ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






مشاهد من الذاكرة
في سورية
مواقع مهمة
البداية arrow مشاهد من الذاكرة arrow المشهد الرابع عشر - طيري يا عصفورة
المشهد الرابع عشر - طيري يا عصفورة Print E-mail
هلوسات - مشاهد من الذاكرة
بقلم: علا سليمان   
04 آب 2006 الساعة 17:18

كنت في الصف السادس وكنا نتدرب على رقصة لأغنية "طيري طيري يا عصفورة" ...المسابقة غدا وليس لدينا الكثير من الوقت لنتدرب ...جاؤنا بمدرب رقص جعل مننا عصافير ملونة ترقص الى ما بعد ساعات الدوام المدرسي ...ربما أنني أحببت ماجدة الرومي من ذلك التاريخ ...

كنا نتدرب عندما استدعتني المديرة فجأة ... ...دفعت اليّ بورقة وقالت لي اقرئي بصوت عال ...قصيدة لا أذكر محتواها ...كانت تقاطعني كلما بدأت لتقول لي "أعلى ...أريد أن يكون صوتك أعلى !!!" علا صوتي تدريجيا حتى بات أشبه بالصراخ ..."جيدة" قالت إحدى المدرسات ... "ربما نحتاج للعمل على شخصيتها لكن قراءتها بالإجمال جيدة ومراعية للتشكيل" ... أوضحت لي المديرة باقتضاب أنني سأمثل المدرسة في مسابقة ريادة الفصاحة والخطابة ...كنت قد مثلتها منذ يومين في التعبير والانشاء كما أفعل دائما لكنني الآن مضطرة لأحل مكان الفتاة التي أصيبت بمرض ما يمنعها من الذهاب ..."ستذهبين غدا إلى المسابقة ...أنا أعلم بأن ذلك ليس مجالك لكن عليك أن تحاولي على أية حال" ...غدا !!! غدا مسابقة الرقص !!! ...لم يكن هنالك من مجال للاعتراض ... من السهل تدبر من سترقص مكاني لكن المدرسة بحاجة الى من يمثلها وعليّ أن أذهب ... لم أكن أعرف شيئا عن هذا الذي يدعونه بالفصاحة والخطابة ولم أكن أريد أن أعرف ... استبدلوا لي ملابسي الملونة بأخرى تتألف من قميص أبيض وتنورة كحلية اللون...رأيت صديقاتي يرتدين ملابسهن ويدندن "طيري طيري يا عصفورة" بينما احدى المدرسات تضفر لي شعري الطويل وتضع لي شرائط بيضاء تجعلني أشبه بفتيات الميتم ... لا أريد أن أبكي ..هكذا كنت أقول لنفسي طوال الوقت ... بدأت المسابقة وخرجت الفتيات والفتية يتشدقون بالقصائد الوطنية ويلوحون أذرعتهم بحركات مدروسة ... وجوههم تحمر وتزرق مع كل بيت شعر بينما يتناثر اللعاب من أفواههم إذ يستشيطون غضبا لظلم المستعمر ويستشعرون الحمية الوطنية مع كل حرف ...."التشدق" ...لم أكن أعرف هذه الكلمة وقتها وإلا لكانت ما سيخطر في بالي إضافة لثيابي الملونة التي تركتها وحيدة في المنزل ... جاء دوري ...بدأت بالقراءة ...تلعثمت ... بدت الحروف أمام عيني وكأنها ترقص "طيري طيري يا عصفورة" ... قررت في لحظة طفولية بأنني لا أهتم للقصيدة ...وبأنني لا أعرف أن أكون مثلهم ...وبأنني حزينة جدا وأريد البكاء بشدة ...ناولت المشرف القصيدة معلنة انسحابي واستسلمت لنوبة حزن ... عدت إلى المدرسة فوجدت صديقاتي وقد خسرن المسابقة ... لم يكن من المفترض أن يكون اليوم بائسا هكذا !!! لم يكن من المفترض أن أرتدي تلك الملابس البشعة ويؤلمني رأسي من الشرائط التي تحيط شعري بقسوة !!! ليوم واحد فقط أردت أن أكون عصفورة لكنهم أرادوني رائدة فصاحة وخطابة لا تحسن الكلام ...

علا سليمان


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم