إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






قضايا وآراء
في سورية
البداية arrow قضايا و آراء arrow تعقيب على "الإستبداد ,والخلط بين الديني والوطني"
تعقيب على "الإستبداد ,والخلط بين الديني والوطني" Print E-mail
هلوسات - قضايا و آراء
بقلم: حسام مطلق   
09 تشرين الأول 2007 الساعة 22:00
إن من يقودون حملة المطالبة بالغاء رفع العقوبة عما يسمى جرائم الشرف أحضروا المفتي العام في سوريا الى منتدى ليشرح للناس ان الدين الاسلامي لا يامر بقتل الزانية من قبل ولي امرها متناسين ما يحمل الامر من اشارة باطنية الى دور الدين في التشريع السوري مع ان التشريع قنن الدين في اطار قانون الاحوال الشخصية فقط. ليس على النظام ان يخشى من الضغوط الخارجية ما دام متمسك بالخيار الوطني فالشعب السوري تاريخيا يرفض التدخلات الخارجية وفي المرة الوحيدة التي نجحت التدخلات الخارجية في التمكن من الوطن السوري كانت عبر الخيار الاسلامي الا وهو العثمانيون.
لقد عشت في العراق سنتين بعد سقوط النظام هناك وادركت الى اي مدى كان خيار صدام حسين بما اسماه العودة الدينية خيارا مدمرا. الحرب التي تشهدها اليوم مدن العراق هي من مخلفات ما زرعه صدام حسين وليس من مخلفات الاحتلال الاميركي. الاميركيون يتعايشون من الانقسام الوطني تحت الشعارالديني ويلعبون على الحبال بدعم السنة مرة والتحالف مع آيات الله مرة اخرى. لا احد ينكر ان الاسلام هو احد ابرز مكونات العروبة ولا احد ينكر ان الغالبية في سوريا ذات ميول دينية ولكن الوعي الجمعي في سوريا وكما قال الكاتب كان صاحب خيار وطني تاريخيا وبدوري اضم صوتي للكاتب واحمل الحكومة مسؤولية ارتفاع المد الاصولي في سوريا. نحن بحاجة الى إعلاء الهوية الوطنية على اي مكون ثقافي اخر. ليس عيبا ان يكون الاطار الثقافي هو الاسلام. ففي النهاية وكما قال الفيلسوف السوري انطوان مقدسي : انا مسيحي ولكنني احس انني مسلم. انا مسلم بطريقة تعاملي مع ابني واحفادي واصدقائي وجيراني. هكذا هي الكاثوليكية والبروتستانية اليوم في اوروبا. الكل من الناحية الثقافية لابد وان يكون قادم من الاطار التاريخي ولكن لابد وان تتوقف الحكومة عن دعم الخيار العقائدي في قضية المد الاصولي. بين الممارسة الثقافية وبين الخيار العقائدي فارق لا يخفى على احد. لا نريد ان نهرب من الضغوط الاميركية بان نؤمن لاحد اعتى حلفائهم التاريخين - واقصد هنا الاخوان المسلمين - قاعدة جماهيرية مجانية. اعتقد بان هناك احساسا داخليا بالعجز هو المحرك لاصحاب الراي القائل بمزاوجة القومي والديني. انهم بكل بساطة اقل وعيا او قدرة ثقافية او تحليلة على التميز بين الاطار الثقافي التاريخي وبين العقيدة الدينية. سوريا فيها ملايين من غير المسلمين او ممن تركوا الخيار العقائدي الديني. أن يستمر الشحن الديني هو بمثابة دفع لهم للطرف الاخر ولن ننسى ان بعض التيارات الدينية لن تقبل بالنظام السوري ولو ولج في سم الخياط. هناك الكثير من المثقفين واصحاب الراي ممن لهم اعتراضات على نقاط ليست قليلة في النظام السوري . ولكن تلك الاعتراضات تندرج في اطار افعال وقوانين وسلوكيات محدددة. بكل بساطة انا لايعنيني ان يكون اسم المسؤول خالد او احمد او حنا او جرجس. لايعنيني ان يكون من الطائفة السنية او الارثوذكيسة او ارمني او كردي كل ما يعنيني ان يكون مناسب للموقع من حيث الكفاءة المهنة والولاء الوطني. واقول بكل ثقة ان التيارات الدينية هي الاقل ولاء للوطن وجميعنا نعرف انها مستعدة لبيع سوريا ان قامت في تركيا دولة اصولية. ترى هل مثل هذا التطور الانقلابي غير ممكن في عقد او عقدين؟. حين نتخذ قرارا بتوعية شعب يحب الا يكون هذا القرار بناء على ضغوط مرحلية . بوش سوف يسقط ان لم نقل انه فعلا سقط وقد سبقه اثنار وبرلسكوني وتوني بلير . الظروف الدولية تتغير. فمن اميركا التي تهدد سوريا وايران الى اميركا التي يلاك وجهها في التراب في العراق ولبنان. ولكن ما نغرزه في وعي الاجيال يبقى من الصعب ان لم اقل من المستحيل التلاعب به. من يقرا علم النفس يدرك جيدا ان نسبة محدودة جدا من الناس قادرة على اعادة مناقشة الرواسب التي تتراكم في الطفولة. كيف اذن سوف ننجح لاحقا في اعادة التوازن ليس فقط للوعي الثقافي لهذا الطفل او المراهق الذي اصبح شابا بل لابن هذا الرجل الذي يورث للجيل الثاني مفاهيم دينية ؟. الخيار الديني في بناء الدولة مدمر والتاريخ يؤكد ذلك. سوريا ليست متجانسة كما ايران من الناحية العقائدية حيث الغالبية الساحقة شيعة . سوريا فيها فسيفساء ان لم يجمعها الخيار الوطني فإن الباب سوف يكون مفتوحاً على مصراعيه لتتلاعب القوى الخارجية بالداخل السوري. بكلمة واحدة ان ربط القومي بالديني قصر نظر مهما بدت هذه الكلمة حادة الوقع.
حسام مطلق


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم