ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

موقف باص
في سورية
البداية arrow موقف باص arrow العلاقة بين الدعاية العربية والجلطة الدماغية
العلاقة بين الدعاية العربية والجلطة الدماغية Print E-mail
هلوسات - موقف باص
01 تشرين الأول 2007 الساعة 11:58
العلاقة بين الدعاية العربية والجلطة الدماغية    الدعاية ، فكرة اقتصادية رائعة ، لترويج المنتجات وتعريف الجمهور بها. والرأسمالية ، هي الأب الشرعي لهذا النوع من الفن الترويجي.
    ورغم كل ما يقال عن الرأسمالية ، من نقد ، إلا أن أحدا لا يستطيع أن ينكر فضلها على البشرية جمعاء ، وعلى ابتداع فنون ومخترعات ومنتجات أفادت البشرية ، ولبت حاجيات الإنسان في كل ميدان.
    الدعاية ، إحدى متفرعات " علم نفس الاقتصاد " الذي من شأنه البحث في أكثر الطرق التي تجعل " الزبون – المستهلك " يقتنع بهذا المنتج دون غيره ، فهذا العلم يبحث في " الذوق العام " أيضا ، وشكل العلبة التي يقدم بها المنتج ، والألوان وو .. أي كل ما من شأنه أن يقنع المستهلك .. ويجعله يتقبل هذه السلعة بشكل أكبر.
    من هنا ، جاءت أهمية الإعلان ، والدعاية للمنتج . ومن هنا يجب علينا أن نفهم ماهية الدعاية ، ووظيفتها ، والغاية منها ، ومن ثم الطريقة التي يجب أن تتم بها.
    ولا شك ، وكما قلنا من قبل ، أن كل مجتمع ، وبحسب ثقافته ، ينتج منظومة القيم الخاصة به – المناسبة له ولمزاجه وعقليته – طريقة تفكيره – تقبله للأمور والأشياء بما فيها السلع نفسها.
    فالدعاية التي قد تلقى قبولا لدى المستهلك في مجتمع ما ، قد لا تلقى هذا القبول والرضا لدى مجتمع آخر . اختلاف الثقافة ، يستوجب اختلاف كل شيء ، بما فيها الدعاية والإعلان.
    فالإعلان الذي تظهر فيه الفتاة شبه عارية ، وبمايوه بكيني ، للترويج لكريم سباحة ضد الشمس ، قد يظهر في مجتمع محافظ بشكل مختلف ، كذلك كل الإعلانات التي تستغل فيها " المرأة الجميلة " للترويج لسلعة ما .. ومن أفضل من المرأة الجميلة للترويج لأي شيء ... حتى الشيطان ( في الموروث الإسلامي ) يقبل على هيئة امرأة جميلة حين يريد أن يروج لمنتجاته في إغواء الإنسان !!.

    نعود على بدء ، فنقول : أن الغرض من الإعلان – الدعاية هو الترويج ، أي جعل المستهلك يتقبل المنتج – يقتنع به ، ومن ثم يقبل على شراء هذه السلعة دون غيرها.
    إذن : الإعلان – الدعاية : وسيلة إقناع.
    لذلك ، يفترض في الإعلان ، شروط كثيرة ، أهمها : عنصر التشويق ، لفت الانتباه ، إبراز أهمية المنتج ، فوائده ، أفضليته على غيره من المنتجات المشابهة ، والأهم من كل ذلك : التحبيب بالمنتج والترغيب به بشكل فني لافت.
    الدعاية ، يجب أن تكون مهضومة ، خفيفة ، مشوقة. تجعل المنتج يرتبط في ذهن المستهلك بجو جميل .. كالبحر والنساء .. أو القوة .. أو الثقة بالنفس .. أو السعادة العائلية .. أو أو .. أي شيء إيجابي وجميل .. يتم اختياره بحسب بيئة المنتج والمستهلك ..

    الدعاية .. ليست مسلسلا مكسيكيا .. ولا خطابا قومجيا .. ولا تتحمل تحميلها بأي عنصر غير " اقتصادي ترويجي " خفيف الظل .. محايد تجاه كل القضايا الأخرى ..
    ولكن يمكن تحميل الدعاية بعض صفات المنتج .. إذا كان هذا المنتج مرتبطا استعماله بموسم معين " كالصيف والبحر والشمس وو " أو مرتبط بالسيارات مثلا أو مرتبط استهلاكه بموسم معين كرمضان مثلا .. ولكن هذا لا يعني أن دعايات الدهانات التي تتكاثر في شهر رمضان على القناة السورية ، لها علاقة بالاستهلاك الرمضاني .. ولكن ربما يبررها استغلال موسم " البسمرة أمام التلفزيون " حيث يتم عرضها لاقتناص أكبر عدد ممكن من المشاهدين.
    كل هذه الأمور ، يمكن تقبلها ، وهي من الأمور التقديرية التي يعود أمر النظر فيها لصاحب الأمر – المصلحة.
    ولكني ، لاحظت في موسم رمضان لهذه السنة ، أن بعض الدعايات السورية ، ليس لها علاقة بفن الإعلان .. وهي تجعل المستهلك يكره السلعة بدل أن يحبها ويقبل على شرائها ..
    إعلان .. يقدم بأسلوب فج .. وغليظ .. وثقيل .. وعصي على التقبل والهضم.
    هل يستأهل الإعلان لعلكة ما أن تقوم عدة فتيات بالغناء " البايخ " .. وهل تستحق علبة محارم كل هذا السيناريو " البايخ " بأن يقوم شاب بالاصطدام بعامود كهرباء لأن شابة جميلة تقوم بمسح " مخطتها " بمنديل من ماركة ما ... فهل يقنعنا مؤلف الدعاية بأن الشاب لفت نظره " المحرمة " .. هل هي دعاية للمنتج أم للفتاة !!! وما هي الفكرة الترويجية من إظهار مؤخرة فتاة بجانب سيارة فارهة للدعاية لمنتج ليس له علاقة لا بالسيارة ولا بالملابس الداخلية ؟!!.
    لا أدري ما الذي ذكرني بمنهاج " السخافة القومية الاشتراكية " حين شاهدت بعض الدعايات على القناة السورية .. ربما لأن هناك صفات مشتركة .. غلاظة .. ولغة ثقيلة .. وأسلوب لا يساعد على تقبل أي شيء.

    هذا ، وقد خاطب الله تعالى رسوله ( ص ) ناصحا : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) يعني : بالرغم من أنك يا محمد ، نبيا ، مدعوما من السماء ومؤيدا بالوحي ، ومعصوما عن الخطأ ، وتطير من الجزيرة إلى بيت المقدس حتى تبلغ سدرة المنتهى .. ومع ذلك يا " محمد " لو لم تكن أمينا طيبا خلوقا صدوقا ورقيق القلب .. لانفضوا من حولك ..

    الثقافة .. تحدد شكل وطريقة تقديم الدعاية للمنتج .. والأصل أن يتم ذلك بحسب ثقافة المستهلك .. لأنها هي التي تحدد " طريقة تقبله " للمنتج .. أي يجب أن يكون هناك أيضا " بلاغة " ومناسبة الإعلان لمقتضى الحال .. ولكن الغباء اللامفهوم يكون حين يقدم المنتج سلعته بطريقة تناسب " ثقافته " هو معتقدا وواهما بأن المستهلك " غبي " مثله.

    بعض الدعايات العربية .. يوشك المعلن من ورائها تحميلها قضايا النهضة العربية .. والتراث الإسلامي كله. وكأن " الجبنة الفرنسية " أو مطهر " ديتول " صنع خصيصا للنساء المحجبات فقط واللواتي يحبن أولادهن كثيرا.

    من حق المنتج ، بكسر التاء ، أن يختار الطريقة المناسبة لترويج منتجاته ، وحمل المستهلك على تقبلها ، ولكن من حقنا ، نحن جمهور المستهلكين .. ألا يزعجنا بذلك.

وشكرا.
 
المحامي موسى شناني 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم