إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






مشاهد من الذاكرة
في سورية
البداية arrow مشاهد من الذاكرة arrow المشهد الثالث عشر - صفعة صداقة
المشهد الثالث عشر - صفعة صداقة Print E-mail
هلوسات - مشاهد من الذاكرة
بقلم: علا سليمان   
04 آب 2006 الساعة 17:17

كانت صديقتي في المرحلة الإعدادية ... الصف الثامن تحديدا ... في مدرسة كل ما بها غريب عني لم أجد غيرها لأجلس بجانبه وأتحدث معه ... الفتيات جميعهن كنّ مشروع زوجات صغار ...وحدها كانت مختلفة بإصرارها الغريب على التفوق وإحراز العلامات ...

هي لم تصادقني عن عبث ... كانت ترى فيّ منافستها الوحيدة في الصف ...المنافسة التي لا يبدو عليها بأنها تهتم كثيرا عندما يصنفها أحد على أنها الأكثر تفوقا ... المنافسة التي تحلّ وظائفها في الصف وتمضي نهارها تتحدث عن أشياء جديدة شاهدتها وقصص أحبتها ... ما زلت أذكر عيناها العسليتان يذرفان الدموع في ساحة المدرسة فور إعلان ترتيب الأوائل على المدرسة ... كنت أشعر بالخجل لأنني لا أستحق أن أكون أفضل منها...هنالك شيء ما مفقود فيها وموجود بكثرة فيّ ...ولأنني أكره رؤيتها حزينة وصامتة ... كنت أسعد كثيرا لرؤيتها تضحك ...ربما لأنها كانت دائما مهمومة وقلقة ازاء حلم ثقيل يقض مضجعها ... حلم التحليق فوق الآخرين ... فاجأتني يوما بأنها تحب كثيرا مسرحية "مدرسة المشاغبين" ...اجتاحت محياها ضحكة غضة قلما كنت أراها عندئذ... قفزت أنا فرحا عندما تذكرت بأنه لدينا في المنزل شريط مسجل لهذه المسرحية ..."ماذا لو لم تسمح لك أمك بإحضار الشريط؟" السؤال غريب عنّي... لم قد لا تسمح لي أمي بإحضاره؟ تساءلت وقتها ..."لا عليك" أجبتها بثقة وقد عزمت على أن آخذه دون أن أقول لأحد ... لم يكن بإمكاني المجازفة برؤيتها سعيدة ...أحضرته إليها في اليوم التالي وأعطيتها إياه وأنا أكاد أطير من الفرح ...كانت سعيدة بينما تقفل عليه حقيبتها وكنت أنا أسعد منها كثيرا ... جاء اليوم الثاني وجاء معه وجوم غريب على وجهها ...أخرجت الشريط الذي لم يرى النور خارج حقيبتها وأعادته إلي "شكرا" قالتها كما لو أننا التقينا للتو ..."هل شاهدت المسرحية؟" ..."لا" ...علمت لاحقا أن والدتها قالت لها بأنني آتي لها بمثل هذه الأشياء لأصرفها عن الدراسة وأبقي على ترتيبي الأول في الصف ...قالت لي ذلك بعد يوم طويل من الرفض والابتعاد عدت بعده الى المنزل باكيةً واستلقيت في حضن أمي التي لم تنبس ولا بحرف... لا أعلم أين أصبحت هي الآن ...لا أعلم فيما اذا نجحت في التحليق فوق الآخرين أم استسهلت اتخاذ طريق آخر... لكنني أعلم حقا بأنها نجحت في تسديد ما اعتبره أولى صفعات الصداقة ...

علا سليمان


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم