|
هلوسات -
مشاهد من الذاكرة
|
|
بقلم: علا سليمان
|
|
04 آب 2006 الساعة 17:15 |
|
سيدة في أواخر الثلاثينيات تمشي على عجل في واحد من أسواق دمشق، تبدو يداها محملة بالمشتريات التي تغلب عليها ملابس الأطفال...العيد على الأبواب وليس هنالك الكثير من الوقت لتضيعه... أثار وقوفها المفاجئ انتباهي بينما تتأمل احدى السيارات المتوقفة على الاشارة، عاودت المشي فجأة لكأنها استفاقت من أثر صفعة ما ...
المشي السريع لم يعد يسعفها فبدأت بالهرولة بينما تتراقص الأكياس بين يديها ...الهرولة تحولت الى ركض لا يعبأ بأنين الكعب العالي تحت قدميها ...بسرعة عجيبة ......رمت الأكياس من يديها وفتحت باب السيارة المتوقفة وتناولت الجالسة الى يمين السائق من شعرها ساحبة إياها على الأرض ... بدأت بلطمها وشد شعرها بينما تلك التي أقعدتها المفاجأة لثوان تحاول النهوض بيأس ... كانت هي الأقوى بكل ما في ذراعيها وقدميها من غضب ... بدأ الناس بالالتفاف من حولهم بينما خرج السائق من سيارته وبدأ بشتم وسب المرأة الثلاثينية محاولا إنقاذ صديقته من يديها ... للمرة الأولى تتعفف السيارات عن إطلاق زماميرها عندما تصبح الإشارة خضراء ...يبدو أن الجميع بات على غير عجلة من أمرهم الآن وقد بات هنالك مشهد يستطيعون الاستمتاع بغرابته ... ينجح الرجل في سحب صديقته من براثن من تبين أنها زوجته ويضعها ساخطا في السيارة وينطلق مجددا ... وحدها بقيت ...مع عشرات العيون المحدقة إليها في ذهول ... نفضت ملابسها وأصلحت بحركة سريعة الخصلات التي تبعثرت على وجهها ... كانت الأكياس ما تزال ملقاة على الأرض وقد تبعثرت منها بعض الأشياء ... نزلت تلملمها ببطء ...كانت منهكة ...مثل تلك القوة المفاجئة تستنفذ الكثير فينا نحن النساء ... وددت لو أني أساعدها ...وددت لو أني أقول لها شيئا لا أعرفه ... لم أفعل ...مضيت في طريقي ... خفت أن أرى كبريائها عاريا أمامي وكرامتها ملقاة على الأرض ...هناك بجانب ملابس العيد ... علا سليمان
|