|
لماذا كنت أعادي هذا الرجل , لا أعلم , ربما لأني لم أتفهم رسالته , ولكن , حتى اللحظه أتوه في قبول ونفور , على أن أن الدنوِّ هو الأميز , الساعة العاشرة صباحا , خرجت من عملي لأمر شخصي , في شارع خلفي من منطقة أبي رمانة
قرب المركز الثقافي العربي بدمشق , عند مدخل المبنى الذي أعمل فيه , توقفت , كان يتقدم هو وابنته , يسيران على مهل , اقتربت منه , ألقيت التحية , ردها باسما , توقف عن ركوب السيارة ,كانت الابنة هي التي ستهم بقيادة السيارة , توقفا على الرصيف , وبعد مجاملات بسيطة ..
قلت : لم لا تلقي قصائدك في مكان كبير , كملعب الفيحاء مثلا ؟ قال : أتمنى ذلك ...
قلت : وما يمنعك ؟
قال : عليك أن تخمن ..
قلت : قلت عليك بالمحاولة , ولا أظنك بعاجز عن الأمر .
قال : حاولت , وأحاول , ثم استطرد بهذه الجملة : صدقني أكتب الشعر لكم , لا لرجال المرسيدس ...!!
قلت : أتمنى ذلك بالفعل , اشكر لك اقتطاع الثمين من وقتك ..
قال : بل أنا من يشكرك .
مرت خمس سنوات بعد هذا اللقاء , أحزنني أن يموت في لندن , أحزنني أن يموت في لندن , كيف يموت الياسمين في لندن , لحظات في الذاكرة , كان دفء كف نزار قباني ما يزال أثره على راحتي ... لكنه رحل .. ربما رحل كما يبدو بعيدا عن الياسمين .. لكن , لو نظرت لوجهه هناك , ستجد العبق ينتثر فوق صدره .. فالياسمين لم يفارق قلب نزار , حيا , وميتا ...... أحمد علي المصطفى
|