ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow أحمدي نجاد بين عاصفتين
أحمدي نجاد بين عاصفتين Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
27 أيلول 2007 الساعة 20:44

نيويورك - غسان شربل     الحياة     - 27/09/07//

 

كان ذلك في مطلع الستينات وفي عالم المعسكرين. عقدت الدهشة الألسن. لم يصدَق الحاضرون عيونهم. وكان المشهد من قماشة تلك اللحظات التي يلتقطها التاريخ. رجل اسمه نيكيتا خروشوف راح يضرب الطاولة أمامه بحذائه في احتجاج على عدم التجاوب مع مطالبه. والسؤال الذي يكرره زوار الأمم المتحدة في الإطار السياحي هو أين طاولة خروشوف؟.

بعد ذلك عاشت الجمعية العامة للأمم المتحدة ساعات صاخبة. كان فيديل كاسترو يأتي من جزيرة اسمها كوبا ويمطر الحاضرين بخطاب يمتد ساعات يحمله شحنة من الهجمات والإدانات. وفي العام الماضي جاء شافيز مقلداً مثاله الأعلى، وقال انه يشم «رائحة الشيطان» في هجوم صريح على الرئيس جورج بوش وسياسته.

لم يكن سلوك احمدي نجاد صاخباً لكنه كان بالتأكيد نجم الدورة الحالية للجمعية العامة. لم يستخدم حذاء خروشوف. والخطب الطويلة باتت ممنوعة. ولم يستعر عبارات شافيز. لكن حضوره أطلق عاصفة سرقت الأضواء وعناوين الصحف وصدارة الأخبار على الشاشات.

ما شهدته جامعة كولومبيا ينتمي بالتأكيد الى تلك اللحظات التي تقيم طويلاً في ذاكرة المدن. تعرض رئيس الجامعة لي بولينغر لحملة عنيفة بسبب قراره إعطاء الرئيس الايراني فرصة التحدث من منبر بهذا الحجم. دفعته الضغوط الى الاخلال بقواعد اللياقة والحياد لدى تقديمه الضيف الزائر. وكان على أحمدي نجاد ان يحتفظ ببرودة أعصابه وهو يستمع الى بولينغر يقدمه الى الجمهور وينعته بـ «الديكتاتور العنيف...» وبعبارات اقسى. شكا الضيف من «المعاملة غير الودية» وانتقل لعرض وجهة نظره.

هبت العاصفة في نيويورك. تظاهرات وانتقادات وإعلانات وعناوين من قماشة «إذهب الى الجحيم» و «الخبيث الماكر» ولافتات من نوع «أوقفوا أحمدي نجاد هتلر ايران». واندلع نقاش حول حق الجامعة في إعطاء منبر لرئيس ينكر المحرقة وحق اسرائيل في الوجود وتتّهم الدول الكبرى بلاده بالسعي الى امتلاك قنبلة نووية. كانت صورة أحمدي نجاد تتكرر على الشاشات وكلامه ينقل مباشرة. سرق الاضواء من أحداث كثيرة أهمها قمة تضم أكثر من 70 من زعماء الدول ورؤساء الحكومات خصصت لبحث «التغييرات المناخية».

حافظ أحمدي نجاد على هدوء أعصابه. تحدث في جامعة كولومبيا وكذلك أمام الجمعية العامة. جمعه سقف واحد مع رجل اسمه جورج بوش يبدو أنه تعمّد إبعاد كلمته عن مناخ التوتر المتصاعد مع إيران. خاطب أحمدي نجاد الأميركيين وخاطب العالم. أغلب الظن أنه لم ينجح في تحقيق اختراق أو تبديد انطباع. القاموس الذي يغرف منه يحرمه من المرونة الضرورية للنفاذ من الحصار المضروب حول نظامه. يحتاج الاختراق إلى اطلالة مختلفة ومقاربات مختلفة، خصوصاً أمام الحملة التي تعتبر إيران «خطراً يفضل التصدي له قبل استفحاله».

جاء أحمدي نجاد وذهب. غداً تنحسر العاصفة الإعلامية. ثمة ما هو أخطر بكثير. في ردهات الأمم المتحدة تسمع من بعض المسؤولين المشاركين أن الأوروبيين يقتربون من «اليأس» من سلوك القيادة الإيرانية الحالية. وان الاشارة في كلمة الرئيس نيكولا ساركوزي كانت واضحة. ويقولون إن السحب تتجمع في أجواء الشرق الأوسط. وان العاصفة ستهب على إيران وستترك منشآتها النووية والعسكرية ركاماً. وان على أحمدي نجاد الاستعداد للعاصفة المقبلة ويعترفون بأنها ستكون باهظة بالنسبة إلى إيران ومكلفة للمنطقة.

نقلا عن دار الحياة 


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم