| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
آفة الفساد، سورية نموذجاً!.. | آفة الفساد، سورية نموذجاً!.. |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 29 أيلول 2007 الساعة 15:28 | ||
|
من أهم المشكلات التي تعيق تقدم الدول وتطورها، تفشّي ظاهرة الفساد، التي تنخر في المجتمع كما الدود في الخشب، بحيث يمكن الجزم أن من المحالقيام تنمية حقيقية في مجتمعاتنا من دون محاربة هذه الآفة، وردع ومعاقبة المتلاعبين من أصحاب النفوذ.
صحيح أن ظاهرة الفساد ظاهرة عالمية تعاني منها كل البلدان حتى أكثرها شفافية وديمقراطية، وكلنا يتذكر الفضائح الشهيرة التي أثيرت حول بعض المسؤولين الحكوميين في أوروبا وأميركا.لكن الصحيح أيضا أن هذا الداء متفاوت الحضور والانتشار بين بلد وآخر، حيث نلمسه في العديد من الدول المتطورة كظاهرة جزئية ومحدودة تطاول بعض رموز النخب السياسية والاقتصادية، وعلى الرغم من محدوديتها وضيق انتشارها، فان الصحافة الحرة تترصدها، وتلاحقها أجهزة الرقابة ومنظمات المجتمع المدني، وتخضع لمحاسبة حازمة أمام القضاء، كما ينبذها الرأي العام والضمير الحي كونها في نظر الثقافة الشعبية جزءا من القيم السلبية البغيضة... أما في مجتمعاتنا المتخلفة، وفي شكل خاص تلك المجتمعات التي تغيب فيها الحريات وسيادة القانون والصحافة الحرة فإن الفساد يصبح، مع الزمن، حالة سياسية واجتماعية متفشية، وجزءا عضويا من تركيبة الدولة ومقومات بنائها، موفرا تربة مناسبة لنمو الروح الانتهازية وتسلل الشخصيات الفاسدة إلى مواقع القيادة والى المناصب السياسية والإدارية خالقة من حولها عالماً فاسداً على صورتها ومثالها، فنجد أنفسنا كما لو إننا إمام شبكة مترامية الأطراف، لا هدف لها ولا غرض سوى تسخير الصلاحيات والمسؤوليات العامة لخدمة الامتيازات الخاصة والربح وسرقة المال العام، مستندة في ذلك إلى غياب الحريات العامة والى تفشي أساليب التسلط والقهر والإرهاب التي أقصت المواطن وحجبت دوره في مراقبة ما يحصل من أخطاء ومثالب في المجتمع، وفي كشف أشكال الفساد ومسلكيات المفسدين، إن لم نقل إنها نجحت أيضاً في تشويهه أخلاقياً وتدمير قيمه الإنسانية. وفي الخصوصية السورية، لا يخفى على أحد أن الفساد بات منتشراً انتشار الفطر، وأصبح، مع الزمن، وباء مستشريا ينخر خلايا المجتمع كافة، وبشكل خاص مؤسسات الدولة ودوائرها، وصارت روائح مستنقعه النتنة وفضائحه تزكم الأنوف وتمتد كأذرع الأخطبوط إلى أماكن ومواقع قد لا تخطر على بال أحد، وحيث أنه يمكن تعريف الفساد بعبارة بسيطة أنه استغلال المنصب العام لخدمة المصالح والمنافع الشخصية، فإن انتشاره الواسع والكبير في سوريا يتناسب طردا مع كبر حجم الدولة وشدة سطوتها، وأيضاً اتساع دورها وعمق تداخلاتها في إدارة المجتمع وأنشطته المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ليتخذ صورا مختلفة وأشكالا متنوعة يعاد تجديدها وتطويرها كل يوم من قبل الفاسدين والمفسدين. أولى تلك الصور الاستيلاء على المال العام عبر التلاعب في المشتريات وأعمال المخازن والمهمات، وأيضا المبالغة في أوجه الإنفاق الحكومي والإفراط في تخديم المسؤولين والوزارات والهيئات الرسمية فضلاً عن تمرير الاتفاقات والعقود لقاء عمولات خاصة مجزية يقبضها القائمون على تنفيذها، ومن ثم تلقي الرشاوى كي يتم غض النظر عن تجاوزات القانون أو لتسهيل حركة المعاملات في الدوائر الرسمية، وأهمها التلاعب في المناقصات والمزايدات الحكومية ومنحها لمن يعطي أكثر، واستخدام المركز الحكومي، تهديدا وابتزازا، لجني ما يمكن جنيه من أموال و"خّوات" يضطر رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والتجار لدفعها تجنباً للأذى أو تسهيلاً لمصالحهم، يضاف إلى ذلك استغلال الصلاحيات العامة لفرض قنوات خاصة وآمنة لنمو السوق السوداء بمختلف "بلاويها " مثل الاتجاربالعملات الأجنبية وتهريب البضائع والسلع وتجارة الجنس والمخدرات!!. كما ظهر مجال جديد للفساد رافق الانتخابات البرلمانية الأخيرة يتعلق بطرائق تمويل الحملات الانتخابية عبر المساهمات المالية لنفر قليل من أصحاب المصالح والنفوذ الاقتصادي، ولقاء صرف الأموال يعمد من نجح في الوصول إلى عضوية مجلس الشعب الى تسخير "منصبه الجديد" لإدارة عمليات السمسرة وتسهيل الصفقات غير المشروعة وتمرير التجاوزات ضد القانون وأنظمة الدولة. وإذا كان من الممكن أن نفهم ونفسر - وربما يبرر البعض- رشوة شرطي المرور مثلا أو معقب المعاملات الرسمية نظرا للشروط المادية التي يعيشها أمثال هؤلاء الموظفين الحكوميين بأجور لا تضمن الحد الأدنى من حاجاتهم والحاجات الحيوية لأسرهم، كالطعام واللباس والصحة والتعليم. غير أن الأمر يغدو خطيرا ومثيرا للقلق والاشمئزاز في آن واحد عندما ترى كيف يستغل المنصب الحكومي كوعاء لتجميع الثروة وتكديسها من خلال اقتطاع أو تحويل جزء من الأموال العامة لحساب هذه الشخصية الحكومية أو تلك دون اعتبار لمصالح الوطن والمواطن أو لخطط التنمية الاقتصادية العامة ومستلزماتها، والأنكى حين يجري العمل على قدم وساق لغسل وتبييض الأموال غير المشروعة وتوظيفها في مشاريع استثمارية تغدو مع الزمن كأنها جزء طبيعي من الحياة الاقتصادية السورية. ثم الأسوأ من كل ذلك عندما ترى كيف تصبح قيم الفساد أحد أهم شروط اختيار الأفراد لتولي المسؤوليات إن لم تكن الشرط الأساس، وكيف تغزو هذه القيم العقول والضمائر، فتغدو في الثقافة الشعبية مظاهر إيجابية تدل على الشطارة والحنكة والذكاء، في مواجهة القيم النبيلة -قيم الحق والشرف والنزاهة والعدل- التي يروج على أنها سمات الشخصية الضعيفة والساذجة وقليلة الحيلة. يزيد الطين بلة وصول الفساد في سوريا الى سلك القضاء، فيدك بذلك آخر معقل من معاقل الدفاع عن صحة المجتمع وسلامته، وما ينفطر له القلب ويثير الشجون، إن هذا المرض الخبيث، قد التهم فعلا، قطاعا مهما من سلك القضاء السوري، ليس بسبب ضعف الحماية الموضوعية، لضمائر القضاة وقيمهم، وتردي أجورهم ومستويات معيشتهم فحسب، وإنما أيضا، بسبب تلك العلاقة المرضيةالتي عرفتها بلادنا لعقود مع استمرار حالة الطوارئ والأحكام العرفية. فاسحة في المجال واسعاً، لفرض الإرادة والمصالح السياسية على حساب الحق. وضاربة عرض الحائط بدور القضاء في تكريس سيادة القانون ونصرة قيم الخير والعدالة. ً بين القضاء والسياسة ومن المفيد، في هذا الصدد، إدراج قصة تروى عن "تشرشل"، وكان رئيسا لوزراء بريطانيا وقتئذ، عندما بادر إلى السؤال، أين واقع القضاء في ما تعرضونه علي،فور إطلاعه على تقرير أشار إلى مدى تفشي ظاهرة الفساد في البلاد؟ وأضاف عندما اطمئن إلى أن القضاء لا يزالبمأمن: إذن لا تزال الأمور بخير... فكل ما حصل، طالما القضاء بخير، يمكن إصلاحه!... تتسم صور مكافحة الفساد فيالتاريخ السوري بأنهاقرارات "فوقية"أشبه بهجمات تغدو أحيانا جدية، تشتد كلما اشتد المرض وكلما ازدادتفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية فيالبلاد. وكلنا يتذكر المناخات التي رافقت لجان التفتيشعن الكسب غير المشروع، ثم هيئات المحاسبة والسؤال من أين لك هذا. وأيضا لا تخرج عنهذا الاهاب الهجمة الواسعة التي طالت مطلع الألفية نفرا غير قليل من كبار المسؤولينالسوريين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة المنتحر محمود الزعبي واثنان منوزرائه. لكن هذه الهجمات لا تلبث أن تهدأ مع مرور الوقتلتعود الأمور إلى ما كانت عليه، وربما أشد وطأة، ونعود جميعنا إلى الاكتواء بنار الفسادوإلى حالة من الترقبوالانتظار وأيضا الأمل فيأن تتمكن هجمة جدية من توجيه ضربة قاصمة لهذه الآفة اللعينة.. في ضوء ما سبق، يمكن القول أن معالجة ظاهرة الفساد في سورية لن تكون مثمرة وناجحة إلا عندما تكون -أولا وأخيرا- معالجة سياسية، ما يعني قصور الأساليب الفوقية التي غالباً ما تتسم بسلوك انتقائي تلاحق بعض وجوه هذه الظاهرة، فيصنع من صغارها أكباش فداء بينما يغض الطرف عن الفاسدين الكبار. ما يعني أن دعوات مكافحة الفساد مهما ارتفعت حرارتها ومهما قست العقوبات الرادعة بحق بعض الفاسدين والمفسدين، ليست أكثر من مسكنات ألم تخفف من آثار المرض ولا تعالج أسبابه. وهي لن تؤتي أكلها، ولن تجدي نفعا في حل هذه المعضلة حلا شاملا، واستئصال شأفة الفساد وجذوره الضاربة عميقا في المجتمع والدولة، طالما يتم التغاضي عن المناخ السياسي العام، مناخ الاستثناء والتسلط والاستبداد، الذي دونه لا يمكن أن ينمو الفساد ويترعرع ويصل إلى ما وصل إليه اليوم. إقرار هذه الحقيقة يقودنا إلى تلمس ضرورة الإصلاح السياسي وإشاعة الحريات العامة وبداية الحاجة الملحة لرفع حالة الطوارئ التي لا تزال معلنة في البلاد منذ أكثر من أربعة عقود، وإعادة العلاقةالطبيعية بين السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية، بما يفسح المجال لفصلالقضاء عن المصالح السياسية، ويهيئ التربة المناسبة لنمو دور القضاة الطبيعي في تكريس سيادة القانون وقيمالحق والخير والعدل فيالمجتمع واحترام حقوق الإنسان، ففي مناخ الديمقراطية يمكن الاطمئنان إلى سلامة القضاء وتطبيق القانون، وأيضاً ضمان الشفافية في تداول الوثائق والمستندات وإبرام الاتفاقات الاقتصادية وتدفق المعلومات وكشف أي غموض يلف شبكات الصفقات المشبوهة. وفي مناخ الحريات يطلق دور الصحافة لتعرية الفسادومطاردة ظواهره مهما بدت صغيرة وتافهة، ونشر ثقافة النزاهة والضمير في مواجهة ثقافة الفساد وقيمه، وفي أجواء احترام التعديدية وحرية النشاط السياسي يمكن قتل "البعبع" الذي تغلغل عميقاً في نفوس الناس وتشجيعهم على المشاركة في الشأن العام وتقوية المجتمع المدني وإحياء دوره في رصد أداء مؤسسات الدولة ومحاصرة أي سلوك أو ممارسة هي موضع اشتباه. وفي المحصلة، فلا قيمة تذكر لمواجهة الفساد في مجتمعاتنا إذا نظرنا إليه كظاهرة منفردة، وإذا لم نقرأه كنتيجة وآفة لداء رئيـس تكثّفـه سيطـرة استبدادية مستديمة أدت إلى قهر المجتمع وتكبيله وقضت على روح المبادرة لديه وعلى فاعليته وحيويته في الرقابة والمحاسبة. ألم يقل الكواكبي أن "الاستبداد يضطر الناس إلى إباحة الكذب والتحايل والخداع والنفاق والتذلل ومراغمة الحس وإماتة النفس، وينتج من ذلك أنه يربي المجتمع على هذه الخصال...." ومن زاوية واقعية إذا كانت مثل هذه المعالجة السياسية الجذرية لظاهرة الفساد، هدفا بعيد المنال في المدى المنظور،فثمة إجراءات إسعافية، تزداد إلحاحا يوما بعد يوم، يمكنها أن تساعد على الأقل، في محاصرة بؤر الفساد وعزلها في جزر صغيرة، بما يخفف إلى الحد الأدنى من مخاطرها على المجتمع. تنصب جهود مكافحة الفساد بالدرجة الأولى على تعزيز دور المجتمع المدني وبناء قدراته في هذا المجال. فثمة مؤشراتٌ متنامية إلى أن جهود بعض المنظمات غير الحكومية في رصد حالات الفساد والدفاع عن المجتمع إزاءها قد بدأت تؤتي أكلها من حيث فضح الممارسات الفاسدة وتعبئة الرأي العام للضغط في سبيل وضع سياساتٍ قوية مكافحة الفساد. ومن هذه الإجراءات الإسعافية كف يد السلطة التنفيذية عن تسمية وتعيين القضاة والانتقال إلى آلية انتخابيةللهيئات القضائية على قاعدة الكفاية المهنية والقانونية والأخلاقية، مع ضرورة توفير مستوى حياة لائق للقضاة يشكّل حماية موضوعية لضمائرهم وقيمهم الإنسانية، ربطاً مع تحسين الوضع المادي للعاملين في الدولة بما يوفر حدا من الأجور يتناسب مع متطلبات حياتهم ومستلزماتها المعاشية، ويقيهم من الانحرافات الأخلاقية التي تفرضها وطأة الحاجة، إضافة إلى كل ذلك، تقف في سلم الأولويات ضرورة إطلاق يد الصحافة، دون حسيب أو رقيب، لنقد وتعرية ومطاردة كل مظاهر الفساد وقواه مهما بدت صغيرة وتافهة، عساها تلبي دعاءالمبتهلين : "اللهم افضحنا ولا تسترنا حتى يتبين الخبيث من الطيب "!.. أكرم البني - الأوان
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|