أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مرصد الطائفية arrow مشاهد من الذاكرة arrow المشهد التاسع - سـيارتي جبـلية ولا يهمك
المشهد التاسع - سـيارتي جبـلية ولا يهمك Print E-mail
هلوسات - مشاهد من الذاكرة
بقلم: أحمد علي المصطفى   
04 آب 2006 الساعة 16:01

تـنــاحــــة - سـيارتي جبـلية ولا يهمك
في شتاء عام 1987م كنت ما أزال في دمشق , حدث أن هطلت الأمطار , لكن , كان الهطول مفاجئا , عنيفا , زخات متتالية , بالنسبة لي كانت رائعة , فأنـا لا يعدل شيء عندي عشقي للمطر والثلوج والشتاء على وجه العموم , كان المطر مجنونا , الشوارع الرمادية وأصوات حبات الغيث ما أروعها , ما أحلى لحنها في سيمفوكية * رائعة بين السماء وبين الأرض , بين البلاد وبين العباد , بين الأغنياء في سياراتهم السوداء كحال يوم الفقير وبين الطبقة الكادحة , بين الرأسمالية وبين البروليتاريا ...!!

حتى تحت المطر , تتناغم الأشياء , وربما تتغانم كما يراها البعض , فيرون الآخرين غنما ..!! المهم , فرحت , سعدت , أحسست بالفعل وكأن قلبي يريد أن يهرب من الغبطة لهذا الحدث الأجمل , يزداد المطر , تزيد هيستيرية السماء , تتشكل الواحات والمستنقعات والبحيرات في ساحات العاصمة وشوارعها , فالمجاري التي صممتها فرنسا حين وجودها بيننا , لم تعد تستوعب كل هذا الماء المنهمر , وانصطمت زلاعيم البلاعات الرائعات , كنت عند بيت صديق لي في منطقة العدوي , كان نفق الثورة ما يزال حديث عهد , والناس تتردد في اقتحامه , فمن صمم النفق لا أعلم كيف لم يحسب حسابا لتلك المعضلة الخطيرة , التي تعد من أبجديات عالم الهندسة المدنية في أنك تزود الأنفاق بأماكن تصريف للطوارىء , هذا الأمر لم يكن قد حدث في نفق الثورة , ببساطة , اغلق النفق بالمياه , علا منسوب المياه لدرجة مضحكة , المهم , هابت السيارات من اقتحامه , كنت وصديقي نتابع الأمر بسعادة , سيارة لاند روفر تأتي , يتوقف صاحبها متفكرا , الناس تقول له : لا تقتحم , المياه قد غمرت النفق كما ترى , من المستحيل أن تخرج سالما , نظر البغل إليهم نظرة الواثق السوبرماني , قال : سـيارتي جبلـيّــة ...!!!

نعم , سيارته جبليه ...

ماذا حدث بصاحب السيارة الجبلية ؟

اقتحم النفق بسرعة , وغرقت الجبلية بسرعة , وصل الماء لمستوى خطير غطى النوافذ , فلم نجد الرجل الجبلي صاحب السيارة الجبلية , إلا ويحاول الهروب من نافذة مركبته الفضائية , فالسيارة الجبلية غرقت فورا فلا فرامل تنفع ولا ثقة جبيلة , المهم , اخذ الجبلي يسبح حتى وصل لبداية النفق من جديد , جاءت فرق الطوارىء , وانتظرت انحسار المطر , غرقت يومها مجموعة من تلميذات المدارس الإعدادية , حزنت جدا لوفاتهن , ولكن , قدر الله وما شاء فعل ..

المهم , ما أذكره في اليوم الثاني , أن رسام الكاريكاتير عبد الهادي شماع , رسم لهذه المناسبة لوحة النفق , وحوله عدد من المصطافين , يلبسون النظارات الشمسية بلباس البحر , والباعة يجولون في المكان بالآيس كريم , ولوحة مكتوب عليها , منتجع النفق يرحب بكم ..!!

ما أزال أذكر ....الـ ...جبلية وصاحبها التـنـح

* للضرورات الجبلية ....

أحمد علي المصطفى


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم