؤال وتجد صعوبة بإيجاد الجواب المناسب.. فهي لا تعرف شيئاً يُذكر عن ذلك الشاب لكي تعطي رأيها.. ولا تعرف إذا كان لها رأي أصلاً في الموضوع! فلا تجد أمامها إلا أن تجيب على السؤال بسؤال تراه يطرح نفسه "هل يا ترى أعجبتهم؟"


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم