أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow الذئب الأميركي يتحول واعظاً!
الذئب الأميركي يتحول واعظاً! Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
15 تشرين الأول 2007 الساعة 20:09
ثمة شعور ينتابي وأنا أتابع قرار لجنة مجلس النواب الأميركي حول اعتبار ما حدث للأرمن في تركيا - أيام نهاية الخلافة الإسلامية - إبادة جماعية، ان الكونغرس الأميركي تجاوز كل حدود الاستهتار بالأخلاق والمجاملات الدولية من غير وجه حق، فضلاً عن التجاوزات القانونية الدولية في التدخل في شؤون الدول الداخلية، الأمر المتنافي مع المادة 2 (7) من ميثاق الأمم المتحدة.

وعلى رغم ذلك، فهناك أسئلة كثيرة تدور في ذهني لا أدري ما الإجابة عنها! فما الذي يعني مؤسسة سياسية داخلية كالكونغرس الأميركي في أحداث وقعت قبل قرن في دولة أخرى؟

ما الذي جعل الحكومة الأميركية تنبش التراب عن موضوع دفن قبل قرابة مئة عام في هذا الوقت بالذات؟ هل لوصول الإسلاميين في تركيا إلى سدة الحكم علاقة بالأمر، أم انها مجرد مصادفة غير مقصودة؟

هل أصبح الكونغرس الأميركي كالمرآة المقلوبة التي تُري صاحبها قبح غيره، ولا تريه عُوار نفسه؟ لماذا عمي الكونغرس عن جرائم دولته التي اختطفت العبيد من أفريقيا واستقطبتهم إلى الولايات المتحدة لاستعبادهم والمتاجرة بأجسادهم ومصادرة حرياتهم؟ بأي حق سمحت الولايات المتحدة لنفسها باستعباد الناس الذين ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ أليس هذا أولى بالمحاسبة؟

متى يأتي اليوم الذي يحاسب فيه الكونغرس دولته التي قتلت مئات الآلاف من السكان الأصليين في الولايات المتحدة - الذين لم تعترف الحكومة الأميركية حتى بسابقيتهم كسكان أصليين، وسموهم «هنوداً حمراً» - فقتلوا رجالهم، وصادروا أراضيهم ونهبوا أملاكهم؟ أيهما أقرب جغرافياً إلى الكونغرس: تركيا حيث تهمة جريمة الأرمن؟ أم الأراضي الأميركية حيث جريمة إبادة الهنود الحمر؟

ثم لماذا هذه السلبية الجامدة من الحكومات المسلمة تجاه تدخلات الكونغرس الأميركي السخيفة في بلادنا؟ لماذا لا ترد الأمة المسلمة على استهتار الكونغرس الأميركي الذي لم يكتف بلعب البيت الأبيض بنا، وإنما أراد هو أيضاً أن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا الماضية والحالية والمستقبلية؟ فبالأمس ينادي الكونغرس بتقسيم دولة حرة مستقلة ذات سيادة إلى ثلاث دول؟ واليوم ينادي بمحاسبة تركيا على تهمة ارتكبت قبل قرن، وغداً... من يدري ما يطرأ على بال الأفاضل من أعضاء الكونغرس؟

ثم من الذي تسبب في قتل أكثر من مليون وتهجير أكثر من خمسة ملايين شخص في العراق، وقتل وتهجير قريب من هذا الرقم في أفغانستان؟ هل تجرؤ حكوماتنا على تمرير قرار في برلماناتها الموقرة لمحاسبة الحكومة الأميركية؟ أم إن «حصانة» قانونية تمنع حكوماتنا من مجرد التفكير في مساءلة الولايات المتحدة عن جرائمها غير المحدودة؟

من يدري، فربما تحول الذئب الأميركي إلى واعظ دولي! فأصبح هذا الواعظ مختصاً بجرائم الغير وليس جرائم النفس؟ وتبعاً لذلك، ربما أراد هذا الواعظ الجديد أن يضع حداً لـ «قانون الغاب» الذي يسود الحياة الإنسانية، وأراد أن يبدأ بمحاسبة الآخرين على جرائمهم!

ولكن، إذا كان الأمر كذلك، فأين هذا الواعظ الدولي من الجرائم الإسرائيلية التي لا تعد ولا تحصى؟ أليست مجازر صبرا وشاتيلا أقرب إلى الأذهان من «مذبحة الأرمن»؟

وهل سيستيقظ هذا الذئب القانوني ذات يوم على جرائم الإبادة التي قامت بها فرنسا حين قتلت مليون شهيد في الجزائر؟

ثم أيهما أقرب زماناً ومكاناً إلى الكونغرس الأميركي: جرائم الإبادة - التي أقرت محكمة العدل الدولية بوقوعها - ضد المسلمين في البوسنة والهرسك، في الفترة ما بين 1992-1995 وقتلت ما يزيد على 200 ألف مسلم، أم مذبحة الأرمن المزعومة؟

تُرى، هل سنرى قانوناً في الولايات المتحدة أو أوروبا يُجرِّم من ينفي جرائم الإبادة ضد المسلمين في البوسنة والهرسك على غرار القوانين التي تجرم مجرد التفكير في نفي محرقة اليهود؟ وإذا لم تفعل الدول الغربية ذلك، فهل تجرؤ الدول المسلمة على سن مثل ذلك القانون في بلدانها؟

قد يعجب المرء من العقول الأميركية الصانعة لمثل هذه القرارات الصادرة عن الكونغرس الأميركي، ولكن العجب الأشد يأتي من جمود وسلبية الحكومات المسلمة تجاه راعي الغنم الجديد!

فحكومات الدول المسلمة مجتمعة ومتفرقة تملك الكثير من الأوراق الدولية لتغيير المعادلة الظالمة متى ما أرادت أن تنتزع من واشنطن زمام الأمور التي سلمتها لها.

وبهذه المناسبة أتمنى على البرلمان التركي أن يطرح مشروع قرار إيقاف السماح بإمدادات الشحنات الجوية للجنود الأميركيين في العراق، التي يأتي قرابة ثلثيها عن طريق تركيا، ومنع العربات الأميركية المضادة للألغام من العبور إلى العراق عن طريق تركيا. حيث بهذا يتم منع وصول 95 في المئة من تلك العربات إلى العراق.

غني عن القول ان مجرد طرح مثل هذا الموضوع في البرلمان التركي سيثير غريزة أعضاء الكونغرس من اجل البحث عن طريقة «تعامل أمثل» مع الدول الصديقة! فكيف بتمريره؟

إذ بات واضحاً اليوم أن «الكاو بوي» الأميركي لا يحسن غير لغة واحدة، ومن غير المعقول الحديث معه بلغة أخرى لا يجيدها!

ومن يدري فربما وجد الكونغرس الأميركي نزهة في التعلق بالمشكلات الدولية هروباً من إخفاقاته الداخلية. فتارة يشغل الكونغرس نفسه بدارفور، وتارة أخرى ينادي بمعاداة «حماس»، وهو بين هذا وذاك لا ينفك يبحث عن طريقة فيها نوع من حفظ ما بقي من كرامة للوجه تخرجه من مأزقه في العراق.

ذلك أن المجلس التشريعي الذي لم يحقق للمواطن الأميركي الضمانات الصحية المبدأية المتوافرة في بقية دول أوروبا، ولم يقدر على خفض معدل الجريمة داخلياً، ولم يفلح في خفض العجز في الموازنة العامة للدولة، أو في وضع حد لتدهور الدولار أمام اليورو، وفشل في خفض عجز الميزان التجاري مع الدول الأخرى، قد يرى من الأجدى أن يبحث عن أسباب النجاح خارج حدوده، تماماً كما فعل رئيسه من قبل.

حقوقي دولي.

دار الحياة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم