|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
مختارات متنوعة
المثقفون الفرنسيون والمسألة الإيرانية | المثقفون الفرنسيون والمسألة الإيرانية |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 30 أيلول 2007 الساعة 17:34 | ||
|
هاشم صالح - الشرق الأوسط غني عن القول ان المسألة الايرانية اصبحت القضية الدولية رقم واحد بالنسبة للمسؤولين الفرنسيين والغربيين بشكل عام. فبناءً على حلها يتوقف مصير الشرق الاوسط، بل وحتى توازن العالم كله. وقد لاحظنا في الآونة الاخيرة حصول انقسام داخل الطبقة الثقافية والسياسية الفرنسية بخصوص هذه المسألة الشائكة. فالمقربون من السلطة يبدون ظاهريا وكأنهم يتوقعون الحرب او يعملون من اجلها. والبعيدون عن السلطة من امثال رئيس الوزراء السابق ومنافس ساركوزي اللدود دومينيك دوفيليبان يحذرون كل التحذير من خط التصعيد والحرب.. وهم يقولون بما معناه: لا ينبغي اطلاقا ان نتبع بوش في كل ما يقرره ويفعله. فالرجل في اواخر عهده وقد ابتدأ العد العكسي بالنسبة له. وليس لنا أي مصلحة في تبني مواقفه المتشددة او مواقف المحافظين الجدد الحربية والمغامرة. ولكنهم في ذات الوقت يرفضون بشكل قاطع ان تمتلك ايران السلاح الذري وبخاصة في ظل قيادة لاهوتية وسياسية معينة. هذا الموقف يعكس بدون شك أفكار الرئيس السابق جاك شيراك الذي يعتبر دوفيليبان بمثابة الناطق الرسمي باسمه. ويبدو ان ساركوزي استمع الى هذا الرأي أخيرا وأخذه بالاعتبار، فقد تخلى عن لهجته الحربية السابقة بل وسفَّه ضمنيا موقف وزير خارجيته برنار كوشنير عندما قال: لا للحرب، ولا للخضوع لإيران. فبين هذين الموقفين المتطرفين هناك عدة مواقف ممكنة: وسوف نفعل المستحيل لمنع حصول ايران على القنبلة الذرية ولكن عن طريق الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لا الحرب. فهل حصل لقاء سري بين شيراك وساركوزي؟ وهل حذر الاول الثاني من مغبة الاعجاب ببوش واتباعه بشكل أعمى؟ ربما. وهل حصلت صفقة بين الرجلين يتم بموجبها تخفيف ضغوط ساركوزي على شيراك ودوفيليبان بخصوص الملاحقات القضائية ضدهما مقابل أن يلعبا دورا سياسيا لصالح النظام الجديد، وبالأخص فيما يتعلق بسياسة فرنسا الخارجية؟ من المعلوم ان لشيراك والديغوليين عموما رصيدا كبيرا عند العرب. كل شيء وارد، فالسياسيون في الدول المتقدمة عندما يختلفون مع بعضهم بعضا لا يصلون الى حد الذبح والتصفية الكاملة كما هو عليه الحال عندنا. وإنما يجدون دائما تسوية معينة تخدم المصالح العليا للبلاد وتتجاوز المصلحة الشخصية لكلا الطرفين. وهنا يكمن النضج السياسي او العقلانية السياسية التي نفتقدها نحن للأسف الشديد. فالصراع بين المعارضة والسلطة عندنا صراع موت او حياة ولا وجود لما يسمى بمصلحة الدولة العليا، او مصلحة الشعب ككل. وهي عموما اكبر من مصلحة الحاكم مهما علا شأنه. والدليل على ذلك هو انه حتى المعارضة تنسى خلافاتها مع السلطة عندما يتعلق الامر بقضايا خطيرة تخص الحرب والسلم ويتوقف عليها مصير البلاد ضمن هذا السياق نجد هوبير فيدرين وزير الخارجية الاشتراكي السابق يهرع لمساعدة الرئيس اليميني ساركوزي ويقدم له تقريرا كاملا عن السياسة الخارجية لفرنسا وكيف ينبغي ان تكون. وفيه يحذره ايضا من الاغراق في النزعة الاطلسية البوشية لان ذلك مضاد للمصلحة القومية لفرنسا، فالغرب في رأيه ليس التعصب الغربي، كما ان الاسلام ليس التعصب الاسلامي. وبالتالي، فينبغي يا سيادة الرئيس ان نفرق بين تضامننا مع الولايات المتحدة وأوروبا والغرب كله، وبين الحقد على كل ما هو ليس غربيا. فتضامننا مع القيم الغربية لا يعني أو لا ينبغي ان يعني كره الآخرين وبالأخص العرب أو المسلمين بشكل عام. فهم ليسوا أعداءنا. وحدها «قاعدة» التطرف والتعصب هي عدوتنا. أما جماهير المسلمين في أغلبيتهم الساحقة فيمكن ان يكونوا اصدقاءنا او في الأقل شركاءنا. هكذا نلاحظ ان ديغول لم يمت تماماً في فرنسا حتى بعد انتخاب ساركوزي. والدليل على ذلك وجود شخصيات من نوعية دو فيليبان وهوبير فيدرين وسواهما، بل ان هذا الاخير يثني على ساركوزي وميزته الكبرى في عدم الاستماع الى رأي واحد فيما يخص القضايا الكبرى للسياسة الخارجية حتى لو كان هذا الرأي هو الأقرب الى قلبه. فمن الواضح انه يتصارع الآن في فرنسا تياران: الأول هو تيار المحافظين الجدد الفرنسيين المؤيدين بحماسة للمشروع الأميركي – الاسرائيلي تجاه العرب والمسلمين عموما. والثاني هو تيار الوطنيين الديغوليين والاشتراكيين الذين لا يزال لهم وزنهم على الرغم من كل شيء. من أتباع التيار الأول يمكن ان نذكر الفيلسوف اندريه غلوكسمان الذي لم يتورع أخيرا عن تأييد الحرب على ايران او في الاقل التهديد بالحرب من اجل اخضاع طهران للارادة الدولية. فقد انزعج هذا الفيلسوف كثيرا من تصريحات احمدي نجاد النارية واللامسؤولة ضد اسرائيل، لكنه انزعج اكثر من تصريحات هاشمي رفسنجاني المصنف عادة في خانة «المعتدلين» بين القادة الايرانيين. فهذا الأخير هدد أيضا بالتضحية بخمسة عشر مليون ايراني من اجل إزالة الكيان الصهيوني عن الخارطة! ومثل هذه التصريحات المجانية تشحن النفوس هنا بالطبع الى اقصى حد ممكن وتجعل الرأي العام الغربي يحقد كثيرا على ايران وقادتها. نقول ذلك وبخاصة ان اسرائيل «مقدسة» بالنسبة لهذا الرأي العام الذي تسيطر عليه جماعات الضغط الموالية للدولة العبرية. بالإضافة الى ذلك، فإن ذكرى المحرقة لا تزال عالقة في النفوس. وشعوب الغرب الأوروبي ـ الأميركي تشعر بعقدة الذنب تجاه اليهود ولا تريد ان يُدمَّروا مرة أخرى. وبالتالي فإذا ما حصلت الحرب فسيكون بسبب هذا الشحن والشحن المضاد الذي قد يصل في التصعيد الى درجة يفلت فيها من أيدي أصحابه فلا يعودون قادرين على السيطرة عليه. ولهذا السبب فإن عقلاء فرنسا لا يريدون ان تصل الأمور الى نقطة اللاعودة. ولا يريدون ارتهان السياسة الخارجية الفرنسية بصالح دولة اجنبية حتى ولو كانت اسرائيل بالذات. نقول ذلك على الرغم من انهم ضد تصريحات نجاد ورفسنجاني مائة في المائة ولا يساومون على وجود الدولة العبرية ابدا. ولكنهم يدعونها الى بعض الاعتدال في سياستها العدوانية تجاه الفلسطينيين. فهم يعتقدون ان اهانة العرب اكثر مما ينبغي في فلسطين سوف ترتد سلبا إن عاجلا او آجلا ليس فقط على المصالح الفرنسية وإنما ايضا على الوجود اليهودي في المنطقة: أي على وجود اسرائيل بالذات. وبالتالي فهم يفكرون الى بعيد البعيد. اما المحافظون الجدد من أميركان او فرنسيين فلا يفكرون الى ابعد من أنفهم ولا يجدون أي فرق بين مصالح دول كبرى كأميركا أو فرنسا، وبين مصلحة اليمين التوسعي الاسرائيلي. ولكن لا نستطيع ان نقلل من رجاحة محاجة غلوكسمان، اذ يقول: اذا سمحنا لإيران بامتلاك القنبلة الذرية، فإن العرب على رأسهم السعودية ومصر سوف يطالبون بامتلاكها ايضا. وكذلك سيفعل الاتراك. وبما ان المنطقة متفجرة لاهوتياً وذات رهانات بترولية ضخمة فإن مثل هذا الاحتمال اذا ما حصل سوف يؤدي الى اشتعال منطقة الشرق الأوسط بأسرها وربما تدميرها عن بكرة أبيها بمن فيها شعوبها! وهذا صحيح. الشيء الذي يؤسف له هو ان هذا الفيلسوف الكبير المقرب من الاليزيه لا يقدم أي نصيحة للاسرائيليين لكي يصبحوا اكثر اعتدالا وأقل ظلما وعدوانا. وإنما يكتفي فقط بنصح العرب والمسلمين بالاعتدال! نقلاً عن الشرق الأوسط
|
||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|