|
عندما ينعس الأطفال بعيدا عن قطع النقود وأيات الله |
|
|
|
هلوسات -
قضايا و آراء
|
|
بقلم: يامن حسين
|
|
13 تشرين الأول 2007 الساعة 17:29 |
|
حمص – يامن حسين يعتبر شارع الدبلان المتمركز وسط مدينة حمص من أرقى أسواق الثياب فيها وهذا العام استعدت محلات البيع جيد.. زجاج يلمع ..إضاءة موجهة ... عبارات الجذب والإغراء تغطي حتى المعروضات " حسومات " "اوكزيون" ," تنزيلات", المهم أن تشتري.. حرارة ازدحام الناس ذوبت في الأسبوع الأخير من شهر رمضان جمود حركة الأسواق الحمصية خلال هذا الموسم, ولكن ورغم الحسومات والتنزيلات في سوق الدبلان إلا أن الأسعار التهمت بشكل لا يصدق المنحة التي أعطاها الرئيس للعاملين في الدولة بأقل من ساعة.. خلال تجوالنا في هذا السوق صادفنا أحد الموظفين في القطاع العام, وقد بلغت فاتورته في محل الألبسة (6000 ليرة سورية) وهو أب لثلاث أولاد ..يقول هذا الموظف " احساسنا بالعيد يكاد شبه معدوم ,وأنا إذ اشتري الآن فلأني في كل مرة كان يطالبني فيها أولادي بشراء ثياب لهم أعدهم بأن سأشتري لهم على العيد وها قد أتى العيد وللمفارقة بنطال الولد الكبير في صف العاشر بلغ ثمنه 800 ليرة سورية فيما بنطال الولد الصغير والذي لم يتجاوز السنتين من عمره بلغ 1200 ليرة سورية , أليست مفارقة عجيبة؟؟!! قبضت قبل ثلاثة أيام المنحة التي أعطاها السيد الرئيس ودفعتها كلها خلال ساعة لشراء الملبوسات وبقي لدي شراء حلويات العيد " تعتبر ألبسة الأطفال من أكثر المواد ارتفاعاً في السوق ويعزيها أصحاب المحلات إلى إرتفاع الطلب عليها كون الأطفال هم أكثر المعنيين في العيد والبعض الأخر يرجعها إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية وموضوع الإستيراد والتصدير , الأسواق البديلة السعر مغري والنوعية غير مهمة.!!. حال هذا الموظف تنطبق على أغلب الموظفين العاديين في القطاع العام وهم بدأوا يلجؤون إلى الأسواق البديلة وهي أسواق باتت تنتشر في مدينة حمص بشكل كبير نتيجة إرتفاع الأسعار الجنوني , وضعف الرواتب..هذه الأسواق عبارة عن بسطات متنقلة أو محلات "البالة" تعرض الألبسة الكاسدة من السنة الماضية من المحلات الكبرى وأحياناً ألبسة تعاني من أخطاء صغيرة في التصنيع وتباع بنصف السعر أو من البالة وهي تكون مستوردة من الأسواق العالمية وتشترى منها بالوزن...هنا لا يهم النوعية أو الموديل فصيحات الباعة في سوق " المقبي " لاتروج لنوعية المعروض بقدر ماتروج لسعره " ثلاث قطع بمية ليرة" ,"يابلاش 5 كنزات ب300 ليرة" وإلى أخره من فنون الترويج الصوتية و يكفي أن تقف في أول السوق لتسمع الباعة في أخر السوق وهم يقفون في أعلى البسطة الخشبية وحولهم الثياب ويلوحون بها بأيديهم ويصرخون بملئ حناجرهم " قرب ياحباب , قربي يامدام , تعال البس بمية ليرة يابلاش" , بعض المواطنين يفضلون ترك موضوع شراء الثياب إلى مابعد منتصف ليل اليوم الأخير في شهر رمضان حيث تنخفض أسعار الثياب بشكل ملحوظ ويفضل التجار بيعها بأسعار منخفضة خوفاً من كسادها في مخازنهم من جانب أخر ارتفعت بشكل كبير أسعار الحلويات نتيجة ارتفاع الزيوت والسمون والطحين في السوق العالمي وهي باتت تشكل عبئاً إضافياً يفرغ جيوب المواطنين من أخر قروشهم , حتى أصبح العيد كابوساً على كثير من المواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وضعف الرواتب وكأن شهر رمضان والعيد بات حكراً على طبقة معينة من الناس وعلى أطفالهم فيما يلاحظ تزايد عدد المتسولين وخاصة من الأطفال في شوارع المدينة حيث استوقفنا مشهد أحد الأطفال والذي من المفترض أن يكون في ذلك الوقت الذي صدفناه فيه على مقاعد الدراسة إلا أنه أبى إلا وأن يأخذ قيلولة فتمدد على أرضية درج نفق جامعة البعث وأمامه ترك المصاحف التي كان يبيعها وفوقها قطع نقدية غير أبه بها ولا بنظرات المارة وبتلك الكلمة الصماء " ياحرام" فأخذه نعاسه إلى أحلامه بعيداً عن قطع النقود وأيات الله التي كثيراً ماتحدثت عن الفقراء..!!!
نقلاً عن نشرة (كلنا شركاء).
|